سورة آل عمران | الآية ٧

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

آثار متعلقة بالآية

٢٢ قولًا
١
عن محمد بن سيرين، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: أن لا يجالِس صَبِيغًا، وأن يُحرَم عطاءَه ورزقَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٣‏/‏٤١٣.
٢
عن معاذ بن جبل، قال: القرآنُ منارٌ كمنارِ الطريق، ولا يخفى على أحد، فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه أحدًا، وما شككتم فيه فكِلوه إلى عالمه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٨٩.
٣
عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق عبد الرحمن بن أبزى- قال: كتابُ الله ما استبان منه فاعمل به، وما اشتبه عليك فآمِن به، وكِلْه إلى عالمه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٨٩.
٤
عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ للقرآن منارًا كمنار الطريق، فما عرفتم فتمسكوا به، وما اشتبه عليكم فذَرُوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٨٩.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كلَّ القرآن أعْلَمُ تأويله إلا أربعًا: ﴿غسلين﴾ [الحاقة:٣٦]، ﴿وحنانًا﴾ [مريم:١٣]، والأواه، ﴿والرقيم﴾ [الكهف:٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٣‏/‏١٤. وقال عقبه: وهذا إنما قاله ابن عباس في وقت، ثم علمها بعد ذلك وفسرها.
٦
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الجِدالُ في القرآن كُفْرٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٢‏/‏٤٧٦ (٧٥٠٨)، ١٦‏/‏١٥٥ (١٠٢٠٢)، ١٦‏/‏٢٦٠ (١٠٤١٤)، وأبو داود ٧‏/‏١٢ (٤٦٠٣)، وابن حِبّان ٤‏/‏٣٢٤ (١٤٦٤)، والحاكم ٢‏/‏٢٤٣ (٢٨٨٣). ولفظ أبي داود وابنِ حِبّان: «الـمِراءُ بالقرآن». قال الحاكم: «حديث المعتمر عن محمد بن عمرو صحيحٌ، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، فأما عمر بن أبي سلمة فإنّهما لم يحتجّا به». وحسّنه ابنُ القَيِّم في تهذيب سنن أبي داود ١٢‏/‏٣٥٣.
٧
عن ابن عمرو: أنّ رسول الله ﷺ خَرَجَ على أصحابه وهم يَتَنازَعُون في القرآن، هذا يَنزِعُ١ بآية، وهذا يَنزِعُ بآية؛ فكأنّما فُقِئَ في وجْهِه حَبُّ الرُّمّان، فقال: «ألِهَذا خُلِقْتُم؟! أو لِهَذا أُمِرْتُم؟! أن تضربوا كتابَ الله بعضَه ببعض؟! انظروا ما أُمِرْتُم به فاتَّبِعُوه، وما نُهِيتُم عنه فانتهوا»٢
التخريج
  1. ١يَنزِع: أي: يجُرُّها إلى نفسه، ويستدل بها على مقصوده. تاج العروس (نزع).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى نصر المقدسي في الحجة، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١‏/‏١٧٧ (٤٠٦) بلفظ: «يتنازعون في القدر». قال الألباني في ظلال الجنة ١‏/‏١٩١ عن رواية ابن أبي عاصم: «إسناده حسن؛ للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده».
٨
عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله ﷺ ومِن وراء حُجْرَتِه قومٌ يتجادلون في القرآن؛ فخَرَجَ مُحْمَرَّةً وجْنَتاه، كأنّما تَقْطُرانِ دمًا، فقال: «يا قوم، لا تُجادِلوا بالقرآن؛ فإنّما ضَلَّ مَن كان قبلكم بجدالهم. إنّ القرآن لم ينزل لِيُكَذِّبَ بعضُه بعضًا، ولكن نزل لِيُصَدِّق بعضُه بعضًا، فما كان مِن مُحْكَمِه فاعملوا به، وما كان مِن متشابهه فآمِنوا به»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحارث في مسنده ٢‏/‏٧٤٠ (٧٣٥). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٣٢٣-٣٢٤ (٥٩٣٦): «رواه ابن ماجه في سننه مختصرًا بإسناد صحيح من طريق أبي معاوية عن داود به».
٩
عن عمر بن الخطاب، قال: إنّه سيأتيكم ناسٌ يُجادِلُونكم بشُبُهاتِ القُرآن، فخُذُوهم بالسُّنَنِ؛ فإنّ أصحاب السُّنَنِ أعلمُ بكتاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١‏/‏٤٩.
١٠
عن عمر بن الخطاب -من طريق السّائِب بن يزيد- أنّ رجلًا قال لعمر: إنِّي مررتُ برجلٍ يسألُ عن تفسير مُشْكِل القرآن. فقال عمر: اللَّهُمَّ، أمْكِنِّي مِنهُ. فدخل الرجلُ يومًا على عمر، فسأله، فقام عمرُ، فحَسَر عن ذِراعَيْه، وجعل يَجْلِدُه، ثم قال: ألْبِسُوه تُبّانًا١، واحمِلوه على قَتَبٍ٢، وابلُغُوا به حَيَّهُ، ثم لْيَقُم خطيبٌ فلْيَقُلْ: إنّ صَبِيغًا طَلَبَ العِلْمَ فأخطأه. فلم يزل وضيعًا في قومه بعد أن كان سيِّدًا فيهم٣
التخريج
  1. ١التبان: سراويل صغير، مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط، يكون للملاحين. وقيل: التبان شبه السراويل الصغير. مادة (تبن).
  2. ٢القتب: إكاف البعير. مادة (قتب).
  3. ٣أخرجه ابن عساكر ٢٣‏/‏٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، ونصر المقدسي في الحجة.
١١
عن عمر بن الخطاب -من طريق سليمان بن يسار-: أنّ رجلًا يُقال له: صَبِيغ؛ قَدِم المدينة، فجعل يسأل عن مُتَشابِهِ القُرْآن، فأرسل إليه عمرُ وقد أعَدَّ له عَراجِينَ النَّخْلِ، فقال: مَن أنت؟ فقال: أنا عبدُ الله صَبِيغٌ. فقال: وأنا عبدُ الله عُمرُ. فأخذ عمرُ عُرْجُونًا مِن تِلْك العَراجِين، فضربه حتى دَمّى رأسَه، فقال: يا أمير المؤمنين، حسبُك؛ قد ذهب الذي كنتُ أجِدُ في رأسي١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١‏/‏٥٤. وعزاه السيوطي إلى نصر المقدسي في الحجة.
١٢
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده [من وجه آخر]: سَمِع رسولُ الله ﷺ قومًا يَتَدارَأُون١، فقال: «إنّما هَلَك مَن كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنّما نزل كتابُ الله يُصَدِّق بعضُه بعضًا؛ فلا تُكَذِّبوا بعضَه ببعض، فما علِمْتُم منه فقولوا، وما جهِلْتُم فكِلُوه إلى عالِمِه»٢
التخريج
  1. ١يتدارأون: أي: يختلفون ويتدافعون في الخصومة. مادة (درأ).
  2. ٢أخرجه أحمد ١١‏/‏٣٥٣-٣٥٤ (٦٧٤١).
١٣
عن عمر بن أبي سلمة، أنّ النبي ﷺ قال لعبد الله بن مسعود: «إنَّ الكُتُبَ كانت تنزل مِن السماء مِن باب واحد، وإنّ القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف: حلالٍ، وحرامٍ، ومُحْكَمٍ، ومُتشابِهٍ، وضرب أمثالٍ، وآمِرٍ، وزاجِرٍ؛ فأحِلَّ حلالَه، وحَرِّم حرامَه، واعْمَل بمُحْكَمِه، وقِف عند متشابهه، واعْتَبِر أمثالَه، فإنّ كُلًّا مِن عند الله، ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٩‏/‏٢٦ (٨٢٩٦)، والشجري في ترتيب الأمالي ١‏/‏١١٥ (٤٤١). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٥٣ (١١٥٨٣): «رواه الطبراني، وفيه عمار بن مطر، وهو ضعيف جِدًّا، وقد وثّقه بعضهم».
١٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: أُنزِل القرآن على خمسة أوجه: حرام، وحلال، ومحكم، ومتشابه، وأمثال؛ فأحِلّ الحلال، وحَرِّم الحرام، وآمِن بالمتشابه، واعْمَل بالمحكم، واعْتَبِر بالأمثال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الضريس (١٢٩)، وابن جرير ١‏/‏٦٤، وابن المنذر (٢٦١).
١٥
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ القرآن ذو شُجُونٍ وفُنُونٍ، وظُهورٍ وبطون، لا تنقضي عجائبُه، ولا تُبْلَغ غايَتُه، فمَن أوْغَلَ فيه برِفْقٍ نَجا، ومَن أوْغَل فيه بعُنفٍ غَوى، أخبارٌ وأمثال، وحرام وحلال، وناسخ ومنسوخ، ومُحْكَم ومتشابه، وظَهْرٌ وبَطْن، فظهره التلاوة، وبطنه التأويل، فجالِسوا به العلماء، وجانِبوا به السفهاء، وإيّاكم وزَلَّةَ العالِم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- وذُكِر عنده الخوارج، وما يلقون عند الفرار، فقال: يُؤْمِنون بمُحْكَمِه، ويهلكون عند متشابهه. وقرأ ابن عباس: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١٤.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الزِّناد- قال: التفسيرُ على أربعة أوْجُهٍ: وجهٍ تعرفه العرب مِن كلامها، وتفسيرٍ لا يُعْذَر أحدٌ بجهالته، وتفسيرٍ يعلمه العلماء، وتفسيرٍ لا يعلمه إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٠.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: تفسير القرآن على أربعة وجوه: تفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يُعْذَر الناس بجهالته مِن حلال أو حرام، وتفسيرٌ تعرفه العربُ بلغتها، وتفسير لا يعلم تأويلَه إلا الله، مَنِ ادَّعى علمَه فهو كاذب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٠، وابن المنذر ١‏/‏١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف.
١٩
عن أبي مالك الأَشْعَرِيِّ، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا أخاف على أُمَّتِي إلا ثلاثَ خِلال: أن يَكْثُر لهم المالُ فيتحاسدوا فيقتتلوا، وأن يُفْتَح لهم الكتابُ فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾، وأن يزداد علمُهم فيُضَيِّعُوه ولا يُبالُوا به»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٣‏/‏٢٩٣ (٣٤٤٢). قال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏١١: «غريب جِدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٢٧-١٢٨ (٥٣٤): «فيه محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه، ولم يسمع من أبيه». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٢٣٩ (٥٦٠٧): «ضعيف».
٢٠
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «نزل القرآنُ على سبعة أحرف، المِراءُ في القرآن كُفْرٌ؛ ما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهِلْتُم منه فَرُدُّوه إلى عالِمِه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٣٦٩ (٧٩٨٩)، وابن جرير ١‏/‏٢١. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٥١ (١١٥٧٥): «رواه كله أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٢٧ (١٥٢٢): «قلت: وسنده صحيح، على شرط الشيخين، وصحّحه ابن حبان، وقد تابعه على الجملة الثانية منه محمد بن عمرو الليثي، حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة به».
٢١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أعْرِبوا القرآنَ، واتَّبِعوا غرائبَه، وغرائبُه: فرائضُه وحدودُه؛ فإنّ القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال. فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتَّبِعوا المحكم، وآمِنوا بالمتشابه، واعْتَبِروا بالأمثال»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٣‏/‏٥٤٨ (٢٠٩٥). قال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٥٢٣ (١٣٤٦): «ضعيف جِدًّا».
٢٢
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ رسول الله ﷺ خرج على قوم يتراجعون في القرآن وهو مُغضَب، فقال: «بهذا ضَلَّتِ الأممُ قبلَكم باختلافهم على أنبيائهم، وضَرْبِ الكتابِ بعضِه ببعض. قال: وإنّ القرآن لَمْ ينزل لِيُكَذِّبَ بعضُه بعضًا، ولكن نزل أن يُصَدِّق بعضُه بعضًا؛ فما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه عليكم فآمِنوا به»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٤‏/‏١٤٦، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢‏/‏١٠٩ (٨١٢). قال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٢٨: «بسند حسن».

تفسير الآية

٣٥ قولًا
١
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿وما يعلم تأويله﴾ الذي أراد ما أراد ﴿إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، فكيف يخْتَلِفُ وهو قولٌ واحد مِن رَبٍّ واحد؟! ثُمَّ رَدُّوا تأويلَ المتشابه على ما عرفوا مِن تأويل المُحْكَمَةِ التي لا تأويل لأحدٍ فيها إلا تأويل واحد، فاتَّسق بقولهم الكتابُ، وصَدَّق بعضُه بعضًا، فنَفَذَتْ به الحُجَّة، وظهر به العُذْر، وزاح به الباطل، ودَمَغ به الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٠-٢٢١.
٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، قال: لم تكن معرفتهم إيّاه أن يفقهوه على الشَّكِّ، ولكنهم خَلَصَت١ الأعمالُ منهم، ونفذ عِلْمُهم أن عرفوا الله بعدله؛ لم يكن لِيَخْتَلِف شيءٌ مِمّا جاء منه، فرَدُّوا المتشابه على المُحْكَم، فقالوا: ﴿كل من عند ربنا﴾٢
التخريج
  1. ١خَلَصَت: صار خالصًا، وأخلص لله ترك الرياء، وأخلص دينه لله: أمحَضَه. اللسان والقاموس (خلص).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٠-٦٠١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾، يعني: قليله وكثيره مِن عند ربنا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٤.
٤
عن مالك بن أنس -من طريق أشْهَب- في قوله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال: ثُمَّ ابتدأ فقال: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، وليس يعلمون تأويلَه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في كلمة ﴿الراسخون﴾؛ أهِي مُسْتَأْنَفَةٌ، أم معطوفة. ورَجَّح ابنُ جرير (٥/٢٢١-٢٢٢) القولَ الأوّل الذي قال به ابن عباس من طريق طاووس، وعائشة، وعروة، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، وأبو نهيك الأسدي مُسْتَنِدًا إلى القراءات، ودلالة العقل، وعلّل ذلك بأنّ الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه الذي ذكره الله عز وجل في هذه الآية، ولِمُوافقتِه لِما بَلَغَهُ مِن قراءة أُبَيٍّ وابن عباس: (ويَقُولُ الرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ)، وقراءة عبد الله: (إن تَأْوِيلُهُ إلّا عِندَ اللهِ والرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ). ورأى ابنُ عطية (٥/١٦١-١٦٢) قُرْبَ الخلاف بين القولين، فذكر أنّ المحكم هو المُتَّضِحُ المعنى لِكُلِّ مَن يفهم كلام العرب، والمُتشابِهُ يَتَنَوَّعُ؛ فمِنه ما لا يُعْلَمُ البَتَّةَ كأمر الروح، ومنه ما يُحْمَل على وجوهٍ في اللغة ويَحتاج إلى إزالةِ ما يعلق به من لَبْسٍ. فإن جعلنا ﴿والراسخون﴾ معطوفة على اسم الله؛ فالمعنى: إدخالهم في علم التأويل لا على الكمال، فذلك ليس إلا لله، بل علمُهم إنّما هو في النوع الثاني من المتشابه، وإن جعلنا قوله: ﴿والرّاسِخُونَ﴾ رفعًا بالابتداء مقطوعًا مما قبله؛ فتسميتُهم راسخين يقتضي بأنّهم يعلمون أكثر من المحكم الذي يستوي في علمه جميعُ مَن يفهم كلام العرب. وكذا رأى ابنُ تيمية (٢/١٩) عدمَ المنافاة بين القولين، فقال: «إنّ السلف كان أكثرهم يقفون عند قوله: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾، بناءً على أنّ التأويل الذي هو الحقيقة التي استأثر الله بعلمها لا يعلمها إلا هو، وطائفة منهم كمجاهد وابن قتيبة وغيرهما قالوا: بل الراسخون يعلمون التأويل. ومرادهم بالتأويل المعنى الثاني، وهو: التفسير. فليس بين القولين تناقُضٌ في المعنى».
٥
عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عليٍّ، أنّ النبي ﷺ قال في خُطْبَتِه: «أيُّها الناسُ، قد بَيَّن اللهُ لكم في مُحْكَم كتابه ما أحَلَّ لكم، وما حَرَّم عليكم؛ فأَحِلُّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامه، وآمِنوا بمُتَشابِهه، واعْمَلُوا بمُحْكَمِه، واعْتَبِرُوا بأمْثالِه»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخ بغداد. قال السيوطي: «سندٌ واهٍ».
٧
عن عائشة -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- أنّه قرأ عليها هؤلاء الآيات، فقالَتْ: كان رسوخُهم في العلم أنْ آمَنُوا بمُحْكَمه ومتشابهه، ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ ولم يعلموا تأويلَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١٨، وابن المنذر ١‏/‏١٣١، ١٣٣ (٢٥٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٩ (٣٢٠٨).
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ﴿يقولون آمنا به﴾؛ نؤمن بالمُحْكَم ونَدِين به، ونُؤْمِنُ بالمتشابه ولا ندين به، وهو مِن عند الله كُلِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠١ (٣٢١٧).
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أنا مِمَّن يعلم تأويلَه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٠، وابن المنذر (٢٥٨)، وابن الأنباري في الأضداد ص٤٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ورَدَ عن ابن عباس تارَةً أنّ الراسخين لهم عِلْمٌ بالمتشابه، وأخرى تُفِيد عدمَ علمهم. وذَكَر ابنُ عطية (٢/١٦٢) أنّ إعراب الراسخين يحتمل الوجهين؛ ولذلك قال ابنُ عباس بهما. وعَلَّق ابنُ تيمية (٢/١٥ بتصرف) على ورود القولين عن ابن عباس بقوله: «وكِلا القولين حقٌّ باعتبار؛ ولهذا نُقِل عن ابن عباس هذا وهذا، وكلاهما حقٌّ».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿يقولون آمنا به﴾: يعني: ما نُسِخ، وما لم يُنسَخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٠.
١١
وعن عائشة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٠.
١٢
عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد، وأبي نَهِيكٍ، قالا: إنّكم تَصِلُون هذه الآيةَ، وهي مقطوعةٌ: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾، فانتهى علمُهم إلى قولهم الذي قالوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٢١٩ عن أبي نَهِيك فقط من طريق عبيد الله، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٩ (٣٢٠٦).
١٣
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عُرْوَة- قال: ﴿الراسخون في العلم﴾ لا يعلمون تأويله، ولكنَّهم يقولون: ﴿آمنا به كل من عند ربنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١٨-٢١٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٩.
١٤
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق عمرو بن عثمان- قال: انتهى عِلْمُ الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا: ﴿آمنا به كل من عند ربنا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٥/٢٢١) أنّ مَن قال بهذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق طاووس، وعائشة، وعروة، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، وأبي نهيك الأسدي؛ فإنَّه يرفع ﴿والراسخون في العلم﴾ بالابتداء في قول البصريين، ويجعل خبره ﴿يقولون آمنا به﴾. وأمّا في قول بعض الكوفيين فبالعائِد من ذكرهم في ﴿يقولون﴾، وفي قول بعضهم بجملة الخبر عنهم، وهي: ﴿يقولون﴾.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿والراسخون في العلم﴾ يعلمون تأويله، و﴿يقولون آمنا به﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح للحافظ ابن حجر ٨‏/‏٢١٠-، وابن جرير ٥‏/‏٢٢٠، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٤٢٤.
١٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي مُصْلِح- ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم﴾، يقول: الرّاسِخُون يعلمون تأويلَه، لو لم يعلموا تأويلَه لم يعلموا ناسِخَه مِن منسوخه، ولم يعلموا حلالَه مِن حرامه، ولا محكمَه مِن متشابهه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٩.
١٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والراسخون في العلم﴾: يعملون به، يقولون: نعمل بالمُحْكَم ونؤمن به، ونُؤْمِن بالمتشابه ولا نعمل به، وكُلٌّ مِن عندِ ربنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠١. وعلّق ابنُ المنذر ١‏/‏١٣٤ نحوه، وزاد في آخره: وكُلٌّ طَيِّب.
١٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿يقولون آمنا به﴾، قال: آمنوا بمتشابهه، وعملوا بمُحْكَمِه، فأحلُّوا حلالَه، وحرَّموا حرامَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٠. وعلَّق ابن المنذر ١‏/‏١٣٤ نحوه.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿والراسخون في العلم﴾ قال: هم المؤمنون؛ فإنّهم ﴿يقولون آمنا به﴾ بناسخه ومنسوخه، ﴿كل من عند ربنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٠.
٢٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ﴿والراسخون في العلم﴾ يعلمون تأويله، و﴿يقولون آمنا به﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَكَرَ ابنُ جرير (٥/٢٢١) أنّ مَن قال بهذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق مجاهد، والربيع، وابن الزبير؛ فإنّه عطف بـ«الراسخين» على اسم «الله»، فرفعهم بالعطف عليه.
٢١
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «كان الكتابُ الأوَّلُ ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآنُ من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجِر، وآمِر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال؛ فأحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامَه، وافعلوا ما أُمِرْتُم به، وانتهوا عَمّا نُهِيتُم عنه، واعْتَبِرُوا بأمثالِه، واعْمَلُوا بمُحْكَمِه، وآمنوا بمُتَشابِهه، وقولوا: ﴿آمنا به كل من عند ربنا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ٣‏/‏٢٠ (٧٤٥)، والحاكم ١‏/‏٧٣٩ (٢٠٣١)، ٢‏/‏٣١٧ (٣١٤٤)، وابن جرير ١‏/‏٦٢-٦٣. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «منقطع». وقال الطحاوي في مشكل الآثار ٨‏/‏١١٥ (٣١٠٣): «كان أهل العلم بالأسانيد يدفعون هذا الحديث؛ لانقطاعه في إسناده، ولأنّ أبا سلمة لا يَتَهَيَّأ في سِنِّه لقاءُ عبد الله بن مسعود، ولا أخذُه إيّاه عنه». وقال ابن حجر في الفتح ٩‏/‏٢٩: «قال ابن عبد البر: هذا حديث لا يثبت؛ لأنّه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، ولم يَلْقَ ابنَ مسعود، وقد رَدَّه قومٌ مِن أهل النظر؛ منهم أبو جعفر أحمد بن أبي عمران. قلتُ: وأطنب الطبريُّ في مقدّمة تفسيره في الرَّدِّ على مَن قال به، وحاصله: أنّه يستحيل أن يجتمع في الحرف الواحد هذه الأوجه السبعة، وقد صحّح الحديثَ المذكور ابنُ حبان، والحاكمُ، وفي تصحيحه نظر؛ لانقطاعه بين أبي سلمة وابن مسعود، وقد أخرجه البيهقي مِن وجهٍ آخر عن الزهري عن أبي سلمة مرسلًا، وقال: هذا مرسل جيد». وحسّنه الألباني في الصحيحة ٢‏/‏١٣٤ (٥٨٧).
٢٢
عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه﴾ قال: «هم الخوارج». وفي قوله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ [آل عمران:١٠٦] قال: «هم الخوارج»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٥٩٤ (٢٢٢٥٩) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٤ (٣١٧٩). وفي إسناده أبو غالب البصري الراوي عن أبي أمامة، وهو مختلف فيه، قال ابن حجر في التقريب (٨٣٦٢): «صدوق يخطئ».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن كثير (٣/١٢) على هذه الرواية بقوله: «وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفًا من كلام الصحابي، ومعناه صحيح؛ فإن أوَّل بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج، وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسَّم رسول الله ﷺ غنائم حُنَين، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة، ففاجؤوه بهذه المقالة، فقال قائلهم -وهو ذو الخويصرة، بقر الله خاصرته-: اعدل فإنك لم تعدل. فقال له رسول الله ﷺ: «لقد خِبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل، أيأمنُني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟!»».
٢٣
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾، أما الزَّيْغُ: فالشكُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٢٠٣.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾: يعني: أهل الشَّك، فيحملون المُحْكَم على المتشابه، والمتشابه على المُحْكَم، ويُلَبِّسُون؛ فلَبَّسَ اللهُ عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠٣-٢٠٤، وابن المنذر ١‏/‏١٢٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٥.
٢٥
عن عبد الله بن عباس –من طريق عطاء بن أبي رباح- ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾، قال: هم أصحاب الخصومات والمِراء في دِين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الهروي في ذمِّ الكلام وأهله ٢‏/‏٦٣.
٢٦
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿في قلوبهم زيغ﴾، قال: شَكٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠٣، وابن المنذر ١‏/‏١٢٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٥.
