سورة هود | الآية ٧٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

تفسير

٢١ قولًا
١
عن حذيفة بن اليمان -من طريق قتادة- قال: لَمّا أُرْسِلَت الرُّسُل إلى قوم لوط ليُهِلكوهم قيل لهم: لا تُهْلِكوا قومَ لوط حتى يشهد عليهم لوطٌ ثلاث مرات. وكان طريقُهم على إبراهيم خليل الرحمن، قال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾. وكانت مجادلتُه إيّاهم قال: أرأيتُم إن كان فيها خمسون مِن المؤمنين أتُهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٧، وابن جرير ١٢‏/‏٤٩٥، ٥١٨، وفي التاريخ ١‏/‏٢٨٩، ٢٩٩، ٣٠٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٠ من طريق جندب بن عبد الله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الرحمن بن سمرة -من طريق أبي نضرة-: أنّه رأى مِن حَبَشِيَّةٍ شيئًا كَرِهَه، فأنكره، فقال لهم: أتدرون فيكم يكرهون هذا؟ قالوا: نعم. قال: فلله الحمد، إن إبراهيم عليه السلام لَمّا جاءت الملائكة فجادلهم في قوم لوط كانوا أربع قريات، في كل قرية مائة ألف مقاتل، فقال لهم: أرأيتم إن كان في هؤلاء مائة يكرهون هذا، أمُهْلِكوهم أنتم؟ قالوا: لا. قال: فتسعون. قال: لا. حتى صار إلى عشرة. قال: أرأيتُم إن كان فيهم عشرةٌ يكرهون هذا أمُهْلِكوهم أنتم؟ قالوا: ﴿نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ [العنكبوت:٣٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٨.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا جاءت الملائكةُ إلى إبراهيم قالوا لإبراهيم: إن كان فيها خمسةٌ يُصَلُّون رُفِع عنهم العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨٩-٤٩٠، وفي تاريخه ١‏/‏٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا بُشِّر إبراهيم بقول الله ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى﴾ بإسحاق، ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾. وإنّما كان جداله أنّه قال: يا جبريل، أين تريدون؟ وإلى مَن بُعِثتم؟ قال: إلى قوم لوط، وقد أُمِرْنا بعذابهم. فقال إبراهيم: إنّ فيها لوطًا. قالوا: ﴿نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته﴾ [العنكبوت:٣٢]. وكانت -زعموا- تسمّى: والِقَة، فقال إبراهيم: إن كان فيهم مائة مؤمن تعذبونهم؟ قال جبريل: لا. قال: فإن كان فيهم تسعون مؤمنون تعذبونهم؟ قال جبريل: لا. قال: فإن كان فيهم ثمانون مؤمنون تعذبونهم؟ قال جبريل: لا. حتى انتهى في العدد إلى واحد مؤمن، قال جبريل: لا. فلمّا لم يذكروا لإبراهيم أنّ فيها مؤمنًا واحدًا، قال: إنّ فيها لوطًا. قالوا: ﴿نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته﴾ [العنكبوت:٣٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٥٠‏/‏٣١٠، ٣١٥. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾. قال: لَمّا جاء جبريل إلى إبراهيم عليه السلام، وأخبره أنّه مُهلِكُ قومِ لوط؛ قال: أتُهلِك قرية فيها أربعمائة مؤمن؟ قال: لا. قال: فثلاثمائة مؤمن؟ قال: لا. قال: فمِائتا مؤمن؟ قال: لا. قال: فمائة؟ قال: لا. قال: فخمسون مؤمنًا؟ قال: لا. قال: فأربعون مؤمنًا؟ قال: لا. قال: فأربعة عشر مؤمنًا؟ قال: لا. وظنَّ إبراهيمُ أنهم أربعة عشر بامرأة لوط، وكان فيها ثلاثة عشر مؤمنًا، وقد عرف ذلك جبريلُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٨.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾، قال: يُخاصِمنا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٩، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨٧-٤٨٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُجادلنا في قوم لوط﴾، قال: إنّه قال لهم يومئذ: أرأيتم إن كان فيهم خمسون مِن المسلمين؟ قال: إن كان فيها خمسون لم نُعَذِّبهم. قال: أربعون؟ قال: وأربعون. قال: ثلاثون؟ قال: ثلاثون. حتى بلغوا عشرة، قال: فإن كان فيهم عشرة؟ قال: ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير. قال قتادة: إنّه كان في قرية لوط أربعة آلاف ألف إنسان، أو ما شاء الله من ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٨-٣٠٩، وابن جرير ١٢‏/‏٤٩٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٠٠-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع، وجاءته البشرى﴾؛ ﴿قال فما خطبكم أيها المرسلون﴾؟ [الحجر:٥٧] قالوا: إنّا أُرْسِلنا إلى قوم لوط. فجادَلَهم في قوم لوط، قال: أرأيتُم إن كان فيها مائة من المسلمين أتُهْلِكُونهم؟ قالوا: لا. فلم يزل يَحُطُّ حتى بلغ عشرة مِن المسلمين، فقالوا: لا نُعَذِّبهم إن كان فيهم عشرة من المسلمين. ثم قالوا: يا إبراهيم، أعرض عن هذا، إنّه ليس فيها إلا أهل بيت مِن المؤمنين هو لوط وأهل بيته، وهو قول الله عز وجل: ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾. فقالت الملائكة: ﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٩١.
