تفسير الآية
٨ أقوالقال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى﴾ يعني: العباس وابنَيْ أخيه ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ يعني: إيمانًا، كقوله: ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾، يعني: إيمانًا، وهذا في هود [٣١]، ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ من الفداء، فوعدهم الله أن يُخْلِفَ لهم أفضلَ ما أُخِذَ منهم، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِما كان منهم من الشرك من ذنوبهم، ذو تجاوز، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم في الإسلام١
عن محمد بن أحمد بن أبي العوام، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الهيثم بن معاوية يقول: للعباس بن عبد المطلب عِدَةٌ في كتاب الله عز وجل ليس لغيره، وعَدَهُ الله إياها، فهي تُقرأ -يعني: إلى يوم القيامة-، تكون له ولولده من بعده، قال الله -تبارك وتعالى- في كتابه: ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾، فقال رسول الله ﷺ للعباس: «وفَيْتَ فَوَفّى الله عز وجل لك»، وذلك أنّ الإيمان كان في قلبه١
عن أبي موسى: أنّ العلاء بن الحضرمي بعَث إلى رسول الله ﷺ بمالٍ من البحرين بثمانين ألْفًا، فما أتى رسولَ الله ﷺ مالٌ أكثرُ منه، فنُثِر على حَصير، وجاء الناس، فجعَل رسول الله ﷺ يُعْطِيهم، وما كان يومئذٍ عددٌ ولا وزْنٌ، فجاء العباس، فقال: يا رسول الله، إني أعْطَيتُ فِدائي وفِداءَ عَقِيل يومَ بدر، أعْطِني مِن هذا المال. فقال: «خُذْ». فحَثى في خَمِيصَتِه١، ثم ذهَب ينصرِفُ فلم يستطع، فرفَع رأسه، وقال: يا رسول الله، ارفَعْ عَلَيَّ. فتَبَسَّم رسول الله ﷺ، وهو يقول: أمّا أحَدُ ما وعَد اللهُ فَقَدْ أُنجِزَ، ولا أدري الأخرى: ‹قُلْ لمِن في أيدِيكم من الأُسارى إن يعلَمِ اللهُ في قلوبِكم خيرًا يؤتِكم خيرًا مما أُخِذ منكم›، هذا خيرٌ مما أُخِذ مِنِّي، ولا أدرى ما يُصْنَعُ في المغفرة٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿إن يعلَمِ اللهُ في قلوبِكم خيرًا يؤتِكم خيرًا مما أُخِذ منكم﴾: إيمانًا وتصديقًا، يُخلِفْ لكم خيرًا مما أُصيبَ منكم، ويغفرْ لكم الشركَ الذي كنتُم عليه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى﴾ إلى قوله: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يعني بذلك: مَن أُسِرَ يوم بدر، يقول: إن عملتم بطاعتي ونصحتم لرسولي أتيتكم خيرًا مما أُخِذ منكم، وغفرت لكم١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ الآية، يعني: العباس وأصحابه أُسِرُوا يوم بدر، يقول الله: إن عملتم بطاعتي، ونصحتم لي ولرسولي؛ أعطيتكم خيرًا مما أُخِذَ منكم، وغفرت لكم. وكان العباس بن عبد المطلب يقول: لقد أعطانا الله خصلتين ما شيء هو أفضل منهما: عشرين عبدًا، وأما الثانية: فنحن في موعود الصادق، ننتظر المغفرة من الله سبحانه١
عن عامر الشعبي -من طريق داود- ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾، فقال عامر: أُسِرَ يوم بدر العباس، وعَقِيل، ونَوْفَل بن الحارث بن عبد المطلب١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ الآية، قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ لَمّا قَدِم عليه مالُ البحرين ثمانون ألفًا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ شاكيًا، ولا حرم سائلًا، وما صلّى يومئذ حتى فَرَّقه، وأمر العباس أن يأخذ منه ويَحْتَثِي، فأخذ. قال: وكان العباس يقول: هذا خير مما أُخِذ منا، وأرجو المغفرة١