٢٧
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ الآية، قال: طلبَ القومُ التأويلَ، فأخطأوا التأويل، وأصابوا الفتنة، واتَّبعوا ما تشابه منه؛ فهلكوا بين ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٨
عن مَعْمَر، قال: كان قتادةُ إذا قرأ هذه الآية: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ قال: إن لم يكونوا الحَرُورِيَّةَ١ والسَّبائِيَّة٢ فلا أدري مَن هم؟! ولَعَمْرِي، لَقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله ﷺ بيعةَ الرضوان من المهاجرين والأنصار خَبَرٌ لِمَنِ اسْتَخْبَر، وعِبْرَةٌ لِمَنِ اسْتَعْبَر، لِمَن كان يعقل أو يُبْصر. إنّ الخوارج خرجوا وأصحابُ رسول الله ﷺ يومئذ كثير بالمدينة والشام والعراق، وأزواجُه يومئذٍ أحياء، واللهِ، إنْ خرج منهم ذكرٌ ولا أنثى حَرُورِيًّا قط، ولا رضُوا الذي هم عليه، ولا مالَؤُوهم فيه، بل كانوا يُحَدِّثون بعَيْبِ رسول الله ﷺ إيّاهم، ونعتِه الذي نعتهم به، وكانوا يُبْغِضونهم بقلوبهم، ويعادونهم بألسنتهم، وتَشْتَدُّ -واللهِ- عليهم أيديهم إذا لَقوهم. ولعَمْرِي، لو كان أمرُ الخوارج هُدًى لاجتمع، ولكنَّه كان ضلالًا فتَفَرَّق، وكذلك الأمرُ إذا كان مِن عند غير الله وجدت فيه اختلافًا كثيرًا، فقد ألاصُوا٣ هذا الأمرَ مُنذُ زمان طويل، فهل أفلحوا فيه يومًا أو أنجحوا؟ يا سبحان الله! كيف لا يعتبر آخِرُ هؤلاء القوم بأوَّلِهم؟! لو كانوا على هُدًى قد أظهره الله وأَفْلَجَه ونصره، ولكنهم كانوا على باطلٍ أكذبه الله وأَدْحَضَه، فهم كما رأيتَهم؛ كُلَّما خرج لهم قَرْنٌ أدْحَضَ اللهُ حُجَّتهم، وأَكْذَب أُحْدُوثَتَهُم، وأَهْرَقَ دِماءَهم، وإن كتموا كان قَرْحًا في قلوبهم، وغمًّا عليهم، وإن أظهروه أهْراقَ اللهُ دِماءَهم، ذاكم -واللهِ- دينُ سُوءٍ؛ فاجْتَنِبُوه. واللهِ، إنّ اليهودية لَبِدْعَة، وإنّ النصرانية لَبِدْعَة، وإنّ الحَرُورِيَّة لَبِدْعَة، وإنّ السَّبائِيَّة لَبِدْعَة، ما نزل بِهِنَّ كتابٌ، ولا سَنَّهُنَّ نبيٌّ٤
التخريج
  1. ١الحرورية: هم فرقة الخوارج، وسمُّوا بهذا الاسم لأنهم بعد خروجهم على عليٍّ رضي الله عنه ورفضهم التحكيم، نزلوا بموضع قرب الكوفة يقال له: حروراء. ينظر: مقالات الإسلاميّين ١‏/‏٢٠٧، ومعجم البلدان ٢‏/‏٣٣٦.
  2. ٢السبائية: إحدى فرق الشيعة الغالية، وهي تنتسب إلى عبد الله بن سبأ، ومن جهالاتهم زعمهم أنّ عليًا لم يمت وأنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأُ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا. ينظر: مقالات الإسلاميين ١‏/‏٨٦، والملل والنحل ١‏/‏٣٦٥.
  3. ٣ألاص الأمر: حرّكه وأداره لينتزعه. لسان العرب (لوص).
  4. ٤أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١٥-١١٦، وابن جرير ٥‏/‏٢٠٧-٢٠٨ واللفظ له.
٢٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قول الله ﴿في قلوبهم زيغ﴾، قال: شَكٌّ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٥.
٣٠
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾، أي: مَيْلٌ عن الهدى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠٢-٢٠٣.
٣١
عن محمد بن السائب الكلبي: هم اليهود، طَلَبوا عِلْمَ أجلِ هذه الأمّة واستخراجها بحساب الجُمَّل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٩، وتفسير الثعلبي ٣‏/‏١٢.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾، يعني: مَيْل عن الهدى، وهو الشَّكُّ، فهُم اليهودُ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٤.
٣٣
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾، يعني: حُيَيّ بن أخْطَب، وأصحابه مِن اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٥، وابن المنذر ١‏/‏١٢٣ من طريق إسحاق.
٣٤
عن عبد الملك بن جُرَيْج، قال: ﴿الذين في قلوبهم زيغ﴾ المنافقون١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ٥‏/‏٢٠٤.
٣٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾: أي: مَيْل عن الهدى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٥، وابن المنذر ١‏/‏١٢٣ من طريق زياد.

تفسير

٩٥ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿كل من عند ربّنا﴾: يعني: ما نُسِخ منه، وما لم يُنسَخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٥، وابن المنذر (٢٦٤)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٠ (٣٢١٤).
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ والراسخون في العلم قالوا: ﴿كل من عند ربنا﴾ آمنوا بمتشابهه، وعملوا بمُحْكَمه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٥.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿كل من عند ربنا﴾: يقولون: المُحْكَم والمُتشابه مِن عند ربِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٦.
٤
عن محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر -من طريق ابن إسحاق- قال: ثم رَدُّوا تأويلَ المتشابه على ما عرفوا مِن تأويل المُحْكَمَةِ التي لا تأويلَ لأحدٍ فيها إلا تأويلٌ واحد؛ فاتَّسَقَ بقولهم الكتابُ، وصَدَّقَ بعضُه بعضًا، فنَفَذَتْ به الحُجَّةُ، وظهر به العُذْرُ، وزاح به الباطل، ودُمِغَ به الكُفْرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٠-٢٢١.
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠١، وبنحوه مختصرًا من طريق ابن إدريس.
٦
عن محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر -من طريق ابن إسحاق- ﴿وما يذّكر إلا أولو الألباب﴾، يقول: وما يذَّكَّرُ في مثل هذا -يعني: في رَدِّ تأويل المتشابه إلى ما قد عُرِفَ مِن تأويل المُحْكَمِ حتى يَتَّسِقا على معنًى واحد- إلا أولو الألبابِ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٥/٢٢٧) غيرَ هذا القول.
٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾: إلا كُلُّ ذِي لُبٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠١.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾، فما يَسْمَعُ إلا أولو الألباب، يعني: مَن كان له لُبٌّ وعَقْلٌ، يعني: ابن سلام وأصحابه، فيعلمون أنّ كُلَّ شيء مِن هذا وغيره مِن عند الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٤.
٩
عن أنس بن مالك: سُئِل رسول الله ﷺ: مَنِ الراسخون في العلم؟ قال: «مَن صدَق حديثُه، وبَرَّ في يمينه، وعفَّ بطنُه وفرجُه، فذلك الراسخون في العلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٥٥‏/‏١٩٥-١٩٦ (٦٩٦١). إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه عبد الله بن يزيد بن آدم، قال عنه الذهبي في الميزان ٢‏/‏٥٢٦: «قال أحمد: أحاديثه موضوعة. وقال الجوزجاني: أحاديثه منكرة».
١٠
عن أنس بن مالك، وأبي أُمامَة، وواثِلة بن الأَسْقَع، وأبي الدرداء: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن ﴿والراسخون في العلم﴾. فقال: «مَن بَرَّت يمينُه، وصَدَق لسانُه، واسْتَقام قلبُه، ومَن عَفَّ بطنُه وفَرْجُه؛ فذلك مِن الراسخين في العلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏١٥٢ (٧٦٥٨)، والشجري في الأمالي ١‏/‏٧٨ (٢٩٢) كلاهما بدون: «واستقام قلبه»، وابن جرير ٥‏/‏٢٢٣ عن أبي الدرداء وأبي أمامة، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٩ (٣٢٠٥)، ٤‏/‏١١١٦ (٦٢٦٨). وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٥-١٦. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢٤ (١٠٨٨٧): «رواه الطبراني، وعبد الله بن يزيد ضعيف».
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، قال: الراسخون الذين يقولون: آمنا به كُلٌّ مِن عند ربِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٤.
١٢
عن ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال عبد الله بن سلام: ﴿والراسخون في العلم﴾ وعِلْمُهم: قولُهم، قال ابن جُرَيْج: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، وهم الذين يقولون: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾، ويقولون: ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥.
١٣
عن مسروق بن الأَجْدَع -من طريق إبراهيم- قال: لَقِيتُ زيدًا، فوَجَدتُه مِن الراسخين في العلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٠.
١٤
قال مُقاتِل بن سليمان: ثُمَّ استأنف، فقال: ﴿والراسخون في العلم﴾، يعني: المُتَدارِسُون عِلْمَ التوراة؛ فهم عبدُ الله بنُ سلام وأصحابُه مِن مؤمني أهلِ التوراة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٤.
١٥
عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والراسخون في العلم﴾: يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه مِن مؤمني أهل الكتاب مِن أهل التوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٠.
