قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويختار﴾، أي: للرسالة والنبوة مَن يشاء، فشاء -جل جلاله- أن يجعلها في النبي ﷺ، وليست النبوة والرسالة بأيديهم، ولكنها بيد الله عز وجل١
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ مِن خَلْقه للنبوة١٢
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ما كان لهم الخيرة﴾ مِن أمرهم١
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿ما كان لهم الخيرة﴾ أن يختاروا هم الأنبياءَ، فيبعثونهم، بل الله الذي اختار، وهو أعلم حيث يجعل رسالاته١٢
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم نزَّه نفسه -تبارك وتعالى- عن قول الوليد حين قال: ﴿أجعل﴾ محمد ﷺ ﴿الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ [ص:٥]. فكفر بتوحيد الله عز وجل؛ فأنزل الله سبحانه يُنَزِّه نفسه عز وجل عن شِركهم، فقال: ﴿سبحان الله وتعالى﴾ يعني: وارتفع ﴿عما يشركون﴾ به غيرَه عز وجل١
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿سبحان الله﴾ يُنَزِّه نفسه ﴿وتعالى﴾ ارتفع ﴿عما يشركون﴾١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة﴾، قال: كانوا يجعلون خير أموالهم لآلهتهم في الجاهلية١
٨
عن وهب بن مُنَبِّه، عن أخيه [همام بن مُنَبِّه] -من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار- في قوله: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾، قال: اختار مِن الغنم الضأن، ومِن الطير الحمام١
آثار متعلقة بالآية
قولانِ
١
عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُنا الاستخارة في الأمر كما يُعَلِّمنا السورةَ مِن القرآن، يقول: «إذا همَّ أحدُكم بالأمر فليركع ركعتين مِن غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم، إنِّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك مِن فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم، إن كنت تعلم هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجِل أمري وآجِله فاقدره لي ويسِّره لي، وإن كنت تعلم هذا الأمر شرًّا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ورَضِّني به. ويسمى حاجته باسمها»١
٢
عن أرطاة، قال: ذكرتُ لأبي عون الحمصي شيئًا مِن قول القدر، فقال: ما تقرؤون كتاب الله: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة﴾؟!١
نزول الآية
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾، وذلك أنّ الوليد قال في«حم الزخرف» [٣١]: ﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ يعني: نفسه، وأبا مسعود الثقفي، فذلك قوله سبحانه: ﴿ويختار﴾... ، ثم نزَّه نفسه -تبارك وتعالى- عن قول الوليد حين قال: ﴿أجعل﴾ محمد ﷺ ﴿الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ [ص:٥]، فكفر بتوحيد الله عز وجل، فأنزل الله سبحانه يُنَزِّه نفسه عز وجل عن شِركهم، فقال: ﴿سبحان الله وتعالى عما يشركون﴾١