عن عبد الله بن عمر، قال: ما مِن رجلٍ يَرى مُبتلًى فيقولُ: الحمدُ لله ِالذي عافاني مما ابتلاك به، وفضَّلني عليك وعلى كثيرٍ مِن خلقِه تفضيلًا. إلا عافاه اللهُ مِن ذلك البلاءِ كائنًا ما كان١
٢
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن شيءٍ أكرمَ على اللهِ يومَ القيامةِ من بني آدمَ». قيل: يا رسول اللهِ، ولا الملائكةُ؟ قال: «ولا الملائكةُ، الملائكةُ مجبورون بمنزلةِ الشمسِ والقمرِ»١
عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبي ﷺ، قال: «إنّ الملائكةَ قالت: يا ربِّ، أعطيتَ بني آدمَ الدنيا يأكلون فيها، ويشربون، ويَلْبسون، ونحنُ نُسبِّحُ بحمدِك، ولا نأكلُ، ولا نشربُ، ولا نلهو، فكما جعلتَ لهم الدنيا فاجعَلْ لنا الآخرةَ. قال: لا أجعلُ صالحَ ذريةِ مَن خلقتُ بيدَيّ كمن قلتُ له: كن. فكان»١
عن عروةَ بن رُوَيْمٍ، قال: حدَّثني أنسُ بنُ مالكٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الملائكةَ قالوا: ربَّنا، خلقْتَنا، وخلقتَ بني آدمَ، فجعَلْتَهم يأكلون الطعامَ، ويشربون الشرابَ، ويَلْبَسون الثيابَ، ويأتون النساءَ، ويَرْكبون الدوابَّ، وينامون، ويَسْترِيحون، ولم تَجْعَلْ لنا مِن ذلك شيئًا، فاجعَلْ لهم الدنيا ولنا الآخرةَ. فقال الله: لا أجعلُ مَن خلقْتُه بيدَيَّ ونفخْتُ فيه مِن رُوحي كمن قلتُ: له كن. فكان»١
٧
عن عبد الله بن عمر، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إنّ اللهَ خلَق السماواتِ سبعًا، فاختار العُلْيا منها فأسكَنها مَن شاء مِن خَلْقِه، وخلَق الأَرَضين سبعًا، فاختار العُليا منها فأسكَنها مَن شاء مِن خلقِه، ثم خلَق الخلقَ فاختار مِن الخلقِ بني آدمَ، واختار من بني آدمَ العربَ، واختار مِن العربِ مضرَ، واختار مِن مضرَ قريشًا، واختار مِن قريشٍ بني هاشمٍ، واختارني مِن بني هاشمٍ، فأنا مِن خيارٍ إلى خيارٍ»١
٨
عن أبي هريرة -من طريق أبي المهزم- قال: المؤمنُ أكرمُ على اللهِ مِن ملائكتِه١
تفسير
١٦ قولًا
١
قال الحسن البصري: فُضِّلَ بنو آدم على البهائم، والسِّباع، والهوام١
٢
قال عطاء، في قوله عز وجل: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾: بتعديل القامة وامتدادها، والدوابُّ مُنكَبَّةٌ على وجوهها١
عن زيد بن أسلم -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، قال: قالت الملائكة: يا ربنا، إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها، ويتنعمون، ولم تعطنا ذلك، فأعْطِناه في الآخرة. فقال: وعِزَّتي، لا أجعل ذريةَ مَن خلقت بيديَّ كمن قُلت له: كن. فكان١
٥
قال محمد بن السائب الكلبي: فُضِّلوا على الخلائق كلهم، إلا على طائفة من الملائكة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، وأشباههم١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم النِّعَم، فقال سبحانه: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، يقول: فضَّلناهم على غيرهم من الحيوان غير الملائكة حين أكلوا وشربوا بأيديهم، وسائر الطير والدواب يأكلون بأفواههم١
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿وحملناهم في البر﴾ على الرَّطب، يعني: الدواب ﴿و﴾حملناهم في ﴿البحر﴾ على اليابس، يعني: السفن١
٨
قال مقاتل: السمن، والزبد، والتمر، والحلوى، وجعل رزق غيرهم ما لا يخفى١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورزقناهم﴾ مِن غير رزق الدواب ﴿من الطيبات﴾١
١٠
قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: ﴿ورزقناهم من الطيبات﴾: يعني: جميع رزق بني آدم: الخبز، واللحم، والعسل، والسمن، ونحوه من طيبات الطعام والشراب، فجعل رزقهم أطيبَ مِن رزق الدوابِّ والطير والجِنِّ١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفضلناهم على كَثيرٍ ممن خلقنا﴾ من الحيوان، ﴿تفضيلًا﴾، يعني بالتفضيل: أكلهم بأيديهم١
١٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وفضلناهم﴾: في اليدين يأكل بهما، ويعمل بهما، وما سوى الإنس يأكل بغير ذلك١٢
١٣
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ولَقَد كَرَّمْنا بَنِي ءادَمَ﴾، قال: «الكرامةُ الأكلُ بالأصابعِ»١
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولَقَد كَرَّمنا بَنِي ءادَمَ﴾، قال: جعَلْناهم يأكلون بأيديهم، وسائرُ الخلقِ يأكلون بأفواهِهم١
١٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله عز وجل: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، قال: بالعَقْل١
١٦
قال الضحاك بن مزاحم، في قوله عز وجل: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾: بالنطق والتمييز١
نزول الآية
قول واحد
١
عن الفرات بن سلمان: أنّ رسول الله ﷺ وأصحابَه كانوا في سفر، فمروا ببرك فيها ماء، فوضع بعضهم رؤوسهم يشربون منها، فقال رسول الله: «اغسلوا أيديَكم، واشربوا فيها». قال يحيى بن سلّام: سمعت بعضهم يقول: إن هذه الآية نزلت عند ذلك١