١٦
عن نافع بن يزيد -من طريق ابن وهْب- قال: يُقال: ﴿والراسخون في العلم﴾: المتواضعون [المُتَذَلِّلون] لله في مرضاته، فلا يتعاطون مَن فوقهم، ولا يحقرون مَن دونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٣٣-١٣٤.
١٧
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ابتغاء تأويله﴾، قال: ابتغاء ما يكون، وكم يكون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٧.
١٨
عن محمد بن إسحاق –من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿وابتغاء تأويله﴾، قال: ذلك ما رَكِبوا مِن الضَّلال في قولهم: خلقنا، وقضينا. يقول: ﴿وما يعلم تأويله﴾ الذي به أراد وما أرادوا ﴿إلا الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٢٩.
١٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿ابتغاء تأويله﴾، قال: ما تَأَوَّلوا وزَيَّنُوا مِن الضلالة؛ لِيَجِيء لهم الَّذي في أيديهم مِن البدعة، ليكون لهم به حُجَّةً على مَن خالفهم للتَّصْرِيف والتَّحْرِيف الذي ابْتُلُوا به؛ كمَيْلِ الأهواء، وزَيْغِ القلوب، والتَّنكِيبِ عن الحق الذي أحْدَثوا مِن البِدْعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٧.
٢٠
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُنزِل القرآنُ على سبعة أحرف: حلالٍ وحرامٍ لا يُعْذَر أحدٌ بالجهالة به، وتفسيرٌ تُفَسِّرُه العرب، وتفسيرٌ تُفَسِّره العلماء، ومُتشابِهٍ لا يعلمه إلا الله، ومَنِ ادَّعى علمَه سوى الله فهو كاذِبٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٠. قال ابن جرير: «خبر في إسناده نظر». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏١٥: «والنظر الذي أشار إليه في إسناده هو من جهة محمد بن السائب الكلبي؛ فإنه متروك الحديث؛ لكن قد يكون إنّما وهِم في رفعه، ولعله من كلام ابن عباس، كما تقدم». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٣٧١ (٦١٦٣): «ضعيف جِدًّا».
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال: تأويله يوم القيامة لا يعلمه إلا الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١٥، وابن المنذر ١‏/‏١٢٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسّرون في معنى التأويل في قوله: ﴿وابتغاء تأويله﴾؛ فقال بعضهم: الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من انقضاء مُدَّةِ أمر النبي ﷺ وأُمَّتِه مِن قِبَل الحروف المقطّعة. وقال آخرون: بل معنى ذلك: عواقب القرآن، وقالوا: إنّما أرادوا أن يعلموا متى يجيء ناسخُ الأحكام التي كان الله -جل ثناؤه- شرعها لأهل الإسلام قبل مجيئه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وابتغاء تأويل ما تشابه مِن آي القرآن يتأوّلونه إذ كان ذا وجوه وتصاريف في التأويلات على ما في قلوبهم من الزيغ، وما ركبوه من الضلالة. ورَجَّح ابنُ جرير (٥/٢١٦-٢١٧) القولَ الأول الذي قاله ابن عباس، والثاني الذي قاله السدي، مستندًا إلى ظاهر الآية، حيث إنّ طلب القوم معرفةَ الوقت الذي هو جاء قبل مجيئه، المحجوب علمه عنهم وعن غيرهم؛ موافق لإخبار الله بأنّه تأويلٌ لا يعلمه إلا هو، أمّا غيره من التأويل فقد عُلِم واشْتَهَر. لكنَّه استَدْرَك (٥/٢١٦-٢١٧) على القول الثاني الذي قاله السّدّي حَصْرَه معنى الآية في أنّ القوم طلبوا معرفة وقتِ مجيء الناسخ لِما قد أُحْكِم قبل ذلك.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال: جزاءَه وثوابَه يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٢٩.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال: تأويل القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٨.
٢٤
عن هشام بن عروة بن الزبير قال: كان أبي يقول في هذه الآية ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم﴾: إنّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، ولكنّهم يقولون: ﴿آمنا به كل من عند ربنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١‏/‏٦٤ (١٤٢)، وابن جرير ٥‏/‏٢١٩.
٢٥
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال: العِبارَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٨.
٢٦
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال لنا: ثوابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٨.
٢٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: قال الله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، وتأويله: عواقبه؛ متى يأتي الناسخُ منه فينسخ المنسوخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٨.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، كم يملكون مِن السنين، يعني: أُمَّة محمد ﷺ، يملكون إلى يوم القيامة، إلا أيّامًا يبتليهم الله عز وجل بالدَّجّال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٤.
٢٩
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- يقول الله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال: كم يملكون إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٨.
٣٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، أي: ما يعلم ما حرَّفوا وتأويلَه إلا الله الذي يعلم سرائرَ العباد وأعمالَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٨.
٣١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- ﴿وما يعلم تأويله﴾، قال: تحقيقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٨.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله -جلَّ وعَزَّ-: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه﴾، وقوله: ﴿وتقطّعوا أمرهم بينهم﴾ [الأنبياء:٩٣]، وقوله عز وجل: ﴿إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ [النساء:١٤٠]، وقوله: ﴿ولا تتبعوا السبل﴾ [الأنعام:١٥٣]، وقوله: ﴿أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى:١٣]، ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة في القرآن، وأخبرهم: إنّما هلك مَن كان قبلكم بالمِراء والخصومات في دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٢٧.
٣٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فيتبعون ما تشابه منه﴾، قال: الباب الذي ضلّوا منه، وهلكوا فيه ابتغاءَ تأويله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فيتّبعون ما تشابه منه﴾، قال: يتّبعون المنسوخ والناسخ، فيقولون: ما بالُ هذه الآية عُمِل بها كذا وكذا مكان هذه الآية، فتُرِكت الأولى وعُمِل بهذه الأخرى؟ هلّا كان العملُ بهذه الآية قبل أن تجيء الأولى التي نُسخت! وما بالُه يَعِدُ العذابَ مَن عمِل عمَلًا يُعَذِّبُه بالنار، وفي مكان آخر مَن عمِله فإنّه لم يُوجِب له النار؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٦.
٣٥
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فيتّبعون ما تشابه منه﴾: أي: ما تَحَرَّفَ منه وتَصَرَّف، ليُصَدِّقُوا به ما ابْتَدَعُوا وأَحْدَثُوا، لِيَكُونَ لَهُم حُجَّةً على ما قالوا وشُبْهَةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠٤.
٣٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٢٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٦ مختصرًا من طريق سلمة.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون فيمَن عُني بهذه الآية؛ فقال قومٌ: عُنِي به الوفد من نصارى نجران الذين خاصموا الرسول ﷺ في أمر عيسى. وذهب آخرون إلى نزولها في أبي ياسر بن أخطب، وأخيه، والنفر الذين ناظروا الرسول ﷺ في قدر مدة أُكله وأُكل أمته (أي: أجله في الدنيا)، وأرادوا عِلْمَ ذلك مِن قِبَل الحروف المقطعة. وقال آخرون: بل عنى اللهُ عز وجل بذلك كُلَّ مُبْتَدِعٍ في دينه. وقدَّم ابنُ جرير (٥/٢١١-٢١٢) القولين الأولين، فقال: «والذي يَدُلُّ عليه ظاهرُ هذه الآية أنّها نزلت في الذين جادلوا رسول الله ﷺ بمتشابه ما أُنزِل إليه مِن كتاب الله؛ إمّا في أمر عيسى، وإمّا في مدة أُكله وأُكل أمته». ثُمَّ رَجَّح القولَ الثاني منهما مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وهو بأن تكون في الذين جادلوا رسول الله ﷺ بمتشابهه في مدته ومده أمته أشبهُ؛ لأنّ قوله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ دالٌّ على أنّ ذلك إخبارٌ عن المُدَّة التي أرادوا عِلْمَها من قِبَل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، فأمّا أمر عيسى وأسبابُه فقد أعلم اللهُ ذلك نبيَّه محمدًا ﷺ وأُمَّتَه وبَيَّنَه لهم، فمعلومٌ أنّه لم يَعْنِ إلا ما كان خَفِيًّا عن الآحاد». ثُمَّ أفاد (٥/٢١٤ بتصرف) انسحابَ الآيةِ بعد ذلك على كُلِّ مبتدع، فقال: «وهذه الآيةُ وإن كانت نزلت فيمَن ذكرنا أنّها نزلت فيه من أهل الشرك؛ فإنّه مَعْنِيٌّ بها كُلُّ مُبْتَدِعٍ في دين الله بِدْعَةً، فمال قلبُه إليها، تأويلًا منه لبعض متشابه آي القرآن، ثم حاجَّ به وجادلَ به أهل الحق، وعدل عن الواضح مِن أدلة آيِه المحكمات؛ إرادةً منه بذلك اللبس على أهل الحقِّ، وطلبًا لعلم تأويل ما تشابه عليه من ذلك كائنًا مَن كان». ورَجَّح ابنُ عطية (٢/١٦٠) عمومَ المعنى.
٣٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ابتغاء الفتنة﴾، قال: الشُّبُهات، بها أُهْلِكوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠٥، ٢١٣ واللفظ له، وابن المنذر ١‏/‏١٢٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٨
عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- في قوله: ﴿ابتغاء الفتنة﴾، قال: الضلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربيُّ في غريب الحديث ٣‏/‏٩٣١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٧٥- بلفظ: طلب الضلالة.
٣٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ابتغاء الفتنة﴾، قال: إرادة الشِّرْك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٦.
٤٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ابتغاء الفتنة﴾، يعني: الشِّرْك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٦.
٤١
عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٦.
٤٢
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿ابتغاء الفتنة﴾، أي: اللَّبْس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١٣.
٤٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٢٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٧ من طريق سلمة.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٥/٢١٤-٢١٥) قولَ مجاهد، وابن الزبير، وابن إسحاق مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وإنّما قلنا: القول الذي ذكرنا أنّه أولى التأويلين بقوله: ﴿ابتغاء الفتنة﴾ لأنّ الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا أهل شرك، وإنّما أرادوا بطلب تأويل ما طلبوا تأويله اللبسَ على المسلمين والاحتجاج به عليهم ليصدّوهم عَمّا هم عليه من الحقّ، فلا معنى لأن يُقال: فعلوا ذلك إرادة الشرك، وهم قد كانوا مشركين».
٤٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة﴾، يعني: ابتغاء الكفر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٤.
٤٥
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وابتغاء تأويله﴾، قال: تأويله القضاء به يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٧.
٤٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾، قال: طلب القومُ التأويلَ فأخطَؤُوا التأويلَ، وأصابوا الفتنةَ، فاتَّبعوا ما تشابه منه؛ فهلكوا مِن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠٨.
٤٧
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وابتغاء تأويله﴾، قال: أرادوا أن يعلموا تأويلَ القرآن، وهو عَواقِبُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٧.
٤٨
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿وابتغاء تأويله﴾، قال: وذلك على ما ركِبوا مِن الضلالة في قولهم: خلقنا، وقضينا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢١٦.
٤٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابتغاء تأويله﴾، يعني: مُنتَهى ما يكون، وكم يكون، يريد بذلك الملك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٤.
٥٠
عن عائشة -من طريق عبد الله بن أبي مُلَيْكة- قالت: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿وما يذكر إلا أولو الألباب﴾، فقال: «فإذا رأيتُم الذين يُجادلون فيه فهُم الذين عنى اللهُ؛ فاحذروهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٠‏/‏٢٥٥ (٢٤٢١٠)، وابن ماجه ١‏/‏٣٢ (٤٧)، وابن حبان ١‏/‏٢٧٧ (٧٦)، وعبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٣٨٤ (٣٧٦)، وابن جرير ٥‏/‏٢٠٨، ٢٠٩، ٢١١.
٥١
عن حذيفة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ في أُمَّتي قومًا يقرؤون القرآن، ينثُرُونَه نَثْر الدَّقَل١، يتأَوَّلونه على غير تأويله»٢
التخريج
  1. ١الدقل: رديء التمر ويابسه. مادة (دقل).
  2. ٢أخرجه أبو يعلى -كما عند البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٣٤٥ (٥٩٩٠)-. قال البوصيري: «هذا إسناد رواته ثقات، وأبو موسى هو محمد بن المثنى البصري».
٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فيتّبعون ما تشابه منه﴾، قال: فيحمِلُون المُحْكمَ على المتشابه، والمتشابِهَ على المُحْكَم، ويُلَبِّسُون؛ فلبَّس الله عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٥.
٥٣
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿هن أمّ الكتاب﴾، يعني: أصلَ الكتاب؛ لأنّهُنَّ في اللوح المحفوظ مكتوبات، وهُنَّ مُحَرّمات على الأُمَم كُلِّها في كتابهم، وإنّما تَسَمَّيْنَ أُمَّ الكتاب لأَنَّهُنَّ مكتوباتٌ في جميع الكتب التي أنزلها الله -تبارك وتعالى- على جميع الأنبياء، وليس مِن أهل دِين إلا وهو يُوصى بِهِنَّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٣-٢٦٤.
٥٤
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: إنّما قال: ﴿هن أم الكتاب﴾ لأنّه ليس مِن أهل دينٍ إلا يَرْضى بِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٣، ٥٩٤ (٣١٧٣، ٣١٧٦).
٥٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿هن أم الكتاب﴾، قال: هُنَّ جِماعُ الكِتاب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠١-٢٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/١٥٨) أن المهدويَّ والنقّاش قالا: كل آية محكمة في كتاب الله يقال لها: أم الكتاب. وانتقده مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وهذا مردود، بل جميع المحكم هو أم الكتاب». وذكر أنّ النقّاش قال بأن مثال ذلك كما تقول: كلكم عَلَيَّ أسدٌ ضارٍ. وانتقد مثاله بأنه غير مُحْكم.
٥٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- قال: ﴿متشابهات﴾: منسوخه، ومُقَدَّمه، ومُؤَخَّره، وأمثاله، وأقسامه، وما يُؤْمَن به ولا يُعْمَل به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٣، وابن المنذر (٢١٧)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٣ (٣١٦٧، ٣١٧٤).
٥٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿متشابهات﴾: المنسوخات التي لا يُدان بِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٣-١٩٤.
٥٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق باذام-: المتشابه: حروفُ التَّهَجِّي في أوائل السُّوَر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٩، وتفسير الثعلبي ٣‏/‏١١. وتمام الأثر سبق في سبب النزول.
٥٩
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيِّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿متشابهات﴾: فَهُنَّ المنسوخات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ١٩٤.
٦٠
عن سعيد بن جبير، قال: المتشابهاتُ: آياتٌ في القرآن يَتَشابَهْنَ على الناس إذا قَرَأُوهُنَّ، ومِن أجل ذلك يَضِلُّ مَن ضَلَّ، فكُلُّ فِرْقَةٍ يقرؤون آيةً من القرآن يزعمون أنها لهم، فمنها يتبع الحروريَّةُ مِن المتشابه قولَ الله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة:٤٤]، ثُمَّ يقرؤون معها: ﴿والذين كفروا بربهم يعدلون﴾ [الأنعام:١]، فإذا رأوا الإمامَ يحكم بغير الحقِّ قالوا: قد كفر، فمَن كفر فقد عدل بربه، ومَن عدل بِرَبِّه فقد أشرك برَبِّه، فهؤلاء الأئِمَّةُ مُشْرِكون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٢٢٨).
٦١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وأخر متشابهات﴾، قال: يُصَدِّقُ بعضه بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٣.
٦٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وأخر متشابهات﴾، قال: ما نُسِخ وتُرِك يُتْلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٥، وأخرجه الثوري في تفسيره ص٧٥ دون قول: وتُرك يُتلى، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٠، وابن المنذر ١‏/‏١٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٣. كما أخرج ابن جرير ٥‏/‏١٩٥ نحوه من طريق سلمة بن نُبَيْط.
٦٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿وأخر متشابهات﴾، أمّا المتشابهات: فالمنسوخُ الذي لا يُعْمَل به، ويُؤْمَنُ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٢٠، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢١. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٣.
٦٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: والمتشابهاتُ: المنسوخُ الذي لا يُعْمَلُ به، ويُؤْمَنُ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٣.
٦٥
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: ﴿وأخر متشابهات﴾: ﴿الم﴾، ﴿المص﴾، ﴿المر﴾، ﴿الر﴾، شُبّه على اليهود كَم تَمْلِكُ هذه الأُمَّةُ مِن السنين، والمتشابهات هؤلاء الكلمات الأربع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٤.
٦٦
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: ﴿وأخر متشابهات﴾، يعني فيما بَلَغَنا: ﴿الم﴾، و﴿المص﴾، و﴿المر﴾، و﴿الر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٤.
٦٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- ﴿وأخر متشابهات﴾، قال: لَمْ يُفَصَّل فيهِنَّ القولُ كفَصْلِه في المحكمات، تَتَشابَهُ في عقول الرجال، ويَتَخالَجُها التَّأْوِيلُ، فابتلى اللهُ فيها العبادَ كابتلائهم في الحلال والحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٤.
