سورة يس | الآية ٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: هو كقول الله: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء:٢٩]، يعني بذلك: أنّ أيديهم مُوثَّقة إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسطوها بخير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٠٤.
٢
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾، قال: البُخل، أمسك الله أيديهم عن النفقة في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٣٦٢).
٣
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: ﴿فَهِيَ إلى الأَذْقانِ﴾ مغلولة عن الخير١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠١.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾، قال: مغلولون عن كل خير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٩، وابن جرير ١٩‏/‏٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الأَذْقانِ﴾: الوجوه، أي: قد غُلَّتْ يده، فهي عند وجهه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠١.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ﴾ يعني بالأذقان: الحنَك فوق الغَلْصَمَة١، يقول: رددنا أيديهم في أعناقهم، ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ يعني: أن يجمع يديه إلى عنقه٢٣
التخريج
  1. ١الغَلْصَمَة: اللحم بين الرأس والعُنُق، أو العُجْرَة على ملتقى اللَّهاةِ والمريء، أو رأس الحلقوم، أو أصل اللسان. القاموس (الغَلْصَمَة).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٣-٥٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٧/٢٣٥) في قوله: ﴿فهي﴾ قولين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فَهِيَ﴾ يحتمل أن يعود على الأغلال، أي: هي عريضة تبلغ بحرفها الأذقان، والذقن: مجتمع اللحيين، فيضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء، وذلك هو الإقماح، وهو نحو الإقناع في الهيئة، ونحوه ما يفعله الإنسان والحيوان عند شرب الماء البارد، وعند الملوحات والحموضة القوية ونحوه. ويحتمل-وهو قول الطبري- أن تعود»هي«على الأيدي، وإن لم يتقدم لها ذكر؛ لوضوح مكانها من المعنى، وذلك أن الغل إنما يكون في العنق مع اليدين». وذكر ابنُ القيم (٢/٣٥٧) هذين القولين، ثم رجّح عود الضمير على الأغلال بقوله: «وهذا هو الظاهر». ولم يذكر مستندًا.
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: الأغلال: ما بين الصدر إلى الذقن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ كما تُقْمَحُ الدابة باللِّجام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿مُقْمَحُونَ﴾، قال: مجموعة أيديهم إلى أعناقهم تحت الذقن١
التخريج
  1. ١أخرج يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٠ نحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مُقْمَحُونَ﴾. قال: المُقْمَحُ: الشامخ بأنفه، المُنَكَّسُ برأسه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: ونحن على جوانبها قعودٌ نَغُضُّ الطَّرْف كالإبل القِماح١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستيُّ – كما في الإتقان ٢‏/‏٩٥.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: رافعو رؤوسهم، وأيديهم موضوعةٌ على أفواههم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠١ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٩‏/‏٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابن جرير (١٩/٤٠٤) غير قول مجاهد.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ﴿مقمحون﴾ رافعي أذقانهم، فأيديهم في أفواههم مرفوعة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٧٩.
٦
عن الحسن البصري: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، المُقْمح: الطامِحُ ببصره، الذي لا يُبْصِرُ مَوْطِئ قدمِه، أي: حيث يطأ، أي: لا يُبْصِرُ الهدى١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠١.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: مُغلَّلون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٩-١٤٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، يعني: أن يجمع يديه إلى عنقه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٣-٥٧٤.
٩
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿فهم مقمحون﴾: الإبل إذا شَرِبَتْ رفعت رؤوسها١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٨٠.
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ فهم فيما يدعوهم إليه مِن الهدى بمنزلة الذي في عُنقه الغُلّ، فهو لا يستطيع أن يبسط يده، لا يقبلون الهدى١٢
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٧/٢٣٥) عن مكيٍّ في هذه الآية قولَه: «هذه حقيقة في أحوال الآخرة إذا دخلوا النار». ثم انتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فأغشيناهم فهم لا يبصرون﴾ يُضعِف هذا القول؛ لأنّ بصر الكافر يوم القيامة إنما هو حديدٌ يرى قبح حاله». ثم ذكر عن فرقة أنها قالت: «الآيةُ مستعارة المعنى مِن منع الله إيّاهم وحَوْلِه بينه وبينهم». ورجّحه مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا أرجح الأقوال؛ لأنه تعالى لما ذكر أنهم لا يؤمنون بما سبق لهم في الأزل عَقَّب ذلك بأن جعل لهم من المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين».

