تفسير
١٥ قولًاعن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾، قال: بِفِراكم وبزعمكم أن النار ليس تمسكم إلا أيًامًا معدودة. يقول: إن كنتم اتخذتم عند الله عهدًا بذلك ﴿فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون﴾. قال: قال القوم الكذب والباطل، وقالوا عليه ما لا يعلمون١
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر- قال: قالت اليهود: لن ندخل النار إلا تَحِلَّة القسم عِدَّة الأيام التي عبدنا فيها العجل. فقال الله: ﴿أتخذتم عند الله عهدا﴾ بهذا الذي تقولونه؟ ألكم بهذا حجة وبرهان ﴿فلن يخلف الله عهده﴾؟ فهاتوا حجتكم وبرهانكم، ﴿أم تقولون على الله ما لا تعلمون﴾١٢
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: لما قالت اليهود ما قالت قال الله عز وجل: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده﴾. وقال في مكان آخر: ﴿وغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [ آل عمران: ٢٤]. ثم أخبر الخبر، فقال: ﴿بلى من كسب سيئة﴾١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾ [آل عمران:٢٤] الآية، قال: قالوا: لن نُعَذَّب في النار إلا أربعين يومًا، قال: يعني: اليهود١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾ فعلتم بما عَهِد إليكم في التوراة، فإن كنتم فعلتم فلن يخلف الله عهده، ﴿أم تقولون﴾ يعني: بل تقولون ﴿على الله ما لا تعلمون﴾ فإنه ليس بمعذبكم إلا تلك الأيام، فإذا مضت تلك الأيام مقدار كل يوم ألف سنة قالت الخزنة: يا أعداء الله، ذهب الأجل، وبقي الأبد، وأيقِنوا بالخلود١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- أنّ اليهود قالوا: لن تمسنا النار إلا أربعين ليلة، مُدَّةَ عبادة العجل١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، قال: قالت اليهود: لا نُعَذَّب في النار يوم القيامة إلا أربعين يومًا، مقدار ما عبدنا العجل١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، قالوا: أيامًا معدودة بما أصبنا في العجل١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، قال ذلك أعداء الله اليهود، قالوا: لن يدخلنا الله النار إلا تَحِلَّة القسم، الأيام التي أصبنا فيها العِجْلَ: أربعين يومًا، فإذا انقضت عنا تلك الأيام انقطع عنا العذاب والقسم١
عن عطاء، نحوه١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، قال: قالت اليهود: إنّ الله يدخلنا النار، فنمكث فيها أربعين ليلة، حتى إذا أكلت النار خطايانا واستنقينا نادى منادٍ: أخرجوا كل مَخْتُون من ولد إسرائيل. فلذلك أمرنا أن نَخْتَتِن، قالوا: فلا يدعون منا في النار أحدًا إلا أخرجوه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا﴾ يعني: اليهود: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ لأنا أبناء الله وأحباؤه، يعني: ولد أنبياء الله، إلا أربعين يومًا التي عبد آباؤنا فيها العجل١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: لما قالت اليهود ما قالتْ قال الله لمحمد: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾. يقول: أدَّخَرْتُم عند الله عهدًا. يقول: أقلتم: لا إله إلا الله، لم تشركوا ولم تكفروا به، فإن كنتم قلتموها فارْجُوا بها، وإن كنتم لم تقولوها فَلِمَ تقولون على الله ما لا تعلمون؟!١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾، أي: مَوْثِقًا من الله بذلك أنّه كما تقولون١
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿قل اتخذتم عند الله عهدا﴾، أي: هل عندكم من الله من عهد أنه ليس معذبكم؟ أم هل أرْضَيْتُمُ اللهَ بأعمالكم فعملتم بما افترض عليكم وعهد إليكم؟ ﴿فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون﴾١٢