سورة يس | الآية ٧٧

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

نزول الآيات

١٧ قولًا
١
عن عروة بن الزبير، قال: لما أنزل الله على رسوله: إن الناس يحاسبون بأعمالهم، ويُبعثون يوم القيامة. أنكروا ذلك إنكارًا شديدًا، فعمد أُبَيّ بن خلف إلى عظم حائل قد نخِر وبلي، ففتّه، ثم ذراه في الريح، ثم قال: يا محمد، إذا بَلِيَتْ عظامُنا إنا لمبعوثون خلقًا جديدًا؟! فوجد رسول الله ﷺ مِن استقباله إيّاه بالتكذيب والأذى في وجهه وجْدًا شديدًا، فأنزل الله على رسوله: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾، قال: أُبَيّ بن خلف١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٨٦.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: أتى أُبَيّ بن خلف إلى النبي ﷺ بعظمٍ بالٍ، فقال: أيحيي الله هذا وهو رميم؟! قال يحيى: فبلغني: أنّ النبي ﷺ قال له: «يحييك الله بعد موتك، ثم يدخلك النار». فأنزل الله: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٢٠، وإسحاق البستي ص١٩٥ بنحوه من طريق سفيان بن عيينة. وعزا السيوطي نحوه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق سفيان بن عيينة-: أتى أُبَيُّ بن خلف الجمحي النبيَّ ﷺ بعظم بالٍ قد أتى عليه حين، ففتَّه بيده، ثم قال: يا محمدُ، أيعيدنا إذا كنا مثل هذا؟! فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٩٥.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جاء أُبَيّ بن خلف إلى النبي ﷺ وفي يده عظم حائل، فقال: يا محمد، أنّى يحيي الله هذا؟! فأنزل الله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه﴾. فقال له رسول الله ﷺ: «خلْقها قبل أن تكون أعجب من إحيائها، وقد كانت»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن أبي مالك، قال: جاء أُبَيّ بن خلف بعظم نخِرة، فجعل يفتّه بين يدي النبي ﷺ، قال: مَن يحيي العظام وهي رميم؟! فأنزل الله: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى قوله: ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في البعث -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏١٦٧-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. كما أخرجه الواحدي بنحوه في أسباب النزول (ت: الفحل) ١‏/‏٣٦٥ من طريق حصين.
٧
قال الحسن البصري: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ هو أمية بن خلف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٣٧.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾، قال: نزلت في أُبَيّ بن خلف، جاء بعظم نخِر، فجعل يذُرُّه في الريح، فقال: أنّى يُحيي اللهُ هذا؟ قال النبي ﷺ: «نعم، يُحْيِي اللهُ هذا، ويُدخلك النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٦، وابن جرير ١٩‏/‏٤٨٦ بلفظ مقارب، وزاد في آخره: فقتله رسول الله ﷺ يوم أحد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.
٩
عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾، قال: نزلت في أُبَيّ بن خلف، أتى النبيَّ ﷺ ومعه عظْم قد بَلي، فجعل يفتُّه بين أصابعه، ويقول: يا محمد، أنت الذي تُحَدِّث أنّ هذا سيَحيا بعد ما قد بَلى؟! فقال رسول الله ﷺ: «نعم، ليُميتن الآخر، ثم ليحيينه، ثم ليدخلنه النار»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أُبَيّ بن خلف الجمحي في أمر العظم، وكان قد أضحكهم بمقالته، فهذا الذي أعلنوا، وذلك أنّ أبا جهل، والوليد بن المغيرة، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، وعقبة، والعاص بن وائل، كانوا جلوسًا، فقال لهم أُبَيّ بن خلف، قال لهم في النفر من قريش: إنّ محمدًا يزعم أن الله يحيي الموتى، وأنا آتيه بعظم، فأسأله: كيف يبعث الله هذا؟ فانطلق أُبَيّ بن خلف، فأخذ عظْمًا باليًا حائلًا نخِرًا، فقال: يا محمد، تزعم أنّ الله يحيى الموتى بعد إذ بَلِيَتْ عظامنا وكنا ترابًا، تزعم أن الله يبعثنا خلقًا جديدًا؟! ثم جعل يفتّ العظم، ثم يذريه في الريح، ويقول: يا محمد، مَن يحيي هذا؟! فقال النبي ﷺ: «يحيي الله عز وجل هذا، ثم يميتك، ثم يبعثك، ثم يدخلك نار جهنم». فأنزل الله عز وجل في أبي بن خلف: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٥.
١١
عن أبي الأسود -من طريق ابن لهيعة-: أنّ أبيّ بن خلف الذي قال لرسول الله ﷺ: ﴿مَن يُحْيِ العِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ﴾، [فقتله] النبي بيده ﷺ، ومات من طعنة رسول الله ﷺ... أن رجع إلى مكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٥٣ (٣١٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١١/٣٨٤) الاختلاف الوارد في نزول الآية، وفيمن عني بها، ثم قال معلّقًا: «وعلى كل تقدير سواء كانت هذه الآيات قد نزلت في أبي بن خلف، أو في العاص بن وائل، أو فيهما، فهي عامة في كل مَن أنكر البعث. والألف واللام في قوله: ﴿أولم ير الإنسان﴾ للجنس، يعم كل منكر للبعث».
١٢
عن المقدام، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخذ أمية بن خلف عظمًا، ففتّه، ثم قال لصاحب له: أترى الله يحيي هذه وهي رميم. وأُنزلت هذه الآية: ﴿مَن يُحْيِ العِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ﴾، فلزم الحق بمنكبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣‏/‏٣٨٠، من طريق نصر بن خزيمة، أن أباه حدثه، عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ، عن ابن عائذ، عن المقدام بن معديكرب به. نصر بن خزيمة، وأبوه خزيمة بن عبادة، لم يذكرهما أحد بجرح أوتعديل، وبقيّة رواته ثقات.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاء العاصي بن وائل إلى رسول الله ﷺ بعظم حائل١، ففتَّه بيده، وقال: يا محمد، أيحيي الله هذا بعد ما أرى؟ قال: «نعم، يبعث الله هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم». فنزلت الآيات من آخر يس: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى آخر السورة٢
التخريج
  1. ١عظم حائل: متغير، قد غيّره البِلى. النهاية ١‏/‏٤٦٣.
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٦٦ (٣٦٠٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٩٣-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: جاء عبد الله بن أُبَيّ وفي يده عظم حائل إلى النبي ﷺ، فكسره بيده، ثم قال: يا محمد، كيف يبعثه الله وهو رميم؟! فقال رسول الله ﷺ: «يبعث الله هذا، ويميتك، ثم يُدخلك جهنم». قال الله: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٨٧، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏١٦٨-. قال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٥٩٤: «هذا منكر؛ لأن السورة مكية، وعبد الله ابن أبي إنما كان بالمدينة».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابن عطية (٧/٢٦٧) مستندًا إلى أحوال النزول والدلالة العقلية ما أفاده هذا الأثر عن ابن عباس من كون الآية نازلة في عبد الله بن أبي، فقال: «وهو وهمٌ ممن نسبه إلى ابن عباس؛ لأن السورة مكية، والآية مكية بإجماع، ولأن عبد الله بن أبي لم يجاهر قط هذه المجاهرة، واسْمُ أُبي هو الذي خلط على الرواة؛ لأن الصحيح هو ما رواه ابن وهب عن مالك، وقاله ابن إسحاق وغيره: من أن أبي بن خلف أخا أمية بن خلف هو الذي جاء بالعظم الرميم بمكة ففته في وجه النبي ﷺ، وقال: من يحيي هذا، يا محمد؟». وبنحوه قال ابنُ كثير (١١/٣٨٤).
١٥
عن عبد الله بن عباس، قال: جاء أُبَيُّ بن خلف الجمحي إلى رسول الله ﷺ بعظم نَخِر، فقال: أتَعِدُنا -يا محمد- إذا بَلِيَت عظامُنا فكانت رميمًا أنّ الله باعِثُنا خلقًا جديدًا؟! ثم جعل يفُتّ العظم، ويَذُرُّه في الريح، فيقول: يا محمد، مَن يُحْيِي هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم، يميتك الله، ثم يحييك، ويجعلك في جهنم». ونزل على رسول الله ﷺ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيتين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآيةُ في أبي جهل بن هشام، جاء بعظم حائِل إلى النبي ﷺ، فذرّاه، فقال: مَن يحيي العظام وهي رميم؟! فقال الله: يا محمد، ﴿قل يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏١٦٨-، من طريق نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه نهشل بن سعيد بن وردان الورداني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٩٨): «متروك، وكذّبه إسحاق بن راهويه».
١٧
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: جاء العاص بن وائل السهمي إلى رسول الله ﷺ بعظم حائل، ففتّه بين يديه، فقال: يا محمد، أيبعث الله هذا حيًّا بعد ما أرم؟! قال: «نعم، يبعث الله هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم». قال: فنزلت الآيات: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٨٧.

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ يعني: أولم يعلم الإنسان ﴿أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ بَيِّنُ الخصومة فيما يخاصم النبيَّ ﷺ عن البعث١