عن عمر، قال: جاء رجلٌ، فقال: يا رسول الله، أيُّ شيءٍ أحبُّ عند الله في الإسلام؟ قال: «الصلاةُ لوقتها، ومَن ترك الصلاةَ فلا دِينَ له، والصلاةُ عِمادُ الدين»١
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يُكْتَبْ مِن الغافلين، ومَن قرأ في ليلة مائةَ آيةٍ كُتِب مِن القانتين»١
٣
عن نافع، أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى عُمّالِه: إنَّ أهَمَّ أمورِكم عندي الصلاة، مَن حفظها أو حافظ عليها حفِظ دينه، ومَن ضيَّعها فهو لِما سِواها أضيعُ١
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: مَن سَرَّه أن يلقى الله غدًا مُسلِمًا فليُحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادى بِهِنَّ -ولفظ أبي داود: حافظوا على الصلوات الخمس حيث يُنادى بِهِنَّ-؛ فإنّهُنَّ مِن سُنَنِ الهُدى، وإنّ الله -تبارك وتعالى- شرع لنبيه سُنَن الهُدى، ولقد رأيْتُنا وما يَتَخَلَّفُ عنها إلا منافق بيِّنُ النفاق، ولقد رأيتُنا وإنّ الرجل لَيُهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف، وما منكم مِن أحد إلا وله مسجد في بيته، ولو صلَّيْتُم في بيوتكم وتركتم مساجدَكم تركتم سُنَّة نبيِّكم، ولو تركتم سُنَّةَ نبيِّكم لَكفرتم١
٥
عن طارق بن شهاب: أنّه بات عند سلمان [الفارسي]؛ لينظُرَ ما اجتهادُه، فقام يُصَلِّي مِن آخر الليل، فكأنّه لم يَرَ الذي كان يَظُنُّ، فذَكَر ذلك له، فقال سلمان: حافظوا على هذه الصلوات الخمس، فإنّهُنَّ كفاراتٌ لهذه الجِراحات ما لم تُصَبِ المَقْتَلَةَ، فإذا صلّى الناسُ العشاءَ صدَرُوا عن ثلاث منازل: منهم مَن عليه ولا له، ومنهم مَن له ولا عليه، ومنهم مَن لا له ولا عليه؛ فرجلٌ اغْتَنَم ظُلْمَةَ الليل وغفلةَ الناس، فركب فرسَه في المعاصي، فذلك عليه ولا له. ومَن له ولا عليه، فرجلٌ اغتنم ظلمةَ الليل وغفلةَ الناس فقام يُصَلِّي، فذلك له ولا عليه. ومِنهم مَن لا له ولا عليه، فرجل صلّى ثم نام، فذلك لا له ولا عليه. إياك والحَقْحَقةَ١، وعليك بالقصدِ، وداوِمْ٢
٦
عن مسروق -من طريق مالك بن الحارث- قال: مَن حافظ على هؤلاء الصلوات لم يُكْتَب مِن الغافلين؛ فإنّ في إفراطِهِنَّ الهَلَكَة١
٧
عن جعفر بن بُرْقان، قال: كتب إلينا عمرُ بن عبد العزيز: أمّا بعدُ، فإنّ عزَّ الدين وقوامَ الإسلام: الإيمانُ بالله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة؛ فصلِّ الصلاةَ لوقتها، وحافظ عليها١
٨
عن طلحة بن عبيد الله، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ مِن أهل نجد، ثائر الرأس، نَسْمَعُ دَوِيَّ صوته، ولا نَفْقَهُ ما يقول، حتى دنا مِن رسول الله ﷺ، فإذا هو يسألُ عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «خمسُ صلوات في اليوم والليلة». فقال: هل عليَّ غيرُهُنَّ؟ قال: «لا، إلا أن تَطوَّع. وصيام شهر رمضان». فقال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: «لا، إلا أن تطوَّع». وذكر له رسولُ الله ﷺ الزكاةَ، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: «لا، إلا أن تطوَّع». فأدبر الرجلُ وهو يقول: واللهِ، لا أزيدُ على هذا، ولا أنقصُ منه. فقال رسول الله ﷺ: «أفْلَحَ إن صَدَقَ»١
٩
عن عبادة بن الصامت، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «خمسُ صلواتٍ كَتَبَهُنَّ الله -تبارك وتعالى- على العباد، فمَن جاء بِهِنَّ، ولم يُضَيِّعْ منهُنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهِنِّ -وفي لفظ: مَن أحسن وضوءَهن، وصلاَّهُنَّ لوقتهِنَّ، وأتمَّ ركوعهُنَّ وخشوعهُنَّ-؛ كان له على الله -تبارك وتعالى- عهدٌ أن يغفر له، ومَن لم يفعل فليس له على الله عهد؛ إن شاء غفر له، وإن شاء عذَّبه»١
١٠
