تفسير
٣٣ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ ولهم على الصراط دليل إلى الجنة، ﴿وبِأَيْمانِهِمْ﴾ يقول: وبتصديقهم بالتوحيد في الدنيا أُعطوا الفوز في الآخرة إلى الجنة، ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا﴾ فهؤلاء أصحاب الأعراف الذين استوتْ حسناتهم وسيئاتهم فصارت سواء، ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الفوز والمغفرة ﴿قَدِيرٌ﴾١
عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- قال في قوله: ﴿نورهم يسعى بين أيديهم﴾ أي: يقودهم إلى الجنة، ﴿وبأيمانهم﴾ يُعطَون كُتبهم هي بُشراهم بالجنة، ﴿يقولون ربنا أتمم لنا نورنا﴾١
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإظهار تَرْك العَوْد بالجنان، ومُهاجرة سيئ الخِلّان١
قال محمد بن السّائِب الكلبي: هي أن يستغفر باللسان، ويندم بالقلب، ويُمسك بالبدن١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، يعني: صادقًا في توبته، لا يُحدِّث نفسه أن يعود إلَيَّ بالذّنب الذي تاب منه أبدًا١
قال سفيان الثوري: علامة التّوبة النّصُوح أربع: القِلّة، والعِلّة، والذِّلة، والغُربة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، قال: التّوبة النّصُوح: الصادقة، يعلم أنها صدقًا ندامة على خطيئته، وحُبّ الرجوع إلى طاعته، فهذا النّصُوح١٢
قال فُضَيل بن عِياض: هي أن يكون الذنب نُصب عينيه، ولا يزال كأنه ينظر إليه١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَبايَة الأسدي- قال: التّوبة النّصُوح تكفّر كلّ سيئة، وهو في القرآن، ثم قرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسى رَبُّكُمْ أنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾١
عن عَبايةَ بن رِفاعة الأنصاري -من طريق سعيد بن مَسروق- قال: عند التّوبة النّصُوح تُكفَّر كلّ سيئة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَسى رَبُّكُمْ﴾ إن تبتم، والـ«عسى» من الله واجب ﴿أنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ يعني: يغفر لكم ذنوبكم، ﴿ويُدْخِلَكُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ﴾ يعني: البساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ من تحت البساتين الأنهار، ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ يعني: لا يُعذّب الله النبيَّ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ كما يُخزي الظَّلمة١٢
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تعالى يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم، سترًا منه على عباده، وأما عند الصراط فإنّ الله عز وجل يُعطي كلّ مؤمن نورًا، وكلّ مؤمنة نورًا، وكلّ منافق نورًا، فإذا استَوَوا على الصراط سَلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال المنافقون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] قال المؤمنون: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ فلا يذكر عند ذلك أحدٌ أحدًا»١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس بن السكن- ﴿نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: على قدر أعمالهم يمرُّون على الصراط، منهم مَن نوره مثل الجبل، ومنهم مَن نوره مثل النخلة، وأدناهم نورًا مَن نوره في إبهامه، يتَّقد مرَّةً ويُطفأ أخرى١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ﴾، قال: ليس أحد مِن المُوحِّدين إلا يُعطى نورًا يوم القيامة، فأما المنافق فيُطفأ نوره، والمؤمن مُشفقٌ مما رأى من إطفاء نور المنافق، فهو يقول: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ إلى قوله: ﴿وبِأَيْمانِهِمْ﴾: يأخذون كتابَهم فيه البُشرى١
عن أبي سعيد الخُدري -من طريق عطاء بن يسار- في قوله: ﴿نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «يمرّ المؤمنون على الصراط بنورهم: فمنهم مَن يمُرّ كطرْف العين، وكالبَرْق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل، وكأجاويد الركاب، فناجٍ مُسلّم، ومخدوشٌ مُرسل، ومَكدوسٌ في النار»١
عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة، قال: كان يذكّرنا ويبكي، ويصدِّق قولَه فعلُه، يقول: يا أيها الناس، إنكم مكتوبون عند الله عز وجل بأسمائكم وسِيماكم، ومجالسكم ونجواكم وخلائكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان ابن فلان، هاك نورك، ويا فلان ابن فلان، لا نور لك١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾، قال: قول المؤمنين حين يُطفأ نور المنافقين١
عن الحسن البصري -من طريق عاصم- قال: ليس أحدٌ إلا يُعطى نورًا يوم القيامة؛ يُعطى المؤمن والمنافق، فيُطفأ نور المنافق، فيَخشى المؤمن أن يُطفأ نوره، فذلك قوله: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾١
عن أُبيّ بن كعب، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن التّوبة النّصُوح. فقال: «هو النَّدم على الذّنب حين يَفرُط منك، فتستغفر الله بندامتك عند الحافِر، ثم لا تعود إليه أبدًا»١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال معاذ بن جبل: يا رسول الله، ما التّوبة النّصُوح؟ قال: «أن يندم العبد على الذّنب الذي أصاب، فيعتذر إلى الله، ثم لا يعود إليه، كما لا يعود اللّبن في الضَّرع»١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «التّوبة من الذّنب ألا تعود إليها أبدًا»١
عن عبد الله بن مَعْقل، قال: كان أبي عند عبد الله بن مسعود، فسمعتُه يقول لعبد الله: أسمعتَ رسول الله يقول: «النّدم توبة»؟. قال: نعم١
عن النُّعمان بن بشير: أنّ عمر بن الخطاب سُئِل عن التّوبة النّصُوح. قال: أن يتوب الرجل من العمل السيء، ثم لا يعود إليه أبدًا١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في قوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، قال: التّوبة النّصُوح: أن يتوب العبد من الذّنب، ثم لا يعود إليه أبدًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، قال: يتوب ثم لا يعود١
عن الربيع بن خُثيم -من طريق مَسلمة بن علي- قال: التّوبة النّصُوح: أن يتوب العبد من الذّنب، ثم لا يرجع إليه١
قال سعيد بن المسيّب: توبة تَنصحون بها أنفسكم١٢
قال سعيد بن جُبَير: هي توبة مقبولة، ولا تُقبل ما لم يكن فيها ثلاث: خوفُ أن لا تُقبل، ورجاء أن تُقبل، وإدمان الطاعات١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، قال: هو أن يتوب ثم لا يعود١
عن الحسن البصري -من طريق المبارك-، مثله١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، قال: النّصُوح: أن يتحوّل عن الذّنب، ثم لا يعود له أبدًا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، قال: النّصُوح: الصادقة النّاصحة١