سورة آل عمران | الآية ٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

آثار متعلقة بالآية

١٣ قولًا
١
عن النّواس بن سَمعان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الميزان بيد الرحمن؛ يرفع أقوامًا ويضع آخرين إلى يوم القيامة، وقلبُ ابنِ آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن؛ إذا شاء أقامه، وإذا شاء أزاغه». وكان يقول: «يا مُقَلِّب القلوب، ثبِّتْ قلبي على دينِك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏١٧٨ (١٧٦٣٠)، وابن ماجه ١‏/‏١٣٧-١٣٨ (١٩٩)، وابن حبان ٣‏/‏٢٢٢ (٩٤٣)، والحاكم ١‏/‏٧٠٦ (١٩٢٦)، ٢‏/‏٣١٧ (٣١٤١)، ٤‏/‏٣٥٧ (٧٩٠٧). قال الحاكم ٢‏/‏٣١٧ (٣١٤١): «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏٢٧ (٦٩): «إسناده صحيح».
٢
عن عبد الله بن عمرو، أنّه سَمِع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ قلوب بني آدم كلَّها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرّفه كيف يشاء». ثم قال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ يا مُصَرِّف القلوب، صَرِّف قلوبَنا إلى طاعتك»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٤٥ (٢٦٥٤).
٣
عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يُكْثِر أن يقول: «يا مُقَلِّب القلوب، ثبِّت قلوبَنا على دينك». قلنا: يا رسول الله، تخافُ علينا وقد آمَنّا بِك؟ فقال: «إنّ قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلبٍ واحدٍ يقول به هكذا»١. ولفظ الطبراني: «إنّ قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الله عز وجل؛ فإذا شاء أن يُقِيمه أقامه، وإذا شاء أن يُزِيغه أزاغه»٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣١٧ (٣١٤٠)، وابن جرير ٥‏/‏٢٣٠. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا، إنما تفرد مسلم بإخراج حديث عبد الله بن عمرو: «قلوب بني آدم» فقط». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٧٦ (١٧٣٨٢): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح».
  2. ٢عزاه السيوطيُّ إلى الطبراني في السُّنَّة.
٤
عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يُكْثِرُ أن يقول: «يا مُقَلِّب القلوب، ثبِّتْ قلبي على دينك». قالوا: يا رسول الله، آمنّا بِك وبما جئتَ به، فهل تخافُ علينا؟ قال: «نعم». قال: «إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الله، يُقَلِّبُها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏١٦٠ (١٢١٠٧)، ٢١‏/‏٢٥٩ (١٣٦٩٦)، والترمذي ٤‏/‏٢١٩ (٢٢٧٧)، وابن ماجه ٥‏/‏٩ (٣٨٣٤). قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وهكذا روى غير واحد عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس، وروى بعضهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ، وحديث أبي سفيان عن أنس أصحّ».
٥
عن أبي عبيدة بن الجراح، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ قلبَ ابنِ آدم مِثْلُ قلبِ العصفور، يَتَقَلَّبُ في اليوم سبعَ مرّات»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٤٢ (٧٨٥٠)، ٤‏/‏٣٦٥ (٧٩٣٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه انقطاع». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏١٧٠ (٣١٨٦): «ضعيف».
٦
عن المِقداد، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لَقَلْبُ ابنِ آدم أشَدُّ انقِلابًا مِن القِدْر إذا اجْتَمَعَ غَلَيانًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٢٣٨ (٢٣٨١٦)، والحاكم ٢‏/‏٣١٧ (٣١٤٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التخليص: «على شرط البخاري». وقال البزار في مسنده ٦‏/‏٤٧ (٢١١٢): «وهذا الكلام لا نحفظه إلا عن المقداد عن النبي ﷺ، إلا رجل قلبه فجعله عن المقدام، والصواب عندنا هو المقداد، وإسناده إسناد حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٣٧٥ (١٧٧٢).
