عن النّواس بن سَمعان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الميزان بيد الرحمن؛ يرفع أقوامًا ويضع آخرين إلى يوم القيامة، وقلبُ ابنِ آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن؛ إذا شاء أقامه، وإذا شاء أزاغه». وكان يقول: «يا مُقَلِّب القلوب، ثبِّتْ قلبي على دينِك»١
٢
عن عبد الله بن عمرو، أنّه سَمِع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ قلوب بني آدم كلَّها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرّفه كيف يشاء». ثم قال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ يا مُصَرِّف القلوب، صَرِّف قلوبَنا إلى طاعتك»١
٣
عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يُكْثِر أن يقول: «يا مُقَلِّب القلوب، ثبِّت قلوبَنا على دينك». قلنا: يا رسول الله، تخافُ علينا وقد آمَنّا بِك؟ فقال: «إنّ قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلبٍ واحدٍ يقول به هكذا»١. ولفظ الطبراني: «إنّ قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الله عز وجل؛ فإذا شاء أن يُقِيمه أقامه، وإذا شاء أن يُزِيغه أزاغه»٢
٤
عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يُكْثِرُ أن يقول: «يا مُقَلِّب القلوب، ثبِّتْ قلبي على دينك». قالوا: يا رسول الله، آمنّا بِك وبما جئتَ به، فهل تخافُ علينا؟ قال: «نعم». قال: «إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الله، يُقَلِّبُها»١
٥
عن أبي عبيدة بن الجراح، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ قلبَ ابنِ آدم مِثْلُ قلبِ العصفور، يَتَقَلَّبُ في اليوم سبعَ مرّات»١
٦
عن المِقداد، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لَقَلْبُ ابنِ آدم أشَدُّ انقِلابًا مِن القِدْر إذا اجْتَمَعَ غَلَيانًا»١
٧
عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ هذا القلبَ كريشةٍ بِفَلاةٍ من الأرض، تُقِيمُها الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ»١
٨
عن أبي موسى الأشعري، قال: إنّما سُمِّي القلبُ قلبًا لِتَقَلُّبِه، وإنّما مَثَلُ القَلْبِ مَثَلُ رِيشَةٍ بِفَلاةٍ مِن الأرض١
٩
عن أبي أيُّوب الأنصاري، قال: لَيَأْتِيَنَّ على الرجل أحايِينُ وما في جِلْدِه مَوْضِعُ إبْرَةٍ مِن النفاق، ولَيَأْتِيَنَّ عليه أحايِينُ وما في جِلْدِه مَوْضِعُ إبْرَةٍ مِن إيمان١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّما سُمِّي: القَلْبُ؛ لأنّه يَتَقَلَّبُ١
١١
قال عبد الله بن وهب: إذا خاف الوَسْوَسَةَ [يعني: المأموم] فلْيَقْرَأْ فيما يُسِرُّ فيه الإمام، فليقرأ ما فيه مِن القرآن دعاء: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾ الآية أو نحوه١
١٢
عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ مِن الليل قال: «لا إله إلا أنت، سُبحانك، اللَّهُمَّ، إنِّي أستغفرُك لذنبي، وأسألك رحمتَك، اللَّهُمَّ، زِدْنِي عِلمًا، ولا تُزِغْ قلبي بعد إذ هديتني، وهَبْ لي مِن لدنك رحمة؛ إنّك أنت الوهّاب»١
١٣
عن أُمِّ سلمة: أنّ رسول الله ﷺ كان يُكْثِر في دُعائِه أن يقول: «اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك». قلتُ: يا رسول الله، وإنّ القلوبَ لَتَتَقَلَّبُ؟ قال: «نعم، ما مِن خلقِ الله مِن بشرٍ من بني آدم إلا وقلبُه بين أصبعين من أصابع الله؛ فإن شاء اللهُ أقامَه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربَّنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا الله، ونسأله أن يَهَبَ لنا مِن لدُنه رحمةً؛ إنّه هو الوهّاب». قلتُ: يا رسول الله، ألا تُعَلمْني دعوةً أدعو بها لنفسي. قال: «بلى، قولي: اللَّهُمَّ ربَّ النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأَذْهِب غَيْظ قلبي، وأَجِرْنِي مِن مُضِلّات الفِتَنِ ما أحْيَيْتَنِي»١
تفسير
١١ قولًا
١
عن أمّ سلمة -من طريق شهر بن حَوْشَب- أنّ النبي ﷺ كان يقول: «يا مُقَلِّبَ القلوبِ، ثَبِّتْ قلبي على دينك». ثم قرأ: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ الآية١
٢
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يدعو: «يا مُقَلِّب القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك». قلتُ: يا رسول الله، ما أكثرَ ما تدعو بهذا الدعاء! فقال: «ليس مِن قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن؛ إذا شاء أن يُقِيمه أقامه، وإذا شاء أن يُزِيغه أزاغه، أما تسمعين قوله تعالى: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾؟!»١. ولفظ ابن أبي شيبة: «إذا شاء أن يقلبه إلى هُدًى قلبه، وإذا شاء أن يقلبه إلى ضلال قلبه»٢
٣
قال الحسن البصري: هذا دعاءٌ أمَرَ اللهُ المؤمنين أن يَدْعُوا به١
٤
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾، أي: لا تُمِل قلوبَنا، وإن مِلْنا بأَحْداثِنا١٢٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق إدريس- قوله: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾: أي: بعد ما بَصَّرْتَنا مِن الهُدى فيما جاء به أهلُ البِدْعَةِ والضَّلالة١
٧
قال مقاتل بن سليمان: قال ابن سلام وأصحابه: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾: لا تُمِلْ قلوبَنا، يعني: لا تُحَوِّل قلوبَنا عن الهُدى بعدما هديتنا، كما أزَغْتَ اليهودَ عن الهُدى١
٨
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر- قال: دعا عبدُ الله بن سلام وأصحابُه ربَّهم، فقالوا: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا﴾ كما أزغت قلوب اليهود بعد إذ هديتهم، ﴿وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾١
٩
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿رحمة﴾: تَجاوُزًا ومغفرة١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهب لنا من لدنك﴾ يعني: مِن عندك ﴿رحمة إنك أنت الوهاب﴾ للرَّحْمة١٢
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ أي: لا تُمِلْ قلوبنا، وإن مِلْنا بأَحْداثِنا، ﴿وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾. ثُمَّ عَرَّض بما شاء أن يُعَرِّض مِن التَّرْهِيب والتَّرْغِيب، والذِّكْرِ لِمَن شاء أن يذكر، ثم قال: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط﴾ بخِلاف ما قالوا١