نزول الآيات، وتفسيرها

١٣ قولًا
١
عن ابن عباس = (٦٤٣٢٩) - وعلي
٢
٣
وعائشة بنت أبي بكر
٤
وعائشة بنت قدامة
٥
وسُراقة بن جُعْشُم، دخل حديثُ بعضِهم في بعض، قالوا: خرج رسولُ الله ﷺ والقومُ جلوسٌ على بابه، فأخذ حَفْنَةً مِن البطحاء، فجعل يَذُرُّها على رءوسهم، ويتلو: ﴿يس، والقرآن الحكيم﴾ الآيات. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما تَنتَظِرون؟ قالوا: محمدًا. قال: قد -واللهِ- مرَّ بكم. قالوا: واللهِ، ما أبصَرْناه. وقاموا يَنفُضون الترابَ عن رءوسهم، وخرج رسولُ الله ﷺ وأبو بكر إلى غار ثور، فدخلاه، وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابه بعِشاشٍ بعضُها على بعض، وطلَبَته قريشٌ أشدَّ الطلبِ حتى انتهت إلى باب الغار، فقال بعضهم: إنّ عليه لَعنكبوتًا قبلَ ميلاد محمدٍ. فانصرفوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد مطولًا ١‏/‏٢٢٧-٢٢٨.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾:... وذلك أنّ ناسًا من بني مخزوم تواطؤوا بالنبي ﷺ ليقتلوه، منهم: أبو جهل، والوليد بن المغيرة، فبينا النبيُّ ﷺ قائمٌ يُصَلِّي سمعوا قراءته، فأرسلوا إليه الوليد ليقتله، فانطلق حتى أتى المكان الذي يصلي فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فانصرف إليهم، فأعلمهم ذلك، فأتَوه، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو يُصَلِّي فيه سمعوا قراءته، فيذهبون إلى الصوت، فإذا الصوت مِن خلفهم، فيذهبون إليه فيسمعونه أيضًا مِن خلفهم، فانصرفوا، ولم يجدوا إليه سبيلًا؛ فذلك قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏١٩٦-١٩٧ من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا، وقد قال عنه ابن حجر في العجاب ١‏/‏٢٦٣: «سلسلة الكذب».
٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾، قال: اجتمعت قريشٌ بباب النبي ﷺ ينتظرون خروجَه لِيُؤذوه، فشَقَّ ذلك عليه، فأتاه جبريل بسورة يس، وأمره بالخروج عليهم، فأخذ كفًّا مِن تراب، وخرج وهو يقرؤها، ويَذُرُّ التراب على رؤوسهم، فما رأوه حتى جاز، فجعل أحدهم يلمس رأسه فيجد التراب، وجاء بعضُهم فقال: ما يُجلِسكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا. فقال: لقد رأيته داخلًا المسجد. قال: قوموا، فقد سحركم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: اجتمعت قريشٌ عند باب رسول الله ﷺ -قال إسحاق: يعني: حين أراد الخروج إلى المدينة للهجرة-، فخرج عليهم، فأخذ اللهُ أبصارَهم دونه، فأخذ قبضةً مِن التراب فجعل يحثيها على رؤوسهم، ويقرأ: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾، فمر بهم رجل يدري ما يصنعُ رسولُ الله ﷺ، فقال: ما يُقعِدُكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا لنأخذه. فقال: خيَّبكم اللهُ، أما رأيتم محمدًا وما يصنع بكم؟! واللهِ، لقد خرج عليكم، فما ترك رجلًا منكم إلا وضع في رأسه ترابًا. فجعلوا ينفضون عن رؤوسهم التراب١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٧٩ عن محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن مجاهد به. فيه شيخ ابن إسحاق مجهول.
٩
عن مجاهد بن جبر، قال: اجتمعت قريشٌ، فبعثوا عُتبة بن ربيعة، فقالوا: ائْتِ هذا الرجل، فقل له: إنّ قومك يقولون: إنّك جئتَ بأمر عظيم، ولم يكن عليه آباؤنا، ولا يتَّبعك عليه أحدٌ مِنّا، وإنّك إنّما صنعتَ هذا أنّك ذو حاجة، فإن كنتَ تريد المال فإنّ قومك سيجمعون لك ويعطونك، فدع ما ترى، وعليك بما كان عليه آباؤك. فانطلق إليه عتبة، فقال له الذي أمروه، فلما فرغ من قوله وسكتْ قال رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقرأ عليه من أولها حتى بلغ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت:١-١٣]. فرجع عتبةُ، فأخبرهم الخبر، وقال: لقد كلَّمني بكلامٍ ما هو بشعر، ولا بسحر، وإنه لكلام عجيب، ما هو بكلام الناس. فوقعوا فيه، وقالوا: نذهب إليه بأجمعنا. فلمّا أرادوا ذلك طلع عليهم رسول الله ﷺ، فعمد لهم حتى قام على رءوسهم، وقال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾. فضرب اللهُ بأيديهم على أعناقهم، فجعل مِن بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا، فأخذ ترابًا، فجعله على رءوسهم، ثم انصرف عنهم، ولا يدرون ما صَنع بهم، فلمّا انصرف عنهم رأوا الذي صَنع بهم، فعجبوا، وقالوا: ما رأينا أحدًا قط أسحر منه! انظروا ما صَنع بنا!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- قال: قال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا لأفعلنَّ ولأفعلنَّ. فنَزلت: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ إلى قوله: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾. فكانوا يقولون: هذا محمد. فيقول: أين هو، أين هو؟ لا يُبْصِره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤٠٦) غير هذا الأثر. وذكره ابنُ عطية (٧/٢٣٥)، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقة: الآيةُ مُستعارة المعاني مِن منع الله تعالى آباءهم من الإيمان، وحوْلِه بينهم وبينه». ورجّحه مستندًا إلى السياق بقوله: «وهذا أرجح الأقوال؛ لأنه تعالى لما ذكر أنهم لا يؤمنون بما سبق لهم في الأزل؛ عَقَّب ذلك بأن جعل لهم مِن المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين. والغُلّ: ما أحاط بالعُنق على معنى التَّضْييق والتثبيت والتعذيب والأسْر، ومع العنق اليدان أو اليد الواحدة، هذا معنى التغليل».
