نزول الآية
٨ أقوالعن عائشة -من طريق عُروة- قالتْ: دخل على رسول الله ﷺ يهودٌ، فقالوا: السّام عليك، يا أبا القاسم. فقالت عائشة: وعليكم السّام. فقال: «يا عائشة، إنّ الله لا يحب الفُحْش ولا التَّفَحُّش». قلتُ: ألا تَسمعهم يقولون: السّام عليك؟! فقال رسول الله ﷺ: «أوَما سمعتِ أقول: وعليكم؟!». فأنزل الله: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾١
عن عبد الله بن عمرو -من طريق السّائِب-: أنّ اليهود كانوا يقولون لرسول الله ﷺ: سامٌ عليك. يريدون بذلك شَتْمه، ثم يقولون في أنفسهم: ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾. فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾١
عن عبد الله بن عباس، في هذه الآية، قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله ﷺ إذا حيّوه: سامٌ عليك. فنَزَلَت١
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة-: أنّ يهوديًّا أتى على النبي ﷺ وأصحابه، فقال: السّام عليكم. فردّ عليه القومُ، فقال النبيُّ ﷺ: «هل تدرون ما قال هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم، سَلّم، يا نبي الله. قال: «لا، ولكنه قال كذا وكذا، رُدُّوه علَيّ». فردّوه، قال: «قلت: السّام عليكم؟». قال: نعم. قال النبي ﷺ عند ذلك: «إذا سلّم عليكم أحدٌ مِن أهل الكتاب فقولوا: عليك». قال: عليكَ ما قلتَ. قال: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاؤُكَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب، وكعب بن أسيد، وأبو ياسر، وغيرهم ﴿حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ يعني: اليهود، قالوا: انطلِقوا بنا إلى محمد فنشتمه علانيةً كما نشتمه في السّر. فأَتَوه، فقالوا: السّام. يعنون بالسّام: السآمة والفترة، ويقولون: تَسأمون، يعني: تتزكون دينكم، فقالت عائشة رضي الله عنها: عليكم السّام، والذّام، والفان، يا إخوان القِردة والخنازير. فكَره النبيُّ ﷺ قول عائشة، وقال النبي ﷺ: «مهلًا، يا عائشة، عليكِ بالرّفق؛ فإنه ما وُضِع في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه». فقال جبريل عليه السلام: إنّه لا يُسَلِّمون عليك، ولكنهم يشتمونك. فلمّا خَرجت اليهود مِن عند النبيِّ ﷺ، قال بعضهم لبعض: إن كان محمدٌ لا يعلم ما نقول له؛ فالله يَعلمه، ولو كان نبيًّا لأَعلَمه الله ما نقول، ولعاقَبَنا. فذلك قوله: ﴿ويَقُولُونَ فِي أنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾١
قال عبد الله بن عباس، ومجاهد بن جبر: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ نَزَلَت في اليهود والمنافقين؛ وذلك أنّهم كانوا يَتناجَون فيما بينهم دون المؤمنين، وينظرون إلى المؤمنين، ويتغامزون بأعينهم، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا: ما نراهم إلا وقد بلَغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خَرجوا في السّرايا قتْلٌ أو موتٌ أو مصيبةٌ أو هزيمةٌ، فيقع ذلك في قلوبهم ويُحزنهم، فلا يزالون كذلك حتى يَقدم أصحابهم وأقرباؤهم، فلمّا طال ذلك وكثر شَكَوا إلى رسول الله - ﷺ -، فأمرهم أن لا يَتناجَوا دون المسلمين، فلم ينتهوا عن ذلك، وعادوا إلى مناجاتهم؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية١
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾، يعني: اليهود؛ كان بينهم وبين محمد ﷺ مُوادعة، فإذا رَأوا رجلًا مِن المسلمين وحده يَتَناجَون بينهم، فيظنُّ المسلم أنهم يَتَناجَون بقتْله أو بما يكره، فيترك الطريق من المخافة، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فنهاهم عن النّجوى، فلم يَنتَهوا وعادوا إلى النّجوى، فقال الله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾١
عن مقاتل بن حيّان، قال: كان بين اليهود وبين النبي ﷺ مُوادعة، فكانوا إذا مرَّ بهم رجلٌ مِن أصحاب النبي ﷺ جلسوا يَتناجَون بينهم، حتى يظنّ المؤمنُ أنهم يَتناجَون بقتْله أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمنُ ذلك خَشيهم وترك طريقه عليهم، فنهاهم النبي ﷺ عن النّجوى، فلم يَنتَهوا؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ الآية١