سورة الأنعام | الآية ٧٣

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

وقفات مع سور وآيات
﴿.. عالم الغيب والشهادة ) ﴾ بدأ بعلم الغيب الذي تكون فيه أكثر الأسرار والأوزار .. فلا يُغريك الظلام بالآثام !
عبداللطيف هاجس
وقفات مع سور وآيات
أعظم الحقوق
بدون مصدر
بلاغة القرآن
آية (73): *ما دلالة استخدام صيغة عليم و عالم أو علام؟(د.فاضل السامرائي) عليم صيغة مبالغة على وزن فعيل، علاّم أيضاً صيغة مبالغة على وزن فعّال، عالم اسم فاعل. مبالغة تعني كثرة في الأشياء، هو القرآن له تخصيصات في الاستعمال أحياناً يخصص بعض المفردات بمعنىً معين واستعمال معين ودلالة معينة بما يدل على القصد في الإستعمال. سابقاً فيما قبل، العرب لغوياً يقولون الريح والرياح ويستعملون الريح للشر والرياح للخير، والقاعدين في القرآن القاعدين عن الجهاد مع أن القعود هو ضد القيام لكن القرآن خصصها هكذا. ليس كلام العرب التخصيص ولكن القرآن يخصص في الإستعمال. إنما هو يخصصها بمعنى من المعاني وهذا يدل على التحديد والإرادة في التخصيص. كلمة عالِم في القرآن لم ترد إلا في عالم الغيب مفرداً أو الغيب والشهادة، إما الغيب وإما الغيب والشهادة في القرآن كله لم ترد كلمة عالِم في 14 موضعاً لم ترد بمعنى آخر. مقترنة بالغيب (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) أو بالغيب والشهادة (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) الأنعام) أو لم تقترن (عالِم) إسم فاعل لا يدل على الكثير عادة فاستعملها بالمفرد الذي لا يدل على التكثير. (عليم) خصصها للغيوب (وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (78) التوبة) لا تجد كلمة علام في القرآن في غير علام الغيوب ولم ترد إلا مع الغيوب جمع الغيب مجموعة، العلاّم كثرة والغيوب كثرة مثل سمّاع وسميع في القرآن: سمّاع استعملها في الذمّ (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (41) المائدة) (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (47) التوبة) وسميع استعملها تعالى لنفسه (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) واستعملها في الثناء على الإنسان (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) الإنسان) وسماع لم يستعملها إلا في الذم. إذن القرآن يخصص في الاستعمال. عليم مطلقة ويستعملها في كل المعلومات على سبيل الإطلاق (بكل شيء عليم) يستعملها إما للإطلاق على الكثير أو يطلقها بدون تقييد (واسع عليم) أو يستعملها مع الجمع أو فعل الجمع. مثلاً لما يقول (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) يونس) هذه مطلقة (كل) تدل على العموم، (بكل شيء عليم) هذا إطلاق، أو على العموم. قلنا إذن يستعملها مطلقة (إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، أو عامة (بكل شيء عليم) أو مع الجمع أو مع فعل الجمع. مع الجمع (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ) جمع، (فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) جمع، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) جمع، (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) جمع. إما أن تستعمل عامة مع لكل الخلق، كل شيء أو مطلقة (واسع عليم) (سميع عليم) ليست مقيدة بشيء أو بالجمع (المتقين، المفسدين، الظالمين، بذات الصدور) أو بفعل الجمع (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) البقرة) لم يقل وما تفعل من خير، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) يوسف) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) النور) للجمع أو فعل الجمع. إذن كلمة عليم لم تحدد بشيء معين إما للعموم أو كونها مطلقة من كل شيء أو مع الجمع أو مع فعل الجمع لم يأت مع متعلق مفرد مطلقاً في القرآن لا تجد عليم بفلان أو بفعل فلان. علاّم محددة، عالِم محددة، عليم هذه استعمالاتها. إذا أراد أحدهم أن يدرس هذه الاستعمالات تدرس في باب تخصيص الألفاظ القرآنية، هذه ظاهرة في القرآن وقد نأخذ عليها عدة حلقات لاحقاً.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ. قَوْلُهُ الحَقُّ. .) الآية، خصَّ " قولُه الحقُّ " بيومِ القيامة، مع أنه لا يختصُّ به، لوجوده في الدنيا أيضاَ، لأن ذلك اليوم، ليس لغيره تعالى فيه قولٌ يُرجع إليه، بل قولُه فيه هو الحقُّ الذي لا يدفعه أحدٌ من العباد، لانكشافِ الغِطاء فيه. . ونظيرُه قولُه تعالى: " والأمرُ يومئذٍ للَّهِ " معَ أنَّ الأمرَ له في كل زمان. ومثلُ ذلك يأتي في قوله " ولهُ المُلْكُ يومَ يُنْفخُ في الصُّورِ " وأمَّا ملكُ غيره في الدنيا، فهو إنما يكون خِلافةً عنه، وهبةً منه وإنعاماً، بدليل قوله تعالى في حقِّ " داود " عليه السلام: " وآتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ ".
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن