سورة البقرة | الآية ٧٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎ

تفسير

١٣ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخلن علينا قَصَبةَ المدينة[[قصبة البلد: مدينته، وقيل: معظمه. وقصبة القرية: وسطها. لسان العرب (قصب).]] إلا مؤمن». فقال رؤساء اليهود: اذهبوا فقولوا: آمنا، واكفروا إذا رجعتم إلينا. فكانوا يأتون المدينة بالبُكَر، ويرجعون إليهم بعد العصر، وهو قوله: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وأكفروا آخره﴾ [آل عمران: ٧٢]. وكانوا يقولون إذا دخلوا المدينة: نحن مسلمون. ليعلموا خبر رسول الله ﷺ وأمره، فكان المؤمنون يظنون أنهم مؤمنون، فيقولون لهم: أليس قد قال لكم في التوراة كذا وكذا؟ فيقولون: بلى. فإذا رجعوا إلى قومهم قالوا: ﴿أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٩ مع اختلاف عما هنا.]][[c=٣٢٤]]
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾، يعني: أفلا ترون أن هذه حجة لهم عليكم. فقال الله عز وجل: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٧.]][[c=٣٢٥]]
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلا بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ قالُوا أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، أي: تُقِرُّون بأنه نبيٌّ، وقد علمتم أنه قد أُخِذَ له الميثاق عليكم بِاتِّباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي كنا ننتظر ونجده في كتابنا، اجحدوه، ولا تقروا لهم به. يقول الله: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٤٦.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- في قوله: ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾، يعني: بما أمركم به. فيقول الآخرون: إنما نستهزئ بهم ونضحك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٤٦. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا بلفظ: بما أكرمكم به.
٥
عن أبي العالِيَة -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾، أي: بما أنزل الله عليكم في كتابكم مِن نَعْت محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٤٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٠.
٦
عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج، عن القاسم بن أبي بَزَّة - قال: قام النبي ﷺ يوم قُرَيْظَة تحت حصونهم، فقال: «يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت». فقالوا: مَن أخبر هذا محمدًا؟ ما خرج هذا إلا منكم، ﴿أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾: بما حكم الله للفتح؛ ليكون لهم حجة عليكم. قال ابن جُرَيج، عن مجاهد: هذا حين أرسل إليهم عليًّا فآذَوْا محمدًا ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٤٨ مرسلًا، وبنحوه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٠٧-، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٠ (٧٨٢) من طريق ابن أبي نَجِيح.
٧
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم افلا تعقلون﴾، قال: هؤلاء اليهود، كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمَنّا، وإذا خلا بعضهم إلى بعضهم قال بعضهم: لا تُحَدِّثوا أصحاب محمد بما فتح الله عليكم مما في كتابكم ليحاجوكم به عند ربكم فيَخْصِمُونكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥١.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طرق- في قوله: ﴿وإذا خَلا بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ قالُوا أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، قال: نهى بعضهم بعضًا أن يُحَدِّثوا بما فتح الله عليهم وبيَّن لهم في كتابه من أمر محمد عليه الصلاة والسلام، ونعته، ونبوته، وقالوا: إنكم إذا فعلتم ذلك احتجُّوا عليكم بذلك عند ربكم، أفلا تعقلون!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٤٧ من طريق سعيد ومعمر وأبي جعفر مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- في قوله: ﴿أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾، يقول: بما قضى لكم وعليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥١.
١٠
قال محمد بن السائب الكَلْبِيِّ: ﴿أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: بما بيَّن الله لكم في كتابكم من أمر نبيهم، ثم لا تتبعونهم ولا تدخلون في دينهم؟! هذه حجة لهم عليكم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥٢-. وفي تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٢ بلفظ: بما قضى الله عليكم في كتابكم أنّ محمّدًا حق، وقوله صدق.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم﴾ يعني: ليخاصموكم ﴿به عند ربكم﴾ باعترافكم أنّ محمدًا ﷺ نبيٌّ ثم لا تتابعونه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٧.
١٢
وقال الواقدي: ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: بما أنزل الله عليكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٢، وتفسير البغوي ١‏/‏١١٣.
١٣
قال الكسائي في قوله: ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: بما بيّنه الله لكم من العلم بصفة النبي محمد ﷺ، ونعته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٢، وتفسير البغوي ١‏/‏١١٣.

نزول الآية

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، وذلك أنّ الرجل المسلم كان يلقى من اليهود حليفَه أو أخاه من الرضاعة، فيسأله: أتجدون محمدًا في كتابكم؟. فيقولون: نعم، إنّ نبوة صاحبكم حق، وإنّا نعرفه. فسمع كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، ومالك بن الضَّيْف، وجُدَيّ بن أخْطَب، فقالوا لليهود في السِّرِّ: أتُحَدِّثُون أصحاب محمد ﷺ بما فتح الله لكم؟! يعني: بما بين لكم في التوراة من أمر محمد ﷺ. فذلك قوله تعالى: ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٧.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أي: بصاحبكم رسول الله، ولكنه إليكم خاصة، ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا﴾: لا تُحَدِّثوا العرب بهذا، فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم، فكان منهم. فأنزل الله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلا بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ قالُوا أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٤٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٤٧ (١٣٤). إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان-: أنّ امرأة من اليهود أصابت فاحشة، فجاؤوا إلى النبي ﷺ يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة، فدعا رسول الله ﷺ عالِمَهم، وهو ابن صُورِيا، فقال له: «احكم». قال: فجبِّهُوه -والتَّجْبِيَة: يحملونه على حمار، ويجعلون وجهه إلى ذَنَب الحمار-. فقال له رسول الله ﷺ: «أبِحُكْمِ الله حَكَمْتَ؟». قال: لا، ولكن نساءنا كُنَّ حِسانًا، فأسرع فيهنَّ رجالُنا، فغَيَّرنا الحكم. وفيه أُنزلت: ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض﴾ الآية. إنهم غيَّروا الحكم منذ ستمائة سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٠ (٧٨٠) مرسلًا.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآية في ناس من اليهود، آمنوا ثم نافقوا، فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عُذِّبوا به، فقال بعضهم لبعض: ﴿أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾ من العذاب ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم١٢