٦٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- ﴿وأخر متشابهات﴾، قال: في الصِّدق، لَهُنَّ تحريفٌ، وتصريفٌ، وتأويلٌ، ابتلى الله فيهِنَّ العبادَ كما ابتلاهم في الحلال والحرام، أن يُصْرفن إلى الباطل، ولا يُحَرَّفْنَ عن الحقِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٢٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٤ من طريق سلمة.
٦٩
عن عكرمة مولى ابن عباس، ومجاهد بن جبر، وقتادة بن دِعامة، والضحاك بن مُزاحِم، ومقاتل بن حيان، والربيع بن أنس، وإسماعيل السُّدِّيّ، قالوا: المُحْكَم: الذي يُعْمَل به١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٢.
٧٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿آيات محكمات﴾، قال: المُحْكَم: ما يُعمَل به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١٥، وابن جرير ٥‏/‏١٩٤.
٧١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب﴾: والمُحْكَمات: الناسخُ الذي يُعْمَل به؛ ما أحَلَّ الله فيه حلالَه، وحرَّم فيه حرامَه، وأما المتشابهات: فالمنسوخُ الذي لا يُعْمَل به، ويُؤْمَنُ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٤، وابن المنذر ١‏/‏١١٧-١١٨ بعضَه.
٧٢
عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- قال: المُحْكَمات: هي الآمِرَةُ، الزّاجِرَةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٣.
٧٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾، قال: المُحْكَمات: الناسِخُ الذي يُعْمَلُ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٥.
٧٤
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: المُحْكَمات حُجَّةُ الرَّبِّ، وعِصْمَةُ العبادِ، ودفعُ الخصومِ والباطلِ، ليس لها تصريفٌ ولا تحريفٌ عَمّا وُضِعَتْ عليه، ﴿وأخر متشابهات﴾ في الصِّدق، لَهُنَّ تصريفٌ وتحريفٌ وتأويلٌ، ابتلى اللهُ فيهِنَّ العبادَ كما ابتلاهم في الحلال والحرام، لا يُصْرَفْنَ إلى الباطل، ولا يُحَرَّفْنَ عن الحقِّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ عطية (٢/١٥٧)، وابنُ كثير (٣/٩) قولَ ابن الزبير من طريق ابن إسحاق، وقال ابنُ عطية: «وهذا أحسن الأقوال في هذه الآية». ولم يذكرا مستندًا.
٧٥
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿منه آيات محكمات﴾، فهُنَّ حُجَّةُ الرَّبِّ، وعِصْمَةُ العباد، ودَمْغُ الخصومِ والباطلِ، ليس لَهُنَّ تصريفٌ ولا تحريفٌ عما وُضِعْنَ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٢.
٧٦
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾، يُعْمَل بِهِنَّ، وهُنَّ الآيات التي في الأنعام [١٥١-١٥٣] قوله سبحانه: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾ إلى ثلاث آيات آخرهن: ﴿لعلكم تتقون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٣.
٧٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقرأ: ﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ [هود:١]، قال: وذَكَرَ حديثَ رسول الله ﷺ في أربع وعشرين آية منها، وحديثَ نوح في أربع وعشرين آية منها، ثُمَّ قال: ﴿تلك من أنباء الغيب﴾ [هود:٤٩]، ثم ذَكَر: ﴿وإلى عاد﴾ [هود:٥٠] فقرأ حتى بلغ: ﴿استغفروا ربكم﴾ [هود:٥٢]، ثُمَّ مَضى، ثُمَّ ذَكَر صالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا، وفرغ من ذلك، وهذا يقينٌ، ذلك يقينٌ أُحْكِمَت آياته ثُمَّ فُصِّلَتْ. قال: والمتشابهُ ذِكْرُ موسى في أمْكِنَةٍ كثيرة، وهو متشابه، وهو كُلُّه معنًى واحد ومتشابه: ﴿فاسلك فيها﴾ [المؤمنون:٢٧]، ﴿احمل فيها﴾ [هود:٤٠]. ﴿اسلك يدك﴾ [القصص:٣٢]، ﴿وأدخل يدك﴾ [النمل:١٢]. ﴿حية تسعى﴾ [طه:٢٠]، ﴿ثعبان مبين﴾ [الأعراف:١٠٧، والشعراء:٣٢]. قال: ثم ذكر هودًا في عشر آيات منها، وصالحًا في ثماني آيات منها، وإبراهيم في ثماني آيات أخرى، ولوطًا في ثماني آيات منها، وشعيبًا في ثلاث عشرة آية، وموسى في أربع آيات، كل هذا يقضي بين الأنبياء وبين قومهم في هذه السورة، فانتهى ذلك إلى مائة آية من سورة هود، ثم قال: ﴿ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد﴾ [هود:١٠٠]. وقال في المتشابه من القرآن: مَن يُرِدِ الله به البلاءَ والضلالةَ يقولُ: ما شَأْنُ هذا لا يكون هكذا؟! وما شأَنْ هذا لا يكون هكذا؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٧-١٩٨.
٧٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿هنّ أم الكتاب﴾، قال: أصلُ الكتاب؛ لأنّهُنَّ مكتوبات في جميع الكتب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٣ (٣١٧٣).
٧٩
عن مجاهد بن جَبْر، في قوله: ﴿هن أم الكتاب﴾، يعني: ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ذلك منه مُتشابِهٌ١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٧٥-.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٢/١٥٧) خِلافَ المفسرين في تعيين المحكم والمتشابه. ووجَّه بعض الأقوال بأنّها خارِجةٌ على المثال. ثُمَّ انتَقَدَ حَصْرَ المعنى في قولٍ منها مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال بعد ذكره لقول ابن عباس، وابن مسعود، والربيع، وقتادة، والضحاك، وما في معناها: «وهذه الأقوال وما ضارعها يضعفها أنّ أهل الزَّيْغِ لا تَعَلُّقَ لهم بنوعٍ مِمّا ذُكِر دون سواه».
٨٠
عن الحسن البصري -من طريق مالك بن دينار- في قوله: ﴿أم الكتاب﴾، قال: الحلال، والحرام. قلتُ له: فـ﴿الحمد لله رب العالمين﴾؟ قال: هذه أمُّ القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٧١.
٨١
عن يحيى بن يَعْمُر، وأبي فاخِتَة -من طريق إسحاق بن سويد- أنّهما تَراجَعا هذه الآية: ﴿هن أم الكتاب﴾، فقال أبو فاخِتَة: هُنَّ فواتحُ السُّوَرِ منها يُسْتَخْرَجُ القرآن؛ ﴿الم ذلك الكتاب﴾ منها اسْتُخْرِجَتِ البقرةُ، و﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ منها اسْتُخْرِجَت آلُ عمران. قال يحيى: هُنَّ اللاتي فيهِنَّ الفرائض، والأمر، والنهي، والحلالُ، والحدودُ، وعِمادُ الدِّين. وضرب لذلك مثلًا، فقال: أمُّ القرى: مكة. وأمُّ خراسان: مَرْو. وأمُّ المسافرين: الذين يجعلون إليه أمرهم، ويُعْنى بهم في سفرهم. قال: فذاك أُمُّهُم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٢٠١، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الضُّرَيس.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/ ١٥٨ - ١٥٩) قولَ أبي فاختة: أنّ أُمَّ الكتاب هي فواتح السور؛ لمخالفته ظاهر القرآن، فقال: «وهذا قولٌ مُتَداعٍ للسقوط مُضْطَرِبٌ، لم ينظر قائلُه أوَّلَ الآية وآخرَها ومقصدَها. وإنّما معنى الآية: الإنحاءُ على أهلِ الزيغ والإشارة بذلك؛ أوّلًا إلى نصارى نجران وإلى اليهود الذين كانوا معاصرين لمحمد - عليه السلام -، فإنّهم كانوا يعترضون معاني القرآن، ثم تَعُمُّ بعد ذلك كُلَّ زائغ».
٨٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب﴾، يعني: القرآن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢نَقَل ابنُ عَطِيَّة (٢/١٥٥) الإجماعَ على أنّ المراد بـ﴿الكتاب﴾: القرآن، فقال: «و﴿الكتاب﴾ في هذه الآية: القرآن، بإجماعٍ من المتأولين».
