سورة الممتحنة | الآية ٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

النسخ في الآية

٦ أقوال
١
قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: قال تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ [الممتحنة:٨-٩] نُسختْ، فقال تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة:١-٢]، فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يَسيحون في الأرض، ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة:٥]، وقال عز وجل: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة:٦]١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٤-٢٦.
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: قال في سورة النساء [٩٠]: ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أوْ جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أنْ يُقاتِلُوكُمْ أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وأَلْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾، وقال: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ ويَكُفُّوا أيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُولَئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٩١]، وقال في سورة الممتحنة: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾، ثم قال فيها: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إخْراجِكُمْ أنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، فنَسخ هؤلاء الآيات في شأن المشركين، فقال: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾ [التوبة:١-٢]، فجَعل لهم أجلًا أربعة أشهر يَسيحون فيها، وأَبطل ما كان قبل ذلك، ثم قال في الآية التي تليها: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة:٥]، ثم نسخ واستثنى: ﴿فَإنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:٥]، وقال: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة:٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣‏/‏٧٠-٧٢ (١٥٨).
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله تعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ الآية، فقال: هذا قد نُسخ، نَسَخه القتال، أُمروا أن يَرجعوا إليهم بالسيوف، ويُجاهدوهم بها، يضربونهم، وضَرب الله لهم أجل أربعة أشهر؛ إمّا المُذابحة، وإمّا الإسلام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الذين عُنُوا بهذه الآية، واختُلِف أيضًا في نسخها، على أقوال لخَّصَها ابنُ عطية (٨/٢٨٢ بتصرف)، فقال: «اختلف الناس في هؤلاء الذين لم يُنْهَ عنهم أن يُبَرُّوا مَن هم؟ فقال مجاهد: هم المؤمنون من أهل مكة الذين آمنوا ولم يُهاجروا، وكانوا لذلك في رتبة سُوء لترْكهم فرض الهجرة. وقال آخرون: أراد المؤمنين التاركين للهجرة كانوا من أهل مكة ومن غيرها. وقال الحسن، وأبو صالح: أراد خُزاعة، وبني الحارث بن كعب، وقبائل من العرب كفار، إلا أنهم كانوا مُظاهرين للنبي ﷺ مُحبّين فيه وفي ظهوره، ومنهم كنانة، وبنو الحارث بن عبد مناة، ومُزينة. وقال قوم: أراد مِن كفار قريش مَن لم يُقاتل، ولا أخرج، ولا أظهر سوءًا. وعلى هذين القولين فالآية منسوخة بالقتال. وقال عبد الله بن الزبير: أراد النساء، والصبيان مِن الكفرة. وقال: إن الآية نَزَلَتْ بسبب أُمّ أسماء حين استأذنت النبي ﷺ في بِرّها وصِلتها فأذِن لها. وقال أبو جعفر بن النحاس، والثعلبي: أراد المستضعفين مِن المؤمنين الذين لم يستطيعوا الهجرة. وهذا قول ضعيف. وقال مُرَّة الهمداني، وعطية العَوفيّ: نَزَلَتْ في قوم من بني هاشم، منهم العبّاس رضي الله عنه. وقال قتادة: نسخَتْها: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]». وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٢/٥٧٤) إلى العموم في الآية، وانتقد القول بالنسخ فيها -استنادًا إلى عموم لفظ الآية، وأقوال السلف-، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: عُني بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين مِن جميع أصناف الملل والأديان أن تبرُّوهم وتَصِلوهم، وتُقْسِطوا إليهم. إنّ الله عز وجل عمَّ بقوله: ﴿الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم﴾ جميع مَن كان ذلك صفته، فلم يَخْصُص به بعضًا دون بعض». ثم قال: «ولا معنى لقول مَن قال: ذلك منسوخ. لأنّ برَّ المؤمنِ مِن أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غيرُ محرَّم، ولا مَنهي عنه، إذا لم يكن في ذلك دلالة له أو لأهل الحرب على عورةٍ لأهل الإسلام، أو تقويةٌ لهم بكُراعٍ أو سلاح. وقد بيَّن صحةَ ما قلنا في ذلك الخبرُ الذي ذكرناه عن ابن الزبير في قصة أسماء وأُمّها».
٤
عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال الله عز وجل: ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم، ولا تتخذوا منهم وليًا ولا نصيرًا، إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ الآية [النساء:٨٩-٩٠]، وقال: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم﴾ الآية، ثم نَسخ هؤلاء الآيات، فأنزل الله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ إلى قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:١-٥]، وأنزل: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ [التوبة:٣٦]، قال: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ [الأنفال:٦١]، ثم نَسخ ذلك هذه الآية: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرم الله ورسوله﴾ [التوبة:٢٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق الفزاري في سيره ص٢٨٩.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا * إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ إلى قوله: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾ [النساء: ٨٩ - ٩١]، وقال في الممتحنة: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾، وقال فيها: ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم﴾ إلى: ﴿فأولئك هم الظالمون﴾، فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة: ١ - ٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٩٨.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ نَسَختْها: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٧، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي داود.

