تفسير
٥٧ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿وتكونوا﴾ أنتم، يا معشر أُمَّة محمد ﷺ، يعني: مؤمنيهم ﴿شهداء على الناس﴾ يعني: شهداء للرسل أنّهم بلَّغوا قومهم الرسالة١
عن سفيان، في قوله: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾، قال: على الأُمَم بأنّ الرُّسَل قد بلَّغَتْهم١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾ على الأُمَم بأنّ الرُّسُل قد بلَّغَتْ قومها١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأقيموا الصلاة﴾ يقول: أتِمُّوها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يقول: أعطوا الزكاة مِن أموالكم١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، هما فريضتان واجبتان، أمّا الصلاة فالصلوات الخمس يُقِيمونها على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها. وأمّا الزكاة فقد فسَّرناها في أحاديث الزكاة على ما سَنَّ رسولُ الله ﷺ فيها١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واعتصموا بالله﴾، قال: سَلُوا ربَّكم أن يَعْصِمَكم مِن كل ما يُكْرَه١
تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿واعتصموا بالله﴾ بدين الله، فهو اعتصامكم بالله١
قال محمد بن السائب الكلبي: بتوحيد الله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعتصموا بالله﴾ يقول: وثِقُوا بالله، فإذا فعلتم ذلك ﴿هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير﴾ يقول: نِعْم المولى هو لكم، ونِعْم النصير هو لكم١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿هو مولاكم﴾ ولِيُّكم، ﴿فنعم المولى ونعم النصير﴾ وعَدَهم النصرَ على أعدائه المشركين١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل﴾، قال: الله سماكم المسلمين١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هو سماكم﴾، قال: الله سماكم المسلمين من قبل١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو سماكم﴾ يقول الله عز وجل: سماكم ﴿المسلمين﴾، فيها تقديم١
عن سفيان، في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين﴾، قال: الله عز وجل١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين﴾، قال: إبراهيم، ألا ترى قول إبراهيم: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾ [البقرة:١٢٨]. قال: هذا قول إبراهيم: ﴿هو سماكم المسلمين﴾. ولم يذكر الله بالإسلام والإيمان غيرَ هذه الأمة، ذُكِرَت بالإيمان والإسلام جميعًا، ولم نسمع بأُمَّةٍ ذُكِرَت إلا بالإيمان١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين﴾، اللهُ سمّاكم المسلمين١٢
عن مجاهد بن جبر –من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جريج- في قوله: ﴿من قبل﴾ قال: الكتب كلها، وفي الذِّكر، ﴿وفي هذا﴾ قال: القرآن١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وفي هذا﴾: أي: في كتابكم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قبل﴾ قرآن محمد ﷺ في الكتب الأولى، ﴿وفي هذا﴾ القرآن أيضًا سماكم المسلمين١
عن سفيان، في قوله: ﴿من قبل﴾ قال: في التوراة والإنجيل، ﴿وفي هذا﴾ قال: القرآن١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿من قبل﴾ هذا، أي: مِن قبل هذا القرآن في الكتب كلها الأولى، وفي الذِّكر، ﴿وفي هذا﴾ القرآن١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ليكون الرسول شهيدا عليكم﴾: أنّه قد بلَّغكم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليكون الرسول﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿شهيدا عليكم﴾ أنّه بلَّغ الرسالة١
عن سفيان، في قوله: ﴿ليكون الرسول شهيدا عليكم﴾، قال: بأعمالكم١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ليكون الرسول شهيدا عليكم﴾ بأنّه قد بلَّغ١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾: أنّ رسلهم قد بلَّغَتْهُم١
عن محمد، قال: قال أبو هريرة لابن عباس: أما علينا في الدين مِن حرج في أن نسرق أو نزني؟ قال: بلى. قال: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾؟ قال: الإصْرُ الذي كان على بني إسرائيل وُضِع عنكم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان بن يسار- ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: هذا في هلال رمضان إذا شكَّ فيه الناس، وفي الحَجِّ إذا شكوا في الهلال، وفي الأضحى، وفي الفِطْر، وفي أشباهه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق، هو واسع، وهو مثل قوله في الأنعام [١٢٥]: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: مَن أراد أن يُضِلَّه يُضَيِّق عليه صدره، حتى يجعل عليه الإسلام ضَيِّقًا، والإسلام واسع١
عن أبي خَلْدَة، قال: قال لي أبو العالية الرياحي: أتدري ما الحرج؟ قلت: لا أدري. قال: الضِّيق. وقرأ هذه الآية: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. وزاد في رواية: إنّ الله لم يُضَيِّق عليكم، لم يجعل عليكم في الدين مِن حرج١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: الضِّيق١
عن عبيد، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. يقول: مِن ضيق. يقول: جعل الدين واسِعًا، ولم يجعله ضَيِّقًا١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الحرج: الضِّيق. لم يجعله ضَيِّقًا، ولكنه جعله واسعًا؛ أحلَّ لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، وما ملكت يمينك، وحرَّم عليكم الميتة، والدم، ولحم الخنزير١
