تفسير
١١ قولًاعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾، قال: الحسرات: الحزن. وقرأ قول الله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ [يس:٣٠]، قال: يقول: نالتهم حسرة. وقرأ قول الله: ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٦]، قال: هذا كله الحزن إلا أنه أشد١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾ على المشركين ﴿حَسَراتٍ﴾ لا تحسَّر عليهم إذ لم يؤمنوا، كقوله: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [الشعراء:٨٨، النحل:١٢٧، النمل:٧٠]، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾١
عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ أهُم عمّالنا هؤلاء الذين يصنعون؟ قال: ليس هم، إنّ هؤلاء ليس أحدهم يأتي شيئًا مما لا يحل له إلا قد عرف أنّ ذلك حرام عليه، إن أتى الزنا فهو حرام، وقتَل النفس، إنما أولئك أهل الملل؛ اليهود، والنصارى، والمجوس، وأظن الخوارج منهم؛ لأن الخارجي يخرج بسيفه على جميع أهل البصرة، وقد عرف أنه ليس ينال حاجته منهم، وأنهم سوف يقتلونه، ولولا أنّه مِن دينه ما فعل ذلك١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة-، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾، قال: الشيطان زيَّن لهم، هي -واللهِ- الضلالات١
قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾: منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم، فأمّا أهل الكبائر فليسوا منهم؛ لأنهم لا يستحلون الكبائر١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرَآهُ حَسَنًا فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ﴾ عن الهدى ﴿مَن يَشاءُ﴾ فلا يهديه إلى الإسلام، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ لدينه١
عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾، قال: هذا المشرك١
قال يحيى بن سلّام: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ كمَن آمن وعمل صالحًا، أي: لا يستويان، وهذا على الاستفهام، وفيه إضمار١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة-، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾: أي: لا تحزن عليهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ يعني: النبي ﷺ، يقول: فلا تقتل نفسك ندامةً عليهم، يعني: أهل مكة، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾١
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾: كقوله: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الكهف:٦]١