نزول الآية

٦ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ نَزَلَتْ في خُزاعة، كانوا قد صالَحوا النبيَّ ﷺ على أن لا يُقاتلوه ولا يُعِينوا عليه أحدًا، فرخّص الله في بِرِّهم١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٩‏/‏٢٩٤، والبغوي في تفسيره ٨‏/‏٩٥ واللفظ له.
٢
عن أسماء بنت أبي بكر -من طريق عُروة- قالتْ: أتتْني أُمّي راغبة، وهي مُشركة في عهْد قريش إذ عاهدوا رسول الله ﷺ، فسألتُ رسول الله ﷺ: أأصِلُها؟ فأنزل الله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾. فقال: «نعم، صِلي أُمّكِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٦٤ (٢٦٢٠)، ٤‏/‏١٠٣ (٣١٨٣)، ٨‏/‏٤ (٥٩٧٨، ٥٩٧٩)، ومسلم ٢‏/‏٦٩٦ (١٠٠٣) كلاهما بنحوه.
٣
عن عبد الله بن الزّبير -من طريق عامر- قال: قَدمتْ قُتَيْلة ابنة عبد العُزّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا؛ ضِباب، وأَقِطٍ، وسمْن، وهي مُشركة، فأبتْ أسماءُ أن تَقبل هدّيتها، أو تُدخلها بيتها، حتى أرسلتْ إلى عائشة: أن سَلِي عن هذا رسول الله ﷺ. فسأَلتْه؛ فأنزل الله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ إلى آخر الآية. فأمَرها أن تَقبل هديّتها، وتُدخلها بيتها١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٦‏/‏٣٧ (١٦١١١)، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٧٢-٥٧٣، من طريق مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه به. وأخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٢٧ (٣٨٠٤)، من طريق مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جدّه به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٥٢ (٦٧٥٠): «فيه مصعب بن ثابت؛ ضعّفه أحمد وغيره، ووثّقه ابن حبان». وقال في ٧‏/‏١٢٣ (١١٤١١): «فيه مصعب بن ثابت، وثّقه ابن حبان، وضعّفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح».
٤
قال مُرّة الهَمداني، وعطية بن سعد العَوفيّ: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ نَزَلَتْ في قوم مِن بني هاشم، منهم العبّاس بن عبد المطلب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩/ ٢٩٤.
٥
قال الحسن البصري: وكان هذا قبل أن يُؤمَر بقتال المشركين كافّة، كان المسلمون قبل أن يؤمر بقتالهم استشاروا النبيَّ في قرابتهم مِن المشركين أن يصِلوهم ويبرّوهم؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٧٨-.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ نَزَلَتْ في خُزاعة؛ منهم هلال بن عُويمر، وبني خُزيمة، وبني مُدْلِج؛ منهم سُراقة بن مالك، وعبد يزيد بن عبد مَناة، والحارث بن عبد مَناة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠٢.

تفسير الآية

قولانِ
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق بن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾، قال: أن تَستغفروا لهم، وتَبرّوهم، وتُقسطوا إليهم، هم الذين آمنوا بمكة ولم يُهاجِروا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٥٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم رخّص في صِلة الذين لم يُناصبوا الحرب للمسلمين، ولم يُظاهروا عليهم المشركين، فذلك قوله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ عن صِلة الذين لم يُقاتلوكم في الدّين ولم يخرجوكم من مكة من دياركم ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ يقول: أن تَصِلوهم، ﴿وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ بالعدل، يعني: تُوفوا إليهم بعهْدهم، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ الذين يَعدلون بين الناس...١