سورة الإسراء | الآية ٨

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

وقفات مع سور وآيات
لا زال العرض جارياً لبني إسرائيل (وإن عدتم عدنا) أي : إن عدتم للإفساد في الأرض بعثنا عليكم عباداً يؤدبونكم
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
{ وإن عدتم (عدنا) } ولم يقل سيعود عبادنا هذا من عظيم تأييد الله للمؤمنين ، وصدق الله: { إن الله يدافع عن الذين آمنوا}
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
(عسى ربكم أن يرحمكم) هذه الآية لبني إسرائيل المفسدين في الأرض (من يقنط بعد ذلك من رحمته)
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
"وإن عدتم عدنا" كلما أوغل الصهاينة في القتل والفساد والشر اقتربت نهايتهم إنه
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
(حَصِيرًا) الحصير: هي ما يكون تحت الإنسان في جلسته، والمعنى تضيق عليهم، وتحبسهم وتحصرهم، كما في قوله تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )﴿١٩٦﴾ سورة البقرة وقوله تعالى{فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ } ﴿٥﴾ سورة التوبة(في المطبوع 14/8373)
محمد متولي الشعراوي
وقفات مع سور وآيات
{عسى ربكم أن يرحمكم} خطاب لبني إسرائيل المفسدين. ما أوسع رحمة الله،ومن رحمته أن أرسل لهم محمدا برسالة عامة إن اتبعوها نجوا.
محمد الغرير
وقفات مع سور وآيات
سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الإسراء آية 8
حازم شومان
بلاغة القرآن
آية (٨) : (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) * قال ربنا (عسى) ولم يقل لعل مع أن كلاهما لأن (عسى) مقصورة على الإستقبال، والكلام في الآية على بني إسرائيل في المستقبل وليس على الموجودين في الحاضر (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ) . * قال هنا (وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا) وفي الأنفال (وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ) : إذا جاء الفعل الماضي بعد أداة الشرط فالغالب أن القرآن يستعمله لما يراد به مرة واحدة يستعمله القرآن، وإن جاء مضارعاً فمظنة التكرار أكثر من مرة، لما في قريش ذكر بعد معركة بدر (وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ (١٩) الأنفال) هذه مظنة أن قريش يكررون ويحاولون العودة ليست مرة واحدة، (وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا) هذه في بني إسرائيل قال (لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) فيها عودة واحدة، (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ (١٩)) الآخرة واحدة، (وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا (١٤٥) آل عمران) أنت تبتغي الثواب في كل عمل.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (8) : * (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) يس) قال ربنا (لعل) ولم يقل (عسى)؟ (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ (8) الإسراء) أن يرحمكم الرحمة نفسها ، قال (عسى) ، ما الفرق بين لعل وعسى؟(د.فاضل السامرائي) المسألة متعلقة بالرحمة في الآيتين وكلاهما ترجي. قلنا أن (عسى) للإستقبال، لو نظرنا في قوله تعالى (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ) هذه خاصة بالاستقبال لأن الكلام على بني إسرائيل (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا (7)) إن الكلام على المستقبل فقال (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ)، الكلام على المستقبل أصلاً وليس على الحاضر (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ) . (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُم) (أن) هي أداة الاستقبال. بينما (لعلكم ترحمون) هذه مطلقة (ما بين أيديكم وما خلفكم) هذا الآن، لكن الآية (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُم) مقصورة على الاستقبال لمن سيأتي وليس على الموجودين (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ).
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ ﴿ 48 ﴾﴾ [الشورى: 48] . سبق أن وضحت الفرق بين (إذا) و(إن) الشرطيتين، وإذا تأملت هذه الأية وجدت ﴿ إِذَا﴾جاءت مع الرحمة، ووجدت ﴿ إِنْ﴾جاءت مع السيئة؛ وذلك –والله أعلم- لتغليب رحمة الله على عذابه، ولأن ما يعفو عنه الله أكثر، ثم إن هذا الاستعمال يدل على مدى كفران الإنسان لنعم الله؛ فالله قد غمره بالنعمة والرحمة في أكثر أحواله، وحين يقدر المولى –عز وجل- على المرء أن تصيبه سيئة عابرة بسبب ما قدمته يداه، يظهر معدنه الأصلي، فيكفر، ويجزع، وصدق الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ ليؤوس كَفُورٌ﴾ [هود: 9], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: 34], ﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾[الإسراء: 83], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُور﴾ [الحج: 66], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴿19﴾إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ﴿20﴾ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴿21﴾إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: 19-22] . وقد أشار أبن القيم – رحمة الله- إلى شيء من صور الجمال الأسلوبي في هذه الآية فقال: "وأتي في الرحمة بالفعل الماضي الدال على تحقيق الوقوع :﴿أَذَقْنَا﴾،﴿فَرِحَ بِهَا﴾, وفي حصول السيئة بالمستقبل الدال على أنه غير محقق ﴿ تُصِبْهُمْ ﴾. وكيف أتى في وصول الرحمة بفعل الإذاقة ﴿أَذَقْنَا ﴾الدال على مباشرة الرحمة لهم، وأنها مذوقه لهم، والذوق هو أخص أنواع الملابسة، وأشدها. وكيف أتى في الرحمة بحرف ابتداء الغاية مضافة إليه، فقال: ﴿ مِنَّا رَحْمَةً ﴾وأتى في السيئة بباء السببية مضافة إلى كسب أيديهم:﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾. وكيف اكد الجملة الأولى التي تضمنت إذاقة الرحمة بحرف ﴿إِنَّ﴾دون الجملة الثانية. وأسرار القرآن أكثر وأعظم من أن تحيط بها عقول البشر. وتأمل قوله تعالى:﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 67].كيف أتى بـ ﴿إِذَا﴾ههنا لما كان مس الضر لهم في البحر محققا، بخلاف قوله: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فيؤوس قَنُوطٌ﴾[فصلت: 49],فإنه لم يقيد مس الشر هنا، بل اطلقه، ولما قيده بالبحر الذي هو متحقق فيه ذلك أتى بأداة﴿إِذَا﴾. وتأمل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾[الإسراء: 83] كيف أتى هنا بـ ﴿إِذَا﴾المشعرة بتحقيق الوقوع المستلزم لليأس؛ فإن اليأس إنما حصل عند تحقق مس الشر له، فكان الإتيان بـ﴿إِذَا﴾ههنا أدل على المعنى المقصود من (إن) بخلاف قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ﴿51﴾﴾[فصلت: 51]؛فإنه بقلة صبره وضعف احتماله متى توقع الشر أعرض، وأطال في الدعاء، فإذا تحقق وقوعه كان يؤوساً. ومثل هذه الأسرار لا يرقى إليها إلا بموهبة من الله، وفهم يؤتيه عبدا في كتابه".
صالح العايد