سورة الإسراء | الآية ٧٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

تفسير

١٤ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن كان في هذه أعمى﴾ يعني: مَن كان في هذه النعماء التي ذكر الله في هذه الآية؛ ﴿فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ طريقًا، أي: ليست له حجة. كقوله: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى﴾ [طه:١٢٥] عن حُجَّتي١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏١٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المعنى الذي أُشير إليه بقوله تعالى: ﴿هذه﴾ على قولين: الأول: أنه أشار بذلك إلى النِّعَم المذكورة قبلُ، والمعنى: ومَن كان في هذه النِّعَم أعمى؛ فهو في نِعَمِ الآخرة أعمى وأضل سبيلًا. والثاني: أنه أشار بذلك إلى الدنيا، والمعنى: ومَن كان في هذه الدنيا أعمى عن قدرة الله فيها وحُجَجِه؛ فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١١-١٢) القولَ الثانيَ -وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد- استنادًا إلى العموم، وقال: «إنما قلنا: ذلك أولى تأويلاته بالصواب؛ لأن الله -تعالى ذكره- لم يخصص في قوله: ﴿ومن كان في هذه﴾ الدنيا ﴿أعمى﴾ عمى الكافر به، عن بعض حججه عليه فيها دون بعض، فيوجَّه ذلك إلى عماه عن نعمه بما أنعم به عليه من تكريمه بني آدم، وحمله إياهم في البر والبحر، وما عدَّد في الآية التي ذكر فيها نعمه عليهم، بل عمَّ بالخبر عن عماه في الدنيا، فهو كما عمَّ -تعالى ذكره-». وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ كثير (٩/٤٨-٤٩). وهو ظاهر كلام ابن عطية (٥/٥١٨)، ثمّ علَّقَ قائلًا: «وبهذا التأويل، تكون معادلةً للتي قبلها مِن ذِكْر مَن يُؤْتى كتابه بيمينه. وإذا جعلنا قوله: ﴿في الآخرة﴾ بمعنى: في شأن الآخرة، لم تطرد المعادلة بين الآيتين». وذكر (٥/٥١٧-٥١٨) أنّ العمى في هذه الآية هو عمى القلب في الأول والثاني، وبيّن أن ما قال سيبويه: «لا يقال: أعمى من كذا. إنما هو في عمى العين الذي لا تفاضل فيه، وأما في عمى القلب فيقال ذلك؛ لأنّه يقع فيه التفاضل». ونقل أن مكيًّا قال بأن العمى الأول هو عمى العين عن الهُدى، وانتقده بقوله: «وهذا بين الاختلال».
٢
عن عكرمة، قال: جاء نفرٌ مِن أهلِ اليمنِ إلى عبد الله بن عباس، فسأله رجلٌ: أرأيت قوله: ﴿ومَن كان فِي هَذِهِ أعمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعمى﴾؟ فقال ابنِ عباس: لم تُصِبِ المسألةَ، اقرأْ ما قبلَها: ﴿رَّبُكُمُ الذِي يُزجِي لَكُمُ الفُلكَ فِي البَحرِ﴾ حتى بلَغ: ﴿وفَضَّلناهُم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلقنا تَفضِيلًا﴾. فقال ابن عباس: مَن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قد رأى وعايَن؛ فهو في أمرِ الآخرة التي لم يَرَ ولم يُعايِنْ أعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ومَن كانَ فِي هَذِهِ أعمى﴾ يقول: مَن كان في الدنيا أعمى عمّا يرى مِن قدرتي مِن خلقِ السماءِ والأرضِ والجبالِ والبحارِ والناسِ والدوابِّ وأشباهِ هذا؛ ﴿فهو﴾ عما وصَفْتُ له ﴿في الآخرةِ﴾ ولم يره ﴿أعْمى وأَضَلُّ سَبِيِلًا﴾. يقول: أبعدُ حجَّةً١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢٦، ٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ومَن كانَ فِي هَذِهِ أعمى﴾، يقول: مَن عَمِيَ عن قدرةِ اللهِ في الدنيا؛ فهو في الآخرةِ أعمى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في هذه أعمى﴾، قال: الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏١٠.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في هذه أعمى﴾ قال: الدنيا؛ ﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ قال: أعمى عن حُجَّته في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرج أوله ابن جرير ١٠‏/‏١٠ من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح، وأخرج عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٣ آخره من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح، ومن طريقه ابن جرير ١٣‏/‏١٠.
٧
تفسير الحسن البصري: من كان في هذه الدنيا أعمى -الكافر عمي عن الهدى-؛ فهو في الآخرة أعمى في الحجة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥١.
٨
قال الحسن البصري: مَن كان في هذه الدنيا ضالًّا كافرًا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا؛ لأنه في الدنيا تقبل توبته، وفي الآخرة لا تقبل توبته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١١٦، وتفسير البغوي ٥‏/‏١١٠.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآيةِ، قال: مَن عَمِيَ عمّا يراه من الشمسِ والقمرِ، والليلِ والنهارِ، وما يرى من الآيات، ولم يُصدِّقْ بها؛ فهو عمّا غاب عنه من آياتِ اللهِ أعمى وأضلُّ سبيلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبدالرزاق ١‏/‏٣٨٣، وابن جرير ١٥‏/‏١٠-١١ بنحوه، وأبو الشيخ في العظمة (٦٦، ٦٧) من طريق علي بن علي.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾، يقول: مَن كان في هذه الدنيا أعمى عن ما عاين فيها مِن نِعَم الله وخلقه وعجائبه -قال يحيى بن سلّام: أي: فيعلم أنّ له معادًا. وهذا تفسير الحسن في أشباه هذا مما جعله الله تبصرة للعباد فيعلمون أن البعث حق-، ﴿فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ فيما يغيب عنه مِن أمر الآخرة أعمى١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏١٥١، وابن جرير ١٥‏/‏١٠ دون ما بين الشرطتين.
١١
عن داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: سُئِل عن هذه الآية: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾. فقال: قال: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾. قال: مَن عَمِيَ عن شكر هذه النعم في الدنيا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩.
١٢
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أعمى﴾، يعني: أعمى القلب، فلا تعرف ربَّها فتوحده، فهو عن ما في الآخرة -يعني: فهو عن ما ذَكَرَ الله من أمر الآخرة- أعمى وأضلُّ سبيلًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلاّم ١‏/‏١٥١.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كان في هذه﴾ النعم ﴿أعمى﴾ يعني: الكافر، عمِي عنها وهو مُعايِنُها، فلم يعرف أنها من الله عز وجل، فيشكو١ ربها، فيعرفه، فيوحده -تبارك وتعالى-، ﴿فَهُوَ في الآخرة أعمى﴾ يقول: فهو عمّا غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى، ﴿وأَضل سَبيلًا﴾ يعني: وأخطأ طريقًا٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، ولعلها: فيشكر.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٢.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وسُئِل عن قول الله تعالى: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾. فقرأ: ﴿إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين﴾ [الجاثية:٣]، ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [الذاريات:٢١]، وقرأ: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ وقرأ حتى بلغ: ﴿وله من في السموات والأرض كل له قانتون﴾ [الروم:٢٠-٢٦]. قال: كُلٌّ له مطيعون، إلا ابن آدم. قال: فمن كان في هذه الآيات التي يعرف أنها مِنّا، ويشهد عليها، وهو يرى قدرتنا ونعمتنا أعمى؛ فهو في الآخرة التي لم يرها أعمى وأضل سبيلًا١