تفسير الآية
٨ أقوالعن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿الشياطين﴾، يعني: إبليس، وذريته١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: خصومة عَلَّمها اللهُ محمدًا ﷺ وأصحابَه، يُخاصِمون بها أهلَ الضلالة١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿استهوته الشياطين﴾، قال: أضلَّتْه الشياطين ﴿في الأرض حيران﴾١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قل أندعوا من دون الله﴾ الآية، قال: قال المشركون للمؤمنين: اتَّبِعوا سبيلنا، واتركوا دين محمد. فقال الله: ﴿قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا﴾ فهذه الآلهة، ﴿ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله﴾ فيكون مَثَلُنا كمَثَل الذي ﴿استهوته الشياطين في الأرض﴾. يقول: مثلُكم إن كفرتم بعد الإيمان كمَثَل رجل كان مع قوم على الطريق، فَضَلَّ الطريق، فحيَّرته الشياطين، واستهوته في الأرض، وأصحابُه على الطريق، فجعلوا يَدعُونه إليهم، يقولون: ائتِنا فإنّا على الطريق. فأبى أن يأتيهم، فذلك مثلُ مَن يتَّبِعُكم بعد المعرفة لمحمد ﷺ، ومحمد ﷺ الذي يدعو إلى الطريق، والطريق هو الإسلام١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا﴾ وذلك أنّ كُفّار مكة عذَّبوا نفرًا من المسلمين على الإسلام، وأرادوهم على الكفر، يقول الله لنبيه ﷺ: قل أتعبدون من دون الله من آلهة -يعني: الأوثان- ما لا يملك لكم ضرًّا ولا نفعًا في الآخرة، ولا يملك لنا ضرًّا في الدنيا، ﴿ونرد على أعقابنا﴾ يعني: ونرجع إلى الشرك ﴿بعد إذ هدانا الله﴾ إلى دينه الإسلام، فهذا قول المسلمين للكفار حين قالوا لهم: اتركوا دين محمد ﷺ، واتَّبعوا ديننا. يقول الله للمؤمنين: رُدُّوا عليهم: فإنّ مَثَلَنا إن اتبعناكم وتركنا ديننا كان مَثَلُنا ﴿كالذي استهوته الشياطين﴾، وأصحابه على الطريق ﴿يدعونه إلى الهدى﴾ أن ﴿ائتنا﴾، فإنّا على الطريق. فأبى ذلك الرجل أن يأتيهم، فذلك مثلنا إن تركنا دين محمد ﷺ ونحن على طريق الإسلام، وأما الذي ﴿استهوته الشياطين﴾ يعني: أضلته ﴿في الأرض حيران﴾ لا يدري أين يتوجه؛ فإنّه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أضلَّته الشياطين عن الهدى، فهو حيران، ﴿له أصحاب﴾ مهتدون ﴿يدعونه إلى الهدى﴾ يعني: أبويه، قالا له: ائتنا؛ فإنّا على الهدى. وفيه نزلت: ﴿والذي قال لوالديه أف لكما﴾ [الأحقاف:١٧]. فذلك قوله: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾ يعني: الإسلام هو الهدى، والضلال الذي تدعونا الشياطين إليه هو الذي أنتم عليه، قل لهم: ﴿وأمرنا لنسلم﴾ يعني: لنخلص ﴿لرب العالمين﴾ فقد فعلنا١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿قل أندعوا من دون الله﴾ قال: هذا مَثلٌ ضربه الله للآلهة وللدعاة الذين يَدْعُون إلى الله، كمثل رجل ضلَّ عن الطريق تائهًا ضالًّا، إذ ناداه منادٍ: فلان بن فلان، هلمَّ إلى الطريق. وله أصحاب يدعونه: يا فلان، يا فلان، هلمَّ إلى الطريق. فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يُلقيَه في هلكة، وإن أجاب مَن يَدعو إلى الهدى اهتدى إلى الطريق، وهذه الداعية التي تدعو في البرِّيَّة الغِيلان. يقول: مَثلُ مَن يعبد هذه الآلهة من دون الله فإنّه يرى أنّه في شيء، حتى يأتيه الموت، فيستقبل الهَلَكة والندامة. وقوله: ﴿كالذي استهوته الشياطين في الأرض﴾ يقول: أضلَّتْه، وهم الغِيلان، يَدعونه باسمه واسم أبيه وجدِّه، فيتَّبِعُها، ويَرى أنه في شيء، فيُصبِحُ وقد ألقَتْه في هلكة، وربما أكلَتْه، أو تُلْقِيه في مَضِلَّة من الأرض يهلِكُ فيها عطشًا، فهذا مَثَلُ مَن أجاب الآلهة التي تُعبَدُ من دون الله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿كالذي استهوته الشياطين﴾ الآية، قال: هو الرجل الذي لا يستجِيبُ لهدى الله، وهو رجل أطاع الشيطان، وعَمِل في الأرض بالمعصية، وجارَ عن الحق، وضلَّ عنه، وله أصحابٌ يدعونه إلى الهدى، ويزعُمون أن الذي يأمرونه به هُدى الله، يقول الله ذلك لأوليائهم من الإنس، يقول: إنّ الهدى هدى الله، والضلالة ما يدعو إليه الجِنُّ١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا﴾ قال: الأوثان. وفي قوله: ﴿كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران﴾ قال: رجلٌ حيرانُ يدعُوه أصحابه إلى الطريق، فذلك مثلُ مَن يَضِلُّ بعد إذ هُدِي١٢