تفسير الآية
٤٩ قولًاقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾: ورود المسلمين: المرور على الجسر بين ظهريها. وورود المشركين: أن يدخلوها. قال: وقال النبي ﷺ: «الزالُّون والزالّات يومئذ كثير، وقد أحاط بالجسر سِماطان١ مِن الملائكة، دعواهم يومئذ: يا الله، سلِّم سلِّم»٢٣
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، فقال: يرِدُونها وهي خامدة، فينجي الله ﴿الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾، يعني: قَسَمًا كائنًا١٢
عن أبي الجَلْد [جيلان بن أبي فروة] -من طريق أبي عمران الجوني- قال: تكون الأرض يومًا نارًا، فماذا أعددتم لها؟ قال: فذلك قول الله: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾١
عن أبي ميسرة [عمرو بن شرحبيل الهمداني] -من طريق أبي إسحاق- أنّه أوى إلى فراشه، فقال: يا ليت أُمِّي لم تلِدْني. فقالت امرأته: يا أبا ميسرة، إنّ الله قد أحسن إليك؛ هداك إلى الإسلام. فقال: أجل، ولكن الله قد بيَّن لنا أنّا واردو النارِ، ولم يُبَيِّن لنا أنّا صادِرون عنها١
عن عبيد بن عمير، قال: حضورها: ورودها١٢
عن خالد بن معدان -من طريق بكار بن أبي مروان- قال: إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ قالوا: ربَّنا، ألم تَعِدْنا أنّا نَرِدُ النارَ؟ قال: بلى، ولكنكم مررتم عليها وهي خامدة١
عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الأعور- قال: يعني: داخلها١
عن مجاهد بن جبر قال: الحُمّى في الدنيا حَظُّ المؤمن مِن الورود في الآخرة١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: الحُمّى حظُّ كُلِّ مؤمن من النار، ثم قرأ: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾. والورود في الدنيا هو الورود في الآخرة١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في الآية، قال: الصراط على جهنم يَرِدُون عليه١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النَّحْوِيّ- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: الدخول١
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن الوليد-: يعني: الكفار، لا يَرِدُها مؤمن١
عن أبي نَضْرَة [المنذر بن مالك العبدي]، في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: يحملون على الصراط إلى جهنم، وهي كأنها مَتْنُ إهالَة، فتميل بهم، فيقول الله لجهنم: خذي أصحابك، ودعي أصحابي. فيخسف بهم الصراط، وينجو المؤمنون، وهو قول الله: ﴿فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون﴾ [يس:٦٦]١
عن الحسن البصري -من طريق المُبارَكِ بن فَضالَة- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: الورود: المَمَرُّ عليها مِن غير أن يدخلها١
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ إلا داخلها، فيجعلها الله على المؤمن بردًا وسلامًا، كما جعلها على إبراهيم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: هو المَمَرُّ عليها١
عن زيد بن أسلم -من طريق حفص-: يقول الله: ﴿ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا﴾ المكذبين بالبعث، ﴿وإن منكم﴾ يا أهل هذا القول ﴿إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾١
عن ابن أبي ليلى، أنه كان يقول: الورود: الدخول١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، يعني: وما منكم أحدٌ إلا داخلها، يعني: جهنم، البر والفاجر، ... يجعل الله النار على المؤمنين يومئذ بردًا وسلامًا، كما جعلها على إبراهيم عليه السلام، فذلك قوله عز وجل: ﴿كان على ربك حتما مقضيا﴾١