٩
عن أبي المثنى، ومسلم أبي حسبة الأشجعي -من طريق صفوان- قالا: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع﴾ إلى آخر الآية. قال إبراهيم: أتُعذب عالما من عالمك كثيرا فيهم مائة رجل يعبدك؟ قال: لا وعزتي، ولا خمسين. قال: فأربعين؟ فثلاثين؟ حتى انتهى إلى خمسة. قال: لا، وعِزَّتي، لا أُعَذِّبهم، ولو كان فيهم خمسة يعبدونني. قال الله عز وجل: ﴿فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾ [الذاريات:٣٦] لوطًا وابنتيه. قال: فحلَّ بهم العذاب، قال الله عز وجل: ﴿وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم﴾ [الذاريات:٣٧]. وقال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٩٢. قال الشيخ شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ١٥‏/‏٤٠٥: ""وأبو المثنى كأنه يعني: مسلم بن المثني الكوفي المؤذن، روى عن ابن عمر، مترجم في التهذيب، والكبير ٤‏/‏١/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١/١٩٥. وأما أبو الحبيل الأشجعي فلست أجد من يُسَمّى هكذا، وظني أنه قد وقع في هذا الإسناد خطأ، فصوابه عندي: قال: حدثنا أبو المثنى مسلم، والحسيل الأشجعي. والحسيل الأشجعي -فيما أرجح-: الحسيل بن عبد الرحمن الأشجعي، ويقال أيضًا: حسين، روى عن سعد بن أبي وقاص، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢/٥٨. هذا، وفي النفس شيء من حقيقة هذا الإسناد.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُجادِلُنا﴾ يعني: يُخاصمنا إبراهيم ﴿فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ كقوله في الرعد [١٣]: ﴿يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾، ومثل قوله: ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ [هود:٣٢]. وخصومة إبراهيم عليه السلام أنّه قال: يا ربِّ، أتهلكهم إن كان في قوم لوط خمسون رجلًا مؤمنين؟ قال جبريل عليه السلام: لا. فما زال إبراهيم عليه السلام ينقص خمسة خمسة حتى انتهى إلى خمسة أبيات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩١.
١١
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال إبراهيم: أتهلكونهم إن وجدتم فيها مائة مؤمن؟ ثم تسعين، حتى هبط إلى خمسة. قال: وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٩٢.
١٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى﴾، يعني: إبراهيم، جادل عن قوم لوط لِيَرُدَّ عنهم العذاب. قال: فيزعم أهل التوراة: أنّ مجادلة إبراهيم إيّاهم -حين جادلهم في قوم لوط لِيَرُدَّ عنهم العذاب- إنّما قال للرسل فيما يكلمهم به: أرأيتم إن كان فيهم مائة مؤمن أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا تسعين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا ثمانين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا سبعين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا ستين؟ قالوا لا. قال: أفرأيتم إن كانوا خمسين؟ قالوا لا. قال: أفرأيتم إن كان رجلًا واحدًا مسلمًا؟ قالوا: لا. قال: فلمّا لم يذكروا لإبراهيم أنّ فيها مؤمنًا واحدًا قال: ﴿إن فيها لوطا﴾. يدفع به عنهم العذاب، ﴿قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ [العنكبوت:٣٢]. قالوا: ﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٦١٦) في صورة جدال إبراهيم عليه السلام أنها «كانت أن قال إبراهيم عليه السلام: إن كان فيهم مائة مؤمن أتعذبونهم؟ قالوا لا، قال: أفَتِسْعون؟ قالوا: لا، قال: أفثمانون؟ فلم يزل كذلك حتى بلغ خمسة ووقف عند ذلك، وقد عد في بيت لوط عليه السلام امرأته، فوجدهم ستة بها، فطمع في نجاتهم، ولم يشعر أنها من الكفرة، وكان ذلك من إبراهيم عليه السلام حرصًا على إيمان تلك الأُمَّة ونجاتها». ثم علَّق بقوله: «وقد كثر اختلاف رواة المفسرين لهذه الأعداد في قول إبراهيم عليه السلام، والمعنى كله نحو مما ذكرته». ونقل عن فرقة في قوله تعالى: ﴿يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ أنّ المعنى: «يجادلنا في مؤمني قوم لوط». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيف».
١٣
قال معمر بن راشد -من طريق محمد بن ثور-: بلغنا: أنّه كان في قرية لوطٍ أربعةُ آلاف ألف إنسان، أو ما شاء الله من ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٩٠.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع﴾، قال: الفَرَق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع﴾، قال: الخوف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾، يعني: الخوف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩١.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- يعني قوله: ﴿البشرى﴾: بَشَّر بنُبُوَّته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٧.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وجآءته البشرى﴾ بإسحاق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وجاءته البشرى﴾، قال: حين أخبروه أنّهم أُرْسِلُوا إلى قوم لوط، وأنّهم ليسوا إيّاه يريدون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٨-٣٠٩، وابن جرير ١٢‏/‏٤٨٦-٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ في الوَلَد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩١.
٢١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى﴾ بإسحاق ويعقوب ولدًا مِن صُلْب إسحاق، وأمِن مِمّا كان يخاف؛ قال: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء﴾ [إبراهيم:٣٩]. وقد قيل: معنى ذلك: وجاءته البشرى أنّهم ليسوا إيّاه يُرِيدون١٢