عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم مِن نعت محمد ﷺ، فحَرَّفوه عن مواضعه١٢
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم﴾ الآية، قال: فالذين يُحَرِّفونه والذين يكتبونه هم العلماء منهم، والذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم هؤلاء كلهم يهود١
٣
عن مجاهد بن جبر، وعِكْرِمة مولى ابن عباس، ووهْب [بن مُنَبِّه]، وقتادة بن دعامة: ﴿وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ﴾، يعني: التوراة١
٤
قال الحسن البصري: ﴿يسمعون كلام الله﴾، يعني: كتاب الله؛ التوراة١
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿يسمعون كلام الله﴾، قال: هي التوراة، حَرَّفُوها١
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون﴾، قال: فكانوا يسمعون من ذلك كما يسمع أهل النبوة، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون١
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفتطمعون﴾ أي: النبي ﷺ وحده ﴿أن يؤمنوا لكم﴾ أن يصدقوا قولك يا محمد، يعني: يهود المدينة، ﴿وقد كان فريق منهم﴾ على عهد موسى عليه السلام ﴿يسمعون كلام الله﴾ وذلك أنّ السبعين الذين اختارهم موسى حين قالوا: أرِنا الله جَهْرَة. فعاقبهم الله عز وجل، وأماتهم عقوبة، وبقي موسى وحده يبكي، فلما أحياهم الله سبحانه قالوا: قد علمنا الآن أنك لم ترَ ربك، ولكن سمعت صوته؛ فأَسْمِعْنا صوته. قال موسى: أمّا هذا فعسى. قال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك هؤلاء بني إسرائيل يحبون أن يسمعوا كلامك. فقال: مَن أحبَّ منهم أن يسمع كلامي فليعتزل النساء ثلاثة أيام، وليغتسل يوم الثالث، وليلبس ثيابًا جددًا، ثم ليأتي الجبل، فأُسْمِعُه كلامي. ففعلوا ذلك، ثم انطلقوا مع موسى إلى الجبل، فقال لهم موسى: إذا رأيتم السحابة قد غشيت، ورأيتم فيها نورًا، وسمعتم فيها صوتًا، فاسجدوا لربكم، وانظروا ما يأمركم به، فافعلوا. قالوا: نعم. فصعد موسى عليه السلام الجبل، فجاءت الغمامة، فحالت بينهم وبين موسى، ورأوا النورَ، وسمعوا صوتًا كصوت الصُّور -وهو البُوق-، فسجدوا، وسمعوه وهو يقول: إني أنّا ربكم، لا إله إلا أنا، الحي القيوم، وأنا الذي أخرجتكم من أرض مصر بيد رقيقة وذراع شديد؛ فلا تعبدوا إلهًا غيري، ولا تشركوا بي شيئًا، ولا تجعلوا لي شبهًا، فإنكم لن تروني، ولكن تسمعون كلامي. فلَمّا أن سمعوا الكلام ذهبت أرواحُهم مِن هَوْل ما سمعوا، ثم أفاقوا وهم سجود. فقالوا لموسى عليه السلام: إنّا لا نُطيق أن نسمع كلام ربنا، فكن بيننا وبين ربنا، فليقل لك، وقل أنت لنا. قال موسى: يا ربِّ، إنّ بني إسرائيل لم يطيقوا أن يسمعوا كلامك؛ فقل لي، وأقل لهم. قال الله عز وجل: نِعْمَ ما رأوا. فجعل الله عز وجل يأمر موسى، ثم يخبرهم موسى، ويقولون: سمعنا ربَّنا، وأطعنا. فلما فرغ من أمره ونهيه ارتفعت السحابة، وذهب الصوت، فرفع القوم رءوسهم، ورجعوا إلى قومهم. قيل لهم: ماذا أمركم به ربكم ونهاكم عنه؟ فقال بعضهم: أمرنا بكذا وكذا، ونهانا عن كذا وكذا. وقال آخرون: وأَتْبَعَ في آخر قوله: إن لم تستطيعوا ترك ما نهاكم عنه فافعلوا ما تستطيعون. فذلك قوله سبحانه: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم﴾ يعني: طائفة من بني إسرائيل ﴿يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه﴾١
٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله﴾ الآية، قال: ليس قوله: ﴿يسمعون كلام الله﴾ يسمعون التوراة، كلهم قد سمعها، ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها١
٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغني عن بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى، قد حِيل بيننا وبين رؤية الله عز وجل، فأَسْمِعْنا كلامه حين يكلمك. فطلب ذلك موسى إلى ربه، فقال: نعم، فمرهم فليتطهروا، وليطهروا ثيابهم، ويصوموا. ففعلوا، ثم خرج بهم حتى أتى الطور، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى عليه السلام فوقعوا سجودًا، وكلمه ربه، فسمعوا كلامه، يأمرهم وينهاهم، حتى عَقلوا ما سمعوا. ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل، فلما جاءوهم حرَّف فريق منهم ما أمرهم به، وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل: إن الله قد أمركم بكذا وكذا، قال ذلك الفريق الذي ذكرهم الله: إنما قال كذا وكذا. خلافًا لما قال الله عز وجل لهم، فهم الذين عنى الله لرسوله محمد ﷺ١
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يسمعون كلام الله ثم يحرفونه﴾، قال: التوراة التي أنزلها عليهم يحرفونها، يجعلون الحلال فيها حرامًا، والحرام فيها حلالًا، والحق فيها باطلًا، والباطل فيها حقًّا، إذا جاءهم المُحِقُّ برِشوة أخرجوا له كتاب الله، وإذا جاءهم المُبْطِل برِشوة أخرجوا له ذلك الكتاب، فهو فيه مُحِقٌّ، وإن جاء أحد يسألهم شيئًا ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق. فقال لهم: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:٤٤]١٢
١١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: وأما ﴿وهم يعلمون﴾ فيعلمون أنهم قد أذنبوا١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يعلمون﴾ أنهم حَرَّفوا الكلام١
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ثم قال الله لنبيه ومن معه من المؤمنين يُؤْيسُهم منهم: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله﴾١
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ الآية، قال: هم اليهود، كانوا يسمعون كلام الله، ثم يحرفونه من بعد ما سمعوه ووعَوْه١
١٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم﴾ يعني: أصحاب محمد - ﷺ -، ﴿أن يؤمنوا لكم﴾ يقول: أفتطمعون أن يؤمن لكم اليهود؟!١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله﴾، قال: وليس قوله: ﴿يسمعون﴾ التوراة، كلهم قد سمعها، ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم، فأخذتهم الصاعقة فيها١٢
١٨
قال عبد الله بن عباس، ومقاتل: نزلت في السبعين الذي اختارهم موسى ليذهبوا معه إلى الله، فلما ذهبوا معه إلى الميقات، وسمعوا كلام الله - عز وجل - وهو يأمره وينهاه، رجعوا إلىقومهم؛ فأما الصادقون فأدَّوْا كما سمعوا، وقالت طائفة منهم: سمعنا من الله في آخر كلامه يقول: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس١