تفسير
١٦ قولًاقال يحيى بن سلّام: قال قارون: ﴿إنما أوتيته﴾ أعطيته، يعني: ما أُعطي من الدنيا ﴿على علم عندي﴾ أي: بقوتي وعلمي. وهي مثل قوله: ﴿ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم﴾ قال الله: ﴿بل هي فتنة﴾ [الزمر:٤٩] بلِيَّة. ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾١
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿أولم يعلم﴾ قارونُ ﴿أن الله قد أهلك﴾ بالعذاب ﴿من قبله من القرون﴾ حين كذَّبوا رسلَهم ﴿من هو أشد منه﴾ مِن قارون ﴿قوة﴾ وبطشًا، ﴿وأكثر جمعا﴾ مِن الأموال؛ منهم نمروذ الجبار وغيره١
قال يحيى بن سلّام: ﴿أولم يعلم﴾ قارونُ، أي: بلى قد علم، وهذا على الاستفهام، ﴿أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا﴾ مِن الجبابر والرجال١
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾، قال: كقوله: ﴿يعرف المجرمون بسيماهم﴾ [الرحمن:٤١]، سود الوجوه، زرق، الملائكة لا تسأل عنهم؛ قد عرفتهم١
قال الحسن البصري: لا يُسأَلون سؤال استعلام، وإنما يُسألون سؤال تقريع وتوبيخ١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾، قال: المشركون، لا يُسأَلون عن ذنوبهم، ولا يُحاسَبون؛ لدخول النار بغير حساب١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾، قال: عن ذنوب الذين مضوا؛ فيمَ أُهلكوا؟١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾، قال: لا يسألون عن إحصائها، يقول: هاتوا، فبيِّنوها لنا، ولكن أُعطوها في كُتُب، فلم يشكوا الظلم يومئذ، ولكن شكوا الإحصاء١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿ولا يسال عن ذنوبهم المجرمون﴾، يقول: ولا يسأل مُجرِمو هذه الأمة عن ذُنوب الأمم الخالية الذين عُذِّبوا في الدنيا، فإن الله عز وجل قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعَلِمَها١
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾ المشركون ليعلم ذنوبهم منهم، يُعرَفون بسواد وجوههم، وزُرقة أعينهم. مثل قوله: ﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (٣٩) فبأي آلاء ربكما تكذبان(٤٠) يعرف المجرمون بسيماهم﴾ بسواد وجوههم، وزرقة أعينهم ﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ [الرحمن:٣٩-٤١]١٢
عن كعب الأحبار -من طريق يحيى بن ميمون الحضرمي- قال: لَمّا أمر الله عز وجل موسى عليه السلام: أنْ أسرِ ببني إسرائيل. أمره أن يحمل معه عظامَ يوسف عليه السلام، فلم [يدرِ] موسى عليه السلام أين موضع قبره، وكانت امرأة من بني إسرائيل يُقال لها: سراج، فكانت كلما حضر أجلها مدَّ الله تعالى في عمرها إلى أن أدركت موسى عليه السلام، فقالت لموسى: أنا أخبرك بموضع قبر يوسف، على أن تعطني ثلاث خصال، قال: وما هي؟ قالت: تدعو الله تعالى أن يرُدَّ شبابي كما كنت أولًا. قال: لك ذلك. قالت: وتحملني معك. قال: لك ذلك. قالت: وأكون معك في درجتك يوم القيامة. قال: فبكى موسى عليه السلام، فأوحى الله إليه: أن الجنة بيدي، فأعطِها ما سألت. فقال موسى عليه السلام: لكِ ذلك. قالت: فإنّ قبره في هذه الجزيرة، وقد غلبه الماء. قال: فأخذ موسى قِحْفَيْن١، فكتب عليهما اسم الله الأعظم، ثم ألقى أحد القِحْفَيْن في جانب الجزيرة، وألقى القِحْفَ الآخر في الجانب الآخر، فانحسر الماء عن الجزيرة، فقالت المرأة: هنا موضع قبره. فابتدره الشبان، فوجدوا يوسف عليه السلام في تابوت مِن مرمر، فاحتملوه، فحملوه معه، قال: وقارون يرمق القِحْفَين، فأخذهما، فكان لا يمر بموضع كنز إلا وضع القِحْفَين عليه، فانشقت الأرض، فاستخرج الكنز منه، فذلك قوله: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾، يعني به: القحفين، وما كان علم قبل ذلك شيئًا٢
قال سعيد بن المسيب: كان موسى يُعَلِّم الكيمياء، فعَلَّم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم، وعلَّم كالب بن يوقنا ثلثه، وعلَّم قارون ثلثه، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه، وكان ذلك سبب أمواله١٢
عن قتادة بن دعامة -من طرقٍ- في قوله: ﴿قال إنما أوتيته على علم عندي﴾، يقول: على خير عندي، وعلم عندي١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾، يقول: عَلِم الله أنِّي أهلٌ لذلك١
قال مقاتل بن سليمان: فردَّ قارونُ على قومه حين أمروه أن يُطيع الله عز وجل في ماله، وفيما أمره، فـ﴿قال﴾ لهم: ﴿إنما أوتيته﴾ يعني: إنما أعطيته، يعني: المال ﴿على علم عندي﴾ يقول: على خير علمه الله عز وجل عندي١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ قال: لولا رضا الله عنِّي ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا. وقرأ: ﴿أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا﴾ الآية١٢