تفسير
٢٦ قولًاقال الحسن البصري: ﴿عدن﴾: اسم من أسماء الجنة١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق واصل بن السائب- قال: ﴿عدن﴾: نهر في الجنة، جناته على حافتيه١
قال مقاتل، ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿عدن﴾: أعلى درجة في الجنة، وفيها عين التَّسنيم، والجنان حولها، مُحْدِقة بها، وهي مُغَطّاة مِن حين خلقها الله تعالى حتى ينزِلَها أهلُها: الأنبياء، والصديقون، والشهداء، والصالحون، ومَن شاء الله، وفيها قصور الدُّرِّ واليواقيت والذهب، فتَهُبُّ ريحٌ طَيِّبة مِن تحت العرش، فتدخل عليهم كثبان المِسك الأَذْفَر الأبيض١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾، يعني: قصور الياقوت والدُّرِّ، فتهب ريح طيبة مِن تحت العرش، بكثبان المسك الأبيض. نظيرها في ﴿هَلْ أتى﴾: ﴿نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا عاليهم﴾ [الإنسان:٢٠-٢١] كثبان المسك الأبيض١
قال يحيى بن سلّام: بلغني أن الجنان تنسب إليها١
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ قال اللهُ: هل تَشتَهون شيئًا فأزيدَكم؟ قالوا: يا ربَّنا، وهل بَقِي شيءٌ إلّا قد أنَلْتَناهُ؟! فيقول: نعم، رِضائي فلا أسخَطُ عليكم أبدًا»١
عن أبي عبد الملك الجهنيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَنَعيمُ أهلِ الجنةِ برضوانِ اللهِ عنهم أفضلُ مِن نعيمِهم بما في الجنانِ»١
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ اللهَ يقولُ لأهلِ الجنةِ: يا أهلَ الجنةِ. فيقولون: لبَّيْك ربَّنا وسَعدَيْك، والخيرُ في يدَيْك. فيقولُ: هل رضِيتُم؟ فيقولون: ربَّنا، وما لنا لا نرضى وقد أعطَيتَنا ما لم تُعطِه أحدًا من خلقِك! فيقولُ: ألا أُعطِيكم أفضلَ من ذلك؟ قالوا: يا ربِّ، وأيُّ شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رِضواني فلا أسخَطُ عليكم بعدَه أبدًا»١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللهِ أكْبَرُ﴾، يعني: إذا أُخبِروا أنّ اللهَ عنهم راضٍ فهو أكبرُ عندَهم مِن التُّحَف، والتسليم١
قال الحسن البصري: يَصِل إلى قلوبهم مِن رضوان الله مِن اللَّذَّة والسرور ما هو ألَذُّ عندهم وأَقَرُّ لأعينهم مِن كل شيءٍ أصابوه مِن لَذَّة الجَنَّة١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: ورضوان الله عنهم ﴿أكْبَرُ﴾ يعني: أعظم مِمّا أُعطوا في الجنة مِن الخير١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الثواب ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾، وذلك أنّ المَلَك مِن الملائكة يأتي بابَ ولِيِّ الله، فلا يدخل عليه إلا بإذنه، والقِصَّةُ في ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾١
عن الحسن البصري، قال: سألتُ عمرانَ بنَ حصين وأبا هريرةَ عن تفسير: ﴿ومَساكِنَ طَيِبَةً فِي جَنّاتِ عَدنٍ﴾. قالا: على الخبيرِ سقطتَ، سألْنا عنها رسول الله ﷺ، فقال: «قصرٌ مِن لؤلؤةٍ في الجنَّة، في ذلك القصرِ سبعون دارًا مِن ياقوتة حمراءَ، في كلِّ دارٍ سبعون بيتًا من زُمُرُّدَةٍ خضراء، في كُلِّ بيتٍ سبعون سريرًا، على كلِّ سريرٍ سبعون فراشًا مِن كُلِّ لونٍ، على كلِّ فراشٍ امرأةٌ مِن الحورِ العينِ، في كلِّ بيتٍ سبعون مائدةً، في كلِّ مائدةٍ سبعون لونًا مِن كلِّ طعامٍ، في كلِّ بيتٍ سبعون وصيفًا ووصيفةً، فيُعطى المؤمنُ مِن القوةِ في كُلِّ غداةٍ ما يأتي على ذلك كلِّه»١
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يفتح الذِّكْرَ في ثلاثِ ساعات يَبْقين مِن الليل؛ في الساعة الأولى مِنهُنَّ ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحدٌ غيرُه، فيمحو ما يشاء ويُثْبِت، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن، وهي دارُه التي لم ترها عين، ولم تخطر على قلب بشر، وهي مسكنه، ولا يسكن معه مِن بني آدم غير ثلاثة؛ النبيين والصديقين والشهداء، ثم يقول: طوبى لِمَن دَخَلَكِ. وذكر في الساعة الثالثة»١
عن مجاهد: أنّ عمر بن الخطاب قرأ على المنبر: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾، فقال: وهل تدرون ما جناتُ عدن؟ قال: قصر في الجنة له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة وعشرون ألفًا من الحور العين، لا يدخله إلا نبيٌّ، هنيئًا لصاحب القبر -وأشار إلى قبر رسول الله ﷺ-، وصِدِّيقٌ، هنيئًا لأبي بكر، وشهيدٌ، وأنّى لعمر بالشهادة. ثم قال: والذي أخرجني من منزلي، إنّه لَقادِر على أن يسوقها إلَيَّ١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: عدن: بُطْنانُ الجنة١
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق نافع بن عاصم- قال: إنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عدن، حوله البروج والمروج، له خمسون ألف باب، على كل باب حِبَرَةٌ١، لا يدخله إلا نبيٌّ أو صِدِّيق٢
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق يعقوب بن عاصم- أنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عدن، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبَرَةٌ، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صِدِّيق، أو شهيد١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿جَنّاتِ عَدنٍ﴾، قال: مَعدِنُ الرجلِ الذي يكونُ فيه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿جَنّاتِ عَدنٍ﴾، قال: مَعدِنُهم فيها أبدًا١
عن عبد الله بن عباس –من طريق سعيد بن جبير أو أبي ظبيان-، قال: ﴿جنات عدن﴾ قال: عدن بُطْنان الجنة١
عن عبد الله بن الحارث: أنّ ابن عباس سأل كعب [الأحبار] عن ﴿جنات عدن﴾. فقال: هي الكروم، والأعناب بالسريانية١٢
عن سعيد بن المسيب –من طريق يحيى بن سعيد-، قال: جنة عدن التي بها موطأ الرب، وموضع عرشه١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿في جنات عدن﴾، قال: هي مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناس حولهم بعدُ، والجنات حولها١
عن خالد بن مَعدان، قال: إنّ اللهَ خلَق الجنةَ -جنةَ عدنٍ- دَمْلَج١ لؤلؤةً، وغرَس فيها قضيبًا، ثم قال لها: امتدَّي حتى أرْضى. ثم قال لها: أخرِجي ما فيكِ مِن الأنهارِ والثمارِ. ففعَلتْ، فقالتْ: قَدْ أفْلَحَ المُؤمِنُونَ٢
عن الحسن البصري- من طريق عون بن موسى الكناني- قال: جنات عدن، وما أدراك ما جنات عدن؟! قصرٌ مِن ذهب، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صِدِّيق، أو شهيد، أو حَكَم عدل. ورفع به صَوْتَه١٢