قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر﴾ يعني: أهل مكة، وذلك حيثُ أُخِذوا بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الميتة والعظام، وأُجْهِدوا حتى جعل أحدُهم يرى ما بينه وبين السماء دخانًا. ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ [الدخان:١٠] نزلت هذه قبل أن يُؤخَذوا بالجوع، ثم أُخِذوا بالجوع، فقال الله وهُم في ذلك الجوع: ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم﴾ في ضلالتهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿للجوا في طغيانهم يعمهون﴾، يقول: لَتَمادَوْا في ضلالتهم يَتَرَدَّدون فيها، وما آمنوا١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر﴾ يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لقولهم في «حم» الدخان [١٢]: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون﴾. فليس قولُهم باستكانة ولا توبة، ولكنه كَذِب منهم، كما كذب فرعون وقومُه حين قالوا لموسى: ﴿لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك﴾ [الأعراف:١٣٤]. فأخبر الله عز وجل عن كُفّار مكة، فقال سبحانه: ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون﴾، يقول: لَتَمادَوْا في ضلالتهم يَتَرَدَّدون فيها، وما آمنوا١
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر﴾، قال: الجوع١٢