سورة مريم | الآية ٦٩

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

بلاغة القرآن
.* ورتل القرآن ترتيلاً : (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69)) هناك ألفاظ يصور جرسها ولفظها على ما فيه ثقل وشدة صورة الألم. فلو قرأت كلمة (لَنَنزِعَنَّ) لشعرت بثقل الكلمة الذي يوحي بالصعوبة. فأنت بهذا اللفظ أمام مشهد كامل. فهم يُنزعون طائفة فيلقون في النار وإنما يُختار منهم أولاً فأولاً أعتاهم وأشدهم وأقواهم. ففي اللفظ وتشديده صورة لهذا الانتزاع تتبعها صورة القذف المتخيَّلة وهي الحركة التالية في الخيال للانتزاع. (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69)) لم اختير وصف الرحمن في الآية ولم يصرح بلفظ الجلالة الاسم العلم للإله فلم يقل "أيهم أشد على الله عتيا"؟ في ذكر صفة الرحمن هنا تفظيع لحالة عتوّهم لأن شديد الرحمة بالخلق حقيقٌ بالشكر له والإحسان لا بالكفر به والطغيان.
بدون مصدر
بلاغة القرآن
قوله تعالى : " ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) " مريم 69 . الشيعة : الفرقة التي شايع بعضها بعضا , وتابعه , ومنهم الأشياع , وهم التبع , قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن لفظ الشيعة : " و غالب ما يستعمل في الذم , ولعله لم يرد إلا كذلك , كهذه الآية , وكقوله : " إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) " الأنعام 159 , وقوله : " وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) " سبأ 54 ؛ وذلك - والله أعلم - لما في لفظ الشيعة من الشياع و الإشاعة التي هي ضد الائتلاف والاجتماع , ولهذا لا يطلق لفظ الشيع إلا على فرق الضلال ؛ لتفرقهم واختلافهم " . انتهى كلام ابن القيم - رحمه الله - . و أقول : إن لفظ الشيعة ليس مخصوصا بالذم , بل هو غالب فيه , لقوله تعالى : " وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) " الصفات 83 . والله اعلم .
صالح العايد
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية *(ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) مريم) ما هو إعراب (أشد)؟(د.فاضل السامرائي) الوجه المشهور عن (أيُّهم) أنها اسم موصول مبني على الضم: أيٌ كما وأعرِبَت ما لم تُضَف وصدرُ وَصلِها ضميرٌ انحَذف على هذا تصير (أيهم) مفعول به لفعل (لننزعن) مبني على الضم وهو مضاف إليه، وأشد خبر لمبتدأ محذوف هو صدر الصلة يعني أيهم هو أشد لو ذكر صدر الصلة لأعربت ولكان لقال أيَهم أشد، لكن لما حذف صدر الصلة بُنيت فقال أيُهم. فإذن أشهر إعراب هذا (أي) مفعول به لفعل (لننزعن) مبني على الضم، (هم) مضاف إليه، (أشد) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو صدر الصلة هذا، وهنالك من يجيز أن تكون (أيّ) استفهام. هذه هنا انطبقت عليها القاعدة هنا أضيفت وحذف صدر صورتها وهو الهاء فيبنى على الضم. إذا كان إسم موصول فهي مبنية على الضم وإذا إسم استفهام فهي مرفوعة. * ما هو إعراب (أيهم) في الآية (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) مريم)؟ (د. فاضل السامرائي) إما أن نعربها إسم استفهام مبتدأ، جعلوا (لَنَنزِعَنَّ) كأنما مثل جملة العِلّة مثل التعليق. أو مفعول به لأن (أَيُّهُمْ) تكون مبنية على الضم، إذا أُضيفت وصدر وصلها ضمير انحذف، هو إسم موصول لكن مبني على الضمّ (وأيٌ وأُعرِبت ما لم تُضف وصدر وصلها ضمير انحذف) صدر وصلها ضمير انحذف فبُنيت على الضمّ.
فاضل السامرائي