قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن كان في هذه أعمى﴾ يعني: مَن كان في هذه النعماء التي ذكر الله في هذه الآية؛ ﴿فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ طريقًا، أي: ليست له حجة. كقوله: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى﴾ [طه:١٢٥] عن حُجَّتي١٢
٢
عن عكرمة، قال: جاء نفرٌ مِن أهلِ اليمنِ إلى عبد الله بن عباس، فسأله رجلٌ: أرأيت قوله: ﴿ومَن كان فِي هَذِهِ أعمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعمى﴾؟ فقال ابنِ عباس: لم تُصِبِ المسألةَ، اقرأْ ما قبلَها: ﴿رَّبُكُمُ الذِي يُزجِي لَكُمُ الفُلكَ فِي البَحرِ﴾ حتى بلَغ: ﴿وفَضَّلناهُم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلقنا تَفضِيلًا﴾. فقال ابن عباس: مَن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قد رأى وعايَن؛ فهو في أمرِ الآخرة التي لم يَرَ ولم يُعايِنْ أعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ومَن كانَ فِي هَذِهِ أعمى﴾ يقول: مَن كان في الدنيا أعمى عمّا يرى مِن قدرتي مِن خلقِ السماءِ والأرضِ والجبالِ والبحارِ والناسِ والدوابِّ وأشباهِ هذا؛ ﴿فهو﴾ عما وصَفْتُ له ﴿في الآخرةِ﴾ ولم يره ﴿أعْمى وأَضَلُّ سَبِيِلًا﴾. يقول: أبعدُ حجَّةً١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ومَن كانَ فِي هَذِهِ أعمى﴾، يقول: مَن عَمِيَ عن قدرةِ اللهِ في الدنيا؛ فهو في الآخرةِ أعمى١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في هذه أعمى﴾، قال: الدنيا١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في هذه أعمى﴾ قال: الدنيا؛ ﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ قال: أعمى عن حُجَّته في الآخرة١
٧
تفسير الحسن البصري: من كان في هذه الدنيا أعمى -الكافر عمي عن الهدى-؛ فهو في الآخرة أعمى في الحجة١
٨
قال الحسن البصري: مَن كان في هذه الدنيا ضالًّا كافرًا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا؛ لأنه في الدنيا تقبل توبته، وفي الآخرة لا تقبل توبته١
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآيةِ، قال: مَن عَمِيَ عمّا يراه من الشمسِ والقمرِ، والليلِ والنهارِ، وما يرى من الآيات، ولم يُصدِّقْ بها؛ فهو عمّا غاب عنه من آياتِ اللهِ أعمى وأضلُّ سبيلًا١
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾، يقول: مَن كان في هذه الدنيا أعمى عن ما عاين فيها مِن نِعَم الله وخلقه وعجائبه -قال يحيى بن سلّام: أي: فيعلم أنّ له معادًا. وهذا تفسير الحسن في أشباه هذا مما جعله الله تبصرة للعباد فيعلمون أن البعث حق-، ﴿فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ فيما يغيب عنه مِن أمر الآخرة أعمى١
١١
عن داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: سُئِل عن هذه الآية: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾. فقال: قال: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾. قال: مَن عَمِيَ عن شكر هذه النعم في الدنيا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا١
١٢
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أعمى﴾، يعني: أعمى القلب، فلا تعرف ربَّها فتوحده، فهو عن ما في الآخرة -يعني: فهو عن ما ذَكَرَ الله من أمر الآخرة- أعمى وأضلُّ سبيلًا١
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كان في هذه﴾ النعم ﴿أعمى﴾ يعني: الكافر، عمِي عنها وهو مُعايِنُها، فلم يعرف أنها من الله عز وجل، فيشكو١ ربها، فيعرفه، فيوحده -تبارك وتعالى-، ﴿فَهُوَ في الآخرة أعمى﴾ يقول: فهو عمّا غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى، ﴿وأَضل سَبيلًا﴾ يعني: وأخطأ طريقًا٢
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وسُئِل عن قول الله تعالى: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾. فقرأ: ﴿إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين﴾ [الجاثية:٣]، ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [الذاريات:٢١]، وقرأ: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ وقرأ حتى بلغ: ﴿وله من في السموات والأرض كل له قانتون﴾ [الروم:٢٠-٢٦]. قال: كُلٌّ له مطيعون، إلا ابن آدم. قال: فمن كان في هذه الآيات التي يعرف أنها مِنّا، ويشهد عليها، وهو يرى قدرتنا ونعمتنا أعمى؛ فهو في الآخرة التي لم يرها أعمى وأضل سبيلًا١