عن حذيفة بن اليمان -من طريق قتادة- قال: لَمّا أُرْسِلَت الرُّسُل إلى قوم لوط ليُهِلكوهم قيل لهم: لا تُهْلِكوا قومَ لوط حتى يشهد عليهم لوطٌ ثلاث مرات. وكان طريقُهم على إبراهيم خليل الرحمن، قال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾. وكانت مجادلتُه إيّاهم قال: أرأيتُم إن كان فيها خمسون مِن المؤمنين أتُهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة١
٢
عن عبد الرحمن بن سمرة -من طريق أبي نضرة-: أنّه رأى مِن حَبَشِيَّةٍ شيئًا كَرِهَه، فأنكره، فقال لهم: أتدرون فيكم يكرهون هذا؟ قالوا: نعم. قال: فلله الحمد، إن إبراهيم عليه السلام لَمّا جاءت الملائكة فجادلهم في قوم لوط كانوا أربع قريات، في كل قرية مائة ألف مقاتل، فقال لهم: أرأيتم إن كان في هؤلاء مائة يكرهون هذا، أمُهْلِكوهم أنتم؟ قالوا: لا. قال: فتسعون. قال: لا. حتى صار إلى عشرة. قال: أرأيتُم إن كان فيهم عشرةٌ يكرهون هذا أمُهْلِكوهم أنتم؟ قالوا: ﴿نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ [العنكبوت:٣٢]١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا جاءت الملائكةُ إلى إبراهيم قالوا لإبراهيم: إن كان فيها خمسةٌ يُصَلُّون رُفِع عنهم العذاب١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا بُشِّر إبراهيم بقول الله ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى﴾ بإسحاق، ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾. وإنّما كان جداله أنّه قال: يا جبريل، أين تريدون؟ وإلى مَن بُعِثتم؟ قال: إلى قوم لوط، وقد أُمِرْنا بعذابهم. فقال إبراهيم: إنّ فيها لوطًا. قالوا: ﴿نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته﴾ [العنكبوت:٣٢]. وكانت -زعموا- تسمّى: والِقَة، فقال إبراهيم: إن كان فيهم مائة مؤمن تعذبونهم؟ قال جبريل: لا. قال: فإن كان فيهم تسعون مؤمنون تعذبونهم؟ قال جبريل: لا. قال: فإن كان فيهم ثمانون مؤمنون تعذبونهم؟ قال جبريل: لا. حتى انتهى في العدد إلى واحد مؤمن، قال جبريل: لا. فلمّا لم يذكروا لإبراهيم أنّ فيها مؤمنًا واحدًا، قال: إنّ فيها لوطًا. قالوا: ﴿نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته﴾ [العنكبوت:٣٢]١
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾. قال: لَمّا جاء جبريل إلى إبراهيم عليه السلام، وأخبره أنّه مُهلِكُ قومِ لوط؛ قال: أتُهلِك قرية فيها أربعمائة مؤمن؟ قال: لا. قال: فثلاثمائة مؤمن؟ قال: لا. قال: فمِائتا مؤمن؟ قال: لا. قال: فمائة؟ قال: لا. قال: فخمسون مؤمنًا؟ قال: لا. قال: فأربعون مؤمنًا؟ قال: لا. قال: فأربعة عشر مؤمنًا؟ قال: لا. وظنَّ إبراهيمُ أنهم أربعة عشر بامرأة لوط، وكان فيها ثلاثة عشر مؤمنًا، وقد عرف ذلك جبريلُ١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾، قال: يُخاصِمنا١
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُجادلنا في قوم لوط﴾، قال: إنّه قال لهم يومئذ: أرأيتم إن كان فيهم خمسون مِن المسلمين؟ قال: إن كان فيها خمسون لم نُعَذِّبهم. قال: أربعون؟ قال: وأربعون. قال: ثلاثون؟ قال: ثلاثون. حتى بلغوا عشرة، قال: فإن كان فيهم عشرة؟ قال: ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير. قال قتادة: إنّه كان في قرية لوط أربعة آلاف ألف إنسان، أو ما شاء الله من ذلك١
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع، وجاءته البشرى﴾؛ ﴿قال فما خطبكم أيها المرسلون﴾؟ [الحجر:٥٧] قالوا: إنّا أُرْسِلنا إلى قوم لوط. فجادَلَهم في قوم لوط، قال: أرأيتُم إن كان فيها مائة من المسلمين أتُهْلِكُونهم؟ قالوا: لا. فلم يزل يَحُطُّ حتى بلغ عشرة مِن المسلمين، فقالوا: لا نُعَذِّبهم إن كان فيهم عشرة من المسلمين. ثم قالوا: يا إبراهيم، أعرض عن هذا، إنّه ليس فيها إلا أهل بيت مِن المؤمنين هو لوط وأهل بيته، وهو قول الله عز وجل: ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾. فقالت الملائكة: ﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾١
