نزول الآية، وتفسيرها
٢٧ قولًاعن أبي صالحٍ باذام: ﴿وهمُّوا بما لمَ ينالُوا﴾، قال: همُّوا أن يُتَوِّجوا عبدَ الله بن أُبَيٍّ بتاجٍ١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق محمد بن يزيد- في قوله: ﴿وهمُّوا بما لم ينالُوا﴾، قال: أرادوا أن يُتَوِّجوا عبدَ الله بن أُبَيٍّ، وإن لم يرضَ محمدٌ ﷺ١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ مِن قتل النبيِّ ﷺ، يعني: المنافقين أصحابَ العقبة، ليلة همُّوا بقتل النبي ﷺ بالعَقَبَة بغزوة تبوك، منهم عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أُبَيْرِق، والجلاس بن سويد، ومجمع بن حارثة، وأبو عامر بن النعمان، وأبو الخواص، ومرارة بن ربيعة، وعامر بن الطفيل، وعبد الله بن عتيبة، ومليح التميمي، وحصن بن نمير، ورجل آخر، هؤلاء اثنا عشر رجلًا، وتاب أبو لبابة بن عبد المنذر، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك الشاعر، وكانوا خمسة عشر رجلًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قُتِل رجلٌ على عهد النبيِّ ﷺ، فجعل دِيَتَه اثني عشر ألفًا. وذلك قوله: ﴿وما نقمُوا إلّا أن أغناهُمُ الله ورسوُلُهُ من فضلِهِ﴾، قال: بأخذهم الدِّيَةَ١
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- قال: كان جُلاسٌ يحملُ حَمالةً، أو كان عليه دَينٌ، فأدّى عنه رسولُ الله ﷺ، فذلك قولُه: ﴿وما نقمُوا إلّا أنْ أغناهُمُ الله ورسوُلُهُ من فضْله﴾١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو-: أنّ مولًى لبني عديِّ بن كعب قتل رجلًا من الأنصارِ، فقضى النَّبِيُّ ﷺ بالدِّيَة اثني عشر ألفًا، وفيه نزلت: ﴿وما نقموا إلّا أن أغناهُمُ الله ورسوُلُهُ من فضْلهِ﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما نقمُوا إلّا أن أغناهُمُ الله ورسوله من فضلهِ﴾، قال: كانت لعبد الله بن أُبَيٍّ له دِيَةٌ قد غُلِب عليها، فأخرجها له رسولُ الله ﷺ١٢
عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا﴾، قال: هم الذين أرادوا أن يدفعوا النبيَّ ﷺ ليلةَ العقبة، وكانوا قد أجمعوا أن يقتلوا رسول الله ﷺ وهم معه في بعض أسفاره، فجعلوا يلتمسون غِرَّته، حتى أخذ في عَقَبَةٍ، فتقدَّم بعضُهم، وتأخَّر بعضُهم، وذلك ليلًا، قالوا: إذا أخذ في العَقَبَة دفعناه عن راحلته في الوادي. فسمع حذيفةُ وهو يسوق النبيَّ ﷺ، وكان قائدُه تلك الليلة عمارَ بن ياسر، وسائقُه حذيفةَ بن اليمان، فسمع حذيفةُ أخفافَ الإبل، فالتَفَتَ، فإذا هو بقومٍ مُتَلَثِّمِين، فقال: إليكم إليكم، يا أعداء الله. فأَمْسَكوا، ومضى النبيُّ ﷺ حتى نزل منزِلَه الذي أراد، فلمّا أصبح أرسل إليهم كلِّهم، فقال: «أردتُم كذا وكذا؟». فحلفوا باللهِ ما قالوا، ولا أرادُوا الذي سألهم عنه، فذلك قولُه: ﴿يحلفون باللهِ ما قالوا ولقدْ قالوا كلمةَ الكُفرِ﴾ الآية١٢
عن حذيفة بن اليمان، قال: كنتُ آخِذًا بخِطام ناقةِ رسول الله ﷺ أقود به وعَمّارٌ يسوقُه، أو أنا أسوقُه وعمارٌ يقودُه، حتى إذا كُنّا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبًا قد اعترضوا فيها. قال: فأنبهتُ رسولَ الله ﷺ، فصرخ بهم، فولَّوا مدبرين، فقال لنا رسول الله ﷺ: «هل عرفتم القومَ؟». قلنا: لا، يا رسول الله، كانوا مُتَلَثِّمين، ولكِنّا قد عرفنا الرِّكابَ. قال: «هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، هل تدرُون ما أرادُوا؟». قلنا: لا. قال: «أرادوا أن يَزحَموا رسول الله في العَقَبَة، فيُلْقُوه منها». قلنا: يا رسول الله، ألا تَبْعَثُ إلى عشائرهم حتى يَبْعَثَ إليك كلُّ قومٍ برأسِ صاحبهم؟ قال: «لا، إنِّي أكْرَه أن تَحَدَّث العربُ بينها: أنّ محمدًا قاتَل بقومٍ، حتى إذا أظهره اللهُ بهم أقبل عليهم يقتُلُهم». ثم قال: «اللَّهُمَّ، ارْمِهم بالدُّبَيْلَةِ١». قلنا: يا رسول الله، وما الدُّبَيْلَةُ؟ قال: «شِهابٌ مِن نار، يَقَعُ على نِياطِ قلب أحدِهم، فيهلِكُ»٢
قال الحسن البصري: لَقِي رجلٌ من المنافقين رجلًا من المسلمين؛ فقال: إن كان ما يقول محمدٌ حقًّا فنحن شَرٌّ مِن الحُمُر. فقال المسلم: أنا أشهد أنّه لَحَقٌّ، وأنّك شَرٌّ مِن حمار. ثم أخبر بذلك النبيَّ ﷺ، فأرسل النبيُّ إلى المنافق: أقُلْتَ كذا؟ فحلف باللهِ ما قاله، وحلف المسلمُ لقد قاله؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ بعد إقرارهم، ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾١
عن محمد بن سيرين، قال: قال رجلٌ من المنافقين: لَئِن كان محمدٌ صادِقًا فيما يقول لَنَحْنُ شَرٌّ مِن الحمير. فقال له زيدُ بن أرقم: إنّ محمدًا لَصادقٌ، ولأنت شَرٌّ مِن الحمار. فكان فيما بينهما ذلك كلامٌ، فلمّا قدموا على النبي ﷺ، فأخبره، فأتاه الآخَرُ، فحلف بالله ما قال؛ فنزلت: ﴿يحلفونَ بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكُفرِ﴾. فقال رسول ﷺ لزيد بن أرقمَ: «وفَتْ أُذُنك»١
عن محمد بن سيرين -من طريق هشام بن حسّان- قال: لَمّا نزل القرآنُ أخذ النَّبِيُّ ﷺ بأُذُن عمير، فقال: «وفَتْ أذنُك، يا غلامُ، وصدَّقك ربُّك»١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلين اقتتلا؛ أحدُهما مِن جُهينةَ، والآخرُ مِن غِفارٍ، وكانت جُهَيْنةُ حلفاءَ الأنصارِ، فظهَر الغِفاريُّ على الجُهَنيِّ، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ للأوسِ: انصُروا أخاكم، واللهِ، ما مثَلُنا ومثَلُ محمدٍ إلا كما قال القائل: سمِّنْ كلبَك يأكلْكَ. واللهِ، لَئِن رجَعنا إلى المدينةِ ليُخرِجن الأعزُّ منها الأذلَّ. فسعى بها رجلٌ من المسلمين إلى رسول الله ﷺ، فأَرْسَل إليه فسأله، فجعَل يحلِفُ باللهِ ما قاله؛ فأنزَل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾ الآية١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ولَقَد قالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ﴾، قال: نزَلت في عبد الله بن أبيِّ بن سَلُول١
قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في الجلاس بن سويد، وذلك أنّ رسول الله ﷺ خَطَب ذات يوم بتبوك، فذكر المنافقين، وسمّاهم رِجْسًا، وعابهم، فقال جلاس: لئن كان محمد صادقًا لنحن شَرٌّ من الحمير. فسمعه عامر بن قيس، فقال: أجل، إنّ محمدًا لَصادق، وأنتم شَرٌّ مِن الحمير. فلمّا انصرف رسولُ الله ﷺ إلى المدينة أتاه عامر بن قيس، فأخبره بما قال الجلاس، فقال الجلاس: كذب عَلَيَّ، يا رسول الله. وأمرهما رسولُ الله ﷺ أن يحلفا عند المنبر، فقام الجلاس عند المنبر بعد العصر، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما قاله، ولقد كذب عَلَيَّ عامر، ثم قام عامر، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد قاله، وما كذبتُ عليه، ثم رفع يديه إلى السماء، وقال: اللَّهُمَّ، أنزِل على نبيِّك تصديق الصادق مِنّا. فقال رسول الله ﷺ والمؤمنون: «آمين». فنزل جبريلُ عليه السلام قبل أن يتفرَّقا بهذه الآية، حتى بلغ: ﴿فإن يتوبوا يك خيرا لهم﴾. فقام الجلاس، فقال: يا رسول الله، أسْمَعُ اللهَ عز وجل قد عَرَضَ عَلَيَّ التوبةَ، صَدَق عامرُ بن قيس فيما قاله، لقد قلتُه، وأنا أستغفر اللهَ وأتوب إليه. فقَبِل رسولُ الله ذلك منه، وحَسُنَت توبته١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا﴾، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أقام في غزاة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن، ويعيب المنافقين المتخلفين، جعلهم رجسًا، فسَمِع مَن غزا مع النبي ﷺ مِن المنافقين، فغضبوا لإخوانهم المُتَخَلِّفين، فقال جلاس بن سويد بن الصامت: وقد سمع عامر بن قيس الأنصاري -من بني عمرو بن عوف- الجلاس يقول: واللهِ، لَئِن كان ما يقول محمدٌ حقًّا لِإخواننا الذين خلفناهم وهم سُراتُنا وأشرافنا لَنَحْنُ أشَرُّ من الحمير. فقال عامر بن قيس للجلاس: أجلْ، واللهِ، إنّ محمدًا لصادِقٌ مُصَدَّقٌ، ولأنت أشَرُّ مِن الحمار. فلمّا قدم النبيُّ ﷺ المدينةَ أخبر عاصمُ بنُ عدي الأنصاريُّ عن قول عامر بما قال الجلاس، فأرسل النبيُّ ﷺ إلى عامر والجلاس، فذكر النبيُّ ﷺ للجلاس ما قال، فحلف الجلاس بالله ما قال ذلك، فقال عامر: لقد قاله وأعظمَ منه. فقال النبي ﷺ: «ما هو؟». قال: أرادوا قتلك. فنفر الجلاس وأصحابه من ذلك، فقال النبي ﷺ: «قُوما، فاحْلِفا». فقاما عند المنبر، فحلف الجلاس ما قال ذلك، وأنّ عامرًا كذب، ثم حلف عامر باللهِ إنّه لصادق ولقد سمع قوله، ثم رفع عامر يده فقال: اللَّهُمَّ، أنزِل على عبدك ونبيِّك تكذيب الكاذب، وصِدْقَ الصادق. فقال النبيُّ ﷺ: «آمين». فأنزل في الجلاس: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ يعني: بعد إقرارهم بالإيمان، ﴿وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ مِن قتل النبيِّ ﷺ بالعَقَبة، ﴿وما نَقَمُوا إلّا أنْ أغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ فقال الجلاس: فقد عرض الله عَلَيَّ التوبةَ، أجلْ، واللهِ، لقد قُلْتُه. فصدَّق عامِرًا، وتاب الجلاس، وحسنت توبته١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان الذي قال تلك المقالة -فيما بلغني- الجلاس بن سويد بن الصامت، فرفعها عنه رجلٌ كان في حِجْرِه يُقال له: عمير بن سعيد، فأنكر، فحلف بالله ما قالها، فلما نزل فيه القرآن تابَ ونزع، وحسنت توبته، فيما بلغني١٢
عن عبد الله بن عباسٍ -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وهمُّوا بما لمْ ينالُوا﴾، قال: همَّ رجلٌ -يُقالُ له: الأسودُ- بقتلِ رسول الله ﷺ١
عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- قال: رجع رسولُ الله ﷺ قافِلًا من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض الطريق مَكَرَ برسول الله ﷺ ناسٌ مِن أصحابه، فتآمروا أن يطرحوه مِن عَقَبَةٍ في الطريق، فلمّا بلغوا العَقَبةَ أرادوا أن يسلُكوها معه، فلمّا غشيهم رسولُ الله ﷺ أُخْبِر خبرَهم، فقال: «من شاء منكم أن يأخُذَ بطن الوادي؛ فإنّه أوسع لكم». وأخذ رسولُ الله ﷺ العقبةَ، وأخذ الناسُ ببَطْن الوادي، إلا النَّفَرَ الذين مكروا برسول الله ﷺ، لَمّا سمعوا ذلك استعدُّوا وتلَثَّموا، وقد همُّوا بأمرٍ عظيمٍ، وأمر رسولُ الله ﷺ حذيفةَ بنَ اليمانِ وعمارَ بن ياسرٍ فمشيا معه مشيًا، فأمر عمارًا أن يأخذ بزمام الناقة، وأمر حذيفة يسُوقُها، فبينما هم يسيرُون إذ سمعوا وكْزةَ١ القوم من ورائهم قد غشُوه، فغضِب رسولُ الله ﷺ، وأمر حذيفة أن يردَّهم، وأبصر حذيفةُ غضب رسول الله ﷺ، فرجع ومعَه مِحْجَنٌ٢، فاستقبل وجوه رواحلهم، فضربها ضربًا بالمِحْجَن، وأبصر القومُ وهم مُتَلَثِّمون لا يشعرُ، إنما ذلك فعل المسافرِ، فرَعَبَهم اللهُ حين أبصروا حذيفةَ، وظنُّوا أن مكرَهم قد ظُهِر عليه، فأسرعوا حتى خالطوا الناسَ، وأقْبَل حذيفة حتى أدرك رسول الله ﷺ، فلمّا أدركه قال: «اضربِ الراحلةَ، يا حذيفةُ، وامشِ أنت، يا عمارُ». فأسرعوا حتى استووا بأعلاها، فخرجوا مِن العَقَبة ينتظرون الناس، فقال النبيُّ ﷺ لحذيفة: «هل عرفْتَ -يا حذيفةُ- مَن هؤلاءِ الرهط، أو أحدًا مهم؟». قال حذيفةُ: عرفتُ راحلةَ فلانٍ وفلانٍ. وقال: كانتْ ظلمة الليل، وغَشِيتُهم وهم مُتَلَثِّمون. فقال النبيُّ ﷺ: «هل علمتُم ما كان شأنهم وما أرادوا؟». قالوا: لا، واللهِ، يا رسول الله. قال: «فإنّهم مَكَروا ليسيروا معي، حتى إذا طلعتُ في العقبة طرحوني منها». قالوا: أفلا تأمر بهم -يا رسول الله- فتُضرب أعناقُهم؟ قال: «أكره أن يتحدَّث الناسُ ويقولوا: إنّ محمدًا وضع يده في أصحابه». فسمّاهم لهما، وقال: «اكْتُماهم»٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق يونس- نحوه. وزاد بعد قوله لحذيفة: «هل عرفتَ مِن القوم أحدًا». فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله قد أخبرني بأسمائهم وأسماءِ آبائهم، وسأخبرُك بهم -إن شاء اللهُ- عند وجه الصبح». فلمّا أصبح سمّاهم له؛ عبد الله بن أُبيٍّ١، وسعد بن أبي سرحٍ٢، وأبا حاصرٍ الأعرابيَّ، وعامرًا، وأبا عامرٍ، والجُلاس بن سويد بن الصامتِ، ومجمِّع بن جاريةَ، ومليحًا التيميَّ، وحصين بن نميرٍ، وطعمةَ ابن أُبيرقٍ، وعبد الله بن عيينة، ومرة بن ربيع، فهم اثنا عشر رجلًا، حاربوا الله ورسوله وأرادوا قتله، فأَطْلَع اللهُ نبيَّه ﷺ على ذلك، وذلك قوله عز وجل: ﴿وهمُّوا بما لمْ ينالُوا﴾. وكان أبو عامر رأسهم٣، وله بنوا مسجد الضرار، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة٤٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: قال أحدهم: إن كان ما يقول محمدٌ حقًّا لَنحن شرٌّ مِن الحمير. فقال رجل مِن المؤمنين: فواللهِ، إنّ ما يقول محمدٌ لَحَقٌ، ولأنت شَرٌّ مِن حمارٍ. فهمَّ بقتله المنافقُ، فذلك همُّهم بما لم يَنالوا١
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾، قال: رجل مِن قريش هَمَّ بقتل رسول الله ﷺ، يُقال له: الأسود١٢
عن كعب بن مالك، قال: لَمّا نزَل القرآنُ فيه ذِكْرُ المنافقين قال الجُلاسُ: واللهِ، لَئِن كان هذا الرجلُ صادِقًا لَنَحْنُ شرٌّ مِن الحميرِ. فسمِعه عميرُ بن سعدٍ، فقال: واللهِ، يا جُلاسُ، إنّك لَأَحَبُّ الناسِ إلَيَّ، وأحسنُهم عندي أشَرًا، وأعزُّهم عليَّ أن يَدخُلَ عليه شيءٌ يكرَهُه، ولقد قلتَ مقالةً لَئِن ذكَرتُها لتَفضحَنَّك، ولئن سَكَتُّ عنها لَتُهْلِكَنِّي، ولَأحدهما أشَدُّ عَلَيَّ مِن الأُخرى. فمشى إلى رسول الله ﷺ، فذكَر له ما قال الجُلاسُ، فحلَف باللهِ ما قال، ولقد كذَب عليَّ عُمَيرٌ. فأنزَل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ولَقَد قالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ﴾ الآية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان رسولُ الله ﷺ جالِسًا في ظلِّ شجرةٍ، فقال: «إنّه سيَأتيكم إنسانٌ ينظُرُ إليكم بعَيْنَيْ شيطانٍ، فإذا جاء فلا تُكلِّموه». فلم يَلبَثوا أن طلَع رجلٌ أزرقُ، فدعاه رسول الله ﷺ، فقال: «علامَ تَشتُمُني أنت وأصحابُك؟». فانطلَق الرجلُ، فجاء بأصحابهِ، فحلَفوا باللهِ ما قالوا، حتى تجاوَز عنهم؛ فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾ الآية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان الجُلاسُ بن سويد بن الصّامِت مِمَّن تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وقال: لَئِن كان هذا الرجلُ صادِقًا لَنَحْن شَرٌّ من الحميرِ. فرفَع عميرُ بنُ سعدٍ إلى رسول الله ﷺ، فحلَف الجُلاسُ باللهِ لقد كذَب عَلَيَّ، وما قُلْتُ. فأنزَل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾ الآية. فزعَموا أنّه تاب، وحسُنت توبتُه١
عن أنس بن مالك -من طريق عبد الله بن الفضل- قال: سمِع زيدُ بنُ أرقمَ رجلًا مِن المنافقين يقولُ والنبيُّ ﷺ يَخطُبُ: إن كان هذا صادقًا لَنَحْن شَرٌّ مِن الحمير. فقال زيدٌ: هو -واللهِ- صادقٌ، ولأنت شَرٌّ مِن الحمار. فرُفِع ذلك إلى النبيِّ ﷺ، فجَحَد القائلُ؛ فأنْزَل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾ الآيةَ. فكانت الآيةُ في تصديقِ زيدٍ١٢
عن عروةَ بن الزبير -من طريق ابنه هشام-: أنّ رجلًا مِن الأنصار -يُقال له: الجُلاسُ بن سُويدٍ- قال ليلةً في غزوة تبوك: واللهِ، لَئِن كان ما يقول مُحَمَّدٌ حقًّا لَنَحْنُ شرٌّ مِن الحمير. فسمعه غلامٌ يُقال له: عمير بنُ سعدٍ، وكان ربيبَه، فقال له: أيْ عمِّ، تُبْ إلى الله. وجاء الغلامُ إلى النبيِّ ﷺ، فأخبره، فأرسل النبيُّ ﷺ إليه، فجعل يحلفُ ويقولُ: واللهِ، ما قلتُهُ، يا رسول الله. فقال الغلامُ: بلى، واللهِ، لقد قلتَه، فتُبْ إلى الله، ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلتُه. فجاء الوحيُ إلى النبيِّ ﷺ، فسكتوا فلا يتحرَّك أحدٌ، وكذلك كانوا يفعلون، لا يتحرَّكون إذا نزل الوحيُ، فرُفِع عن النبيِّ ﷺ، فقال: ﴿يحلفُون باللهِ ما قالُوا ولقد قالوا كلمةَ الكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿فإن يتوبوا يكُ خيرًا لهُمْ﴾. فقال: قد قلتُه، وقد عرض الله عَلَيَّ التوبة، فأنا أتوب. فقُبِل ذلك منه، وكان له قتيٌل في الإسلام، فوَداه رسولُ الله ﷺ، فأعطاه ديتَه، فاستغنى بذلك، وكان هَمَّ أن يَلحقَ بالمشركين، وقال النبيُّ ﷺ للغلام: «وفَتْ أُذنُك»١