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: يقول: الوُرود الذي ذكره الله في القرآن: الدخول. لَيَرِدَنَّها كلُّ برٍّ وفاجر، في القرآن أربعة أوراد: ﴿فأوردهم النار﴾ [هود:٩٨]، ﴿حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء:٩٨]، ﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا﴾ [مريم:٨٦]، ﴿وإن منكم إلا واردها﴾١
عن قيس بن أبي حازم، قال: بكى عبدُ الله بن رواحة، فقالت امرأته: ما يُبكيك؟ قال: إني أُنبِئت أنِّي واردٌ النارَ، ولم أُنبَّأ أنِّي صادِرٌ١
عن عروة بن الزبير، قال: لما أراد ابنُ رواحة الخروجَ إلى أرض مؤتة من الشام؛ أتاه المسلمون يُوَدِّعونه، فبكى، فقال: أما -واللهِ- ما بي حُبُّ الدنيا، ولا صَبابَةٌ لكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾، فقد علمتُ أنِّي واردٌ النارَ، ولا أدري كيف الصدور بعد الورود؟١
عن بكر بن عبد الله المزني، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ ذهب عبدُ الله بن رواحة إلى بيته، فبكى، فجاءت المرأةُ، فبَكَت، وجاءت الخادم، فبَكَت، وجاء أهل البيت، فجعلوا يبكون، فلمّا انقطعت عبرتهم قال: يا أهلاه، ما الذي أبكاكم؟ قالوا: لا ندري، ولكن رأيناك بكيت فبكينا. قال: إنّه أُنزِلت على رسول الله ﷺ آيةٌ يُنَبِّئني فيها ربِّي -تبارك وتعالى- أنِّي واردٌ النار، ولم يُنَبِّئني أنِّي صادرٌ عنها، فذاك الذي أبكاني١
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَرِدُ الناسُ كلُّهم النارَ، ثم يصدرون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كَحُضْرِ الفرس١، ثم كالرّاكب في رَحْلِهِ، ثم كشَدِّ الرَّجُل، ثم كمَشْيِهِ»٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- قال: يَرِد الناسُ الصراطَ جميعًا، ووُرُودُهم قيامُهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم؛ فمِنهم مَن يَمُرُّ مثل البرق، ومنهم مَن يَمُرُّ مثل الريح، ومنهم مَن يَمُرُّ مثل الطير، ومنهم مَن يَمُرُّ كأجود الخيل، ومنهم مَن يَمُرُّ كأجود الإبل، ومنهم مَن يَمُرُّ كعَدْوِ الرجل، حتى إنّ آخرهم مرًّا رَجُلٌ نُورُه على موضع إبهام قدميه، يمر مُتَكَفِّئًا١ به الصراط٢
عن عبد الله بن مسعود، - من طريق أبي الأحوص-، في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: ورودُها الصراطَ١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة الهمداني-: أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾. قال: وإن منكم إلا داخلُها١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن السائب- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾، قال: الكفار١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: الصراط على جهنم مثلُ حَدِّ السيف، فتمرُّ الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود الإبل والبهائم، ثم يَمُرُّون على منازلهم، والملائكة يقولون: ربِّ، سلِّم سلِّم١٢
عن عمرو بن الحارث، أنّ بُكيرًا حدثه أنّه قال لِبُسْرِ بن سعيد: إنّ فلانًا يقول: إنّ ورود النار القيامُ عليها. قال بُسْرٌ: أما أبو هريرة فسمعته يقول: إذا كان يوم القيامة فيجتمع الناسُ نادى مُنادٍ: لِيَلْحَقَ كُلُّ أناسٍ بما كانوا يعبدون. فيقوم هذا إلى الحجر، وهذا إلى القوس، وهذا إلى الخشبة، حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم الله -تبارك وتعالى-، فإذا رَأَوْه قاموا إليه، فيذهب بهم، فيسلك بهم على الصراط، وفيه عُلَّيْقُ١، فعند ذلك يُؤذَن بالشفاعة، فيَمُرُّ الناس، والنبيون يقولون: اللهم، سَلِّم سَلِّم. قال بكير: فكان ابن عميرة يقول: فناج مُسَلَّم، ومُكَدَّسٌ٢ في جهنم، ومخدوش ثم ناجٍ٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: لا يبقى أحدٌ إلا دَخَلَها١
عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني مَن سمع عبد الله بن عباس يُخاصِم نافعَ بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود: الدخول. وقال نافع: لا. فقرأ ابنُ عباس: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء:٩٨]، وقال: وردوا أم لا؟ وقرأ: ﴿يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار﴾ [هود:٩٨]، أوَردوا أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى اللهَ مُخْرِجَك منها لتكذيبك. قال: فضحك نافع، فقال ابن عباس: ففيم الضَّحِكُ إذًا؟!١
عن مرزوق بن أبي سلامة، قال: قال نافع بن الأزرق لعبد الله بن عباس: ما الورود؟ قال: الدخول. قال: لا، الوُرود: الوُقوف على شَفِيرِها. فقال: ويحك! أما تقرأ كتاب الله: ﴿وما أمر فرعون برشيد. يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار﴾ [هود:٩٧-٩٨]؟ أفَتَراه -ويحك- إنّما أوقفهم على شفيرها، والله تعالى يقول: ﴿ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ [غافر:٤٦]؟!١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الورود في القرآن أربعة؛ في هود [٩٨]: ﴿وبئس الوِرد المَورُود﴾، وفي مريم [٧١]: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، وفيها [٨٦] أيضًا: ﴿ونسُوقُ المجرمين إلى جهنم وِردًا﴾، وفي الأنبياء [٩٨]: ﴿حصب جهنم أنتم لها وارِدُون﴾. قال: كل هذا الدخول. كان ابن عباس يقول: كل هذا الدخول، واللهِ، لَيَرِدَنَّ جهنمَ كلُّ برٍّ وفاجر، ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، قال: يَرِدُها البَرُّ والفاجر، ألم تسمع قوله: ﴿فأوردهم النار وبئس الورد المورود﴾ [هود:٩٨]، وقوله: ﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا﴾؟ [مريم:٨٦]١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عبيد مولى ابن عباس- أنّ عمر لَمّا طُعِن قال: واللهِ، لو أنّ لي ما على الأرض مِن شيء لافتديتُ به مِن هول المَطْلَع. فقال ابن عباس: فقلت له: واللهِ، إنِّي لأرجو ألا تراها إلا مقدار ما قال الله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾١
عن أبي الزبير، أنّه سمع جابر بن عبد الله يُسْأَل عن الورود. فقال: نحن يوم القيامة على كوى أو كدى فوق الناس١، فتُدْعى الأمم بأوثانها وما كانت تَعْبُدُ الأولَ فالأولَ، فينطلق بهم، ويتبعونه. قال: ويُعْطى كلُّ إنسانٍ منافقٌ ومؤمنٌ نورًا، وتَغْشى ظلمةٌ، ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم حَسَك٢ وكلاليب تأخذ مَن شاء الله، فيطفأ نور المنافق، وينجو المؤمنون، فتنجو أولُ زمرةٍ كالقمر ليلة البدر، وسبعون ألفًا لا حساب عليهم، ثم الذين يلونهم كأَضْوَإ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشفاعة فيشفعون، ويخرج من النار مَن قال: «لا إله إلا الله» مِمَّن في قلبه وزنُ شعيرة مِن خير، ثُمَّ يلقون تلقاء الجنة، ويُهَرِيقُ عليهم أهلُ الجنة الماء، فينبتون نبات الشيء في السيل، ثم يسألون فيجعل لهم الدنيا وعشرة أمثالها٣
عن الحسن البصري، قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ إذا التَقَوْا يقول الرجل لصاحبه: هل أتاك أنّك وارد؟ فيقول: نعم. فيقول: هل أتاك أنّك خارج؟ فيقول: لا. فيقول: ففيم الضحك إذن؟!١
