عن أبي كبشة الأنماري، قال: لَمّا كان في غزوة تبوك تسارَع قومٌ إلى أهل الحِجْرِ يَدْخلون عليهم، فنودِيَ في الناس: إنّ الصلاة جامعة. فأتيتُ رسول الله ﷺ وهو يقول: «علامَ تَدْخُلُون على قومٍ غَضِب الله عليهم؟». فقال رجلٌ: نعْجَبُ منهم، يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «ألا أُنَبِّئُكم بأعجبَ مِن ذلك؛ رجلٌ مِن أنفسكم ينبِّئُكم بما كان قبلكم، وبما هو كائنٌ بعدَكم، استقِيموا، وسدِّدوا، فإنّ الله لا يَعْبَأُ بعذابِكم شيئًا، سيأْتي اللهُ بقومٍ لا يَدْفعون عن أنفسِهم شيئًا»١
٢
عن الزهري، قال: لَمّا مر النبيُّ ﷺ بالحِجْر قال: «لا تدخلوا مساكنَ الذين ظلموا أنفسهم، إلّا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل الذي أصابهم». ثم قال: «هذا وادي النَّفَرِ». ثم رفع رأسه، وأسرع السير حتى أجازَ الوادي١٢
٣
عن الضحاك بن مزاحم، قال: قال رسول الله عليه السلام: «يا علي، أتدري مَن أشقى الأوَّلين؟». قال: قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «عاقر الناقة». قال: «أتدري مَن أشقى الآخرين؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «قاتلك»١
٤
عن عمّار، قال: إنّ قوم صالحٍ سألوا الناقة، فأُوتُوها، فعقَروها، وإنّ بني إسرائيل سألوا المائدة، فنزَلت، فكفَروا بها، وإنّ فتنتَكم في الدينار والدرهم١
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه- قال: كان يقال: إنّ أحمرَ ثمود الذي عقر الناقة كان ولدَ زَنْيَة١
تفسير
٣ أقوال
١
عن وهب بن منبه، قال: إنّ صالحًا لَمّا نَجا هو والذين معه قال: يا قومِ، إنّ هذه دارٌ قد سَخِط الله عليها وعلى أهلها، فاظْعَنوا، والحقوا بحرم الله وأمنِه. فأهَلُّوا مِن ساعتِهم بالحج، وانطلقوا حتى ورَدوا مكة، فلم يزالوا بها حتى ماتوا، فتلك قبورُهم في غَرْبيِّ الكعبة١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم﴾، قال: إنّ نبيَّ الله صالِحًا أسمع قومه، كما -واللهِ- أسمع محمدًا ﷺ قومه١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتولى عنهم﴾ يعني: فأعرض عنهم حين كذَّبوا بالعذاب، ﴿وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا، ﴿ونصحت لكم﴾ فيما حذَّرتكم من عذابه، ﴿ولكن لا تحبون الناصحين﴾ يعني نفسَه١