٧
عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ هذا القلبَ كريشةٍ بِفَلاةٍ من الأرض، تُقِيمُها الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٥٢٩ (١٩٧٥٧) واللفظ له، وابن ماجه ١‏/‏٦٦ (٨٨). قال عبد الله بن أحمد: «قال أبي: ولم يرفعه إسماعيلُ عن الجريري».
٨
عن أبي موسى الأشعري، قال: إنّما سُمِّي القلبُ قلبًا لِتَقَلُّبِه، وإنّما مَثَلُ القَلْبِ مَثَلُ رِيشَةٍ بِفَلاةٍ مِن الأرض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الإخلاص.
٩
عن أبي أيُّوب الأنصاري، قال: لَيَأْتِيَنَّ على الرجل أحايِينُ وما في جِلْدِه مَوْضِعُ إبْرَةٍ مِن النفاق، ولَيَأْتِيَنَّ عليه أحايِينُ وما في جِلْدِه مَوْضِعُ إبْرَةٍ مِن إيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي ١‏/‏٢٧٤.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّما سُمِّي: القَلْبُ؛ لأنّه يَتَقَلَّبُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٢٢.
١١
قال عبد الله بن وهب: إذا خاف الوَسْوَسَةَ [يعني: المأموم] فلْيَقْرَأْ فيما يُسِرُّ فيه الإمام، فليقرأ ما فيه مِن القرآن دعاء: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾ الآية أو نحوه١
التخريج
  1. ١جامع ابن وهب ١‏/‏٦٧-٦٨ (١٥١).
١٢
عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ مِن الليل قال: «لا إله إلا أنت، سُبحانك، اللَّهُمَّ، إنِّي أستغفرُك لذنبي، وأسألك رحمتَك، اللَّهُمَّ، زِدْنِي عِلمًا، ولا تُزِغْ قلبي بعد إذ هديتني، وهَبْ لي مِن لدنك رحمة؛ إنّك أنت الوهّاب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٧‏/‏٣٩٩ (٥٠٦١)، وابن حبان ١٢‏/‏٣٤١ (٥٥٣١)، والحاكم ١‏/‏٧٢٤ (١٩٨١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
١٣
عن أُمِّ سلمة: أنّ رسول الله ﷺ كان يُكْثِر في دُعائِه أن يقول: «اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك». قلتُ: يا رسول الله، وإنّ القلوبَ لَتَتَقَلَّبُ؟ قال: «نعم، ما مِن خلقِ الله مِن بشرٍ من بني آدم إلا وقلبُه بين أصبعين من أصابع الله؛ فإن شاء اللهُ أقامَه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربَّنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا الله، ونسأله أن يَهَبَ لنا مِن لدُنه رحمةً؛ إنّه هو الوهّاب». قلتُ: يا رسول الله، ألا تُعَلمْني دعوةً أدعو بها لنفسي. قال: «بلى، قولي: اللَّهُمَّ ربَّ النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأَذْهِب غَيْظ قلبي، وأَجِرْنِي مِن مُضِلّات الفِتَنِ ما أحْيَيْتَنِي»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏١٣٨ (٢٦٥١٩) مختصرًا، ٤٤‏/‏٢٠٠ (٢٦٥٧٦)، ٤٤‏/‏٢٧٨ (٢٦٦٧٩)، وابن جرير ٥‏/‏٢٢٩. قال ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٥: «ولا نعلم لشهر سماعًا يَصِحُّ عن أم سلمة». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢٥ (١٠٨٨٨): «قلت: روى الترمذي بعضه. رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف وقد وُثِّق». وقال في ١٠‏/‏١٧٦ (١٧٣٨١): «قلت: عند الترمذي بعضه. رواه أحمد، وإسناده حسن».

تفسير

١١ قولًا
١
عن أمّ سلمة -من طريق شهر بن حَوْشَب- أنّ النبي ﷺ كان يقول: «يا مُقَلِّبَ القلوبِ، ثَبِّتْ قلبي على دينك». ثم قرأ: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٦‏/‏١٢٥ (٣٨٣١)، وابن جرير ٥‏/‏٢٢٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠١-٦٠٢ (٣٢٢٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٥: «ولا نعلم لشهر سماعًا يصحّ عن أم سلمة». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢٥ (١٠٨٨٨): «قلت: روى الترمذي بعضه. رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف وقد وثق». وقال في ١٠‏/‏١٧٦ (١٧٣٨١): «رواه أحمد، وإسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏١٢٦ (٢٠٩١): «وقال الترمذي: حديث حسن. قلت: يعني لغيره، وهو كما قال أو أعلى؛ لأن شهرًا هذا وإن كان سيِّء الحفظ فحديثه هذا له شواهد تقويه».
٢
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يدعو: «يا مُقَلِّب القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك». قلتُ: يا رسول الله، ما أكثرَ ما تدعو بهذا الدعاء! فقال: «ليس مِن قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن؛ إذا شاء أن يُقِيمه أقامه، وإذا شاء أن يُزِيغه أزاغه، أما تسمعين قوله تعالى: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾؟!»١. ولفظ ابن أبي شيبة: «إذا شاء أن يقلبه إلى هُدًى قلبه، وإذا شاء أن يقلبه إلى ضلال قلبه»٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤١‏/‏١٥١ (٢٤٦٠٤)، ٤٣‏/‏٢٣٠ (٢٦١٣٣). قال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏١٤: «غريب من هذا الوجه، ولكن أصله ثابت في الصحيحين، وغيرهما من طرق كثيرة بدون زيادة ذكر هذه الآية الكريمة».
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٢٥ (٢٩١٩٩).
٣
قال الحسن البصري: هذا دعاءٌ أمَرَ اللهُ المؤمنين أن يَدْعُوا به١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٧٦-٢٧٧-.
٤
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾، أي: لا تُمِل قلوبَنا، وإن مِلْنا بأَحْداثِنا١٢٣
التخريج
  1. ١الأحداث جمع حَدَث وهو الفعل. يسألون الله أن يثبّت قلوبهم بالإيمان وإن مالت أفعالهم إلى بعض المعصية. تفسير الطبري بتحقيق أحمد شاكر ٦‏/‏٢١٢.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٣لم يذكر ابنُ جرير (٥/٢٢٨) غير هذا القول.
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٣٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠١ من طريق سلمة.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق إدريس- قوله: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾: أي: بعد ما بَصَّرْتَنا مِن الهُدى فيما جاء به أهلُ البِدْعَةِ والضَّلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٢.
٧
قال مقاتل بن سليمان: قال ابن سلام وأصحابه: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾: لا تُمِلْ قلوبَنا، يعني: لا تُحَوِّل قلوبَنا عن الهُدى بعدما هديتنا، كما أزَغْتَ اليهودَ عن الهُدى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٤.
٨
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر- قال: دعا عبدُ الله بن سلام وأصحابُه ربَّهم، فقالوا: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا﴾ كما أزغت قلوب اليهود بعد إذ هديتهم، ﴿وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٣٥٢٢)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٢.
٩
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿رحمة﴾: تَجاوُزًا ومغفرة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏١١، وتفسير الثعلبي ٣‏/‏١٧.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهب لنا من لدنك﴾ يعني: مِن عندك ﴿رحمة إنك أنت الوهاب﴾ للرَّحْمة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/١٦٤) أن هذه الآية تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون هذه الآية حكاية عن الراسخين في العلم، أنهم يقولون هذا مع قولهم: ﴿آمنا به﴾. الثاني: أن يكون المعنى منقطعًا مِن الأول، لما ذكر أهل الزيغ وذكر نقيضهم، وظهر ما بين الحالتين عقَّب ذلك بأن علَّم عباده الدعاء إليه في أن لا يكونوا من الطائفة الذميمة التي ذكرت، وهي أهل الزيغ.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ أي: لا تُمِلْ قلوبنا، وإن مِلْنا بأَحْداثِنا، ﴿وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾. ثُمَّ عَرَّض بما شاء أن يُعَرِّض مِن التَّرْهِيب والتَّرْغِيب، والذِّكْرِ لِمَن شاء أن يذكر، ثم قال: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط﴾ بخِلاف ما قالوا١