سورة البقرة | الآية ٨٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

تفسير

١٥ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾، قال: بِفِراكم وبزعمكم أن النار ليس تمسكم إلا أيًامًا معدودة. يقول: إن كنتم اتخذتم عند الله عهدًا بذلك ﴿فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون﴾. قال: قال القوم الكذب والباطل، وقالوا عليه ما لا يعلمون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٧ الشطر الأخير منه من طريق شيبان النحوي.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر- قال: قالت اليهود: لن ندخل النار إلا تَحِلَّة القسم عِدَّة الأيام التي عبدنا فيها العجل. فقال الله: ﴿أتخذتم عند الله عهدا﴾ بهذا الذي تقولونه؟ ألكم بهذا حجة وبرهان ﴿فلن يخلف الله عهده﴾؟ فهاتوا حجتكم وبرهانكم، ﴿أم تقولون على الله ما لا تعلمون﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٢/١٧٧-١٧٨) أقوال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة من طريق أبي جعفر، فقال: «وهذه الأقوال التي رويناها عن ابن عباس ومجاهد وقتادة بنحو ما قلنا في تأويل قوله: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾؛ لأن مما أعطى الله عباده من ميثاقه: أن من آمن به وأطاع أمره نَجّاه من ناره يوم القيامة، ومن الإيمان به الإقرار بأن لا إله إلا الله، وكذلك من ميثاقه الذي واثقهم به: أنّ من أتاه يوم القيامة بحجة تكون له نجاة من النار أن ينجيه منها. فكل ذلك -وإن اختلَفَتْ ألفاظ قائليه- فمتفق المعاني على ما قلنا فيه».
٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: لما قالت اليهود ما قالت قال الله عز وجل: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده﴾. وقال في مكان آخر: ﴿وغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [ آل عمران: ٢٤]. ثم أخبر الخبر، فقال: ﴿بلى من كسب سيئة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧٧.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾ [آل عمران:٢٤] الآية، قال: قالوا: لن نُعَذَّب في النار إلا أربعين يومًا، قال: يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٧.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾ فعلتم بما عَهِد إليكم في التوراة، فإن كنتم فعلتم فلن يخلف الله عهده، ﴿أم تقولون﴾ يعني: بل تقولون ﴿على الله ما لا تعلمون﴾ فإنه ليس بمعذبكم إلا تلك الأيام، فإذا مضت تلك الأيام مقدار كل يوم ألف سنة قالت الخزنة: يا أعداء الله، ذهب الأجل، وبقي الأبد، وأيقِنوا بالخلود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٩.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- أنّ اليهود قالوا: لن تمسنا النار إلا أربعين ليلة، مُدَّةَ عبادة العجل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو في تفسيره ٢‏/‏١٧٣ دون آخره.
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، قال: قالت اليهود: لا نُعَذَّب في النار يوم القيامة إلا أربعين يومًا، مقدار ما عبدنا العجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧٤، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥٤-.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، قالوا: أيامًا معدودة بما أصبنا في العجل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥١، وابن جرير ٢‏/‏١٧١، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٦.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، قال ذلك أعداء الله اليهود، قالوا: لن يدخلنا الله النار إلا تَحِلَّة القسم، الأيام التي أصبنا فيها العِجْلَ: أربعين يومًا، فإذا انقضت عنا تلك الأيام انقطع عنا العذاب والقسم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧١. وذكر عنه يحيى بن سلّام نحو ذلك -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥٢-.
١٠
عن عطاء، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٦.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، قال: قالت اليهود: إنّ الله يدخلنا النار، فنمكث فيها أربعين ليلة، حتى إذا أكلت النار خطايانا واستنقينا نادى منادٍ: أخرجوا كل مَخْتُون من ولد إسرائيل. فلذلك أمرنا أن نَخْتَتِن، قالوا: فلا يدعون منا في النار أحدًا إلا أخرجوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧١.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا﴾ يعني: اليهود: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ لأنا أبناء الله وأحباؤه، يعني: ولد أنبياء الله، إلا أربعين يومًا التي عبد آباؤنا فيها العجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٩.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: لما قالت اليهود ما قالتْ قال الله لمحمد: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾. يقول: أدَّخَرْتُم عند الله عهدًا. يقول: أقلتم: لا إله إلا الله، لم تشركوا ولم تكفروا به، فإن كنتم قلتموها فارْجُوا بها، وإن كنتم لم تقولوها فَلِمَ تقولون على الله ما لا تعلمون؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧٧.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾، أي: مَوْثِقًا من الله بذلك أنّه كما تقولون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠٨، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿قل اتخذتم عند الله عهدا﴾، أي: هل عندكم من الله من عهد أنه ليس معذبكم؟ أم هل أرْضَيْتُمُ اللهَ بأعمالكم فعملتم بما افترض عليكم وعهد إليكم؟ ﴿فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (١/٢٦٦) الأقوال الواردة في معنى العهد بقوله: «وقال أهل التفسير: العهد من الله في هذه الآية الميثاق والوعد. وقال ابن عباس وغيره: معناه: هل قلتم: لا إله إلا الله، وآمنتم، وأطعتم، فَتُدْلُون بذلك، وتعلمون أنكم خارجون من النار؟! فعلى هذا التأويل الأول يجيء المعنى: هل عاهدكم الله على هذا الذي تدعون؟ وعلى التأويل الثاني يجيء: هل أسلفتم عند الله أعمالًا توجب ما تدَّعون؟». ويلاحظ أن أثر الحسن جمع بين المعنيين.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي هريرة، قال: لما افْتُتِحَت خيبر أُهْدِيَت لرسول الله ﷺ شاة فيها سُمٌّ، فقال رسول الله ﷺ: «اجمعوا لي مَن كان ههنا من اليهود». فقال لهم: «مَن أبوكم؟». قالوا: فلان. قال: «كذبتم، بل أبوكم فلان». قالوا: صدقت وبررت. ثم قال لهم: «هل أنتم صادِقيَّ عن شيء إن سألتكم عنه؟». قالوا: نعم، يا أبا القاسم، وإن كَذَبْناك عرفت كَذِبَنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم: «مَن أهلُ النار؟». قالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفونا فيها. فقال لهم رسول الله ﷺ: «اخسئوا، والله لا نخلفكم فيها أبدًا»١
التخريج
  1. ١رواه البخاري ٤‏/‏٩٩ (٣١٦٩)، ٧‏/‏١٣٩ (٥٧٧٧).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- ذكر أنّ اليهود وجدوا في التوراة مكتوبًا: أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة، إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم نابتة في أصل الجحيم -وكان ابن عباس يقول: إن الجحيم سقر، وفيه شجرة الزقوم-، فزعم أعداء الله أنه إذا خلا العدد الذي وجدوا في كتابهم أيامًا معدودة -وإنما يعني بذلك: المسير الذي ينتهي إلى أصل الجحيم- فقالوا: إذا خلا العدد انتهى الأجل، فلا عذاب، وتذهب جهنم وتهلك. فذلك قوله: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، يعنون بذلك: الأجل. فقال ابن عباس: لما اقتحموا من باب جهنم ساروا في العذاب حتى انتهوا إلى شجرة الزقوم آخر يوم من الأيام المعدودة، قال لهم خُزّان سَقَر: زعمتم أنكم لن تمسكم النار إلا أيامًا معدودة! فقد خلا العدد، وأنتم في الأبد! فأخذ بهم في الصَّعود في جهنم يَرْهَقون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧٢. وأخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٦، والواحدي ص١٧ من طريق الضحاك عن ابن عباس. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- أن يهود كانوا يقولون: مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب لكل ألف سنة من أيام الدنيا يومًا واحدًا في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودات، ثم ينقطع العذاب. فأنزل الله في ذلك: ﴿وقالوا لن تمسنا النار﴾ إلى قوله: ﴿هم فيها خالدون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٥ (٨١٣). وأورده الثعلبي ١‏/‏٢٢٥. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة. وأخرج نحوه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٩٦ (١١١٦٠)، من طريق محمد بن إسحاق، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس، وحسَّن الحافظ ابن حجر إسناده في الفتح ١٠‏/‏٢٤٦.
٢
عن مجاهد بن جبر، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧٥ من طريق ابن أبي نجيح مختصرًا دون ذكر النزول.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: اجتمعت يهود يومًا، فخاصموا النبي ﷺ، فقالوا: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ -وسَمَّوْا أربعين يومًا-، ثم يخلفنا فيها ناس. وأشاروا إلى النبي ﷺ وأصحابه، فقال رسول الله ﷺ، وردَّ يده على رءوسهم: «كذبتم، بل أنتم خالدون مُخَلَّدون فيها، لا نخلفكم فيها إن شاء الله تعالى أبدًا». ففيهم أنزلت هذه الآية: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، يعنون: أربعين ليلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٦ (٨١٥) مرسلًا. إسناد ضعيف لإرساله لكن يشهد له مرسل زيد بن أسلم الآتي. وأصل القصة روي في البخاري (٣١٦٩) من حديث أبي هريرة، ولكن ليس فيه أن هذه الآية نزلت بسببه، وسيأتي.
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- أنّ رسول الله ﷺ قال لليهود: «أنشدكم بالله وبالتوراة التي أنزل الله على موسى يوم طُور سَيْناء، مَن أهلُ النار الذين أنزلهم الله في التوراة؟». قالوا: إن ربهم غضب عليهم غَضْبَة، فنمكث في النار أربعين ليلة، ثم نخرج فتخلفوننا فيها. فقال رسول الله ﷺ: «كذبتم واللهِ، لا نخلفكم فيها أبدًا». فنَزل القرآن تصديقًا لقول النبي ﷺ وتكذيبًا لهم: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ إلى قوله: ﴿وهم فيها خالدون﴾١