قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ﴾ جبريل: ﴿هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾. يعني: فظيعٌ فاشٍ شَرُّه عليهم١
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿هذا يوم عصيب﴾، أي: يوم بلاء وشِدَّة١٢
٧
عن جعفر١ -من طريق الحسن بن عمرو بن شقيق- ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾، قال: يوم سيء مِن قومي٢
٨
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- يقول: كان أهل سدوم الذين فيهم لوط قومًا قد اسْتَغْنَوْا عن النِّساء بالرجال، فلمّا رأى اللهُ ذلك بعث الملائكةَ لِيُعَذِّبوهم، فأتوا إبراهيم، وكان مِن أمره وأمرهم ما ذكر اللهُ في كتابه، فلمّا بشَّروا سارة بالولد قاموا، وقام معهم إبراهيم يمشي، قال: أخبِروني لِمَ بُعِثْتُم؟ وما خطبكم؟ قالوا: إنّا أُرْسِلنا إلى أهل سدوم لِنُدَمِّرها، وإنّهم قوم سوء قد اسْتَغْنَوا بالرجال عن النساء. قال إبراهيم: أرأيتم إن كان فيهم خمسون رجلًا صالحًا؟ قالوا: إذن لا نُعَذِّبَهم. فجعل ينقص حتى قال: أهل البيت؟ قالوا: فإن كان فيها بيت صالح؟ قال: فلوط وأهل بيته؟ قالوا: إنّ امرأتَه هواها معهم. فلمّا يئِس إبراهيمُ انصرف، ومَضَوْا إلى أهل سدوم، فدخلوا على لوط، فلمّا رأتهم امرأته أعجبها حسنُهم وجمالهم، فأرسلت إلى أهل القرية: إنّه قد نزل بنا قوم لم يُرَ قومٌ قطُّ أحسن منهم ولا أجمل. فتسامعوا بذلك، فغشوا دار لوط مِن كل ناحية، وتَسَوَّروا عليهم الجدران، فلقيهم لوط، فقال: يا قومِ، لا تفضحوني في ضيفي، وأنا أُزَوِّجكم بناتي؛ فهُنَّ أطهر لكم. فقالوا: لو كُنّا نريد بناتك لقد عرفنا مكانهن. فقال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾. فَوَجَدَ١ عليه الرسل، قالوا: إنّ ركنك لشديد، ﴿وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾٢
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: أتَتِ الملائكةُ لوطًا وهو في مزرعةٍ له، وقال اللهُ للملائكة: إن شَهِد لوطٌ عليهم أربع شهادات فقد أذِنتُ لكم في هلكتهم. فقالوا: يا لوط، إنّا نُرِيد أن نُضيفَك الليلة. فقال: وما بلغكم مِن أمرهم؟ قالوا: وما أمرُهم؟ قال: أشهد باللهِ إنّها لَشَرُّ قريةٍ في الأرض عملًا. يقول ذلك أربع مرات، فشهد عليهم لوط أربع شهادات، فدخلوا معه منزله١
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: خَرَجَتِ الملائكةُ مِن عند إبراهيم نحو قريةِ لوط، فأتوها نصف النهار، فلمّا بلغوا نهر سَدُوم لقوا ابنةَ لوط تَسْتَقِي مِن الماء لأهلها، وكانت له ابنتان؛ اسم الكبرى: ريثا، والصغرى: زُغرتا، فقالوا لها: يا جارية، هل مِن منزل؟ قالت: نعم، فمكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم. فَرِقَتْ عليهم مِن قومها، فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه، أرادك فتيان على باب المدينة، ما رأيت وجهَ قوم أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم. وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلًا، فقالوا: خلِّ عنا فَلْنُضِفِ الرجال. فجاء بهم، فلم يعلم أحدٌ إلا أهلُ بيت لوط، فخرجت امرأته، فأخبرت قومها، قالت: إنّ في بيت لوط رجالًا ما رأيتُ مثل وجوههم قطُّ. فجاءه قومُه يُهْرَعون إليه١
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولما جاءت رسلنا لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعًا﴾، قال: ساء ظنًّا بقومه، وضاق ذرعًا بأضيافه١٢
١٢
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿سيء بهم وضاق بهم ذرعا﴾: ساء مكانهم لِما رأى منهم مِن الحال١
١٣
عن الضحاك بن مزاحم، قال: ساءه مكانهم لِما رأى بهم من الجَمال١
١٤
قال الحسن البصري: ﴿ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم﴾: ساءه دخولهم؛ لِما تخوف عليهم مِن قومه١
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ساء ظنًّا بقومه، يَتَخَوَّفُهم على أضيافه، وضاق ذرعًا بضيفه مخافةً عليهم١
١٦
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وضاق بهم ذرعا﴾، لم يَدْرِ أين يُنزِلُهم. قال: وكان قوم لوط لا يُؤْوُونَ ضيفًا بليل، وكانوا يعترضون مَن مَرَّ بالطريق نهارًا للفاحشة، فلمّا جاءت الملائكة لوطًا حين أمسوا كرِهَهم، ولم يستطع دفعهم، فقال: ﴿هذا يوم عصيب﴾١
١٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: خرجت الرُّسُل -فيما يزعم أهلُ التوراة- مِن عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفكة، فلمّا جاءت الرسل لوطًا ﴿سيء بهم وضاق بهم ذرعا﴾، وذلك مِن تَخَوُّف قومه عليهم أن يفضحوه في ضيفه، فقال: ﴿هذا يوم عصيب﴾١
١٨
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا﴾ جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلَك الموت ﴿لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ يعني: كَرِهَهم؛ لصنيع قومه بالرجال؛ مخافة أن يفضحوهم، ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾١
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾، يقول: شديد١
٢٠
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿يوم عصيب﴾. قال: يوم شديد. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: هم ضربوا قوانِسَ١ خَيْلِ حُجْرٍ بِجَنْبِ الرَّدْهِ في يومٍ عَصيبِ وقال عدي بن زيد: فكنت لِزازَ٢ خَصمِك لم أُعرِّدْ٣ وقد سَلَكُوك في يومٍ عصيبِ٤
٢١
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾، قال: يوم سُوءٍ مِن قومي١
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾: شديد١