سورة آل عمران | الآية ٨١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

تفسير

٢١ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري﴾، أي: ثِقَل ما حملتم مِن عهدي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٥. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٢٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ كثير (٣/١٠٠) على قول محمد بن إسحاق بقوله: «أي: ميثاقي الشديد المؤكد».
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: لم يبعث الله نبيًّا قط من لدن نوح إلا أخذ الله ميثاقه؛ ليؤمنن بمحمد ولينصرنه إن خرج وهو حي، والأخذ على قومه أن يؤمنوا به وينصروه إن خرج وهم أحياء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٤١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٤.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر- قوله: ﴿لما آتيتكم﴾: يقول لليهود: أخذت ميثاق النبيين بمحمد ﷺ، وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٥/٥٤٥) أن تأويل الآية على قول السدي يكون: واذكروا -يا معشر أهل الكتاب- إذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم أيها اليهود من كتاب وحكمة، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا الذي قاله السدي كان تأويلًا لا وجه غيره لو كان التنزيل: بما آتيتكم، ولكن التنزيل باللام ﴿لما آتيتكم﴾، وغير جائز في لغة أحد من العرب أن يقال: أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم، بمعنى: بما آتيتكم».
٤
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- يعني قوله: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾، قال: أخذ ميثاق أهل الكتاب لئن جاءهم رسول مصدق بكتبهم التي عندهم التي جاء بها الأنبياء ليؤمنن به ولينصرنه، فأقروا بذلك، وأشهدوا الله على أنفسهم، فلما جاءهم محمد ﷺ صدق بكتبهم الأنبياء التي كانت قبله، ﴿فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٤.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ على أن يعبدوا الله، ويبلغوا الرسالة إلى قومهم، ويدعوا الناس إلى دين الله عز وجل، فبعث الله موسى ومعه التوراة إلى بني إسرائيل، فكان موسى أول رسول بعث إلى بني إسرائيل، وفى التوراة بيان أمر محمد ﷺ، فأقروا به، ﴿لمآ﴾ يعني: للذي ﴿آتيتكم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿من كتاب﴾ يعني: التوراة، ﴿وحكمة﴾ يعني: ما فيها من الحلال والحرام، ﴿ثم جاءكم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿رسول﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿مصدق لما معكم﴾ يعني: تصديق محمد ﷺ لما معكم في التوراة، ﴿لتؤمنن به﴾ يعني: لتصدقن به إن بعث، ﴿ولتنصرنه﴾ إذا خرج. يقول عز وجل لهم: ﴿قال أأقررتم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٦-٢٨٧.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: بعث الله عز وجل محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، وكافة للناس، وقد كان الله عز وجل أخذ له الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به والتصديق له، وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل مَن آمن بهم وصدقهم، فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه، يقول الله عز وجل لمحمد عليه السلام: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ قرأ إلى ﴿الشاهدين﴾، فأخذ الله له ميثاق النبيين جميعًا بالتصديق له، والنصر له ممن خالفه، وأدوا ذلك إلى مَن آمن منهم وصدقهم، فبعثه الله بعد بنيان الكعبة بخمس سنين، ورسول الله ﷺ يومئذ ابن أربعين سنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٧١-٢٧٢، وابن إسحاق في السيرة ص١٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن عطية (٢/٢٧١) على الأقوال الواردة فيمن أخذ منه الميثاق بقوله: «وهذه الأقوال كلها ترجع إلى ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس؛ لأن الأخذ على الأنبياء أخذ على الأمم».
٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿قال فاشهدوا﴾ يقول: فاشهدوا على أممكم بذلك، ﴿وأنا معكم من الشاهدين﴾ عليكم، وعليهم١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٤٦، ٥٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابن جرير (٥/ ٥٤٦) غير هذا القول. وذكر ابن عطية (٢/ ٢٧٤) أن الآية تحتمل معنيين: أحدهما: هذا القول. والثاني هو: بثوا الأمر عند أممكم واشهدوا به. ثم قال: «وشهادة الله تعالى هذا التأويل، وهي التي في قوله: ﴿وأَنا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ هي إعطاء المعجزات، وإقرار نبوءاتهم». ثم علّق (٢/ ٢٧٤) بقوله: «القول الأول هو إيداع الشهادة واستحفاظها، والقول الثاني هو الأمر بأدائها».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إصري﴾، قال: عهدي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٥.
٩
قال عبد الله بن عباس: ﴿فاشهدوا﴾، يعني: فاعلموا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٥، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٢.
١٠
قال سعيد بن المسيب: قال الله تعالى للملائكة: فاشهدوا عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٥، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٢.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿إصري﴾، قال: عهدي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٥.
١٢
عن الضحاك بن مزاحم، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ١‏/‏٢٧٤.
١٣
عن قتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، والربيع بن أنس، في قوله: ﴿إصري﴾، قالوا: عهدي١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٩٥، وابن المنذر ١/ ٢٧٤ عن قتادة.
١٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾، قال: هم أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٥.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: يقول عز وجل لهم: ﴿قال أأقررتم﴾ بمحمد في التوراة بتصديقه ونصره، ﴿وأخذتم على ذلكم إصري﴾ يقول: وقبلتم على الإيمان بمحمد وعهدي وميثاقي في التوراة، ﴿قالوا أقررنا﴾. يقول الله: ﴿قال فاشهدوا﴾ على أنفسكم بالإقرار. يقول الله عز وجل: ﴿وأنا معكم﴾ أي: إقراركم بمحمد ﷺ ﴿من الشاهدين﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٦-٢٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (١/٤٦٥) أن القول بأن الإشارة بقوله: ﴿رسول﴾ إلى محمد ﷺ، قاله كثير من المفسرين. ورجَّح ابن تيمية (٢/٩٠) أنه الرسول محمد ﷺ، فقال: «وهو الصواب».
١٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- قال: لم يبعث الله نبيًّا -آدم فمن بعده- إلا أخذ عليه العهد في محمد؛ لَئِن بُعِث وهو حيٌّ ليؤمنن به ولينصرنه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه. ثم تلا: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠.]]
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: ثم ذكر ما أخذ عليهم -يعني: على أهل الكتاب- وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه –يعني: بتصديق محمد ﷺ- إذا جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١-٥٤٢، وابن المنذر (٦٥٣).]][[c=١٢٦٦]]
١٨
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن جريج، عن ابن طاووس- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق الأَوَّل مِن الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠، وابن المنذر ١/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]
١٩
عن طاووس بن كيسان -من طريق معمر، عن ابن طاووس- في قول الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، قال: أخذ الله ميثاق النبيين أن يُصَدِّق بعضهم بعضًا، ثم قال: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ قال: هذه الآية لأهل الكتاب، أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا لمحمد ويصدقوه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٤، وابن جرير ٥/٥٤٣، وابن المنذر ١/٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٣-٦٩٤.]][[c=١٢٦٧]]
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق النبيين لَيُبَلِّغَنَّ آخرَكم أولُكم، ولا تختلفوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١.]]
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضًا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته، فبلَّغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، ويُصَدِّقوه، وينصروه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]

قراءات

٥ أقوال
١
عن سعيد بن جبير أنّه قال: قلت لابن عباس: إنّ أصحاب عبد الله يقرؤون: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِين أُوتُوا الكِتابَ لَما آتَيْتُكُم مِّن كِتابٍ وحِكْمَةٍ)، ونحن نقرأ: ﴿ميثاق النبيين﴾؟ فقال ابن عباس: إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٩، وابن المنذر ١/٢٧٠-٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٣. والقراءة المذكورة قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٥٠٨.]][[c=١٢٦٣]]
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، قال: هي خطأ من الكُتّابِ، وهي قراءة ابن مسعود: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ)[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٨-٥٣٩، وابن المنذر ١/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والفريابي.]][[c=١٢٦٤]]
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه قرأ: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ)، قال: وكذلك كان يقرؤها أُبَيّ بن كعب. قال الربيع: ألا ترى أنه يقول: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾، يقول: لتؤمنن بمحمد - ﷺ -ولتنصرنه، قال: هم أهل الكتاب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذه القراءة يكون المقصود: أن الله أخذ الميثاق على أهل الكتاب دون أنبيائهم. ونقل ابن جرير (٥/ ٥٣٨) حجة قائلي هذا القول، وهم مجاهد والربيع، فقال: «واستشهدوا لصحة قولهم بذلك بقوله: ﴿لتؤمنن به ولتنصرنه﴾. قالوا: فإنما أمر الذين أرسلت إليهم الرسل من الأمم بالإيمان برسل الله، ونصرتها على من خالفها، وأما الرسل فإنه لا وجه لأمرها بنصرة أحد؛ لأنها المحتاجة إلى المعونة على من خالفها من كفرة بني آدم، فأما هي فإنها لا تعين الكفرة على كفرها ولا تنصرها. قالوا: وإذا لم يكن غيرها وغير الأمم الكافرة، فمن الذي ينصر النبي، فيؤخذ ميثاقه بنصرته؟!». ثم انتقده (٥/ ٥٤٢ - ٥٤٣) مستندًا إلى القرآن فقال: «ولا معنى لقول من زعم: أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء؛ لأن الله - عز وجل - قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين، فسواء قال قائل: لم يأخذ ذلك منها ربها. أو قال: لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت، وقد نص الله - عز وجل - أنه أمرها بتبليغه؛ لأنهما جميعًا خبران من الله عنها، أحدهما أنه أخذ منها، والآخر منهما أنه أمرها، فإن جاز الشك في أحدهما جاز في الآخر. وأما ما استشهد به الربيع بن أنس فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال؛ لأن الأنبياء قد أمر بعضها بتصديق بعض، وتصديق بعضها بعضًا، نصرة من بعضها بعضًا». وبنحوه قال ابن تيمية (٢/ ٨٩).
٤
عن سعيد بن جبير: أنه قرأ: (لَمَّآ آتَيْتُكُم)، ثَقَّل (لَمّا)[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]
٥
عن عاصم [بن أبي النجود]: أنّه قرأ: ﴿لما﴾ مخففة ﴿آتيتكم﴾ بالتاء، على واحدة، يعني: أعطيتكم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. القراءة بتشديد (لَمّا) هي قراءة شاذة منسوبة إلى سعيد بن جبير، والحسن، والأعرج. انظر: المحتسب ١/٢٦٠، والبحر المحيط ٢/٥٠٩. وقراءة ﴿آتيتكم﴾ قراءة عشرية متواترة؛ قرأ الجمهور بالتاء المضمومة موحدًا، وقرأ نافع وأبو جعفر بالنون والألف جمعًا. انظر: التيسير ص٨٩، والنشر ٢/٢٤١.]]

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان:... قال الأصبغ بن زيد، وكَرْدَم بن قيس: أيأمرنا بالكفر بعد الإيمان. فأنزل الله عز وجل: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦-٢٨٧.]]