تفسير
١٨ قولًاعن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾، قال: الطائفتان: إحداهما أبو سفيان أقبَل بالعِيرِ من الشام، والطائفة الأخرى أبو جهل بن هشام معه نفرٌ من قريش، فكَرِه المسلمون الشَّوْكَة والقتال، وأَحَبُّوا أن يَلْتَقُوا العِير، وأراد الله ما أراد١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾ أرادوا العير، والله يريد أن يحق الحق بكلماته١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، قال: كان جبريل عليه السلام قد نزل، فأخبره بمسير قريش وهي تريد عِيرها، ووعده إما العير، وإما قريشًا، وذلك كان ببدر، وأخذوا السُّقاة وسألوهم، فأخبروهم، فذلك قوله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾. هم أهل مكة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ﴾ العير، أو هزيمة المشركين وعسكرهم ﴿أنَّها لَكُمْ وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ﴾ يعني: العير ﴿تَكُونُ لَكُمْ ويُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ يقول: يحقق الإسلام بما أنزل إليك١٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، أي: الغنيمة دون الحرب١
عن سفيان الثوري، في قول الله: ﴿إحدى الطائفتين أنها لكم﴾، قال: عِير أبي سفيان١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾ إلى آخر الآية، خرج النبي ﷺ إلى بدر، وهم يريدون يعترضون عِيرًا لقريش. قال: وخرج الشيطان في صورة سُراقَةَ بنِ جُعْشُمٍ، حتى أتى أهل مكة، فاستغواهم، وقال: إن محمدًا وأصحابه قد عرضوا لعِيركم. وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس، مَن مثلكم؟! وإني جار لكم أن تكونوا على ما يكره الله. فخرجوا، ونادَوا أن لا يتخلف مِنّا أحد إلا هدمنا داره واستبحناه، وأخذ رسول الله ﷺ وأصحابه بالرَّوْحاءِ١ عَيْنًا للقوم، فأخبره بهم، فقال رسول الله ﷺ: إن الله قد وعدكم العِير أو القوم. فكانت العِير أحبَّ إلى القوم من القوم، كان القتال في الشَّوْكة، والعِير ليس فيها قتال، وذلك قول الله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، قال: الشوكة: القتال. وغير الشوكة: العير٢
عن يعقوب بن محمد، قال: حدثني غير واحد في قوله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾: إن الشوكة قريش١
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿دابر﴾، يعني: أصل١
عن قتادة بن دعامة: ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾، أي: شَأْفَتَهم١
قال صفوان بن سليم -من طريق محمد بن عمرو-: ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ فأوحى الله إليه القتال١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾، يقول: يحقق الإسلام بما أنزل إليك، ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ﴾ يعني: أصل الكافرين ببدر١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين﴾، أي: الوقعة التي أوقع بصناديد قريش وقادتهم يوم بدر١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ويريد الله أن يحق الحق بكلماته﴾: أن يقتل هؤلاء الذين أراد أن يقطع دابرهم، هذا خير لكم من العير١
قال أبو أيوب الأنصاري -من طريق أبي عِمْران-: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، قالوا: الشَّوْكة: القوم. وغير الشوكة: العِير. فلَمّا وعَدَنا الله إحدى الطائفتين: إما العير، وإما القوم، طابَتْ أنفسنا١
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، أي: الغنيمة، دون الحرب١
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة-: أنّ أبا سفيان أقبل ومن معه من رُكْبان قريش مُقْبِلِين من الشّام، فسلكوا طريق الساحل، فلما سمع بهم النبي ﷺ ندب أصحابه، وحَدَّثَهم بما معهم من الأموال، وبِقِلَّة عددهم. فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان والركب معه، لا يرونها إلا غنيمةً لهم، لا يظنون أن يكون كبيرُ قتال إذا رأوهم. وهي ما أنزل الله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، قال: هي عِيرُ أبي سفيان، ودَّ أصحابُ محمد ﷺ أنّ العِيرَ كانت لهم، وأن القتالَ صُرِف عنهم١