ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﱂ
التوفيق بين الآيات التي تأمر بتبليغ الرسالة وبين حديث "لا تبشرهم فيتكلوا"
كيف نوفق الفهم بين الآية : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) المائدة / 67 ، والحديث : عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : " كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ : عُفَيْرٌ ، قَالَ : فَقَالَ : ( يَا مُعَاذُ ، تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ؟ ) قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : ( فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ ، أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ) ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ ؟ ، قَالَ : ( لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا ) ؟ حيث الآية تدل على وجوب تبليغ الرسول صلى الله عليه وسلم للرسالة ، وبآخر الحديث يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل بعدم التبشير!
ما الفرق بين الرسول والنبي والمفاضلة بينهما؟ النبي: بدون همز، وقد يهمز، وقرئ بالهمز. والنبي في قول الجمهور: (إنسان ذكر، أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه)، فخرج بـ(إنسان) غير الإنسان، وخرج بـ(الذَّكر) النساء، وإن زعم بعضهم أن من النساء من كُلِّف بأعباء...
ما الفرق بين الرسول والنبي والمفاضلة بينهما؟ النبي: بدون همز، وقد يهمز، وقرئ بالهمز. والنبي في قول الجمهور: (إنسان ذكر، أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه)، فخرج بـ(إنسان) غير الإنسان، وخرج بـ(الذَّكر) النساء، وإن زعم بعضهم أن من النساء من كُلِّف بأعباء النبوة كمريم –عليها السلام-، لكن هذا قول مرجوح، وقولهم: (أوحي إليه بشرع) أي: من قِبَل اللَّه –عز وجل-، وخرج بـ(ولم يؤمر بتبليغه) الرسول، فإنه أُمر بالتبليغ، وفي ذلك يقول اللَّه تعالى: {بلِّغ ما أنزل إليك} [المائدة: 67]، ويقول: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر:94]، ويقول: {قم فأنذر} [المدثر:2]، فمن أوحي إليه بشرع وأُمر بالتبليغ فهو رسول إجماعًا ونبي أيضًا؛ لأن النبوة تدخل في الرسالة، فكل رسول نبي ولا عكس، هذا على قول الأكثر. وقول الجمهور: (لم يؤمر بتبليغه) يَرد عليه: أن الوحي إنما يُنزله اللَّه –عز وجل- على لسان المَلَك إلى النبي من أجل أن يعمل به هو في الدرجة الأولى ومَنْ حوله، وآدم –عليه السلام- نبي وليس برسول؛ لأن نوحًا –عليه السلام- هو أوَّل الرسل، وقد جاء في حديث الشفاعة ما يدل على ذلك صراحة [البخاري: 4476]، وقد بلَّغ آدم –عليه السلام- أولاده، وحكم فيهم بشرعه الذي أوحي إليه، وإلا لم يؤاخذ ولده الذي قتل أخاه. واختار شيخ الإسلام –رحمه الله- أن النبي: من يأتي مكمِّلًا لشريعة رسول قبله، فهو لا يأتي بشرع مستقل، والرسول: هو الذي يأتي بشرع جديد. ويَرد على هذا: أن آدم –عليه السلام- ينبغي أن يكون رسولًا؛ لأنه لم يتقدمه أحد، وأن عيسى –عليه السلام- ينبغي أن يكون نبيًّا؛ فقد أتى في الغالب بشرع مُكمِّل. فإذا قال قائل: كيف يقال: النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، وأهل العلم -وهم دونهم- أُمروا بالتبليغ، كما قال الله –عز وجل- في ميثاقه على أهل العلم: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187]؟