٩
عن أبي المثنى، ومسلم أبي حسبة الأشجعي -من طريق صفوان- قالا: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع﴾ إلى آخر الآية. قال إبراهيم: أتُعذب عالما من عالمك كثيرا فيهم مائة رجل يعبدك؟ قال: لا وعزتي، ولا خمسين. قال: فأربعين؟ فثلاثين؟ حتى انتهى إلى خمسة. قال: لا، وعِزَّتي، لا أُعَذِّبهم، ولو كان فيهم خمسة يعبدونني. قال الله عز وجل: ﴿فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾ [الذاريات:٣٦] لوطًا وابنتيه. قال: فحلَّ بهم العذاب، قال الله عز وجل: ﴿وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم﴾ [الذاريات:٣٧]. وقال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا﴾١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُجادِلُنا﴾ يعني: يُخاصمنا إبراهيم ﴿فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ كقوله في الرعد [١٣]: ﴿يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾، ومثل قوله: ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ [هود:٣٢]. وخصومة إبراهيم عليه السلام أنّه قال: يا ربِّ، أتهلكهم إن كان في قوم لوط خمسون رجلًا مؤمنين؟ قال جبريل عليه السلام: لا. فما زال إبراهيم عليه السلام ينقص خمسة خمسة حتى انتهى إلى خمسة أبيات١
١١
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال إبراهيم: أتهلكونهم إن وجدتم فيها مائة مؤمن؟ ثم تسعين، حتى هبط إلى خمسة. قال: وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف١
١٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى﴾، يعني: إبراهيم، جادل عن قوم لوط لِيَرُدَّ عنهم العذاب. قال: فيزعم أهل التوراة: أنّ مجادلة إبراهيم إيّاهم -حين جادلهم في قوم لوط لِيَرُدَّ عنهم العذاب- إنّما قال للرسل فيما يكلمهم به: أرأيتم إن كان فيهم مائة مؤمن أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا تسعين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا ثمانين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا سبعين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا ستين؟ قالوا لا. قال: أفرأيتم إن كانوا خمسين؟ قالوا لا. قال: أفرأيتم إن كان رجلًا واحدًا مسلمًا؟ قالوا: لا. قال: فلمّا لم يذكروا لإبراهيم أنّ فيها مؤمنًا واحدًا قال: ﴿إن فيها لوطا﴾. يدفع به عنهم العذاب، ﴿قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ [العنكبوت:٣٢]. قالوا: ﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾١٢
١٣
قال معمر بن راشد -من طريق محمد بن ثور-: بلغنا: أنّه كان في قرية لوطٍ أربعةُ آلاف ألف إنسان، أو ما شاء الله من ذلك١
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع﴾، قال: الفَرَق١
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع﴾، قال: الخوف١
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾، يعني: الخوف١
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- يعني قوله: ﴿البشرى﴾: بَشَّر بنُبُوَّته١
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وجآءته البشرى﴾ بإسحاق١
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وجاءته البشرى﴾، قال: حين أخبروه أنّهم أُرْسِلُوا إلى قوم لوط، وأنّهم ليسوا إيّاه يريدون١
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ في الوَلَد١
٢١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى﴾ بإسحاق ويعقوب ولدًا مِن صُلْب إسحاق، وأمِن مِمّا كان يخاف؛ قال: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء﴾ [إبراهيم:٣٩]. وقد قيل: معنى ذلك: وجاءته البشرى أنّهم ليسوا إيّاه يُرِيدون١٢