٨٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن قيس- أنّه قال: في قوله: ﴿منه آيات محكمات﴾، قال: الثلاث آيات من آخر سورة الأنعام محكمات؛ ﴿قل تعالوا﴾ والآيتان بعدها [الأنعام:١٥١-١٥٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٩٣ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٢ (٣١٦٨)، والحاكم ٢‏/‏٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوّام، عمَّن حَدَّثه- في قوله: ﴿آيات محكمات﴾، قال: مِن ههنا: ﴿قل تعالوا﴾ إلى آخر ثلاث آيات [الأنعام:١٥١-١٥٣]، ومِن ههنا: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ إلى ثلاث آيات بعدها [الإسراء:٢٣-٢٥]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٣، وابن المنذر (٢٢١)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (٢/١٥٦) على قول ابن عباس هذا بقوله: «وهذا عندي مِثالٌ أعْطاهُ في المُحْكَمات».
٨٥
عن سعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٢.
٨٦
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿محكمات﴾: الحلالُ، والحرام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨٧
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيِّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿كل من عند ربنا﴾: أمّا الآيات المحكمات فهُنَّ الناسخات التي يُعْمَل بهن، وأما المُتشابهات فهنَّ المنسوخات١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ١٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٢/ ١٥٦) على هذا القول الذي قال به ابن مسعود، وابن عباس -من طريق علي، والعوفي- وقتادة، والربيع، والضحاك، بقوله: «وهذا عندي على جهة التَّمْثِيل، أي: يوجد الإحكام في هذا، والتشابهُ في هذا، لا أنّه وقْفٌ على هذا النوع من الآيات».
٨٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- قال: ﴿محكمات﴾: ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يُؤمَن به، ويُعمَل به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٣، وابن المنذر (٢١٧)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٩٣ (٣١٦٧، ٣١٧٤).
٨٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿محكمات﴾: الناسخ الذي يُدان به، ويُعمَل به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٣-١٩٤.
٩٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عليِّ بن أبي طلحة- قوله: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب﴾: المحكمات: ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يُؤمَن به، ويُعْمَل به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٣.
٩١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: المحكماتُ: ما فيه الحلالُ والحرامُ، وما سوى ذلك منه مُتشابِهٌ يُصَدِّقُ بعضُه بعضًا. مثل قوله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾ [البقرة:٢٦]، ومثل قوله: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ [الأنعام:١٢٥]، ومثل قوله: ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ [محمد:١٧]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والفريابي.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/٨-٩) مستندًا إلى القرآن كونَ قولِ مجاهد تفسيرًا لهذه الآية بقوله: «وهذا إنّما هو في تفسير قوله: ﴿كتابًا متشابهًا مثاني﴾ [الزمر:٢٣]، هناك ذكروا: أنّ المتشابه هو الكلام الذي يكون في سياق واحد، والمثاني هو الكلام في شيئين متقابلين؛ كصفة الجنة وصفة النار، وذكر حال الأبرار ثم حال الفجار ونحو ذلك، فأمّا هاهنا فالمتشابه هو الذي يقابل المُحْكَم». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/٢٩)، وزاد فقال: «كذلك قوله: ﴿فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة﴾ لو أريد بالمتشابه تصديق بعضه بعضًا لكان اتِّباع ذلك غير محذور، وليس في كونه يُصَدِّق بعضه بعضًا ما يمنع ابتغاء تأويله».
٩٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- قال: المُحْكَم: ما لم يُنسَخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٩٥، وابن المنذر ١‏/‏١١٧، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٠.
٩٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿آيات محكمات هن أم الكتاب﴾، قال: النّاسِخات١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٧٥، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٠، وابن جرير ٥‏/‏١٩٥.
٩٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٨.
٩٥
عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ القرآن أُنزِل على نبيِّكم ﷺ من سبعة أبواب، على سبعة أحرف، وإنّ الكتاب قبلكم كان ينزل من باب واحد، على حرف واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص١٨.

قراءات

قولانِ
١
عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإنْ حَقِيقَةُ تَأْوِيلِهِ عِندَ اللهِ والرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٩. وهي قراءة شاذّة. ينظر: البحر المحيط ٢‏/‏٤٠١.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه كان يقرؤها: (وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ ويَقُولُ الرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ آمَنّا بِهِ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١١٦، وابن جرير ٥‏/‏٢١٨، وابن المنذر (٢٥٤)، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٤٢٦، والحاكم ٢‏/‏٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذّة. ينظر: البحر المحيط ٢‏/‏٤٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف القُرّاءُ في الوقف في هذه الآية؛ فمنهم من يقف على قوله: ﴿إلا الله﴾. ومنهم مَن يقف عند قوله: ﴿والراسخون في العلم﴾. وصَوَّب ابنُ تيمية (٢/٢٥) كليهما، فقال: «وكلتا القراءتين حقٌّ، ويُراد بالأولى المتشابه في نفسه الذي استأثر الله بعلم تأويله، ويُراد بالثانية المتشابه الإضافي الذي يعرف الراسخون تفسيرَه، وهو تأويله. ومثل هذا يقع في القرآن كقوله: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ و›لَتَزُولُ‹، فيه قراءتان مشهورتان بالنفي والإثبات، وكُلُّ قراءةٍ لها معنًى صحيحٌ».

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: عمدوا -يعني: الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ مِن نصارى نجران- فخاصموا النبيَّ ﷺ، قالوا: ألستَ تزعم أنّه كلمةُ الله، وروحٌ منه؟ قال: «بلى». قالوا: فحسبنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة﴾. ثم إنّ الله -جلَّ ثناؤُه- أنزل: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ [آل عمران:٥٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٠٥ مرسلًا.
٢
عن الحسن البصري، أنّه قال: نزلت في الخوارج١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٧٥-.
٣
عن عبد الله بن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رئاب -من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: مَرَّ أبو ياسر بن أخْطَب، فجاء رجلٌ من يهود لرسول الله ﷺ، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة: ﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾. فأتى أخاه حُيَيَّ بن أخْطَبَ في رِجالٍ من اليهود، فقال: أتعلمون، واللهِ، لقد سمعتُ محمدًا يتلو فيما أنزل عليه: ﴿الم ذلك الكتاب﴾. فقال: أنت سمعتَه؟ قال: نعم. فمشى حتى وافى أولئك النفر إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: ألم تقل: إنّك تتلو فيما أُنزل عليك: ﴿الم ذلك الكتاب﴾؟ فقال: «بلى». فقالوا: لقد بُعث بذلك أنبياء، ما نعلمُه بُيِّن لنبيٍّ منهم ما مُدَّةُ مُلْكِه وما أجَلُ١ أُمَّتِهِ غيرَك! الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة. ثم قال: يا محمد، هل مع هذا غيره؟ قال: «نعم، ﴿المص﴾». قال: هذه أثقلُ وأطولُ، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه إحدى وثلاثون ومائة، هل مع هذا غيره؟ قال: «نعم، ﴿الر﴾». قال: هذه أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان، هذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة، هل مع هذا غيره؟ قال: «نعم، ﴿المر﴾». قال: هذه أثقل وأطول، هذه إحدى وسبعون ومائتان. ثُمَّ قال: لقد لُبِّس علينا أمرُك حتى ما ندري أقليلًا أُعطيتَ أم كثيرًا؟! ثم قال: قوموا عنه. ثم قال أبو ياسر لأخيه ومَن معه: ما يدريكم، لعلَّه قد جُمِع هذا كله لمحمد؟! إحدى وسبعون، وإحدى وثلاثون ومائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة وأربع سنين. فقالوا: لقد تشابه علينا أمرُه. فيزعمون: أنّ هذه الآيات نزلت فيهم: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾٢
التخريج
  1. ١عند ابن جرير: أُكْلُ.
  2. ٢أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٤٥-٥٤٦-، والبخاري في التاريخ الكبير ٢‏/‏٢٠٨ (٢٢٠٩)، وابن جرير ١‏/‏٢٢١-٢٢٢. قال ابنُ كثير في تفسيره ١‏/‏١٦٢: «فهذا مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو ممن لا يُحْتَجُّ بما انفرد به». وقال السيوطي في الدر ١‏/‏١٢٤: «بسند ضعيف».
٤
عن عبد الله بن عباس، وجابر بن رئاب -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ أبا ياسر بن أخْطَب مَرَّ بالنبي ﷺ وهو يقرأ فاتحة الكتاب، و﴿الم ذلك الكتاب﴾. فذكر القصّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى يونس بن بكير في المغازي.
٥
وعن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور- نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٢٠٠)، ووصفه السيوطي بأنه مِن وجهٍ آخرَ مُعْضلًا.
٦
عن الربيع: أنّ النصارى قالوا لرسول الله ﷺ: ألستَ تزعم أنّ عيسى كلمة الله وروح منه؟ قال: «بلى». قالوا: فحسبُنا. فأنزل الله: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة﴾١