قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وادع إلى ربك﴾، أي: إلى الإخلاص له، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن أُقاتِل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا بها دماءَهم وأموالهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله»١
٢
عن مقاتل بن حيان، ﴿إنك لعلى هدى﴾، قال: دين مستقيم١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إنك لعلى هدى﴾ يعني: لعلى دين ﴿مستقيم﴾١
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنك لعلى هدى مستقيم﴾، يعني: على دِين مستقيم -الإسلام-، تستقيم به حتى يهجم بك على الجنَّة١
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هم ناسكوه﴾: يعني: هم ذابِحوه١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿منسكا هم ناسكوه﴾، قال: إراقة دماء الهَدْيِ١
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ولكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه﴾، قال: ذبحًا هم ذابِحوه١
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿لكل أمة جعلنا منسكا﴾، قال: ذبحًا، وحَجًّا١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿جعلنا منسكا﴾ يعني: ذبحًا، يعني: هراقة الدماء، ذبيحة في عيدهم، ﴿هم ناسكوه﴾ يعني: ذابحوه. كقوله: ﴿قل إن صلاتي ونسكي﴾ [الأنعام:١٦٢]، يعني: ذبيحتي١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وادع إلى ربك﴾، يعني: إلى معرفة ربك، وهو التوحيد١
١٢
عن مقاتل بن حيان: ﴿وادع إلى ربك﴾، قال: إلى دِين ربك١
١٣
عن علي بن الحسين، ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه﴾، قال: ذبحًا هم ذابِحوه. حدثني أبو رافع: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا ضَحّى اشترى كبشين سمينين أمْلَحَيْن أقْرَنَيْن، فإذا خطب وصلّى ذبح أحدهما، ثم يقول: «اللَّهُمَّ، هذا عن أُمَّتي جميعًا؛ مَن شهِد لك بالتوحيد، ولي بالبلاغ». ثم أتى بالآخر فذبحه، وقال: «اللَّهُمَّ، هذا عن محمد وآل محمد». ثم يُطعمهما المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين قد كفانا الله الغُرم والمؤنة؛ ليس أحدٌ مِن بني هاشم يُضَحِّي١
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا﴾، يقول: عِيدًا١
نزول الآية
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾، نزلت في بُدَيْل بن ورْقاء الخزاعي، وبشر بن سفيان الخزاعي، ويزيد بن الحلبس، من بني الحارث بن عبد مناف؛ لقولهم للمسلمين في الأنعام: ما قتلتُم أنتم بأيديكم فهو حلال، وما قتل الله فهو حرام؟! يعنون: الميتة١
تفسير الآية
٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾، يعني: في أمر الذبائح١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾، قال: الذبح١
٣
عن مجاهد بن جبر، ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾: قول أهل الشرك: أمّا ما ذبح اللهُ بيمينه فلا تأكلون، وأمّا ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال!١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر- ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾: فلا يُعالِجُنَّك١
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن ثور، عن مَعْمَر- ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾: فلا تتحامَ١ لحمَك٢٣
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾، يعني: في أمر الذبائح؛ فإنّك أولى بالأمر منهم، أي: مِن كُفّار خُزاعة وغيرهم١
٧
قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة:١٩٧]... قال: والجِدال في الحج: أنّ قريشًا كانت تقِف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح١، وكانت العرب وغيرُهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحنُ أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله تعالى: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه، فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم﴾، فهذا الجدال فيما نرى -والله أعلم-. وقد سمعت ذلك من أهل العلم٢
٨
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾، أي: لا يُحَوِّلُنَّك المشركون عن هذا الدين الذي أنت عليه. يقوله للنبي ﷺ١٢