سورة الإسراء | الآية ٧٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

تفسير

١٢ قولًا
١
تفسير الحسن البصري: ﴿وإذا لا يلبثون خلافك﴾ بعدك ﴿إلا قليلا﴾ حتى نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو قتلوك١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٢.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآيةِ، قال: القليلُ ثمانيةَ عشرَ شهرًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا﴾، يقول سبحانه: لو فعلوا ذلك لم يُنظَروا من بعدك إلا يسيرًا حتى يعذبوا في الدنيا. فرجع النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٥.
٤
تفسير الحسن البصري: ﴿ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها﴾ بالقتل١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٢.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾، قال: هَمَّ أهلُ مكةَ بإخراجِ النَّبِيّ ﷺ مِن مكةَ، وقد فعلوا بعد ذلك، فأهلَكهم اللهُ يومَ بدرٍ، ولم يلبثوا بعده إلا قليلًا حتى أهلكهم الله يوم بدر، وكذلك كانت سُنَّةُ اللهِ في الرسلِ إذا فعل بهم قومُهم مثلَ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٢ بنحوه، وعبد الرزاق ١‏/‏٣٨٣-٣٨٤، وابن جرير ١٥‏/‏١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن مجاهد بن جبر، نحوه مختصرًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١١٩، وتفسير البغوي ٥‏/‏١١٣.
٧
قال محمد بن السائب الكلبي: الأرض هاهنا: هي المدينة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١١٨، وتفسير البغوي ٥‏/‏١١٢.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن﴾ يعني: وقد ﴿كادوا ليستفزونك﴾ يعني: ليَسْتَزِلُّونك ﴿من الأرض﴾ يعني: أرض المدينة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٥.
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض﴾ يعني: أرض المدينة١ ﴿ليخرجوك منها﴾ هي في هذا التفسير قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾ [الأنفال:٣٠]٢
التخريج
  1. ٢تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ١اختُلِف في الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله ﷺ ليخرجوه من الأرض، وفي الأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها، على قولين: [الأول]: أنّ الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله ﷺ من ذلك: اليهود. والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها: المدينة. و[الثاني]: أنّ الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله ﷺ من ذلك: قريش. والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها: مكة. ورجَّحَ[ت٣] [ابنُ جرير] (١٥/٢٠) القولَ الثانيَ -وهو قول مجاهد، وقتادة- استنادًا إلى السياق، فقال: «أولى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ قتادة ومجاهد، وذلك أنّ قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض﴾ في سياق خبر الله عز وجل عن قريش وذكره إياهم، ولم يجرِ لليهود قبل ذلك ذِكر، فيوجَّه قوله: ﴿وإن كادوا﴾ إلى أنه خبر عنهم، فهو بأن يكون خبرًا عمن جرى له ذكر أولى من غيره». وهو ظاهرُ[ت٣] كلام [ابن تيمية] (٤/٢٣٨)، وكذا[ت٤] [ابنُ كثير] (٩/٤٩-٥٠). وانتَقَدَ[ت٢] [ابنُ كثير] (٩/٤٩) القولَ الأولَ -وهو قول حضرميّ، وسعيد، ومقاتل، وغيرهم- بقوله: «قيل: نزلت في اليهود؛ إذ أشاروا على رسول الله ﷺ بسكنى الشام بلاد الأنبياء، وترْك سكنى المدينة. وهذا القول ضعيف؛ لأن هذه الآية مكية، وسكنى المدينة بعد ذلك. وقيل: إنها نزلت بتبوك. وفي صحته نظر». وذكر[ت٤] [ابنُ عطية] (٥/٥٢١) أنّ الزجاج حكى أنّ استفزازهم هو ما كانوا أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله، ثم علَّق[ت٤] بقوله: «و﴿الأَرْضِ﴾ -على هذا- عامة في الدنيا، كأنه قال: يخرجوك من الدنيا. وعلى سائر الأقوال هي أرض مخصوصة؛ إما مكة، وإما المدينة، كما قال تعالى: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة:٣٣]. وإما معناه: من الأرض التي فيها تصرفهم وتمتعهم».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإذًا لّا يَلبَثُونَ خِلافَكَ إلّا قَلِيلًا﴾، قال: يعني بالقليلِ: يومَ أخَذهم ببدرٍ، فكان ذلك هو القليل الذي لبِثوا بعده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿خلافك إلا قليلا﴾، قال: لو أخرجت قريشٌ محمدًا لعُذِّبوا بذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ عطية (٥/٥٢٢) على هذا، فقال:«قال مجاهد: ذهبت قريش إلى هذا، ولكنه لم يقع منها؛ لأنه لما أراد الله استبقاء قريش وألّا يستأصلها أذِن لرسوله ﷺ بالهجرة، فخرج من الأرض بإذن الله، لا بقهر قريش، واستبقيت قريش يُسلم منها ومن أعقابها مَن أسلم، قال: ولو أخرجته قريش لعُذِّبوا. فذهب مجاهد رحمه الله إلى أن الضمير في ﴿يلبثون﴾ عام في جميعهم».
١٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا﴾، قال: كان القليل الذي لبثوا بعد خروج النبي ﷺ مِن بين أظهرهم إلى بدر، فأخذهم بالعذاب يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢١.

