قال الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ثلاث لا يُسأل عنهن ابن آدم، وما خلاهنّ فيه المسألة والحساب، إلا ما شاء الله: كسوة يواري بها سوأته، وكِسرة يشدّ بها صُلبه، وبيت يكنّه من الحرّ والبرد١
٢
قال عروة بن محمد: كنّا مع وهْب بن مُنَبِّه، فرأينا رجلًا أصمّ أعمى مقعدًا مجذومًا مصابًا، فقلنا: هل بقي على هذا شيء مِن النعيم؟ قال: نعم، أعظمه [يسيغه] ما يأكل ويشرب، ويسهل عليه إذا خرج لذلك١
٣
عن بيان، قال: بلغني أنّ في التوراة مكتوب: ابن آدم، كِسرة تكفيك، وخِرقة تواريك، وجُحر يُؤويك١
٤
عن حمران بن أبان، عن رجل من أهل الكتاب، قال: ما الله بمُعطٍ عبدًا فوق ثلاث إلا سائله عنهنّ يوم القيامة: قدر ما يقوم به صُلبه من الخُبز، وما يُكنّه مِن الظِّلّ، وما يواري به عورته من الناس١
٥
عن عثمان بن عفان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كلّ شيء سوى ظِلّ بيت، وجِلْف١ الخُبز، وثوب يواري عورته، والماء، فما فضل عن هذا فليس لابن آدم فيه حقّ»٢
٦
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث لا يُحاسَب بهن العبد: ظِلُ خُصٍّ يستظِلّ به، وكِسرة يشدّ بها صُلبه، وثوب يواري به عورته»١
٧
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «نِعْمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصِّحَّة، والفراغ»١٢
٨
عن معاذ بن عبد الله الجُهني، عن أبيه، عن عمّه، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه أثر غُسل، وهو طيّب النفس، فظننا أنه ألَمَّ بأهله، فقلنا: يا رسول الله، نراك طيّب النفس. فقال: «أجل، والحمد لله». ثم ذكر الغِنى، فقال: «لا بأس بالغِنى لمن اتقى الله، والصِّحَّة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم»١
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: مَرّ عمر بن الخطاب برجل مُبتلى أجذم أعمى أصمّ أبكم، فقال لمن معه: هل ترون في هذا من نِعَم الله شيئًا؟ قالوا: لا. قال: بلى، ألا ترونه يبول فلا يعتصر ولا يتلوى، يخرج بوله سهلًا؟ فهذه مِن نعمة الله١
١٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: يُعرض الناس يوم القيامة على ثلاثة دواوين؛ ديوان فيه الحسنات، وديوان فيه النعيم، وديوان فيه السيئات، فيقابل بديوان الحسنات ديوان النعيم، فيَستفرغ النعيم الحسنات، وتبقى السيئات مشيئتها إلى الله؛ إن شاء عذّب، وإن شاء غفر١
١١
عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي- أنّ رجلًا سأله: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فلستَ من فقراء المهاجرين١
١٢
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- قال: مَن أكل فسمّى اللّه، وفرغ فحمد اللّه؛ لم يُسئل عن نعيم ذلك الطعام١
١٣
قال بكر بن عبد الله المُزَنيّ: يا لها من نعمة؛ نأكل لذّة، ويخرج سُرُحًا!١
١٤
عن الحسن البصري، قال: يا لها من نعمة؛ تأكل لذّة، وتخرج سُرُحًا! لقد كان مَلِك من ملوك هذه القرية يرى الغلام مِن غلمانه يأتي الحُبّ١ فيكتاز٢ ثم يُجرجِر٣ قائمًا، فيقول: يا ليتني مثلك. ما يشرب حتى يقطع عُنقه العطش، فإذا شرب كان له في تلك الشربة موتات، يا لها من نعمة؛ تأكل لذّة، وتخرج سُرُحا!٤
١٥
قال مالك بن دينار: قال رجل للحسن: إنّ لنا جارًا لا يأكل الفالوذج، ويقول: لا أقوم بشكره. فقال: ما أجهل جاركم بنعمة اللّه عليه بالماء البارد أكثر من نعمته بجميع الحلوى!١
تفسير
٥٦ قولًا
١
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، يعني: عمّا أنعم عليكم بمحمد ﷺ١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: إنّ الله سائِلٌ كلَّ ذي نعمة فيما أنعم عليه١
٣
عن محمد بن السّائِب الكلبي، أنه سئل عن تفسير هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: إنما هي للكفار، ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ [الأحقاف:٢٠] إنما هي للكفار. قال: وخرج رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، كلّهم يقول: أخرجني الجوع، فانطلق بهما النبِيُّ ﷺ إلى رجل من الأنصار يُقال له: أبو الهيثم، فلم يَره في منزله، ورحّبتْ زوجته برسول الله ﷺ وبصاحبيه، وأخرجتْ بِساطًا، فجلسوا عليه، فقال النبيُّ ﷺ: «أين انطلق أبو الهيثم؟». فقالت: انطلق يَسْتَعْذِب لنا. فلم يلبثوا أن جاء بقِرْبة مِن ماء، فعلّقها، وكأنه أراد أن يذبح لهم شاة، فكَره النبيُّ ﷺ ذلك، فذبح عَناقًا، ثم انطلق فجاء بكبائس مِن النخل، فأكلوا مِن اللحم ومِن البُسر والرّطب، وشربوا من الماء، فقال أحدهما -إمّا أبو بكر وإمّا عمر-: هذا مِن النعيم الذي نُسأل عنه؟ فقال النبيُّ ﷺ: «إنما يُسأل الكفار، وإنّ المؤمن لا يُثرّب عليه شيء أصابه في الدنيا، وإنما يُثرّب على الكافر». قيل له: مَن حدّثك؟ قال: الشعبي، عن الحارث، عن ابن مسعود١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ﴾ في الآخرة ﴿يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يعني: كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيُسألون يوم القيامة عن شُكر ما كانوا فيه، وأيضًا فذلك قوله: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ [الأحقاف:٢٠]، وقال: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ وذلك أنّ الله عز وجل إذا جمع الكفار في النار صرخوا: يا مالك، أُنضِجتْ لحومنا، وأُحرِقتْ جلودنا، وجاعتْ وأُعطِشتْ أفواهنا، وأُهلكتْ أبداننا، فهل إلى خروج يوم واحد من سبيل من النار! فيرُدّ عليهم مالك، فيقول: لا. قالوا: ساعة من النهار. قال: لا. قالوا: فرُدّنا إلى الدنيا، فنعمل غير الذي كُنّا نعمل. قال: فينادي مالك -خازن النار- بصوت غليظ جهير، قال: فإذا نادى حَسرت النار مِن فَرَقه، وسكن أهلها، فيقول: أبشِروا. فيَرجُون أن تكون عافية قد أتتْهم، ثم يناديهم: يا أهل النار. فيقولون: لبّيك. فيقول: يا أهل البلاء. فيقولون: لبّيك. فيقول: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ [الأحقاف:٢٠]، يا أهل الفُرُش والوسائد والنِّعمة في دار الدنيا، كيف تجدون مسَّ سقر؟ قالوا: يأتينا العذاب مِن كلّ مكان، فهل إلى أن نموت ونستريح. قال: فيقول: وعِزّة ربي، لا أزيدكم إلا عذابًا. قال: فذلك قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يعني: الشكر للنعيم الذي أعطاه الله عز وجل، فلم يهتدِ ولم يشكر، يعني: الكافر١٢
٥
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: الأمن، والصِّحَّة١
٦
عن سفيان -من طريق أبي عاصم- قال: بلغني في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: الأمن، والصِّحَّة١٢
٧
عن أبي قِلابة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «ناس مِن أُمّتي يَعقِدون السَّمْن والعسل بالنَّقِىّ١، فيأكلونه»٢
٨
عن عكرمة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الصحابة: يا رسول الله، وأي نعيم نحن فيه وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خُبز الشعير؟! فأوحى الله إلى نبيّه أن قُل لهم: «أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد؟! فهذا من النعيم»١
٩
عن ثابت البُناني عن النَّبِيّ ﷺ قال: «النعيم المسئول عنه يوم القيامة؛ كِسرة تُقوّيه، وماء يَرويه، وثوب يُواريه»١
١٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: النعيم: العافية١
١١
عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: مَن أكل خُبز البُرّ، وشَرب ماء الفرات مُبرّدًا، وكان له منزل يسكنه؛ فذاك من النعيم الذي يُسأل عنه١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل اللهُ العبادَ فيم استعملوها؟ وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٦]١
١٣
قال عبد اللّه بن عمر، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: هو الماء البارد في الصيف١
١٤
عن أبي أُمامة -من طريق بعض أهل يمن- قال: النعيم المسئول عنه يوم القيامة: خُبز البُرّ، والماء العَذْب١
١٥
عن مجاهد، قال: قال أبو معمر عبد الله بن سخبرة: ما أصبح أحد بالكوفة إلا ناعمًا؛ وإنّ أهونهم عيشًا الذي يأكل خُبز البُرّ، ويشرب ماء الفرات، ويستظِلّ من الظِّلّ، وذلك من النعيم١
١٦
قال أبو العالية الرِّياحيّ، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: عن الإسلام، والستر١
١٧
عن بكير بن عتيق، قال: سقيتُ سعيد بن جُبَير شربة مِن عسل في قدح، فشربها، ثم قال: واللهِ، لَأُسألنّ عن هذا. فقلت: لِمَه؟ قال: شربتُه وأنا أستلذّه١
١٨
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- قال: ﴿لتسألن يومئذ عن النعيم﴾، قال: عن الصِّحَّة١
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: الأمن، والصِّحَّة١
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: كلّ شيء مِن لذّة الدنيا١
٢١
قال عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: عن الصِّحَّة، والفراغ، [والمال]١
٢٢
عن عامرالشعبي -من طريق عبد العزيز بن عبد الله- قال: النعيم المسئول عنه يوم القيامة: الأمن، والصِّحَّة١
٢٣
عن بكر بن عبد الله المُزَنيّ -من طريق أبان بن صَمْعة- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: إنه لَيُسأل، حتى يُسأل عن الشربة يشربها في بيت فلان كذا وكذا١
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق عمر بن شاكر- قال: كان يقول في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: السمع، والبصر، وصِحّة البدن١
٢٥
عن الحسن البصري: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، يعني: كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنِّعمة، فيُسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا ربّ النعيم حيث عبدوا غيره، ثم يُعذّبون على ترْك الشكر١
٢٦
عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق سعد بن طريف- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: العافية١
٢٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- في الآية، قال: النعيم: الأمن، والصِّحّة١
٢٨
عن عبد اللّه، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ اللّه عز وجل ليُعدّد نِعَمه على العبد، حتى يعدّ عليه: سألتني فلانة أنْ أزوّجكها، يُسمّيها باسمها، فزوّجتكها»١
٢٩
عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «أكْل خُبز البُرّ، والنوم في الظِّل، وشُرب ماء الفرات مُبرَّدًا»١
٣٠
عن الزُّبير بن العوام، قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يا رسول الله، وأيُّ نعيم نُسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: «أما إنّ ذلك سيكون»١
٣١
عن ابن الزُّبير، قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الزُّبير بن العوام: يا رسول الله، أي نعيم نُسأل عنه، وإنما هما الأسودان الماء والتمر؟ قال: «أما إنّ ذلك سيكون»١
٣٢
عن عياض بن غَنْم مرفوعًا: «﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ بين يدي ربّكم؛ عن بارد الشراب، وظلال المساكن، وشِبَع البطون، واعتدال الخَلْق، ولذاذة النوم، حتى خِطبة أحدكم المرأة مع خُطّابٍ سواه فزُوِّجَها ومُنِعَها غيرُه»١
٣٣
عن زيد بن أسلم، عن أبيه مرفوعًا، ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: «يعني: شِبَع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخَلْق، ولذّة النوم»١
٣٤
عن ابن عباس مرفوعا: «... ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال عن خمس: عن شبع البطون، وبارد الشراب، ولذّة النوم، وظلال المساكن، واعتدال الخَلْق»١
٣٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يفسّرها قال: «الخِصاف١، والماء والبارد، وفِلَق الكِسَر»٢
٣٦
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما فوق الإزار وظِلّ الحائط وجَرٍّ١، يُحاسَب به العبد يوم القيامة ويُسأل عنه»٢
٣٧
عن ابن عباس، قال: خرج أبو بكر في الهاجرة إلى المسجد، فسمع عمر، فخرج، فقال لأبي بكر: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجد في نفسي مِن حاقِّ الجوع١. قال عمر: والذي نفسي بيده، ما أخرجني إلا الجوع، فبينما هما كذلك إذ خرج رسول الله ﷺ، فقال: «ما أخرجكما هذه الساعة؟». فقالا: واللهِ، ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع. فقال النبيُّ ﷺ: «والذي بعثني بالحق، ما أخرجني غيره». فقاموا، فانطلقوا إلى منزل أبي أيوب الأنصاري، فلما انتهَوا إلى داره قالت امرأتُه: مرحبًا بنبيِّ الله وبمن معه. قال النبيُّ ﷺ: «أين أبو أيوب؟». فقالت امرأته: يأتيك -يا نبي الله- الساعة. فجاء أبو أيوب، فقطع عِذْقًا، فقال النبيُّ ﷺ «ما أردت أن تقطع لنا هذا، ألا اجتنيتَ من تمره!». قال: أحببتُ -يا رسول الله- أن تأكلوا مِن تمره ورُطبه وبُسره. ثم ذبح جَديًا، فشوى نصفه، وطبخ نصفه، فلما وضع بين يدي النبيِّ ﷺ أخذ مِن الجَدْي، فجعله في رغيف، وقال: «يا أبا أيوب، أبْلِغ بهذا فاطمة؛ فإنها لم تُصب مثل هذا منذ أيام». فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة، فلما أكلوا وشبعوا قال النبيُّ ﷺ: «خبز ولحم وتمر وبُسر ورُطب! -ودمعت عيناه- والذي نفسي بيده، إن هذا لهو النعيم الذي تُسألون عنه، قال الله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، فهذا النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة». فكبُر ذلك على أصحابه، فقال: «بلى، إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا: باسم الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي هو أشبعنا وأنعم علينا وأفضل. فإنّ هذا كَفاف بها»٢
٣٨
عن ابن عمر: أنّ النبيَّ ﷺ خرج في ساعة لم يكن يخرج فيها، ثم خرج أبو بكر، فقال له رسول الله ﷺ: «ما أخرجك، يا أبا بكر؟». قال: أخرجني الجوع. قال: «وأنا أخرجني الذي أخرجك». ثم جاء عمر، فقال له رسول الله ﷺ: «ما أخرجك، يا عمر؟». قال: أخرجني -والذي بعثك بالحق نبيًّا- الجوع. ثم جاء أناس من أصحابه، فقال: «انطلِقوا بنا إلى أبي الهيثم بن التَّيِّهان الأنصاري». فانطلَقوا حتى أتوا منزل أبي الهيثم، فقالت لهم امرأته: إنه انطلق يَسْتَعْذِب لنا، فدوروا إلى الحائط. ففتحتْ لهم باب البستان، فدخلوا، فجلسوا، فجاء أبو الهيثم، فقالت له امرأته: أتدري مَن عندك؟ قال: لا. قالت له: عندك رسول الله ﷺ وأصحابه. فدخل عليهم، فعلّق قِرْبته على نخلة، ثم أخذ مِخْرَفًا، فأتى عِذْقًا له، فاخترف لهم رطبًا، فأتاهم به، فصبّه بين أيديهم، فأكلوا منه، وبرَّد لهم ذلك الماء، فشربوا منه، فقال لهم رسول الله ﷺ: «هذا مِن النعيم الذي تُسألون عنه»١
٣٩
عن جابر بن عبد الله، قال: جاءنا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، فأطعمناهم رُطبًا، وسقيناهم ماء، فقال رسول الله ﷺ: «هذا النعيم الذي تسألون عنه»١
٤٠
عن جابر بن عبد الله، قال: كان ليهوديٍّ على أبي تمرٌ، فقُتل أبي يوم أُحُد، وترك حديقتين، وتمر اليهودي يستوعب ما في الحديقتين، فقال النبيُّ ﷺ: «هل لك أن تأخذ العامَ بعضه وتؤخِّر بعضها إلى قابل؟». فأبى اليهوديُّ، فقال النبيُّ ﷺ: «إذا حضر الجذاذ فآذِنِّي». فآذنتُه، فجاء رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، فجعلنا نجذّ ويُكال له مِن أسفل النَّخل، ورسول الله ﷺ يدعو بالبركة، حتى وفَّيناه جميع حقّه مِن أصغر الحديقتين، ثم أتيناهم برُطب وماء، فأكلوا وشربوا، ثم قال: «هذا مِن النعيم الذي تُسألون عنه»١
٤١
عن أبي عَسيب مولى النَّبِيّ ﷺ، قال: خرج رسول الله ﷺ ليلًا، فمرّ بي، فدعاني، فخرجتُ إليه، ثم مرّ بأبي بكر، فدعاه، فخرج إليه، ثم مرّ بعمر، فدعاه، فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطًا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: «أطعِمنا». فجاء بعِذْق، فوضعه، فأكل النبيُّ ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد، فشرب، وقال: «لتُسألنّ عن هذا النعيم يوم القيامة». فأخذ عمر العِذْق، فضرب به الأرض حتى تناثر البُسر، ثم قال: يا رسول الله، إنّا لَمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: «نعم، إلا من ثلاث؛ كِسرة يسُدّ بها الرجل جوْعته، أو ثوب يستر به عورته، أو جُحر يدخل فيه من القُرّ والحرّ»١
٤٢
عن أبي سعيد الخدري، قال: كان النبيُّ ﷺ على جدول١، فأُتي برُطب وماء بارد، فأكل من الرُّطب، وشرب من الماء، ثم قال: «هذا من النعيم الذي تُسألون عنه»٢
٤٣
عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾، قام رجل محتاج، فقال: يا رسول الله، هل عليّ مِن النعمة شيء؟ قال: «نعم، الظِّلِّ، والنَّعلين، والماءِ البارد»١
٤٤
عن محمود بن لَبيد، قال: لما نزلت: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾؛ قالوا: يا رسول الله، عن أي نعيم نُسأل، وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدوّ حاضر، فعن أي نعيم نُسأل؟! قال: «أما إنّ ذلك سيكون»١
٤٥
عن يحيى بن أبي كثير، قال: قرأ رسول اللّه ﷺ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ على أصحابه، فلمّا بلغ: ﴿لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: «هل تدرون ما ذاك النعيم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بيت يُكِنُّك، وخرقة تواري عورتك، وكِسرة تشدّ بها صُلبك، ما سوى ذلك نعيم»١
٤٦
عن أبي نضرة، قال: أكل رسول الله ﷺ وناس من أصحابه أكلة مِن خُبز شعير لم يُنخل، بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: «هذه أكلة من النعيم تُسألون عنها يوم القيامة»١
٤٧
عن أبي بكر الصِّدِّيق، قال: انطلقتُ مع النبيِّ ﷺ ومعنا عمر إلى رجل يُقال له: الواقفي، فذبح لنا شاة، فقال النبيُّ ﷺ: «إياك وذواتِ الدَّرّ». فأكلنا ثريدًا ولحمًا، وشربنا ماء، فقال النبيُّ ﷺ: «هذا مِن النعيم الذي تُسألون عنه»١
٤٨
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللّه ﷺ في قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: «الرّطب، والماء البارد»١
٤٩
عن أبي هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يارسول الله، أي نعيم نُسأل عنه؛ سيوفنا على عواتقنا، والأرض كلّها لنا حرب، يُصبح أحدنا بغير غداء، ويُمسي بغير عشاء؟ قال: «عُنِيَ بذلك: قوم يكونون مِن بعدكم أنتم خير منهم، يُغدى عليهم بجَفْنة ويُراح عليهم بجَفْنة، ويغدو في حُلّة ويروح في حُلّة، ويَسترون بيوتهم كما تُستر الكعبة، ويفشو فيهم السِّمَن»١
٥٠
عن أبي هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الناس: يا رسول الله، عن أي النعيم نُسأل، وإنما هما الأسودان، والعدوّ حاضر، وسيوفنا على عواتقنا؟ قال: «أما إنّ ذلك سيكون»١
٥١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما يُسأل العبد عنه يوم القيامة مِن النعيم أن يُقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمك، ونُرْوِك من الماء البارد»١
٥٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ﴿لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «الماء البارد»١
٥٣
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ في قول اللّه -جلّ ثناؤه-: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «مَن أكل خُبز البُرّ، وشرب الماء المبرّد، وكان له ظِل؛ فذلك النعيم الذي يُسأل عنه»١
٥٤
عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: «ما أخرجكما مِن بيوتكما هذه الساعة؟». قالا: الجوع، يا رسول الله. قال: «والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، فقوموا». فقاما معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأتْه المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا. فقال النبيُّ ﷺ: «أين فلان؟». قالت: انطلق يَسْتَعْذِب لنا الماء. إذ جاء الأنصاريُّ، فنظر إلى النبيِّ ﷺ وصاحبيه، فقال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مِنِّي. فانطلَق، فجاء بعذْقٍ فيه بُسْرٌ وتمر، فقال: كُلوا من هذا. وأخذ المُدْيَة، فقال له رسول الله ﷺ: «إياك والحلوب». فذبح لهم، فأكلوا مِن الشاة ومِن ذلك العِذْق، وشربوا، فلما شبعوا ورَوُوا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: «والذي نفسي بيده، لتُسألن عن هذا النعيم يوم القيامة»١
٥٥
عن عبد الله بن مسعود: أنّ أبا بكر خرج لم يُخرجه إلا الجوع، وخرج عمر لم يُخرجه إلا الجوع، وأنّ النبيَّ ﷺ خرج عليهما، وأنهما أخبراه أنه لم يُخرجهما إلا الجوع، فقال: «انطلِقوا بنا إلى منزل رجل من الأنصار يُقال له: أبو الهيثم بن التَّيِّهان». فإذا هو ليس في المنزل، ذهب يَستقي، فرحَّبت المرأةُ برسول الله ﷺ وبصاحبيه، وبسَطتْ لهم شيئًا، فجلسو عليه، فسألها النبيُّ ﷺ: «أين انطلَق أبو الهيثم؟». قالت: ذهب يَسْتَعْذِب لنا. فلم يلبث أن جاء بقِرْبة فيها ماء، فعلّقها، فأراد أن يذبح لهم شاة، فكأن النبيَّ ﷺ كَرِه ذلك لهم، فذبح لهم عَناقًا١، ثم انطلق فجاء بكبائس٢ من النَّخل، فأكلوا من ذلك اللحم والبُسْر والرّطب، وشربوا من الماء، فقال أحدهما -إمّا أبو بكر وإمّا عمر-: هذا من النعيم الذي نُسأل عنه؟ فقال النبيُّ ﷺ: «المؤمن لا يُثرَّب٣ عليه بشيء أصابه في الدنيا، إنما يُثرَّب على الكافر»٤
٥٦
عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «الأمن، والصحة»١