عن الحسن البصري، قال: كان لرجل مِن أصحاب النبي ﷺ دَيْنٌ على رجل من المشركين، فأتاه يتقاضاه، فقال: ألست مع هذا الرجل؟ قال: نعم. قال: أليس يزعم أنّ لكم جنة ونارًا وأموالًا وبنين؟ قال: بلى. قال: اذهب، فلست بقاضيك إلا ثَمَّة. فأنزلت: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا﴾ إلى قوله: ﴿ويأتينا فردًا﴾١٢
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا﴾: فذُكِر لنا: أنّ رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ أتوا رجلًا مِن المشركين يَتَقاضَوْنَه دَيْنًا، فقال: أليس يزعم صاحبُكم أنّ في الجنة حريرًا وذهبًا؟ قالوا: بلى. قال: فميعادكم الجنة، فواللهِ، لا أومن بكتابكم الذي جئتم به، ولَأُوتَيَنَّ مالًا وولدًا١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا﴾، نزلت في العاص بن وائل بن هشام بن سعد بن سعيد بن عمرو بن هُصَيْصِ بن كعب بن لؤي السهمي، وذلك أنّ خباب بن الأرت صاغ له شيئًا مِن الحلي، فلما طلب منه الأجر قال لخباب -وهو مُسْلِمٌ حين طلب أجر الصياغة-: ألستم تزعمون أنّ في الجنة الحرير والذهب والفضة ووِلدان مُخَلَّدون؟ قال خباب بن الأرت: نعم. قال العاص: فميعاد ما بيننا الجنة١٢
٤
عن خبّاب بن الأَرَتِّ، قال: كنت رجلًا قَيْنًا، وكان لي على العاص بن وائل دَيْن، فأتيته أتقاضاه، فقال: لا، واللهِ، لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: لا، واللهِ، لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث. قال: فإنِّي إذا متُّ جِئتني ولي ثَمَّ مالٌ وولد، فأعطيك. فأنزل الله: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا﴾ إلى قوله: ﴿ويأتينا فردا﴾١
٥
عن خباب بن الأرت، قال: عملت للعاص بن وائل عملًا، فأتيته أتقاضاه، فقال: إنكم تزعمون أنكم ترجعون إلى مال وولد، وإني راجع إلى مال وولد، فإذا رجعت إليَّ ثَمَّ أعطيتك. فأنزل الله: ﴿أفرءيت الذي كفر بأياتنا﴾ الآية١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ كانوا يطلبون العاص بن وائل بدَيْن، فأتوه يَتَقاضَوْنه، فقال: ألستم تزعمون أنّ في الجنة ذهبًا وفضةً وحريرًا ومِن كل الثمرات؟ قالوا: بلى. قال: فإنّ موعدكم الآخرة، واللهِ، لَأُوتَيَنَّ مالًا وولدًا، ولَأُوتَيَنَّ مثل كتابكم الذي جئتم به. فقال الله: ﴿أفرأيت الذي كفر بأياتنا﴾ الآيات١
تفسير
٣ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر –من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قول الله: ﴿لأوتين مالا وولدا﴾، قال: العاص بن وائل يقوله١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا﴾ آيات القرآن... ﴿وقال لأوتين﴾ في الجنة، يعني: في الآخرة، ﴿مالا وولدا﴾ أفضل مما أُوتِيتُ في الدنيا، فأقضيك في الآخرة، يقول ذلك مستهزئًا؛ لأنه لا يؤمن بما في القرآن من الثواب والعقاب١
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا﴾، أي: في الآخرة١
قراءات
قول واحد
١
عن علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، قال: شهدتُ أبا عمرو بن العلاء يقول: ‹لَأُوتَيَنَّ مالًا ووُلْدًا› قال: الوَلَد الواحد، والوُلْد الكثير. قال: فحدثت به الأعمش، فقال: ما أراك إلا أحسنت. قلت: أفمنا؟ قال: إنّا لا نستطيع أن ندع رأي أشياخنا لقولك. ثم روى علي عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل عن خبّاب حديثًا؛ قرأ في ذلك الحديث عن الأعمش ﴿ووَلَدًا﴾١