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنمٍ: أنّ اليهودَ أتَوا النَّبيَّ ﷺ، فقالوا: إن كنتَ نبيًّا فالحَقْ بالشام؛ فإنّ الشامَ أرضُ المحشَرِ، وأرضُ الأنبياءِ. فصدَّق رسول الله ﷺ ما قالوا، فغزا غزوةَ تبوكَ لا يُريدُ إلا الشامَ، فلما بلَغ تبوكَ أنزَل الله عليه آيات من سورةِ بني إسرائيلَ بعدَ ما خُتِمت السورةُ: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾ الآية إلى قوله: ﴿تَحوِيلًا﴾، فأمَره بالرُّجوعِ إلى المدينةِ، وقال: فيها مَحْياك ومماتُك، ومنها تُبعَثُ١. وقال له جبريلُ: سلْ ربَّك، فإن لكلِّ نبيٍّ مسألةً. فقال: «ما تأمرُني أن أسأل؟». قال: قل ﴿رَّبِ أدخِلْنِي مُدخَلَ صِدقٍ وأَخرِجنِي مُخرَجَ صِدقٍ واجعَل لِي مِن لَّدُنكَ سُلطانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء:٨٠]. فهؤلاء نزَلن عليه في رَجْعتِه مِن تبوكَ٢
التخريج
  1. ٢أخرجه البيهقي في الدلائل ٥‏/‏٢٥٤-٢٥٥، وابن عساكر ١‏/‏١٧٨ والثعلبي في تفسيره ٦/ ١١٩ –وفيه عن عبد الرحمن بن الحكم وهو تصحيف- من طريق شهر بن حوشب. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. قال ابن كثير ٩‏/‏٥٠: «في هذا الإسناد نظر».
تعليقات المحققين
  1. ١عَلَّقَ ابنُ كثير (٩/٥٠) على هذا الأثر بقوله: «والأظهر أن هذا ليس بصحيح؛ فإن النبي لم يغز تبوك عن قول اليهود، وإنما غزاها امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ [التوبة:١٢٣]، ولقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩]، وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه. ولو صحَّ هذا لحمل عليه الحديث الذي رواه الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام». قال الوليد: يعني: بيت المقدس. وتفسير الشام بتبوك أحسن مما قال الوليد: إنه بيت المقدس».
٢
قال عبد الله بن عباس: حسدتِ اليهودُ مقامَ النبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: إنّ الأنبياء إنما بُعِثوا بالشام، فإن كنت نبيًّا فالحق بها، فإنك إن خرجت إليها صدَّقناك وآمنا بك. فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم، فرحل من المدينة على مرحلة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٣٧٩.
٣
عن سعيد بن جبير، قال: قال المشركون للنبي ﷺ: كانت الأنبياءُ تَسكُنُ الشامَ، فما لَك والمدينة؟! فهمَّ أن يَشخَصَ؛ فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه- أنّه بلَغه أنّ بعضَ اليهودِ قال للنبي ﷺ: إن أرضَ الأنبياءِ أرضُ الشامِ، وإن هذه ليست بأرضِ الأنبياءِ. فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏١٨-١٩.
٥
قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قدِم رسول الله ﷺ المدينة كره اليهود مقامه بالمدينة حسدًا منهم، فأتوه، وقالوا: يا أبا القاسم، لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء، فإنّ أرض الأنبياء الشام، وهي الأرض المقدسة، وكان بها إبراهيم والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، فإن كنت نبيًّا مثلهم فأتِ الشام، وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم، وإن الله سيمنعك من الروم إن كنت رسوله. فعسكر النبي ﷺ على ثلاثة أميال من المدينة -وفي رواية: إلى ذي الحليفة- حتى يجتمع إليه أصحابه ويخرج؛ فأنزل الله هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١١٨، وتفسير البغوي ٥‏/‏١١٢.
٦
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حُيَيِّ بن أخطب واليهود، وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي ﷺ المدينة وحسدوه، وقالوا: يا محمد، إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء، إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام، ومتى رأيت الله بعثَ الأنبياء في أرض تهامة؟! فإن كنت نبيًّا فاخرج إليها، فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم، فإن كنت نبيًّا فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك. فخرج النبي ﷺ متوجهًا إلى الشام، فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم إليه أصحابه١، فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الآية: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليُخرجوك منها﴾٢