تفسير
٢١ قولًاعن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري﴾، أي: ثِقَل ما حملتم مِن عهدي١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: لم يبعث الله نبيًّا قط من لدن نوح إلا أخذ الله ميثاقه؛ ليؤمنن بمحمد ولينصرنه إن خرج وهو حي، والأخذ على قومه أن يؤمنوا به وينصروه إن خرج وهم أحياء١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر- قوله: ﴿لما آتيتكم﴾: يقول لليهود: أخذت ميثاق النبيين بمحمد ﷺ، وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم١٢
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- يعني قوله: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾، قال: أخذ ميثاق أهل الكتاب لئن جاءهم رسول مصدق بكتبهم التي عندهم التي جاء بها الأنبياء ليؤمنن به ولينصرنه، فأقروا بذلك، وأشهدوا الله على أنفسهم، فلما جاءهم محمد ﷺ صدق بكتبهم الأنبياء التي كانت قبله، ﴿فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ على أن يعبدوا الله، ويبلغوا الرسالة إلى قومهم، ويدعوا الناس إلى دين الله عز وجل، فبعث الله موسى ومعه التوراة إلى بني إسرائيل، فكان موسى أول رسول بعث إلى بني إسرائيل، وفى التوراة بيان أمر محمد ﷺ، فأقروا به، ﴿لمآ﴾ يعني: للذي ﴿آتيتكم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿من كتاب﴾ يعني: التوراة، ﴿وحكمة﴾ يعني: ما فيها من الحلال والحرام، ﴿ثم جاءكم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿رسول﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿مصدق لما معكم﴾ يعني: تصديق محمد ﷺ لما معكم في التوراة، ﴿لتؤمنن به﴾ يعني: لتصدقن به إن بعث، ﴿ولتنصرنه﴾ إذا خرج. يقول عز وجل لهم: ﴿قال أأقررتم﴾١
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: بعث الله عز وجل محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، وكافة للناس، وقد كان الله عز وجل أخذ له الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به والتصديق له، وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل مَن آمن بهم وصدقهم، فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه، يقول الله عز وجل لمحمد عليه السلام: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ قرأ إلى ﴿الشاهدين﴾، فأخذ الله له ميثاق النبيين جميعًا بالتصديق له، والنصر له ممن خالفه، وأدوا ذلك إلى مَن آمن منهم وصدقهم، فبعثه الله بعد بنيان الكعبة بخمس سنين، ورسول الله ﷺ يومئذ ابن أربعين سنة١٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿قال فاشهدوا﴾ يقول: فاشهدوا على أممكم بذلك، ﴿وأنا معكم من الشاهدين﴾ عليكم، وعليهم١.٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إصري﴾، قال: عهدي١
قال عبد الله بن عباس: ﴿فاشهدوا﴾، يعني: فاعلموا١
قال سعيد بن المسيب: قال الله تعالى للملائكة: فاشهدوا عليهم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿إصري﴾، قال: عهدي١
عن الضحاك بن مزاحم، نحوه١
عن قتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، والربيع بن أنس، في قوله: ﴿إصري﴾، قالوا: عهدي١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾، قال: هم أهل الكتاب١
قال مقاتل بن سليمان: يقول عز وجل لهم: ﴿قال أأقررتم﴾ بمحمد في التوراة بتصديقه ونصره، ﴿وأخذتم على ذلكم إصري﴾ يقول: وقبلتم على الإيمان بمحمد وعهدي وميثاقي في التوراة، ﴿قالوا أقررنا﴾. يقول الله: ﴿قال فاشهدوا﴾ على أنفسكم بالإقرار. يقول الله عز وجل: ﴿وأنا معكم﴾ أي: إقراركم بمحمد ﷺ ﴿من الشاهدين﴾١٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- قال: لم يبعث الله نبيًّا -آدم فمن بعده- إلا أخذ عليه العهد في محمد؛ لَئِن بُعِث وهو حيٌّ ليؤمنن به ولينصرنه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه. ثم تلا: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠.]]
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: ثم ذكر ما أخذ عليهم -يعني: على أهل الكتاب- وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه –يعني: بتصديق محمد ﷺ- إذا جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١-٥٤٢، وابن المنذر (٦٥٣).]][[c=١٢٦٦]]
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن جريج، عن ابن طاووس- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق الأَوَّل مِن الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠، وابن المنذر ١/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]
عن طاووس بن كيسان -من طريق معمر، عن ابن طاووس- في قول الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، قال: أخذ الله ميثاق النبيين أن يُصَدِّق بعضهم بعضًا، ثم قال: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ قال: هذه الآية لأهل الكتاب، أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا لمحمد ويصدقوه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٤، وابن جرير ٥/٥٤٣، وابن المنذر ١/٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٣-٦٩٤.]][[c=١٢٦٧]]
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق النبيين لَيُبَلِّغَنَّ آخرَكم أولُكم، ولا تختلفوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١.]]
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضًا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته، فبلَّغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، ويُصَدِّقوه، وينصروه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]