سورة الإسراء | الآية ٧١

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

وقفات مع سور وآيات
انظر من هو قدوتك قبل فوات الأوان؟ فإن ربك يقول:{يوم ندعو كل أناس بإمامهم}
عمر المقبل
وقفات مع سور وآيات
"يوم ندعو كل أناس بإمامهم" فمن إمامك الذي ائتميت به لتكون معه يوم القيامة؟!
محاسن التاويل
بلاغة القرآن
آية (71) : * في سورة الإسراء (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71)) هذا الذي أوتي كتابه بيمينه يقرأ ولم تأت آية أخرى تدل على من أوتي كتابه بشماله لكن الآية التي بعدها (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72)) فهل نستنتج من هذه الآية الثانية أن من أوتي كتابه بشماله سوف يكون أعمى؟(د.فاضل السامرائي) لعله قال (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) طه) ذاك موقف من المواقف. الذي يؤتى كتابه يقرأ بدليل قوله تعالى (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف) هم يقرأوه لا يقرأه أحد لهم. (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طائره فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) الإسراء)، كل إنسان. *هذا هو الأساس أن كل إنسان سوف يؤتى كتابه لكن هناك فئتان فئة تأخذ باليمين وفئة تأخذ بالشمال. ومرة يقول من وراء ظهره؟ هذه فئة ثالثة؟ حتى لو كان بالشمال أو وراء ظهره هذه لا تخالف، في الشمال من وراء ظهره. * يقول الله عز وجل في القرآن الكريم مرة أخرى وتارة أخرى فما الفرق بينهما؟(د.فاضل السامرائى) تارة تأتي بمعنى الحين، والمرة الفعلة الواحدة. تارة قد تأتي بمعنى المرة تقول ضربته مرة ولا تقول ضربته تارة، الحين يقصد به الوقت يعني تجلس عندي تارة وأجلس عندك تارة، هذا الوقت. بينما المرة هي الفعلة الواحدة ضربته مرة واحدة. *الحين له مدة؟ أنظر إليه فتارة يفعل هذه وتارة يفعل هذه؟ لا، (أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى (69) الإسراء). قد تأتي تارة أحياناً بمعنى المرة لكن الأصل تارة هي ظرف زمان بمعنى حين، وقت. المرة يعني فعلة واحدة
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
ورد في القرآن الكريم في الجزاء عن الأعمال أنه سبحانه قال مرة: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ [النساء: 124]. وقال مرة أخرى: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 49، 77] [الإسراء: 71]. وقال في موضع آخر: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا﴾ [مريم: 60]. فما الفرق؟ ولما ذاك؟ الجواب: إن كل تعبير مناسب لسياقه الذي ورد فيه، وإليك إيضاح ذلك: أ – قال تعالى في سورة النساء 124: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا١٢٤﴾. فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ ذلك أن الآية –كما هو واضح- في المؤمنين الذين يعملون الصالحات. والمعنى: أنه لا ينقص من أجورهم مقدار ما يملأ النقير، والنقير: نقرة في أعلى النواة، فإن هؤلاء يعملون الصالحات، فلا يذهل من هذه الأعمال الصالحة ما يملأ النقير. وإذا ملئ منها النقير فقد ذهب من أعمالهم مقدار ذلك، فذكر أنهم لا يظلمون نقيرًا، أي: لا ينقص من أعمالهم ما يملأ النقير، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا٥٣﴾ [النساء: 53]. أي: لا يؤتون الناس من الأموال ما يملأ النقير؛ خشية أن تنقص أموالهم مقدار ذلك. فما يملأ النقير إنما هو ما يؤخذ من الأعمال أو الأموال فتنقص. ب – وقال تعالى في سورة النساء: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا٤٩ ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا٥٠﴾ [النساء: 49-50]. فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾. والآية في المشركين والكافرين، وقبلها: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾. أي: لا يزاد على ذنوبهم مقدار فتيل. والفتيل: هو الخيط في شق النواة. ونحو ذلك قوله تعالى في سورة النساء: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا٧٧﴾ [النساء: 77]. وهي نحو الآية الأولى. قد تقول: لكنه قال في سورة الإسراء: ﴿يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۢ بإمامهم فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا٧١﴾. فقال فيمن أوتي كتابه بيمينه: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا﴾. فما الفرق؟ الجواب: أن هذه الآية عامة، فقد قال: ﴿يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۢ بِإِمَٰمِهِمۡۖ﴾. وهذه عامة في الكافرين والمؤمنين، وعدم الظلم واقع على الجميع، فلا يزيد في جزاء الكافر مقدار فتيل. ولا ينقص من حسنات المؤمن مقدار فتيل. ج – وقال في سورة مريم: ﴿۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا٥٩ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا٦٠﴾ [مريم: 59-60]. فذكر في هذه الآية التوبة والإيمان والعمل الصالح، وهذا أعم من مجرد العمل، فذكر أنهم لا يظلمون شيئًا. و(الشيء) أعم من النقير والفتيل. فلما ذكر ما هو أعم وأشمل من العمل، وهو: التوبة والإيمان والعمل، ذكر الأعم والأشمل، وهو (الشيء) فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا﴾ فناسب كل تعبير سياقه الذي ورد فيه. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 272: 274)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) إن قلت: لم خصهم بذلك مع أن أصحاب الشمال كذلك إذا نظروا إلى ما في كتابهم من الفضائح والقبائح أخذهم من الحياء والخل والخوف ما يوجب انقباض ألسنهم من إقامة الحروف فتكون قراءتهم كلا قراءة، وأمر أصحاب اليمين على العكس، وأما قوله " ولا يظلمون فتيلا " فعائد إلى كل الناس لا إلى أصحاب اليمين خاصة، وإنما خصهم بذلك لأنهم يعلمون أنهم لا يظلمون ويعتقدون ذلك بخلاف أصحاب الشمال فإنهم يعتقدون أو يظنون أنهم يظلمون. وقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى. .) الآية. قال ذلك هنا، وقاله في الكهف بزيادة " ويستغفروا ربَّهم " لأن المعنى هنا: ما منعهم عن الِإيمان بمحمد، إلَّا قولُهم: " أبعثَ الله بشراً رسولًا "؟ هلَّا بعثَ مَلَكاً إ! وجهلوا أن التَّجانس يورث التَّوانس، والتغايرَ يورثُ التنافر. والمعنى في الكهف: ما منعهم عن الإِيمان والاستغفار، إلا إتيانُ سنة الأوَّلين، فزاد فيها (وَيسْتَغْفروا رَبَّهُمْ " لاتصاله بقوله " سُنَّةَ الأوَّلينَ " وهم قومُ نوحٍ، وهود، وصالح، وشعيب، حيث أمروا بالاستغفار. فنوحٌ قال: " اسْتَغْفِرُوا ربَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ". وهود قال: " وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُم تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجَيبٌ ". وشعيب قال: " وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) .
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
موضوعات القرآن
سل الله تعالى أن تؤتى كتابك بيمينك, ﴿ ۖ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَٰبَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾
القرآن تدبر وعمل