عن القاسم [بن محمد] -من طريق ابن عون- أنّه تلا هذه الآية: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. قال: تدرون ما الحرج؟ قال: الضِّيق١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: مِن ضِيق١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿في الدين من حرج﴾، قال: مِن ضِيق١
قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: الرخص عند الضرورات، كقصر الصلاة في السفر، والتَّيَمُّم، وأكل الميتة عند الضرورة، والإفطار بالسفر والمرض، والصلاة قاعدًا عند العَجْز١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعل عليكم في الدين﴾ يعني: في الإسلام ﴿من حرج﴾ يعني: مِن ضِيق، ولكن جعله واسعًا، هو ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾١
عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، يقول: لم يُضَيِّق الدين عليكم، ولكن جعله واسعًا لِمَن دخله، وذلك أنّه ليس مِمّا فرض عليهم فيه إلا ساق إليهم عند الاضطرار رخصة، والرُّخْصَة في الدين فيما وُسِّع عليهم رحمة منه؛ إذ فرض عليهم الصلاة في المُقام أربع ركعات، وجعلها في السفر ركعتين، وعند الخوف من العدو ركعة، ثم جعل في وجهه رخصة أن يومئ إيماء إن لم يستطع السجودَ في أيِّ نحو كان وجهُه؛ من تجاوز عن النسيان منه والخطأ، وجعل في الوضوء والغسل رخصة إذا لم يجد الماءَ أن يتيمَّموا الصعيد، وجعل الصيام على المقيم واجبًا، ورخَّص فيه للمريض والمسافر عِدَّةً مِن أيام أُخَر، فمَن لم يُطِق فإطعام مسكين مكان كل يوم، وجعل في الحج رُخْصَة إن لم يجد زادًا أو حُمْلانًا أو حُبِس دونه، وجعل في الجهاد رخصة إن لم يجد حملانًا أو نفقة، وجعل عند الجهد والاضطرار مِن الجوع أن رَخَّص في الميتة والدم ولحم الخنزير قَدْر ما يَرُدُّ نفسه؛ أن لا يموت جوعًا، في أشباه هذا في القرآن، وسعةُ الله على هذه الأمة رخصة منه ساقها إليهم١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾: مِن ضيق. عن سعيد بن المسيب أنّه سمع حذيفة بن اليمان يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لقد أعطاني ربِّي بأنِّي أولُ الأنبياء دخولًا الجنة، وطيَّب لي ولأُمَّتي الغنيمة، وأَحَلَّ لنا كثيرًا مِمّا شدَّد به على مَن قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين مِن حَرَج»١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾، قال: دِين أبيكم١
سأل الحميديُّ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾. قال: أرأيتَ مَن لم يلده إبراهيم؟ هذا١ مثل قوله: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ [الأحزاب:٦]٢
عن عبد الله بن عمرو، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ، فهبط عليه جبريل، فقال: يا أبا إبراهيم، اللهُ يُقْرِئك السلام. وقال النبيُّ ﷺ: «نعم، أنا أبو إبراهيم، وإبراهيم جدنا، وبه عرفنا، وقد قال الله في محكم كتابه: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾، وهو سماكم المسلمين»١
عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن أبي رباح وعلي- في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل﴾، قال: الله عز وجل سَمّاكم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين﴾، قال: الله عز وجل سَمّاكم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو اجتباكم﴾، يقول الله عز وجل: استخلصكم لدينه١
عن عبد الملك ابن جريج، ﴿هو اجتباكم﴾، قال: هو استخلصكم١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هو اجتباكم﴾، قال: هو هَداكُم١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿هو اجتباكم﴾: اصطفاكم. ويُقال: اختاركم لدينه. وهو واحد١
عن عائشة، أنّها سألت النبيَّ ﷺ عن هذه الآية: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. قال: «الضِّيق»١
عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قال: قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. ثم قال: ادعوا لي رجلًا مِن بني مدلج. قال عمر: ما الحرج فيكم؟ قال: الضيق١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن - في قول الله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: الحرج: الضيق، وإنّ عمر بن الخطاب سأل رجلًا مِن العرب عن الحرج. فقال: الضيق. فقال عمر: صدقت١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه سُئِل عن الحرج. فقال: ادعوا لي رجلًا مِن هُذَيل. فجاءه، فقال: ما الحرج فيكم؟ فقال: الحرجة مِن الشجر: التي ليس لها مخرج. فقال ابنُ عباس: هذا الحرج؛ الذي ليس له مخرج١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- أنّه سُئِل عن الحَرَج. فقال: ههنا أحدٌ مِن هُذَيل؟ فقال رجل: أنا. فقال: ما تَعُدُّون الحرجة فيكم؟ قال: الشيءُ الضَّيِّق. قال: هو ذاك١
عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: مِن ضيق١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن شهاب- أنّه كان يقول في قوله: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾: توسعة الإسلام؛ ما جعل الله مِن التوبة، ومِن الكَفّارات١
عن ابن شهاب، قال: سأل عبدُ الملك بنُ مروان عليَّ بن عبد الله [بن عباس] عن هذه الآية: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. فقال علي بن عبد الله: الحرج: الضيق؛ جعل الله الكفّارات مخرجًا من ذلك، سمعت ابن عباس يقول ذلك١