سورة الجن | الآية ٨

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

بلاغة القرآن
(وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا (9)) *ما معنى لمسنا السماء؟ التمس معناها طلب، ألتمس كذا ولمس أيضاً معناها طلب في اللغة. لمس هو الفعل الثلاثي والتمس هو مزيد زيادة في الطلب مثل جهد واجتهد. لمسنا السماء أي طلبنا واستماع كلام أهلها وليس المعنى الحسي للمس. لمسنا يعني طلبنا وأردنا ذاك المزيد وهذا المجرّد، لمسنا السماء أي طلبنا الاستماع لما فيها، هم في واقع الأمر لم يصلوا إلى السماء هو قال (فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا (9)) يعني هم كانوا يستمعون والآن مُنِعوا، إذن طلبنا السماء والاستماع إلى أهلها فوجدناها ملئت حرساً شديداً ملائكة مكلفين بحفظها ومملوءة بالحرس الشديد ومملوءة بالشهب، كانوا يستمعون (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا (9)) يجد له مخصصاً شهاباً رصداً لم يقل فمن يستمع الآن يجد شهاباً وإنما يجد له. رَصَد يعني معدّ له ليرجمه لأنه محتمل كلمة رصد تكون بمعنى اسم فاعل أي شهاب راصد يعني يرقبه ومحتمل بمعنى إسم المفعول. رصد يرصد رَصْداً، رَصَد بفتح الصاد (فَعَل) لها عدة دلالات بمعنى إسم المفعول مثل السلب بمعنى المسلوب أو الهَمَل بمعنى مهمل، همل من أوزان إسم المفعول، قنص ويقنص هذه من أوزان إسم المفعول. شهاباً رصداً أي معداً له أرصد له ليرجُمه ويحتمل أن يكون بمعنى إسم فاعل يعني راصداً له فيحرقه إذن المعنى من يروم استراق السمع يجد له شهاباً مرصداً له معداً له لا يتخطاه، يجد له يعني لن يفلت منه أحد.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
*بعض آيات سورة الصافات تناولت نفس الموقف تحديداً لكنه قال فيها (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10)) ما قال هذا الموقف في سورة الجن مع أن الموقفين متشابهين؟ لو نقرأ آيات الصافات تبين لنا (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10)) الفرق هو ذكر في سورة الجن من الحراسة ما هو أشد، قال (مُلِئَتْ) ولم يقلها في الصافات ثم قال (مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) وفي الصافات لم يذكر أن فيها حرساً وإنما قال (وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7)) ليس فيها ذكر للحرس وفي الجن ذكر الحرس الشديد وذكر أنها ملئت بالشهب وفي الصافات قال (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7)) لم يقل أنها ملئت بالشهب أو الحرس الشديد ثم ذكر أنه أُعِدّ لكل من أراد الاستماع تحديداً شهاباً ولم يقل ذلك في الصافات، يعني يتعذر في مثل هذا أن يصير خطفة وهناك لا يتعذر (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) وفي الجن لا يستطيع لأنه يجد له شهاباً. خطف يعني استمع خبراً فخطفه وهرب.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
*(يجد له) يجد له بالذات. يجد له هل توحي بأنه دُمِّر من قبل الشهاب؟ يتبعه يحرقه، في الجن منع أن يقترب لكن هناك خطف ونزل وأتبعه شهاب. في الصافات قال (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) هذا على العموم، في الجيش عندما يهاجم يقذف لكن ليس بالضرورة القذف يصيب كل جندي في المواجهة، ترمى عليه السهام هكذا لكن ليس بالضرورة أن كل أفراد الجيش سيصابون. هنا المسألة مختلفة، هنا لا يكفي وإنما يجد له على سبيل الخصوص (فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا (9)).
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
مداخلة ... في سورة الملك (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ﴿5﴾ الملك) وفي سورة الجن (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ﴿8﴾ الجن) نص القرآن الكريم في سورة الملك على أنها السماء الدنيا التي ملئت حرساً شديداً يعني بالمعنى فإذاً لو كانوا رواد الفضاء قادرين على اجتياز السماء الدنيا فإنهم لن يتأثروا بوسوسة الشياطين لأن الشياطين أو الجن لن يجتازوا السماء الدنيا إلى السماء الثانية. الإجابة: أحسنت، رب العالمين يقول (فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴿33﴾ الرحمن) الشياطين وسوسة وأوهام وإيحاءات باطلة هذا الذي طلع على القمر وطبعاً القمر ليس سماء القمر أرض لكن حتى لو وصل إلى السماء بالعلم هو السلطان (فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) أي سلطان العلم وليس سلطان الوساوس والشياطين وكلامك صحيح.
أحمد الكبيسي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة الجن أية 8
فاضل السامرائي