قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن﴾ يعني: يَذْكُرْنَ الله عز وجل، كُلَّما ذكر داودُ ربَّه عز وجل ذكرت الجبالُ ربَّها معه، ﴿و﴾سخرنا له ﴿الطير وكنا فاعلين﴾ ذلك بداود١
٢
عن سليمان بن حيان، قال: كان داودُ إذا وجد فَتْرَةً أمر الجبال فسبَّحَتْ حتى يشتاق١
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير﴾ كانت جميعُ الجبال وجميعُ الطير تُسَبِّح مع داود بالغداة والعشي، ويفقه تسبيحها، ﴿وكنا فاعلين﴾ أي: قد فعلنا ذلك بداود١
٤
عن الحسن البصري -من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن سمِع الحسن- قال: كان الحُكْمُ بما قضى به سليمان، ولم يُعَنِّف داودَ في حكمه١
٥
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾: لولا هذه الآيةُ لرأيت الحُكّام قد هلكوا، ولكنَّ الله حَمِد هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده١
٦
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾: يعني بذلك: داود وسليمان١
٧
عن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب، عن مالك- في قول الله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾، قال زيد: إنّ الحكمة العقل، قال مالك: وإنّه ليقع في قلبي: أنّ الحكمة هو الفِقه في دين الله، وأمرٌ يُدْخِلُه اللهُ القلوبَ برحمته وفضله١
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلا﴾ يعني: داود وسليمان ﴿آتينا﴾ يعني: أعطينا ﴿حكما وعلما﴾ يعني: الفهم والعلم، فصوَّب قضاء سليمان، ولم يُعَنِّف داود١
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ يعني: أعطينا حكمًا وعلمًا، يعني: وعقلًا١٢
١٠
قال عبد الله بن عباس: كان يفهم تسبيح الحَجَر والشَّجَر١
١١
قال وهب بن مُنَبِّه: كان داودُ يَمُرُّ بالجبال مُسَبِّحًا، وهي تُجاوِبُه، وكذلك الطير١
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير﴾، قال: يُصَلِّين مع داود إذا صلّى١٢
تفسير الآية
١٦ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ففهمناها سليمان﴾: كان هذا القضاء يومئذ، وقد تكون لأمة شريعة، ولأمة أخرى شريعة غيرها، وقضاء غير قضاء الأمة الأخرى١٢
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرّة- في قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: كَرْمٌ قد أنبتت عناقيدُه، فأفسدته الغنم، فقضى داودُ بالغنم لصاحب الكَرْم، فقال سليمان: أغير هذا، يا نبيَّ الله. قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكَرْم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتى إذا عاد الكرم كما كان دفعت الكرم لصاحبه، ودفعت الغنم إلى صاحبها. فذلك قوله: ﴿ففهمناها سليمان﴾١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وداود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾، يقول: كُنّا لِما حَكَما شاهدين، وذلك أنّ رجلين دخلا على داود؛ أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إنّ هذا أرسل غنمه في حرثي، فلم تُبْقِ من حرثي شيئًا. فقال له داود: اذهب، فإن الغنم كلها لك. فقضى بذلك داود، ومرَّ صاحبُ الغنم بسليمان، فأخبره بالذي قضى به داود، فدخل سليمان على داود، فقال: يا نبي الله، إن القضاء سوى الذي قضيت. فقال: كيف؟ قال سليمان: إنّ الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه في كل عام، فله مِن صاحب الغنم أن ينتفع مِن أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث، فإن الغنم لها نسلٌ كل عام. فقال داود: قد أصبتَ، القضاءُ كما قضيت. ففهَّمها اللهُ سليمان١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق خليفة- قال: كانت امرأةُ عابدةٌ من بني إسرائيل، وكانت تَبَتَّلَتْ، وكان لها جاريتان جميلتان، وقد تَبَتَّلَتِ المرأةُ لا تريد الرجال، فقالت إحدى الجاريتين للأخرى: قد طال علينا هذا