سورة الأنعام | الآية ٦٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿من حسابهم من شيء﴾ يقول: من حساب الكفار من شيء، ﴿ولكن ذكرى﴾ يقول: إذا ذَكَّرْت فقم ﴿لعلهم يتقون﴾ مَساءَتكم، إذا رأوكم لا تُجالِسونهم استحيوا منكم، فكَفُّوا عنكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣١٧-٣١٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما على الذين يتقون﴾ يعني: يُوَحِّدون الرب ﴿من حسابهم من شيء﴾ يعني: من مجازاة عقوبة خوضهم واستهزائهم من شيء. ثم قال: ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ إذا قمتم عنهم مَنَعَهُم من الخوض والاستهزاء الحياءُ منكم، والرغبةُ في مجالستكم، فيذكرون قيامكم عنهم، ويتركون الخوض والاستهزاء١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢سبق الخلاف في قوله: ﴿فأعرض﴾، وهل الخطاب للنبي وحده، أم للنبي والمؤمنين. وذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٥) أنّ قوله:﴿يتقون﴾ المعني بهم: المؤمنون. وبيَّن أنّ من قال بأنّ الخطاب للنبي والمؤمنين قال بدخول النبي عليه السلام في هذا القصد بـ﴿الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، وأنّ المعنى يكون على ما روي أنّ المؤمنين قالوا لَمّا نزلت فلا تقعد معهم قالوا: إذا كنا لا نضرب المشركين، ولا نسمع أقوالهم؛ فما يمكننا طواف، ولا قضاء عبادة في الحرم. فنزلت لذلك: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. ثم علَّق (٣/٣٨٦) بقوله: «فالإباحة في هذا هي في القَدْر الذي يُحتاج إليه مِن التصرف بين المشركين في عبادة ونحوها». ثم ذكر أيضًا أنّ بعض مَن قالوا بهذا القول ذهبوا إلى أن هذه الآية الأخيرة ليست إباحة بوجه، وإنما معناها: لا تقعدوا ولا تقربوهم حتى تسمعوا استهزاءهم وخوضهم، وليس نهيكم عن القعود لأنّ عليكم شيئًا من حسابهم، وإنما هو ذكرى لكم. وأنّ المعنى يحتمل أن يكون لهم: لعلهم إذا جانبتموهم يتقون بالإمساك عن الاستهزاء. ثم ذكر أنّ مَن قال بالقول الأول فإنه قال في هذه الآية الثانية إنها مختصة بالمؤمنين، ومعناها الإباحة، فكأنه قال: فلا تقعد معهم يا محمد، وأما المؤمنون فلا شيء عليهم من حسابهم، فإن قعدوا فليذكروهم، لعلهم يتقون الله في ترك ما هم فيه. وانتقده بقوله: «وفيه عندي نظر».
٣
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ثُمَّ ذكر المؤمنين في قولهم حين قالوا: إنّا نخاف أن نخرج في سكوتنا عنهم، فقال الله تعالى: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ ولا من ذنوبهم ولا من خوضهم، ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ وذلك أنّ القوم كان يعجبهم مجالسة أصحاب النبي ﷺ، فكانوا إذا خاضوا قام عنهم المسلمون، فكانوا يتقون الخوض كراهية أن يقوم عنهم أصحاب محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٦. وفي لفظ عنده: ﴿ولكن ذكرى﴾ يقولون: لو خضنا قاموا عنا، فإذا ذكروا ذلك لم يخوضوا، فذلك قوله: ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾، وفي لفظ آخر٤‏/‏١٣١٧: ﴿لعلهم يتقون﴾ مساءة أصحاب رسول الله ﷺ؛ فلا يخوضوا.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: كان المشركون يجلسون إلى النبي ﷺ، يُحِبُّون أن يسمعوا منه، فإذا سَمِعوا استهزءوا؛ فنزلت: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية. قال: فجعلوا إذا استهزَءُوا قام، فحذِرُوا، وقالوا: لا تَسْتَهزِئوا فيقُوم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾ أن يخوضوا فيقوم. ونزل: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إن تقعُد معهم، ولكن لا تقعد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥
عن سعيد بن جبير، وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ قال: ما عليك أن يخُوضوا في آيات الله إذا فعلتَ ذلك، ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ ذَكِّرُوهم ذلك، وأَخبِروهم أنه يَشُقُّ عليكم، فيَتَّقون مَساءتَكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٣١٦، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٦ كلاهما عن أبي مالك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق السدي- في قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾، قال: لعلهم ينتهون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٧.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إن قعَدوا، ولكن لا تقْعُد١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٣، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.

النسخ في الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾، قال: هذه مَكِّية، نُسِخت بالمدينة بقوله: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية [النساء:١٤٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص٤١٧.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق مُقاتِل بن حيّان- قال: لَمّا هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسُونهم، فإذا سَمِعوا القرآن خاضوا واستهزءوا كفعل المشركين بمكة، فقال المسلمون: لا حرَجَ علينا، قد رخَّص الله لنا في مجالستهم، وما علينا مِن خوضهم. فنزلت بالمدينة قوله: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب﴾ [النساء:١٤٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ دون ذكر الآية.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-:... ثُمَّ نسخها الله بعد، فنهاهم أن يجلسوا معهم أبدًا، قال: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية [النساء:١٤٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣١٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان:... ثُمَّ نسختها الآية التي في النساء [١٤٠]: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٧.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال:.... ثُمَّ نسَخ ذلك قولُه بالمدينة: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم﴾ إلى قوله: ﴿إنكم إذا مثلهم﴾ [النساء:١٤٠]، نسخَ قولَه: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

نزول الآية

٤ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ قال المسلمون: كيف نقعد في المسجد الحرام ونطوف بالبيت وهم يخوضون أبدًا؟ وفي رواية: قال المسلمون: فإنّا نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم. فأنزل الله عز وجل: ﴿وما على الذين يتقون﴾١
التخريج
  1. ١أورده البغوي في تفسيره ٣‏/‏١٥٥، والثعلبي ٤‏/‏١٥٧.
٢
وقال عبد الله بن عباس في رواية أخرى: قال المسلمون: لَئِن كُنّا كُلَّما استهزأ المشركون في القرآن وخاضوا فيه قُمْنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام، وأن نطوف بالبيت. فنزل: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى﴾١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٤‏/‏١٥٧.
٣
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾، قال أصحاب رسول الله ﷺ: إنّا كُنّا كُلَّما استهزأ المشركون بكتاب الله قمنا وتركناهم لم ندخل المسجد، ولم نَطُف بالبيت. فرخَّص الله للمؤمنين، فقال: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾. فكان على المسلمين أن يُذَكِّروهم ما استطاعوا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٧٦-.
٤
قال مقاتل بن سليمان:... قال المؤمنون عند ذلك: لو قمنا عنهم إذا خاضوا واستهزءوا فإنّا نخشى الإثم في مجالستهم. يعني: حين لا نُغَيِّر عليهم؛ فأنزل الله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾١