تفسير
٣٦ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه عن المنافقين؛ عبد الله بن أُبي وأصحابه، فقال: ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله﴾ ببدر، يعني: نعمة، وهي الفتح والغنيمة. يقول: هذه الحسنة من عند الله١
عن مُطَرِّف، أنّ١ عبد الله قال: ما تريدون مِن القدر؟ ما يكفيكم الآية التي في سورة النساء: ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾؟! أي: من نفسك، والله ما وكلوا القدر٢، وقد أمروا، وإليه يصيرون٣٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإن تصبهم سيئة﴾، قال: مصيبة١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سمّاه- قال: ﴿وإن تصبهم سيئة﴾، والسيِّئة: الجدب، والضرر في أموالهم، وتَأَشَّمُوا١ بمحمد ﷺ، قالوا: هذه من عندك، يقولون: بتركنا ديننا، واتباع محمدٍ أصابنا هذا البلاء. فأنزل الله تعالى: ﴿قل كل من عند الله﴾٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ يعني: بَلِيَّةٌ، وهي القتل والهزيمة يوم أحد ﴿يقولوا هذه من عندك﴾ يا محمد، أنت حملتنا على هذا، وفي سببك كان هذا١
عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ قال: مصيبة ﴿يقولوا هذه من عندك﴾ يقولون ذلك١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-في قوله: ﴿وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه﴾ من عند محمد، أساء التدبير، وأساء النظر، ما أحسن التدبير ولا النظر١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾، يقول: الحسنة والسيئة من عند الله، أمّا الحسنة فأنْعَمَ بها عليك، وأما السيئة فابتلاك الله بها١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾، يقول: الحسنة والسيئة من عند الله١
وعن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿كل من عند الله﴾، قال: النعم، والمصائب١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾، قال: النعم، والمصائب١
عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق-، مثله١
قال مقاتل بن سليمان: فقال عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿قل كل﴾ يعني: الرخاء، والشدة ﴿من عند الله﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾، قال: النصر، والهزيمة١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سماه- قوله: ﴿فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا﴾، قال: يقول: القرآن١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما لهؤلاء القوم﴾ يعني: المنافقين ﴿لا يكادون يفقهون حديثا﴾ أنّ الشدة والرخاء والسيئة والحسنة من الله، ألا يسمعون ما يحذرهم ربهم في القرآن؟! يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ١
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن كراهيتهم للقتال ذاكرًا لهم أنّ الموت في أعناقكم، فقال سبحانه: ﴿أينما تكونوا﴾ من الأرض ﴿يدرككم﴾ يعني: يأتيكم ﴿الموت﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- البروج: الحصون، والآطام، والقِلاع١
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿في بروج مشيدة﴾، قال: قصور في السماء١
وعن الربيع بن أنس، وأبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك١
عن مجاهد بن جبر -من طريق كثير أبي الفضل-قال: كان قبل أن يُبْعَثَ النبي ﷺ امرأةٌ، وكان لها أجير، فولدت المرأة، فقالت لأجيرها: انطلق فاقتبس لي نارًا. فانطلق الأجير، فإذا هو برجلين قائمين على الباب، فقال أحدهما لصاحبه: وما ولَدَتْ؟ فقال: ولدت جارية. فقال أحدهما لصاحبه: لا تموت هذه الجارية حتى تزني بمائة، ويتزوجها الأجير، ويكون موتها بعنكبوت. فقال الأجير: أما واللهِ، لأُكَذِّبَنَّ حديثَهما. فرمى بما في يده، وأخذ السكين فشَحَذَها١، وقال: ألا تراني أتزوجها بعدما تزني بمائة. ففرى كبدها، ورمى بالسكين، وظن أنه قد قتلها، فصاحت الصبية، فقامت أمُّها، فرأت بطنها قد شق، فخاطته وداوته حتى برئت، وركب الأجير رأسه، فلبث ما شاء الله أن يلبث، وأصاب الأجير مالًا، فأراد أن يطلع أرضه فينظر مَن مات منهم ومَن بقي، فأقبل حتى نزل على عجوز، وقال للعجوز: ابغي لي أحسن امرأة في البلد؛ أُصِيبُ منها، وأعطيها. فانطلقت العجوز إلى تلك المرأة -وهي أحسن جارية في البلد-، فدعتها إلى الرجل، وقالت: تصيبين منه معروفًا. فأبت عليها، وقالت: إنّه قد كان ذاك مني فيما مضى، فأما اليوم فقد بدا لي أن لا أفعل. فرجعت إلى الرجل، فأخبرته، فقال: فاخطبيها لي. فخطبها، وتزوجها، فأُعجِب بها، فلما أنس إليها حدثها حديثه، فقالت: واللهِ، لَئِن كُنتَ صادقًا لقد حدثتني أمي حديثك، وإنِّي لتلك الجارية. قال: أنتِ؟! قالت: أنا. قال: واللهِ، لَئِن كُنتِ أنت إنّ بكِ لَعلامةٌ لا تخفى. فكشف بطنها، فإذا هو بأثر السكين، فقال: صَدَقَنِي -واللهِ- الرجلان، واللهِ، لقد زنيتِ بمائة، وإنِّي أنا الأجير وقد تزوجتك، ولتكونَنَّ الثالثة، ولَيكونَنَّ موتُكِ بعنكبوت. فقالت: واللهِ، لقد كان ذاك مني، ولكن لا أدري مائة أو أقل أو أكثر. فقال: واللهِ، ما نقص واحدًا، ولا زاد واحدًا. ثم انطلق إلى ناحية القرية، فبنى فيه مخافة العنكبوت، فلبث ما شاء الله أن يلبث، حتى إذا جاء الأجل ذهب ينظر، فإذا هو بعنكبوت في سقف البيت، وهي إلى جانبه، فقال: واللهِ، إني لأرى العنكبوت في سقف البيت. فقالت: هذه التي تزعمون أنها تقتلني، واللهِ، لأقتلنها قبل أن تقتلني. فقام الرجل، فزاولها، وألقاها، فقالت: واللهِ، لا يقتلها أحد غيري. فوضعت أصبعها عليها، فَشَدَخَتْها٢، فطار السم حتى وقع بين الظفر واللحم، فاسوَدَّت رجلها، فماتت. وأنزل الله على نبيه حين بعث: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، قال: حَصِينة١
وعن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق هلال بن خباب- ﴿في بروج مشيدة﴾، قال: المُجَصَّصة١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، يقول: في قصور مُحَصَّنة١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿في بروج مشيدة﴾، قال: هي قصور بيض في سماء الدنيا مبنية١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، يقول: ولو كنتم في قصور في السماء١
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، قال: قصور مُشَيَّدة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، يعني: القصور الطوال المشيدة إلى السماء في الحصانة حين لا يخلص إليه ابن آدم؛ يخلص إليه الموت حين يَفِرُّ منه١
عن سفيان [الثوري] -من طريق قَبيصة- في الآية، قال: يرون أنّ هذه البروج في السماء١٢
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾، قال: هذه في السراء والضراء١
قال الحسن البصري: ثم ذكر المنافقين خاصَّةً، فقال: ﴿وإن تصبهم حسنة﴾: النصر، والغنيمة١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإن تصبهم حسنة﴾، يقول: نعمة١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم- قوله: ﴿إن تصبهم حسنة﴾، قال: والحسنة: الخصب؛ تنتج خيولهم، وأنعامهم، ومواشيهم، وتحسن حالهم، وتلد نساؤهم الغلمان. قالوا: هذه من عند الله١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أينما تكونوا﴾، قال: من الأرض١