البلاء، أمّا هذه فلا تريد الرجال، ولا نزال بِشَرٍّ ما كُنّا لها، فلو أنّا فضحناها، فرُجِمَت، فصِرنا إلى الرجال. فأتتا ماء البَيْضِ، فأتتاها وهي ساجدة، فكشفتا عن ثوبها، ونضحتا في دُبُرها ماء البيض، وصرختا: إنّها قد بَغَتْ. وكان مَن زنى فيهم حدُّه الرجم، فرُفِعَت إلى داود وماءُ البَيْض في ثيابها، فأراد رجمَها، فقال سليمان: ائتوني بنار؛ فإنه إن كان ماء الرجال تفرَّق، وإن كان ماء البيض اجتمع. فأُتِي بنارٍ، فوضعها عليه، فاجتمع، فدَرَأَ عنها الرجم، فعطف داود على سليمان، فأَحَبَّه. ثم كان بعد ذلك أصحاب الحرث وأصحاب الشاء، فقضى داودُ لأصحاب الحرث بالغنم، فخرجوا وخرجت الرعاة معهم الكلاب، فقال سليمان: كيف قضى بينكم؟ فأخبروه، فقال: لو وُلِّيتُ أمرَهم لقضيت بينهم بغير هذا القضاء. فقيل لداود: إنّ سليمان يقول كذا وكذا. فدعاه، فقال: كيف تقضي بينهم؟ فقال: أدفع الغنمَ إلى أصحاب الحرث هذا العام، فيكون لهم أولادها وسِلالها وألبانها ومنافعها، ويَبْذُرُ أصحاب الغنم لأصحاب الحرث حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذ هؤلاء الحرث، ودفعوا إلى هؤلاء الغنم١
٥
عن شُريح القاضي -من طريق مسروق- في قوله: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: كان النفش ليلًا، وكان الحرث كرمًا. قال: فجعل داود الغنم لصاحب الكرم. قال: فقال سليمان: إنّ صاحب الكرم قد بَقِي له أصلُ أرضه وأصل كَرْمِه، فاجعل له أصوافها وألبانها. قال: فهو قول الله: ﴿ففهمناها سليمان﴾١
٦
عن مسروق -من طريق مرة- قال: الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم إنما كان كَرْمًا، نفشت فيه الغنمُ فلم تَدَعْ فيه ورقةً ولا عنقودًا مِن عِنَب إلا أكلته، فأتوا داود، فأعطاهم رقابها، فقال سليمان: إنّ صاحب الكرم قد بقي له أصلُ أرضه وأصل كرمه! بل تؤخذ الغنم فيُعطاها أهل الكرم، فيكون لهم لبنها وصوفها ونفعها، ويعطى أهل الغنم الكرم ليعمروه ويصلحوه، حتى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم، ثم يعطى أهل الغنم غنمهم، وأهل الكرم كرمهم١
٧
عن مرة [الهمداني] -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿إذ يحكمان في الحرث﴾، قال: كان الحرث نبتًا، فنفشت فيه ليلًا، فاختصموا فيه إلى داود، فقضى بالغنمِ لأصحاب الحرث، فمروا على سليمان، فذكروا ذلك له، فقال: لا، تَدْفَعُ الغنمَ فيصيبون منها، ويقوم هؤلاء على حرثهم، فإذا عاد كما كان ردُّوا عليهم. فنزلت: ﴿ففهمناها سليمان﴾١
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: أعطاهم داودُ رِقاب الغنم بالحرث، وحكم سليمان بجِزَّةِ١ الغنم وألبانها لأهل الحرث، وعليهم رعاؤها، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أُكِل، ثم يدفعونه إلى أهله، ويأخذون غنمهم٢
٩
عن عامر الشعبي -من طريق ابن أبي خالد- في قوله: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين﴾، قال: قضى داود لصاحب الحرث برقاب الغنم، فمروا على سليمان فقال: أي شيء قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ليس هكذا، ولكن ادفعوا الغنم إلى صاحب الحرث ليصيب مِن رَسْلِها، يرتهنها، ويعمل صاحب الغنم في حرثه حتى يبلغ الحال التي كان فيها حين أفسدته الغنم، فيرد عليه غنمه، فذلك قوله: ﴿ففهمناها سليمان﴾١
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: النفش بالليل، والهمل بالنهار. ذُكِر لنا: أنّ غنم القوم وقعت في زرع ليلًا، فرفع ذلك إلى داود، فقضى بالغنم لأصحاب الزرع، فقال سليمان: ليس كذلك، ولكن له نسلها ورِسْلُها وعوارِضها وجزازُها، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى ربها، وقبض صاحب الزرع زرعه. قال الله: ﴿ففهمناها سليمان﴾١
١١
عن قتادة بن دعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في الآية، قالا: نفشت غنم في حرث قوم، فقضى داود أن يأخذوا الغنم، ففهمها الله سليمان، فلما أُخْبِر بقضاء داود قال: لا، ولكن خذوا الغنم، ولكم ما خرج مِن رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحَوْل١
١٢
قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق-: وكان قضاء داود وسليمان في ذلك أنّ رجلًا دخلت ماشيته زرعًا لرجل فأفسدته -ولا يكون النفوش إلا بالليل-، فارتفعا إلى داود، فقضى بغنم صاحب الغنم لصاحب الزرع، فانصرفا، فمرّا بسليمان، فقال: بماذا قضى بينكما نبيُّ الله؟ فقالا: قضى بالغنم لصاحب الزرع. فقال: إنّ الحُكْم لَعَلى غير هذا، انصرِفا معي. فأتى أباه داود، فقال: يا نبيَّ الله، قضيت على هذا بغنمه لصاحب الزرع؟ قال نعم. قال: يا نبيَّ الله، إن الحُكْمَ لَعَلى غير هذا. قال: وكيف، يا بُنَيَّ؟ قال: تدفع الغنم إلى صاحب الزرع، فيصيب مِن ألبانها وسمونها وأصوافها، وتدفع الزرعَ إلى صاحب الغنم يقومُ عليه، فإذا عاد الزرعُ إلى حاله التي أصابته الغنمُ عليها رُدَّت الغنمُ على صاحب الغنم، ورُدَّ الزرعُ إلى صاحب الزرع. فقال داود: لا يقطع الله فمَك. فقضى بما قضى سليمان. قال الزهري: فذلك قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ إلى قوله: ﴿حكما وعلما﴾١
١٣
تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ أصحاب الحرث اسْتَعْدَوْا على أصحاب الغنم، فنظر داود ثمن الحَرْثِ، فإذا هو قريبٌ مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث. فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى فيكم نبيُّ الله؟ فأخبروه. فقال: نِعْمَ ما قضى، وغيرُه كان أرفقَ بالفريقين كليهما. فدخل أصحابُ الغنم على داود، فأخبروه، فأرسل إلى سليمان، فدخل عليه، فعزم عليه داود بحقِّ النبوة وبحقِّ المُلْك وحقِّ الوالد لَما حدَّثتني كيف رأيتَ فيما قضيتُ. فقال سليمان: قد عدل النبيُّ وأحسن، وغيرُه كان أرفق. قال: ما هو؟ قال: تدفع الغنمَ إلى أهل الحرث فينتفعون بسمنها ولبنها وأصوافها وأولادها عامهم هذا، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثلَ الذي أفسدت غنمهم، فإذا كان مثله حين أفسدوه قبضوا غنمهم. قال له داود: نِعْمَ ما قضيت١
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾، يعني: داود وسليمان -صلى الله عليهما-، وصاحب الغنم، وصاحب الكرم، وذلك أنّ راعيًا جمع غنمه بالليل إلى جانب كرم رجل، فدخلت الغنمُ الكَرْمَ، فأكلته، وصاحِبُها لا يشعرُ بها، فلمّا أصبحوا أتَوْا داودَ النبيَّ عليه السلام، فقَصُّوا عليه أمرَهم، فنظر داودُ ثمن الحرث، فإذا هو قريب مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث، فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى لكم نبيُّ الله؟ فأخبراه، فقال سليمان: نِعْمَ ما قضى نبيُّ الله، وغيرُه أرفقُ للفريقين. فدخل ربُّ الغنم على داود، فأخبره بقول سليمان، فأرسل داودُ إلى سليمان، فأتاه، فعَزَم عليه بحقِّه بحق النبوة لما أخبرتني، فقال: عَدَلَ الملِك، وغيرُه أرْفَق. فقال داود: وما هو؟ قال سليمان: تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فله أولادها وأصوافها وألبانها وسمنها، وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا بلغ وكان مثله يوم أفسده دفع إليه حرثه، وقبض غنمه. قال داود: نِعْمَ ما قضيت. فأجاز قضاءه، وكان هذا ببيت المقدس، يقول الله عز وجل: ﴿ففهمناها سليمان﴾، يعني: القضية، ليس يعني به: الحكم، ولو كان الحكم لقال: ففهمناه١
١٥
عن سفيان -من طريق أبي عبيد الله- في قوله تعالى: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين﴾، قال: قضى داودُ لصاحب الحرث برِقاب الغنم، فمَرُّوا على سليمان، قال: أيَّ شيء قضى بينكم نبيُّ الله. فأخبروه، فقال: ليس هذا، ولكن ادفعوا الغنمَ إلى صاحب الحرث يُصيب مِن رِسْلِها وصوفها، ويعمل صاحب الغنم في حرثه حتى يَرُدَّها كما كانت حين أفسدتها الغنم، ثم يرد عليه غنمَه. فذلك قوله تعالى: ﴿ففهمناها سليمان﴾١
١٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾ الآيتين، قال: انفَلَتَتْ غنمُ رجلٍ على حَرْثِ رجل، فأَكَلَتْه، فجاء إلى داود، فقضى فيها بالغنم لصاحب الحرث بما أكَلَتْ، وكأنّه رأى أنّه وجه ذاك، فمروا بسليمان، فقال: ما قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ألا أقضي بينكما بقضاء عسى أن ترضيا به؟ فقالا: نعم. فقال: أمّا أنت يا صاحب الحرث فخُذْ غنم هذا الرجل، فكن فيها كما كان صاحبُها؛ أصِبْ مِن لبنها وعارضتِها وكذا وكذا ما كان يُصيب، واحرث أنت -يا صاحب الغنم- حَرْثَ هذا الرجل، حتى إذا كان حرثُه مثلَه ليلة نفشت فيه غنمُك فأَعْطِه حرثَه، وخُذ غنمك. فذلك قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾. وقرأ حتى بلغ قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾١٢
آثار متعلقة بالآية
٥ أقوال
١
عن حَرام بن مُحَيِّصَة: أنّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فقضى فيه رسولُ الله ﷺ أنّ على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأنّ ما أفسدت المواشي بالليل ضامِن١ على أهلها٢
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أهون أهلِ النار عذابًا رجلٌ يَطَأُ جمرةً يغلي منها دماغه». فقال أبو بكر الصديق: وما كان جُرْمُه، يا رسول الله؟ قال: «كانت له ماشية يَغْشى بها الزرعَ ويُؤْذِيه، وحرَّم الله الزرع وما حوله غلوة سهم١، فاحذروا ألا يَسْتَحِتَ٢ الرجلُ ما له في الدنيا، ويهلك نفسه في الآخرة»٣
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «بينما امرأتان معهما ابنان لهما جاء الذئبُ، فأخذ أحد الابنين، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا، فدعاهما سليمان، فقال: هاتوا السِّكِّين أشُقُّه بينهما. فقالت الصغرى: يرحمك الله، هو ابنُها، لا تَشُقُّه. فقضى به للصغرى»١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ امرأة حسناء مِن بني إسرائيل راوَدَها عن نفسها أربعةٌ مِن رؤسائهم، فامتنعت على كلِّ واحد منهم، فاتفقوا فيما بينهم عليها، فشهدوا عليها عند داود أنّها مكنت مِن نفسها كلبًا لها قد عَوَّدَتْه ذلك منها، فأمَرَ برجمها، فلما كان عَشِيَّة ذلك اليوم جلس سليمان، واجتمع معه وِلْدانٌ مثلُه، فانتصب حاكمًا، وتَزَيّا أربعةٌ منهم بزي أولئك، وآخر بزي المرأة، وشهدوا عليها بأنّها مكنت من نفسها كلبها، فقال سليمان: فرِّقوا بينهم. فسأل أولهم: ما كان لون الكلب؟ فقال: أسود. فعزله، واستدعى الآخرَ، فسأله عن لونه، فقال: أحمر. وقال الآخر: أغبش. وقال الآخر: أبيض. فأمر عند ذلك بقتلهم. فحُكِي ذلك لداود، فاستدعى مِن فوره أولئك الأربعة، فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب، فاختلفوا فيه، فأمر بقتلهم١
٥
عن حميد الطويل: أنّ إياس بن معاوية لَمّا استقضى آتاه الحسنُ، فرآه حزينًا، فبكى إياس، فقال: ما يبكيك؟! فقال: يا أبا سعيد، بلغني: أنّ القضاة ثلاثة؛ رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن: إنّ فيما قصَّ اللهُ مِن نبأ داود ما يَرُدُّ ذلك. ثم قرأ: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ حتى بلغ: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾. فأثنى على سليمان، ولم يذُمَّ داود. ثم قال: أخذ الله على الحكام ثلاثة؛ ألا يشتروا ثمنًا قليلًا، ولا يَتَّبِعوا الهوى، ولا يخشوا الناس. ثم تلا هذه الآية: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض﴾ [ص:٢٦] الآية، وقال: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ [المائدة:٤٤]، وقال: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ [المائدة:٤٤]١٢
قراءات
قول واحد
١
عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه قرأ: (فَأَفْهَمْناها سُلَيْمانَ)١