تفسير الحسن البصري: ﴿وإذا لا يلبثون خلافك﴾ بعدك ﴿إلا قليلا﴾ حتى نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو قتلوك١
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآيةِ، قال: القليلُ ثمانيةَ عشرَ شهرًا١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا﴾، يقول سبحانه: لو فعلوا ذلك لم يُنظَروا من بعدك إلا يسيرًا حتى يعذبوا في الدنيا. فرجع النبي ﷺ١
٤
تفسير الحسن البصري: ﴿ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها﴾ بالقتل١
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾، قال: هَمَّ أهلُ مكةَ بإخراجِ النَّبِيّ ﷺ مِن مكةَ، وقد فعلوا بعد ذلك، فأهلَكهم اللهُ يومَ بدرٍ، ولم يلبثوا بعده إلا قليلًا حتى أهلكهم الله يوم بدر، وكذلك كانت سُنَّةُ اللهِ في الرسلِ إذا فعل بهم قومُهم مثلَ ذلك١
قال محمد بن السائب الكلبي: الأرض هاهنا: هي المدينة١
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن﴾ يعني: وقد ﴿كادوا ليستفزونك﴾ يعني: ليَسْتَزِلُّونك ﴿من الأرض﴾ يعني: أرض المدينة١
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض﴾ يعني: أرض المدينة١ ﴿ليخرجوك منها﴾ هي في هذا التفسير قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾ [الأنفال:٣٠]٢
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإذًا لّا يَلبَثُونَ خِلافَكَ إلّا قَلِيلًا﴾، قال: يعني بالقليلِ: يومَ أخَذهم ببدرٍ، فكان ذلك هو القليل الذي لبِثوا بعده١
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿خلافك إلا قليلا﴾، قال: لو أخرجت قريشٌ محمدًا لعُذِّبوا بذلك١٢
١٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا﴾، قال: كان القليل الذي لبثوا بعد خروج النبي ﷺ مِن بين أظهرهم إلى بدر، فأخذهم بالعذاب يوم بدر١
نزول الآية
٦ أقوال
١
عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنمٍ: أنّ اليهودَ أتَوا النَّبيَّ ﷺ، فقالوا: إن كنتَ نبيًّا فالحَقْ بالشام؛ فإنّ الشامَ أرضُ المحشَرِ، وأرضُ الأنبياءِ. فصدَّق رسول الله ﷺ ما قالوا، فغزا غزوةَ تبوكَ لا يُريدُ إلا الشامَ، فلما بلَغ تبوكَ أنزَل الله عليه آيات من سورةِ بني إسرائيلَ بعدَ ما خُتِمت السورةُ: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾ الآية إلى قوله: ﴿تَحوِيلًا﴾، فأمَره بالرُّجوعِ إلى المدينةِ، وقال: فيها مَحْياك ومماتُك، ومنها تُبعَثُ١. وقال له جبريلُ: سلْ ربَّك، فإن لكلِّ نبيٍّ مسألةً. فقال: «ما تأمرُني أن أسأل؟». قال: قل ﴿رَّبِ أدخِلْنِي مُدخَلَ صِدقٍ وأَخرِجنِي مُخرَجَ صِدقٍ واجعَل لِي مِن لَّدُنكَ سُلطانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء:٨٠]. فهؤلاء نزَلن عليه في رَجْعتِه مِن تبوكَ٢
٢
قال عبد الله بن عباس: حسدتِ اليهودُ مقامَ النبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: إنّ الأنبياء إنما بُعِثوا بالشام، فإن كنت نبيًّا فالحق بها، فإنك إن خرجت إليها صدَّقناك وآمنا بك. فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم، فرحل من المدينة على مرحلة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية١
٣
عن سعيد بن جبير، قال: قال المشركون للنبي ﷺ: كانت الأنبياءُ تَسكُنُ الشامَ، فما لَك والمدينة؟! فهمَّ أن يَشخَصَ؛ فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾ الآية١
٤
عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه- أنّه بلَغه أنّ بعضَ اليهودِ قال للنبي ﷺ: إن أرضَ الأنبياءِ أرضُ الشامِ، وإن هذه ليست بأرضِ الأنبياءِ. فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ الآية١
٥
قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قدِم رسول الله ﷺ المدينة كره اليهود مقامه بالمدينة حسدًا منهم، فأتوه، وقالوا: يا أبا القاسم، لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء، فإنّ أرض الأنبياء الشام، وهي الأرض المقدسة، وكان بها إبراهيم والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، فإن كنت نبيًّا مثلهم فأتِ الشام، وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم، وإن الله سيمنعك من الروم إن كنت رسوله. فعسكر النبي ﷺ على ثلاثة أميال من المدينة -وفي رواية: إلى ذي الحليفة- حتى يجتمع إليه أصحابه ويخرج؛ فأنزل الله هذه الآية١
٦
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حُيَيِّ بن أخطب واليهود، وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي ﷺ المدينة وحسدوه، وقالوا: يا محمد، إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء، إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام، ومتى رأيت الله بعثَ الأنبياء في أرض تهامة؟! فإن كنت نبيًّا فاخرج إليها، فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم، فإن كنت نبيًّا فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك. فخرج النبي ﷺ متوجهًا إلى الشام، فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم إليه أصحابه١، فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الآية: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليُخرجوك منها﴾٢