سورة النجم | الآية ٨

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭲﭳﭴ

وقفات مع سور وآيات
مهما ارتقيت في سلم النجاح , وترقيت في مراتب الفلاح ؛ فتذكر أنك لا تزال لله عبدا .
مصحف تدبر المفصل
بلاغة القرآن
آية (52) : * هناك آية أتتبع تفسيرها ولم أجد جواباً شافياً لها (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) الحج) عندما تتبعت تفسيرها في السيرة وجدتها مرتبطة بآية أخرى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) إلى قوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) يقول المفسرون أن الشيطان ألقى كلمتين على الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال الشيطان "تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى"، هل يمكن تبيين الصحيح من الخطأ. ؟ قسم يذهب إلى أن تمنى يعني قرأ. بهذا المعنى تكون إذا قرأ الرسول أو النبي شيئاً من الآيات ألقى الشيطان الشُبه والتخيلات فيما قرأ على أوليائه يجادلوا بالباطل، على أولياء الشيطان، على جنوده الأبالسة شياطين من الإنس أو من الجن أعوانه، فيلقي في نفوسهم أسئلة حتى يجادلوا الرسول. مثال: لما نزلت الآية (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) الأنبياء) قالوا عيسى عُبد من دون الله، إذن هو حصب جهنم، الملائكة عُبدوا، آلهتنا مثلهم، هذا إلقاء الشيطان في الأمنية في القراءة يُلقي الشُبَه في نفوس أوليائه حتى يجادلوا النبي. عندما يسمع قراءة الرسول يسمع هؤلاء فالشيطان يلقي أسئلة في القراءة حتى يجادلوا الرسول. *كيف نفهم (فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ)؟ يعني بما يبينه وبين الله تعالى هذا وراءها في قوله (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) الأنبياء) . *هو نسخ أمنية الشيطان في نفوس الذين يسمعون النبي؟ ما ألقاه من الشُبه نسخه. لما نزلت في سورة يس (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (47)) يقولون الله هو أعطانا الرزق وربنا شاء أن لا يطعمهم فكيف تأمرنا نحن بإطعامهم؟ ربنا الذي رزقنا وأعطانا الرزق وهو الذي لم يطعمهم أفتأمرنا أن نخالف إرادة الله؟! هذا من إلقاء الشيطان حتى يجادلوه (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أوليائهم لِيُجَادِلُوكُمْ (121) الأنعام). قالوا هذا المعنى يعني إذا قرأ النبي الشيطان يلقي في أتباعه وأوليائه أسئلة حتى يجادلوه بها وربنا سبحانه وتعالى ينسخ ما يلقي الشيطان. ويقولون من معاني (تمنى) ألقى في خاطر النبي اليأس من هداهم عسى أن يُقصِّر، يثبطه، يضجّره من قومه ثم ربنا سبحانه وتعالى يقشع ويزول هذا الخاطر *هل الشيطان يوسوس للأنبياء؟ (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ص). يقولون لما شق عليه إعراض قومه تمنى أو تشهّى أن لا ينزل عليهم شيئ ينفّرهم . *(إلا إذا تمنى) هنا بمعنى تشهّى؟ هي جملة معاني لكن كلها ليست كما ذُكر في الرواية المكذوبة تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى، هذا مكذوب طبعاً. واضح جداً أنه إذا كانت بمعنى القرآءة عندما يقرأ الرسول الشياطين يلقون شُبهاً على أتباعهم حتى يجادلوا الرسول ، الرواية غير حقيقية أصلاً. *هنالك نقطة لم أفهمها جيداً وأريد مثالاً حتى يتضح المقال. ذكرت فيما ذكرت أن (تمنى) بمعنى تشهى، أريد مثالاً حتى نبين المعنى، (ألقى الشيطان في أمنيته) يعني ألقى الشيطان في تشهيه أما ماذا؟ فينسخ ربنا تشهي النبي أم ماذا؟ هذا أحد المعاني، قد يتمنى مثلاً أن ربنا سبحانه وتعالى لا يعيب الآلهة ولا يسبهم سباً كثيراً جداً حتى يؤمنوا. نضرب مثلاً سيدنا يونس عندما ترك قومه، (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ (87) الأنبياء) ذهب مغاضباً قومه. *هناك من يفهم أنه مغاضباً لله سبحانه وتعالى بدليل (فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ) ؟ نقدر يعني نضيّق عليه. (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (16) الفجر) يعني ضيق عليه رزقه. يونس قالوا إذا كان هؤلاء لا يؤمنون فلأذهب إلى غيرهم يؤمنون في الأمر سعة، ظن أن لن يضيق الله عليه، هؤلاء لم يؤمنوا، هكذا اجتهاد يونس لكن هذا خلاف حكمة الله لذلك الله سبحانه وتعالى جعل الحوت يلتقمه ثم أرجعه في العراء وهو سقيم. فإذن قد يعني النبي يجتهد خلاف الأولى على غير مراد الله سبحانه وتعالى فربنا سبحانه وتعالى ينسخ هذا الأمر ويثبت إرادته ويعلِّمه أو يوجهه فقد يحصل أن النبي يتشهى شيئاً فهو إنسان.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
(ثم دنا فتدلّى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى(9)): ثم دنا فتدلّى فيها تكريم للرسول  لأن الدنو غير التدلي فالدنو هو القرب من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل وغيره أما التدلّي فلا يكون إلا من أعلى لأسفل. ومعنى أن جبريل  تدلّى للرسول  فهذا في غاية التكريم له. العرب تقول في القرُب أشياء كثيرة كناية عن القرب فلماذا اختار سبحانه قاب قوسين أو أدنى؟ اختيار قاب قوسين تدل على القرب والقوس هي في حد ذاتها لا بد أن تكون قوية شديدة والوتر لا بد أن يكون قوياً شديداً والرامي ينبغي أن يكون قوياً مُسدداً فالقوس يحتاج إلى إحكام في التسديد والانطلاق وهذه كلها عناصر الرحلة وقد سبق قوله تعالى (شديد القوى * ذو مِرّة فاستوى) والقوس شديد ويستعمله قوي شديد والرحلة وهي الانطلاق لذا جاء استعمال قاب قوسين أو أدنى.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدنى) . إن قلتَ: كيف أدخَلَ كلمةَ الشكِّ، وهو مُحالٌ عليه تعالى؟ قلتُ: " أو " للتخيير لا للشكِّ، أي إِن شئتم قدِّروا ذلك القرب بقاب قوسين، أو بأدق منهما، أو هي بمعنى " بلْ "، أو " للتشكيك لهم في قدرِ القُربِ.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن