تفسير
٢٠ قولًاقال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾، يعني: مجيء عيسى بن مريم من السماء١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾، يعني: ميقات الآخرة، يعني: يوم القيامة١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾ القيامة١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وليدخلوا المسجد﴾، يعني: بيت المقدس... فبعث الله عليهم في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي، فسبى، وقتل، وخرب بيت المقدس، وقذف فيه الجيف والعذرة. يقال: [إنّ] فسادهم الثاني قتل يحيى بن زكرياء، فبعث الله بختنصر عقوبة عليهم بقتلهم يحيى، فقتل منهم سبعين ألفًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿تتبيرًا﴾، قال: تدميرًا١
عن سعيد بن جبير، قال: تبَّره وتبَّرنا، بالنبطية١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولِيُتَبِرُّوا ما علوا تتبيرًا﴾، قال: يُدَمِّروا ما عَلَوْا تدميرًا١
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾، يقول عز وجل: وليدمروا ما علوا؛ يقول: ما ظهروا عليه تدميرًا، كقوله سبحانه في الفرقان [٣٩]: ﴿وكلا تبرنا تتبيرا﴾، يعني: وكلًّا دمرنا تدميرًا١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿وليتبروا ما علوا﴾ أي: غلبوا عليه ﴿تتبيرا﴾ أي: وليفسدوا ما غلبوا عليه فسادًا١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إن أحسنتم﴾ العملَ لله بعد هذه المرَّة ﴿أحسنتم لأنفسكم﴾ فلا تهلكوا، ﴿وإن أسأتم فلها﴾ يعني: وإن عصيتم فعلى أنفسكم، فعادوا إلى المعاصي الثانية، فسلَّط الله عليهم أيضًا انطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نَيْنَوى، فذلك قوله عز وجل: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾١
قال يحيى بن سلّام: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها﴾، أي: فلأنفسكم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾ آخر العقوبتين١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾، يعني: الموت الأخير مِن العذاب الذي وعدهم١
قال مقاتل بن سليمان: فعادوا إلى المعاصي الثانية، فسلَّط الله عليهم أيضًا انطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نَيْنَوى، فذلك قوله عز وجل: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾، يعني: وقت آخر الهلاكَيْن١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾، قال: كانت الآخرةُ أشدَّ من الأولى بكثير، قال: لأنّ الأولى كانت هزيمةً فقط، والآخرة كان التدمير، وأحرق بختنصر التوراةَ حتى لم يترك فيها حرفًا، وخرَّب المسجد١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ليسوءوا وجُوهَكُم﴾، قال: ليُقَبِّحوا وجوهكم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليسوءوا وجوهكم﴾، يعني: ليقبح وجوهكم، فقتلهم، وسبى ذراريهم، وخرَّب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وقتل علماءهم، وحرق التوراة، فذلك قوله عز وجل: ﴿وليدخلوا المسجد﴾١
عن أبي المعلى، قال: سمعت سعيد بن جبير، قال: بعث الله عليهم في المرة الأولى سنحاريب. قال: فرد الله لهم الكرة عليهم، كما قال. قال: ثم عصوا ربهم وعادوا لما نهوا عنه، فبعث عليهم في المرة الآخرة بختنصر، فقتل المقاتلة، وسبى الذرية، وأخذ ما وجد من الأموال، ودخلوا بيت المقدس، كما قال الله عز وجل: ﴿وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾، دخلوه فتبرُّوه، وخرَّبوه، وألقوا فيه ما استطاعوا مِن العذرة والحِيَض والجِيَف والقَذَر، فقال الله: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا﴾، فرحمهم، فرد إليهم ملكهم، وخَلَّصَ من كان في أيديهم من ذرية بني إسرائيل، وقال لهم: إن عدتم عدنا. فقال أبو المعلى: ولا أعلم ذلك، إلا من هذا الحديث، ولم يَعِدْهم الرجعة إلى مُلْكِهم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة﴾ قال: كما دخل عدوُّهم قبل ذلك، ﴿ولِيُتَبِرُّوا ما علوا تتبيرًا﴾ قال: فبعث الله عليهم في الآخرة بُختَنَصَّر البابلي المجوسي أبغض خلق الله إليه، فسبى وقتل وخرَّب بيت المقدس، وسامَهم سوء العذاب١
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿وليدخلوا المسجد﴾ يعني: بيت المقدس، أنطياخوس بن سيس ومَن معه بيت المقدس، ﴿كما دخلوه أول مرة﴾ يقول: كما دخله بختنصر المجوسي وأصحابه قبل ذلك١