قال عبد الله بن عباس، وغيره: فتح الله عليهم بابًا من جهنم، فأرسل عليهم حرًّا شديدًّا، فأخذ بأنفاسهم، ولم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماء، فكانوا يدخلون الأسراب لِيَتَبَرَّدوا فيها، فإذا دخلوها وجدوها أشد حرًّا مِن الظاهر، فخرجوا هَرَبًا إلى البَرِّيَّة، فبعث الله سحابة فيها ريحٌ طَيِّبة، فأظلَّتْهُم، أو هي الظُّلَّة، فوجدوا لها بردًا ونسيمًا، فنادى بعضهم بعضًا، حتى اجتمعوا تحت السحابة -رجالهم ونساؤهم وصبيانهم- ألهبها الله عليهم نارًا، ورجفت بهم الأرض، فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي، وصاروا رمادًا١٢
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿الرجفة﴾، قال: الصَّيْحَة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، يعني: العذاب١
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغني -والله أعلم-: أنّ الله سلَّط عليهم الحر، حتى إذا أنضجهم أنشأ لهم الظُّلَّة كالسحابة السوداء، فلمّا رأوها ابتدروها يستغيثون ببردها مِمّا هم فيه، حتى إذا دخلوا تحتها أطبقت، فهلكوا جميعًا، ونجّى الله عز وجل شعيبًا والذين آمنوا معه برحمته١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصبحوا﴾ من صيحة جبريل عليه السلام ﴿في دارهم﴾ يعني: قريتهم١
٨
قال محمد بن مروان: كل شيء في القرآن ﴿دارهم﴾ فهو: مدينتهم، وكل شيء ﴿ديارهم﴾ فهو: عساكرهم١
٩
في حديث عمرو بن خارجة، المرفوع: «... فلما أصبحوا اليوم الرابع أتَتْهم صيحةٌ من السماء، فيها صوتُ كُلِّ صاعقةٍ، وصوتُ كلِّ شيء له صوتٌ في الأرض، فتقطَّعت قلوبُهم في صدورِهم، فأصبحوا في ديارهم جاثمين»١
١٠
عن عبد الله بن أبي الهُذَيْل -من طريق أبي سنان- قال: لَمّا عُقِرتِ الناقة صعِد بِكْرُها فوق جبلٍ، فرَغا، فما سَمِعه شيءٌ إلا همَد١
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قال: الصَّيحة١
١٢
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر، عمَّن سَمِعه- قال: لَمّا عقَرت ثمودُ الناقةَ ذهب فصيلُها حتى صَعِد تلًّا، فقال: ياربِّ، أين أُمِّي؟ ثم رَغا رَغْوَةً، فنزَلتِ الصيحةُ، فأخَذَتْهم١
١٣
قال الحسن البصري: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾: تحرَّكت بهم الأرض١
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد-: أنّ ثمود لَمّا عقروا الناقة تغامزوا، وقالوا: عليكم الفصيلَ. فصَعِد الفصيلُ القارَةَ -جبلًا-، حتى إذا كان يومًا استقبَل القبلة، وقال: يا ربِّ، أُمِّي، يا ربِّ، أُمِّي، يا ربِّ، أُمِّي. فأُرْسِلت عليهم الصيحة عند ذلك١
١٥
قال قتادة بن دعامة: وذكر لنا أن صالحًا حين أخبرهم أن العذاب آتيهم، لبسوا الأنْطاع، والأكسية، وأطلُّوا، وقال لهم: آية ذلك أن تصفرَّ وجوهكم في اليوم الأول، وتحمرَّ في الثاني، وتسوَدَّ في اليوم الثالث١
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، وهي الصيحة١٢
١٧
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- قال: لَمّا قتل قومُ صالح الناقة قال لهم صالحٌ: إنّ العذاب آتيكم. قالوا له: وما علامةُ ذلك؟ قال: أن تُصْبِحَ وجوهُكم أوَّل يوم محمرةً، وفي اليوم الثاني مصفرةً، وفي اليوم الثالث مسودةً. فلمّا أصبحوا أوَّل يومٍ احمرَّت وجوهُهم، فلما كان اليوم الثاني اصفرَّتْ وجوهُهم، فلما كان اليوم الثالثُ أصبحت وجوههم مسودَّة، فأيْقَنوا بالعذاب، فَتَحنَّطوا، وتكفَّنوا، وأقاموا في بيوتهم، فصاح بهم جبريلُ صيحةً، فذهبت أرواحُهم١
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، يعني: فأصابهم العذاب بُكْرَةً يوم السبت من صيحة جبريل عليه السلام١
١٩
عن عبد العزيز بن رُفيع، حدثني رجلٌ أن صالحًا قال لهم: إن آية العذاب أن تُصبح وجوهكم غدًا صُفرًا، واليوم الثاني حُمرًا أو خُضرًا، واليوم الثالث سُودًا، ثم يُصَبِّحُكم العذاب. قال: فتحنَّطوا، واستعدُّوا١
٢٠
عن قتادة بن دعامة، ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، قال: ميِّتين١٢
٢١
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿فأصبحوا في دارهم﴾، يعني: العسكر كلَّه١
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، يعني: في منازلهم خامدين أمواتًا١
٢٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، قال: مَيِّتين١