عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم يَشُكُّون١
٥
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لعلهم يرجعون﴾ عن محمد، وعمّا جاء به١
٦
قال مقاتل بن سليمان:... فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، يعني: لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقالت طائفة﴾ الآية، قال: إنّ طائفة من اليهود قالت: إذا لَقِيتُم أصحابَ محمد أول النهار فآمِنوا، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم، لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب، وهم أعلم منا. لعلَّهم ينقلبون عن دينهم١٢
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- في قوله: ﴿وقالت طائفة﴾ الآية، قال: كانوا يكونون معهم أول النهار ويجالسونهم ويكلمونهم، فإذا أمْسَوا وحضرت الصلاة كفروا به وتركوه١
٩
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، وإسماعيل السدي، نحو أوله١
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار﴾: يهود تقولُه، صلَّت مع محمد صلاة الفجر، وكفروا آخر النهار مكرًا منهم؛ ليُروا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة بعد إذ كانوا اتبعوه١
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾، فقال بعضهم لبعض: أعطُوهم الرِّضا بدينهم أولَ النهار، واكفروا آخره؛ فإنّه أجدر أن يصدقوكم، ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تكرهون، وهو أجدر أن يرجعوا عن دينهم١
١٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿وقالت طائفةمن أهل الكتاب﴾ الآية، قال: كان أحبار قرى عربية اثني عشر حبرًا، فقالوا لبعضهم: ادخلوا في دين محمد أول النهار، وقولوا: نشهد أنّ محمدًا حق صادق. فإذا كان آخر النهار فاكفروا، وقولوا: إنا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا، فسألناهم، فحدثونا: إنّ محمدًا كاذب، وإنّكم لستم على شيء، وقد رجعنا إلى ديننا فهو أعجبُ إلينا من دينكم. لعلهم يَشُكُّون، يقولون: هؤلاء كانوا معنا أول النهار، فما بالهم؟! فأخبر الله رسوله بذلك١٢
١٣
قال محمد بن السائب الكلبي: كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة: أن آمِنوا بمحمد أول النهار، واكفروا آخره؛ أي: اجحدوا آخره، ولَبِّسُوا على ضَعَفَة أصحابه، حتى تُشَكِّكُوهم في دينهم، فإنهم لا علم لهم ولا دراسة يدرسونها١
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت طآئفة من أهل الكتاب﴾ كعب بن الأشرف، ومالك بن الضَّيْف اليهوديان لسَفِلَة اليهود: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا﴾ يعني: صَدِّقوا بالقرآن، ﴿وجه النهار﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة، وإذا كان العشي قولوا لهم: نظرنا في التوراة، فإذا النَّعت الذي في التوراة ليس بنعت محمد ﷺ. فذلك قوله سبحانه: ﴿واكفروا آخره﴾ يعني: صلاة العصر، فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، يعني: لكى يرجعوا عن دينهم إلى دينكم١٢
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وجه النهار﴾، قالا: أول النهار١٢
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجه النهار﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة... ، ﴿واكفروا آخره﴾ يعني: صلاة العصر١
١٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿لعلهم يرجعون﴾، قال: لعلهم يتوبون١
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم ينقلبون عن دينهم١
نزول الآية
٣ أقوال
١
قال الحسن البصري، وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: تَواطَأَ اثنا عشر حَبْرًا مِن يهود خيبر وقُرى عُرَيْنَة، وقال بعضُهم لبعض: ادخلوا في دين محمدٍ أولَ النهار باللسان دون الاعتقاد، واكفروا به في آخر النهار، وقولوا: إنّا نظرنا في كُتُبِنا، وشاوَرْناعلماءَنا، فوجدنا محمدًا ليس بذلك، وظهر لنا كذبه وبطلانُ دينه. فإذا فعلتم ذلك شكَّ أصحابه في دينهم، وقالو: إنهم أهل كتاب، وهم أعلم به منا. فيرجعون عن دينهم إلى دينكم. فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبر به نبيه محمدًا - ﷺ - والمؤمنين١
٢
قال مجاهد بن جبر، ومقاتل بن حيان، ومحمد بن السائب الكلبي: هذا في شأن القبلة؛ لَمّا صُرِفَت إلى الكعبة شَقَّ ذلك على اليهود لمخالفتهم، فقال كعب بن الأشرف لأصحابه: آمِنوا بالذي أُنزِل على محمد مِن أمر الكعبة، وصلُّوا إليها أولَ النهار، ثم اكفروا بالكعبة آخرَ النهار، وارجعوا إلى قبلتكم الصخرة؛ لعلهم يقولون: هؤلاء أهل كتاب وهم أعلمُ مِنّا، فرُبَّما يرجعون إلى قبلتنا. فحذَّر الله تعالى نبيَّه مكر هؤلاء، وأَطْلَعه على سِرِّهم، وأنزل: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾١٢
٣
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حُصين- قال: قالت اليهود بعضهم لبعض: آمنوا معهم بما يقولون أول النهار، وارتدوا آخره، لعلهم يرجعون معكم. فاطَّلَع الله على سِرِّهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل﴾ الآية١