عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾؛ فإنّه أخذ ميثاقنا. فقلنا: سمعنا وأطعنا على الإيمان، والإقرار به، وبرسوله١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ﴾، يعني: بالإسلام، يوم أخذ ميثاقكم على المعرفة بالله عز وجل والربوبية، إذ قلتم: سمعنا وأطعنا. ذلك أنّ الله عز وجل أخذ الميثاق الأول على العباد حين خلقهم من صُلْبِ آدم عليه السلام، فذلك قوله عز وجل: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ [الأعراف:١٧٢] على أنفسنا، فمن بَلَغ منهم العمل، وأقر لله عز وجل بالإيمان به، وبآياته، وكتبه، ورسله، والكتاب، والملائكة، والجنة، والنار، والحلال، والحرام، والأمر، والنهي، أن يعمل بما أمر، وينتهي عما نهى، فإذا أوفى لله تعالى بهذا أوفى الله له بالجنة. فهذان ميثاقان: ميثاق بالإيمان بالله، وميثاق بالعمل. فذلك قوله سبحانه في البقرة: ﴿سَمِعْنا وأَطَعْنا﴾ [٢٨٥]، سمعنا بالقرآن الذي جاء من عند الله، وأطعنا الله عز وجل فيه، وذلك قوله سبحانه في التغابن: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا﴾ [١٦]، يقول: اسمعوا القرآن الذي جاء به محمد ﷺ من عند الله عز وجل، وأطيعوا الله فيما أمركم، فمن بلغ الحُلُم والعمل، ولم يؤمن بالله عز وجل، ولا بالرسول، والكتاب؛ فقد نقض الميثاق الأول بالإيمان بالله عز وجل، وبما أخذ الله تعالى عليه حين خلقه، وصار من الكافرين. ومن أخذ اللهُ عز وجل عليه الميثاق الأول، ولم يبلغ الحُلُم، فإن الله عز وجل أعلم به... ، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تنقضوا ذلك الميثاق، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: بما في قلوبهم من الإيمان والشك١٢
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾، قال: النِّعَم: آلاءُ الله١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾، يعني: حين بعث اللهُ النبي ﷺ، وأنزل عليه الكتاب، قالوا: آمنا بالنبي، والكتاب، وأقررنا بما في التوراة. فذكَّرهم الله ميثاقَه الذي أقرُّوا به على أنفسهم، وأمرهم بالوفاء به١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وميثاقه الذي واثقكم به﴾، قال: الذي واثَقَ به بني آدم في ظَهْر آدم عليه السلام١