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: كان ناسٌ مِن المشركين مِن قريش يقول بعضهم: لو قد رأيتُ محمدًا لفعلتُ به كذا وكذا. فأتاهم النبيُّ ﷺ وهم في حلقة في المسجد، فوقف عليهم، فقرأ: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾. ثم أخذ ترابًا، فجعل يذُرُّه على رؤوسهم، فما يرفع رجلٌ منهم إليه طَرْفه، ولا يتكلم كلمة، ثم جاوز النبيُّ ﷺ، فجعلوا ينفضون التراب عن رءوسهم ولحاهم: واللهِ، ما سمعنا، واللهِ، ما أبصرنا، واللهِ، ما عقلنا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن أبي زياد- قال: اجتمع قريش -وفيهم أبو جهل- على باب النبيِّ ﷺ، فقالوا على بابه: إنّ محمدًا يزعم أنّكم إن بايعتموه على أمرِه كنتم ملوكَ العرب والعجم، ثم بُعِثتُم مِن بعد موتكم لكم جنانٌ كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان لكم منه ذَبْح، ثم بُعِثتُم من بعد موتكم فجُعِلَت لكم نارٌ تُحرَقون فيها! فخرج رسول الله ﷺ، وأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: «نعم، أنا أقول ذلك، وأنتَ أحدهم». وأخذ اللهُ على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك الترابَ على رءوسهم، وهو يتلو هذه الآيات: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾. حتى فرغ رسول الله ﷺ مِن هؤلاء الآيات، فلم يبق رجلٌ إلا وضع على رأسه ترابًا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آتٍ مِمَّن لم يكن معهم، فقال: ما ينتظر هؤلاء؟ قالوا: محمدًا. قال: خيَّبكم الله! قد خرج -واللهِ- عليكم محمدٌ، ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وضع على رأسه ترابًا، وانطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟! فوضع كلُّ رجلٍ منهم يدَه على رأسه، وإذا عليه تراب، فقالوا: لقد كان صَدَقَنا الذي حدَّثنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٤٨٣-، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ وذلك أنّ أبا جهل بن هشام حلف: لَئِن رأى النبيَّ ﷺ ليدمَغنَّه. فأتاه أبو جهل وهو يصلي، ومعه الحَجر، فرفع الحَجر ليدمغ النبيَّ ﷺ، فيَبِسَتْ يدُه، والتصق الحجرُ بيده، فلما رجع إلى أصحابه خلَّصوا يده، فسألوه، فأخبرهم بأمر الحجر، فقال رجل آخر من بني المغيرة المخزومي: أنا أقتله. فأخذ الحجر، فلما دنا مِن النبي ﷺ طمس الله عز وجل على بصره، فلم يرَ النبيَّ ﷺ، وسمع قراءته، فرجع إلى أصحابه، فلم يُبْصِرهم حتى نادوه، فذلك قوله عز وجل: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ حين لم يرَ أصحابَه، فسألوه: ما صنعتَ؟ فقال: لقد سمعتُ قراءتَه وما رأيتُه. فأنزل الله عز وجل في أبي جهل: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾. وأنزل الله عز وجل في الرجل الآخر: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ يعني: ظُلمة، فلم ير النبي ﷺ ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فلم ير أصحابه، وكان معهم الوليد بن المغيرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٣-٥٧٤.

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس، أنّه قرأ: (إنّا جَعَلْنا فِي أيْمانِهِمْ أغْلالًا)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، وأُبي. انظر: المحرر الوجيز ٤‏/‏٤٤٧، والجامع لأحكام القرآن ١٧‏/‏٤١٣.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: في بعض القراءات: (إنّا جَعَلْنا فِي أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ)١