عن أبي قتادة ابن رِبْعِيٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله -تبارك وتعالى-: إنِّي افترضتُ على أُمَّتِك خمسَ صلوات، وعهدت عندي عهدًا أنّه مَن حافظ عليهن لوقتهن أدخلتُه الجنة في عهدي، ومَن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي»١
١١
عن فَضالةَ اللَّيثيِّ، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ، فعلَّمني، فكان فيما علَّمني أن قال: «وحافظ على الصلوات الخمس في مواقيتهِنَّ»١
١٢
عن فَضالَةَ الزَّهْراني، قال: علَّمني رسول الله ﷺ، قال: «حافِظْ على الصلوات الخمس». فقلتُ: إنّ هذه ساعاتٍ لي فيها أشغالٌ، فمُرْنِي بأمر جامع إذا أنا فعلتُه أجزأ عني. فقال: «حافظ على العصرين». وما كانتْ من لُغَتِنا، فقلتُ: وما العصران؟ قال: «صلاةٌ قبلَ طلوع الشمس، وصلاةٌ قبل غروبها»١
١٣
عن حَنظَلَة الكاتب: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن حافظ على الصلوات الخمس: ركوعِهن وسجودِهن ومواقيتِهن، وعلم أنّهُنَّ حقٌّ مِن عند الله؛ دخل الجنة»١
١٤
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، أنّه ذكر الصلاة يومًا، فقال: «مَن حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وأُبَيِّ بن خَلَف»١
١٥
عن عائشة، قالت: قال أبو القاسم ﷺ: «مَن جاء بصلوات الخمس يوم القيامة، قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها، لم يَنقُصْ منها شيئًا؛ جاء وله عند الله عهدٌ أن لا يعذبه، ومَن جاء قد انتقص مِنهُنَّ شيئًا فليس له عند الله عهدٌ؛ إن شاء رحمه، وإن شاء عذَّبه»١
١٦
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال لعائشة: «اهجُري المعاصي فإنّها خيرُ الهِجرة، وحافظي على الصلوات فإنّها أفضلُ مِن البِرِّ»١
١٧
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صلّى الصلوات لوقتها، وأسبغ لها وضوءها، وأتَمَّ لها قيامَها وخشوعَها وركوعَها وسجودَها؛ خرجتْ وهي بيضاء مُسْفِرٌة تقول: حفظكَ اللهُ كما حفظتَني. ومَن صلّى لغير وقتها، ولم يُسبغ لها وضوءها، ولم يُتِمَّ لها خشوعَها ولا ركوعَها ولا سجودَها؛ خرجتْ وهي سوداءُ مُظْلِمَةٌ تقول: ضيَّعك اللهُ كما ضيعتني. حتى إذا كانت حيث شاء اللهُ لُفَّت كما يُلَفُّ الثوبُ الخَلَق١، ثم ضُرِب بها وجهُه»٢
١٨
عن كعب بن عُجْرة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن ننتظرُ صلاةَ الظهر، فقال: «هل تدرون ما يقول ربكم؟». قلنا: لا. قال: «فإنّ ربكم يقول: مَن صلى الصلوات لوقتها، وحافظ عليها، ولم يُضَيِّعْها استخفافًا بحقِّها؛ فله عَلَيَّ عهدٌ أن أُدخِلَه الجنة. ومَن لم يُصَلِّها لوقتها، ولم يحافظ عليها، وضيَّعها استخفافًا بحقِّها؛ فلا عهد له عليَّ؛ إن شئتُ عذَّبتُه، وإن شئتُ غفرتُ له»١
١٩
عن ابن مسعود: أنّ النبي ﷺ مرَّ على أصحابه يومًا، فقال لهم: «هل تدرون ما يقول ربكم -تبارك وتعالى-؟». قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قالها ثلاثًا، قال: «قال: وعِزَّتي وجلالي، لا يصليها عبدٌ لوقتها إلا أدخلتُه الجنةَ، ومَن صلّاها لغير وقتها إن شئتُ رَحِمْتُه، وإن شئتُ عذَّبتُه»١
٢٠
عن عُبادة بن الصامِت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأ العبدُ، فأحسن الوضوءَ، ثُمَّ قام إلى الصلاة، فأتَمَّ ركوعَها وسجودَها والقراءةَ فيها؛ قالت: حفِظك اللهُ كما حفظتني. ثم أُصْعِد بها إلى السماء، ولها ضوء ونور، وفُتِحت لها أبوابُ السماء. وإذا لم يُحْسِن العبدُ الوضوءَ، ولم يُتِمَّ الركوعَ والسجودَ والقراءةَ؛ قالت: ضيَّعك الله كما ضيَّعْتَني. ثم أُصعد بها إلى السماء، وعليها ظُلْمَةٌ، وغُلِّقت أبوابُ السماء، ثم تُلَفُّ كما يُلَفُّ الثوبُ الخَلَقُ، ثم يُضْرَبُ بها وجهُ صاحبها»١
٢١
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «خمسٌ مَن جاء بِهِنَّ مع إيمانٍ دخل الجنة: مَن حافظ على الصلوات الخمس؛ على وضوئهِنَّ وركوعِهِنَّ وسجودِهِنَّ ومواقيتِهِنَّ، وصام رمضان، وحجَّ البيت إن استطاع إليه سبيلًا، وأعطى الزكاة طَيِّبةً بها نفسُه، وأدّى الأمانة». قيل: يا نبيَّ الله، وما أداء الأمانة؟ قال: «الغُسْلُ مِن الجنابة؛ إنّ اللهَ لم يأمن ابنَ آدم على شيء من دينه غيرها»١
