تفسير
٦ أقوالقال مقاتل بن سليمان: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ يعني: بعد قتال بدر، ﴿وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإنْ يَكُنْ مِنكُمْ﴾ عِدَّة ﴿مِائَةٌ﴾ رجل ﴿صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ يعني: يقاتلوا مائتين، ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ ألْفٌ﴾ رجل ﴿يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿والله مع الصابرين﴾، يعني: من المسلمين في النصر لهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ في النصر لهم على عدوهم، فأمر الله أن يقاتل الرجل المسلم وحدَه رجلين من المشركين، فمن أسَرَه المشركون بعد التخفيف فإنه لا يُفادى من بيت المال إذا كان المشركون مثل المؤمنين، وإن كان المشركون أكثر من الضعف فإنه يُفادى من بيت المال. فينبغي للمسلمين أن يُقاتِلُوا الضعف من المشركين إلى أن تقوم الساعة، وكانت المنزلة قبل التخفيف لا يفتدى الأسير إلا على نحو ذلك١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ الآية، قال: فرَض عليهم ألا يَفِرَّ رجل من عشرة، ولا قومٌ من عشرة أمثالهم، فجهَد الناسَ ذلك، وشقَّ عليهم، فنزلت الآية الأخرى: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ إلى قوله: ﴿ألفين﴾، ففرض عليهم ألا يَفِرَّ رجل من رجلين، ولا قومٌ من مِثْلَيْهم، ونَقَص مِن النصرِ بِقَدْرِ ما خَفَّف عنهم مِن العِدَّة١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا﴾ يعني: يقتلوا مائتين من المشركين، ﴿وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾ يعني: ألف رجل يغلبوا -يعني: يقتلوا- ألفين من المشركين -بإذن الله-١
عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يَفِرُّوا، فإنّهم إن لم يَفِرُّوا غَلَبُوا، ثم خَفَّف الله عنهم، فقال: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله﴾، فيقول: لا ينبغي أن يَفِرَّ ألفٌ من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غَلَبُوهم١