عن أبي العوام، قال: قال كعب الأحبار: هل تدرون ما قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾؟ قالوا: ما كنا نرى ورودَها إلا دخولَها. قال: لا، ولكن ورودُها أن يُجاء بجهنم كأنها مَتْنُ إهالَةٍ١، حتى إذا استوت عليها أقدام الخلائق برِّهم وفاجرِهم ناداها منادٍ: خذي أصحابك، وذَرِي أصحابي. فيخسف بكل ولِيِّ لها، لَهِيَ أعلمُ بهم مِن الوالد بولده، وينجو المؤمنون نَدِيَّةً ثيابُهم. قال: وإنّ الخازِن مِن خَزَنَةِ جهنم ما بين منكبيه مسيرةُ سنة، معه عمودٌ مِن حديد له شُعْبَتان، يدفع الدفعة فيَكُبُّ في النار تسعمائة ألف. أو كما قال٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾. يقول: «مُجْتازٌ فيها»١
عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول مَن يختصم يوم القيامة الرجلُ وامرأتُه، وما ينطِق لسانُها ولا لسانُه، ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت تُغَيِّبُ له، ويداه ورجلاه يشهدان عليه بما كان يُولِيها، ثم يُدْعى الرجلُ وخَوَلُه وخَدَمُه كمِثل ذلك، ثم يُؤتى بأهل الأسواق، فما هي بقراريط تؤخذ منهم ولا دَوانِق، إلا حسناتُ ذا تُدْفَع إلى ذا، وسيئاتُ ذا تُدْفَع إلى ذا، ثم يُؤتى بالجبابرة في مَقامِع مِن حديد، فيُوقَفُون عند رب العالمين، فيقول: سُوقوهم إلى النار. فما أدري أيدخلونها، أو كما قال الله: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾؟»١
عن أُمِّ مُبَشِّر، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل النارَ أحدٌ شَهِد بدرًا والحديبية». قالت حفصة: أليس الله يقول: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾؟ قال: «ألم تسمعيه يقول: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾؟»١
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن مات له ثلاثةٌ مِن الوَلَد لم يَبْلُغُوا الحِنثَ لم تَمَسُّه النارُ إلا تَحِلَّة القَسَم». يعني: الورود١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يموت لمسلم ثلاثةٌ مِن الولد فيَلِجُ النارَ إلا تَحِلَّة القسم». ثم قرأ سفيان: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾١
عن معاذ بن أنس، عن رسول الله ﷺ، قال: «مَن حَرَسَ مِن وراء المسلمين في سبيل الله مُتَطَوِّعًا لا يأخذه سلطان؛ لم يرَ النّار بعينه إلا تَحِلَّة القَسَم، فإن الله يقول: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾»١
عن أبي سُمَيَّة، قال: اختلفنا في الورود؛ فقال بعضُنا: لا يدخلها مؤمن. وقال بعضهم: يدخلونها جميعًا، ثم ينجي الله الذين اتقوا. فلقيت جابر بن عبد الله، فذكرتُ له، فقال -وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه-: صُمَّتا إن لم أكن سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يبقى برٌّ ولا فاجرٌ إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، حتى إنّ للنار ضجيجًا مِن بردهم، ثم يُنَجِّي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيًا»١
عن أبي الزبير، قال: سألتُ جابر بن عبد الله عن الورود. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «هو الدُّخُول، يَرِدُون النارَ حتى يخرجوا منها، فآخر مَن يبقى رجلٌ على الصراط يزحف، فيرفع الله -تبارك وتعالى- له شجرة، قال: فيقول: أيْ ربِّ، أدْنِني منها. قال: فيُدنيه الله -تبارك وتعالى- منها. قال: ثم يقول: أي ربِّ، أدخِلني الجنة. قال: فيدخله الجنة. قال: فيقول: سَلْ. قال: فيسأل. قال: فيقول: ذلك لك وعشرة أضعافه أو نحوها...» الحديث١
عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات له ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحِنث؛ لم يَرِدِ النارَ إلا عابرَ سبيل». يعني: الجواز على الصراط١