قال محمد بن إسحاق: كانت لهم ثمارٌ وقُرًى لم يكن في الأرض مثلها، فقصدهم الناس، فآذوهم، فعرض لهم إبليس في صورة شيخ، فقال: إن فعلتم بهم كذا نجوتم. فأبَوْا، فلمّا ألَحَّ عليهم الناسُ قصدوهم، فأصابوهم غلمانًا صِباحًا١، فأخذوهم، وقهروهم على أنفسهم، فأخبثوا، واسْتَحْكَم ذلك فيهم٢
٢
عن أبي صخرة جامع بن شدّاد، رفعه، قال: «كان اللّواط في قوم لوط في النساء قبل أن يكون في الرجال بأربعين سنةً»١
٣
عن حذيفة -من طريق أبي ظبيان- قال: إنّما حَقَّ القولُ على قوم لوط حين استغنى النساءُ بالنساء، والرجال بالرجال١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أُرسِل لوطٌ إلى المؤتفكات، وكانت قُرى لوط أربع مدائن: سَدُوم، وأمورا، وعامورا، وصبويرَ، وكان في كلِّ قرية مائة ألف مقاتلٍ، وكانت أعظم مدائِنِهم سَدُوم، وكان لوطٌ يسكُنُها، وهي من بلاد الشام، ومن فلسطين مسيرة يوم وليلةٍ، وكان إبراهيمُ خليلُ الرحمن عمَّ لوط بن هاران بن تارَخَ، وكان إبراهيمُ يَنصحُ قوم لوطِ، وكان الله قد أمهَل قوم لوط، فخرَقوا حِجاب الإسلام، وانتهَكوا المحارم، وأتَوُا الفاحشة الكبرى، فكان إبراهيم يركَبُ على حمارِه حتى يأتي مدائنَ قومِ لوطٍ، فيَنصحُهم، فيأبَون أن يَقْبلوا، فكان بعد ذلك يجيءُ على حماره، فينظُرُ إلى سَدُومَ، فيقولُ: يا سدومُ، أيُّ يوم لك مِن الله؟! سَدُومُ، إنما أنّهاكم ألّا تَتَعَرَّضوا لعقوبة الله. حتى بلغ الكتابُ أجلَه، فبعث اللهُ جبريلَ في نفرٍ من الملائكة، فهبَطوا في صورة الرجال، حتى انتَهَوْا إلى إبراهيم وهو في زرعٍ له يُثِيرُ الأرض، كلَّما بلغ الماءُ إلى مسكنِه من الأرض ركَز مِسْحاتَه١ في الأرض، فصلّى خلفَها ركعتين، فنظرتِ الملائكة إلى إبراهيم، فقالوا: لو كان الله يبتغي أن يَتَّخذ خليلًا لاتَّخذ هذا العبدَ خليلًا. ولا يَعْلمون أنّ الله قد اتَّخذه خليلًا٢
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿أتأتون الفاحشة﴾، قال: أدبار الرجال١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: كان الذي حمَلهم على إتيان الرجال دون النساءِ أنّهم كانت لهم ثمارٌ في منازلهم وحوائطِهم، وثمارٌ خارجةٌ على ظهر الطريق، وأنهم أصابهم قحطٌ وقِلَّةٌ مِن الثمار، فقال بعضُهم لبعضٍ: إنكم إن منَعْتُم ثمارَكم هذه الظاهرةَ مِن أبناء السبيل كان لكم فيها عيشٌ. قالوا: بأيِّ شيءٍ نمنعُها؟ قالوا: اجعلوا سُنَّتَكم مَن أخَذتم في بلادِكم غريبًا سَنَنتم فيه أن تَنكِحوه، وأَغْرِموه أربعة دراهم، فإنّ الناس لا يَظْهَرون ببلادكم إذا فعَلتُم ذلك. فذلك الذي حمَلهم على ما ارتَكبوا مِنَ الحدثِ العظيم الذي لم يسبقْهم إليه أحدٌ مِن العالمين١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض رُواة ابن عباس- قال: إنّما كان بَدْءُ عمل قوم لوط أنّ إبليس جاءهم عند ذِكْرِهم ما ذكَروا في هيئة صبيٍّ أجملَ صبيٍّ رآه الناس، فدعاهم إلى نفسِه، فنكَحوه، ثم جَرَوْا على ذلك١
٨
عن أبي حمزة، قال: قلتُ لمحمد بن عليٍّ: عذَّب اللهُ نساء قوم لوط بعمل رجالِهم؟ قال: اللهُ أعدلُ مِن ذلك؛ استغنى الرجالُ بالرجالِ، والنساءُ بالنساء١
٩
عن طاووس بن كيسان -من طريق محمد بن مسلم- أنّه سُئِل عن الرجل يأتي المرأة في عَجِيزَتِها. قال: إنّما بَدْءُ قوم لوط ذاك، صنَعه الرجال بالنساء، ثم صنَعه الرجالُ بالرجال١
عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد-: كان سَدُوم الذين فيهم لوطٌ قومَ سوء، قد استَغْنَوْا عن النساء بالرجال١
١٢
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾، قال: ما نَزا ذكرٌ على ذكر حتى كان قومُ لوط١
١٣
قال محمد بن السائب الكلبي: أوَّلُ مَن عَمِل عَمل قوم لوط إبليسٌ الخبيث؛ لأنّ بلادهم أخْصَبَت، فانتَجَعَها١ أهلُ البلدان، فتَمَثَّل لهم إبليس في صورة شابٍّ، ثم دعا في دُبُرِه، فنُكِح في دُبُره، ثم عَتَوا بذلك العمل، فأكثر فيهم ذلك، فعجَّت الأرض إلى ربها، فسمعت السماء، فعجَّت إلى ربها، فسمع العرشُ، فعجَّ إلى ربه، فأمر الله السماء أن تَحْصِبهم، وأمر الأرض أن تَخْسِف بهم٢
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾أرسلنا ﴿لوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة﴾ يعني: المعصية، يعني: إتيان الرجال ﴿وأنتم تبصرون﴾ أنّها فاحشةٌ ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين فيما مضى قبلكم، ﴿إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون﴾ يعني: الذنب العظيم١٢