تفسير
١٥ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾، يعني: المكتوبات١
٢
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾، قال: أُمِروا بالمحافظة على الصلوات١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ الخمسِ في مواقيتها١
٤
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ختمالله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾، يقول: فلا يعقلون، ولا يَسْمعون١
٥
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأرزق قال له: أخْبِرْني عن قوله - عز وجل -: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾. قال: طَبَع الله عليها. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: وصَهْباء١ طافَ يهودِيُّها... فأبْرَزَها وعليها خَتَمْ٢
٦
عن ابن جُرَيْج، قال: قال مجاهد: نُبِّئت أنّ الذنوبَ على القلب تَحُفُّ به من نواحيه، حتى تلتقي عليه، فالتقاؤُها عليه الطَّبعُ، والطبعُ: الخَتْمُ، قال ابن جُرَيْج: الختْم: الخَتْم على القلب، والسَّمع١
٧
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّيّ- ﴿ختم الله﴾، يعني: طبع الله١
٨
عن قتادة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾، قال: أطاعوا الشيطان، فاسْتَحْوَذ عليهم، فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاوة، فهم لا يُبصِرون هُدًى، ولا يسمعون، ولا يفقهون، ولا يعقلون١
٩
عن سعيد المَقْبُرِيّ -من طريق أبي مَعْشَر- يُقال: ختم الله على قلوبهم بالكفر١
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾، يقول: فلا يسمعون، ولا يعقلون١.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ يعني: طبع الله على قلوبهم؛ فهم لا يعقلون الهُدى، ﴿وعلى سمعهم﴾ يعني: آذانهم؛ فلا يسمعون الهُدى١٢
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿ولهم﴾ بما هم عليه من خِلافِك ﴿عذاب عظيم﴾. قال: فهذا في الأحبار من يهود، فيما كذبوك به من الحق الذي جاءك من ربك بعد معرفتهم١
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿عذاب﴾، يقول: نَكال١
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾، يعني: وافِر، لا انقِطاع له١
١٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾، يعني: عذاب وافِر١
قراءات
قولانِ
١
عن الحسن = وأبي رجاء: قرأ أحدهما: (غُشاوَةً)، والآخر: (غَشْوَةً)١
٢
قال الفراء: قرأها عاصِم -فيما حَدَّثَنِي المفضل، وزعم أن عاصمًا أخذها عليه مرتين- بالنصب١
تفسير الآية
٦ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾، يقول: على أعينهم؛ فلا يُبصِرون١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في الآية، قال: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة﴾، والغشاوة على أبصارهم١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة﴾، أي: عن الهُدى أن يُصِيبوه أبدًا بغير ما كَذَّبُوك به من الحق الَّذي جاءك من ربك، حتى يؤمنوا به، وإن آمنوا بكل ما كان قبلك١
٤
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾، يقول: جعل على أبصارهم غشاوة. يقول: على أعينهم؛ فهم لا يُبصرون١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾، يعني: غِطاءً؛ فلا يُبْصِرون الهُدى١
٦
قال ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: الختم على القلب والسمع، والغشاوة على البصر، قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فإن يشإ الله يختم على قلبك﴾ [الشورى: ٢٤]، وقال: ﴿وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة﴾ [الجاثية: ٢٣]١