سورة هود | الآية ٨٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

تفسير

٤٠ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قالا: مِن طين منضود١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٠٩، ٢/ ٣٩٦، وابن جرير ١٢/ ٥٢٦، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٣٠٢ - عن قتادة. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٨ نحوه عن عكرمة.
٢
قال عكرمة مولى ابن عباس: هو بحر مُعَلَّق في الهواء بين الأرض والسماء، مِنهُ أُنزِل الحجارة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن الحسن البصري أنّه قال: كان أصلُ الحجارة طينًا، فشُدِّدَت١
التخريج
  1. ١علقه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٩.
٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: ﴿سجيل﴾ بالفارسية: سِنك وكِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٦.
٥
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابِط الجمحي -من طريق إسرائيل- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي بالفارسية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٧٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾، يعني: حجارة خالطها الطِّين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٣.
٧
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿سجيل﴾، قال: فيها طين١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١٣٢.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: السماء الدنيا. والسماء الدنيا اسمها: سِجِّيل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٧، ٢٤‏/‏٦٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿سِجِّيلٍ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنها لفظة غير عربية استعملها العرب، ومعناها: طين. الثاني: أنها اسم السماء الدنيا. ونقل ابنُ جرير أقوالًا أخرى عن أهل العربية منها: الثالث: أنّها مِن الحجارة الصلب الشديد. الرابع: أنّها مِن قول القائل: أسْجَلْتُه: أرسلته، أي: مُرسَلَةٌ عليهم. الخامس: أنها مِن سَجَلْتُ له سَجْلًا مِن العطاء، أي: مُنِحوا ذلك البلاء فأُعْطُوه. السادس: أنها مِن السِّجِلِّ؛ لأنّه كان فيها عَلَمٌ كالكتاب. السابع: طينٌ يُطبَخ كما يُطبَخ الآجُرُّ. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٢٨) القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون، وهو أنّها مِن طين، وبذلك وصفها الله عز وجل في كتابه في موضع آخر، وذلك قوله: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات:٣٣-٣٤]». وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٤/٦٢٧) إلّا أنّه بيَّن أن من قال به ذهب إلى أنّ أصله مِن طين، وأن الحجارة التي رُمُوا بها كانت كالآجُرّ المطبوخ، وأن هذا معنى قول الحسن، فقال: «وهذا قول يشبه، وهو الصواب الذي عليه الجمهور». ونقل عن فرقة قولًا ذَكَر أنّه يمكن ردُّه للقول الذي رجحه، وهو أن معنى: ﴿سِجِّيلٍ﴾: حَجَر مخلوطٌ بطين، أي: حَجَر وطين. ثم علَّق (٤/٦٢٧-٦٢٨) عليه بقوله: «لأنّ الآجُرَّ وما جرى مجراه يمكن أن يُقال فيه: حجر وطين؛ لأنّه قد أخذ مِن كل واحد بحظِّه، وهي مِن طين مِن حيث هو أصلها، ومن حجر من حيث صلبت». وانتقد ابنُ عطية (٤/٦٢٦) القول الثاني مستندًا إلى دلالة ألفاظ الآية قائلًا: «وهذا ضعيف، ويَرُدُّه وصفه بـ﴿منضود﴾»، وانتقد (٤/٦٢٧) القول الرابع والسادس أيضًا.
٩
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿منضود﴾: مُتَتابِع، يتبع بعضها بعضًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٨٤، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٩٤.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- ﴿منضود﴾: مختّمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٦٥ (١٥١)-.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قالا: مِن طين منضود، مصفوفة مسوَّمة مُطَوَّقة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٠٩، ٢/ ٣٩٦، وابن جرير ١٢/ ٥٢٦، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال قتادة بن دعامة: ﴿منضود﴾، أي: بعضه على بعض١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٠٣-.
١٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿منضود﴾، قال: قد نُضِد بعضه على بعض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿مَنضُودٍ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: يتبع بعضه بعضًا. الثاني: مصفوف. الثالث: نُضِدَ بعضه على بعض. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٣٠) مستندًا إلى دلالة اللغة القول الثالث، وهو قول الربيع، وعلَّل ذلك بأن «قوله: ﴿مَنضُودٍ﴾ من نعت ﴿سِجِّيل﴾، لا مِن نعت الحجارة، وإنما أُمْطِر القوم حجارة من طين، صفة ذلك الطين أنه نُضِد بعضه إلى بعض، فصُيِّر حجارة، ولم يُمطَروا الطين، فيكون موصوفًا بأنّه تتابع على القوم بمجيئه. وإنما كان جائزًا أن يكون على ما تأوَّله هذا المتأوِّل لو كان التنزيل بالنصب منضودةً، فيكون من نعت الحجارة حينئذٍ».
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنضُودٍ﴾، يعني: مُلزق الحجر بالطين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٣.
١٥
عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: أمّا قوله: ﴿منضود﴾ فإنّها في السماء منضودة مُعَدَّة، وهي مِن عِدَةِ الله التي أعَدَّ للظَّلَمَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٩.
١٦
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال:... فمسح أحدهُم أعينَهم بجناحيه، فطَمَس أبصارَهم، فقالوا: سُحِرْنا، انصرِفوا بنا حتى نرجع إليه. فكان مِن أمرهم ما قد قَصَّ اللهُ تعالى في كتابه، فأدخل ميكائيل -وهو صاحب العذاب- جناحَه حتى بلغ أسفل الأرض، فقَلَبَها، ونزلت حجارةٌ من السماء فتَتَبَّعَتْ مَن لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله، ونَجّى لوطًا وأهله، إلا امرأته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٢‏/‏٥٢٠، وفي تاريخه ١‏/‏٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ جبريل عليه السلام أخذ بعُرْوَتِها الوسطى، ثم ألْوى بها إلى جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دَمَّر بعضَها على بعض، ثم أتبع شُذّانَ القومِ صخرًا. قال: وهي ثلاث قرى، فيها من العدد ما شاء الله أن يكون من الكثرة، ذُكِر لنا: أنّه كان مِنها أربعة آلاف ألف، وهي سدوم؛ قرية بين المدينة والشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ جبريل عليه السلام أخذ بعُرْوَتها الوسطى، ثم ألْوى بها إلى جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دَمَّر بعضها على بعض، ثم أتبع شُذّانَ القوم صخرًا. قال: وهي ثلاث قرى يُقال لها: سدوم. وهي بين المدينة والشام. قال: وذُكِر لنا: أنّه كان فيها أربعة آلاف ألف. وذُكِر لنا: أنّ إبراهيم عليه السلام كان يُشرف، يقول: سدوم؛ يومٌ ما لَكِ!١٢
التخريج
  1. ١ذكر محققو تفسير ابن جرير أنها جاءت في تاريخ المصنف: يومًا هالك.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣٥.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: بلغنا: أنّ جبريل عليه السلام لَمّا أصبح نَشَر جناحَه، فانتَسَفَ به أرضَهم بما فيها مِن قصورها، ودوابِّها، وحجارتها، وشجرها وجميع ما فيها، فضمَّها في جناحه، فحَواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة، دَمْدَم بعضَها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة مِن سِجِّيل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٨ مختصرًا، وابن جرير ١٢‏/‏٥٣٦.
٢٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا أصبحوا -يعني: قوم لوط- نزل جبريل فاقتلع الأرض مِن سبع أرَضِين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، حتى سمع أهلُ السماء نباحَ كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها، فقتلهم، فذلك حين يقول: ﴿والمؤتفكة أهوى﴾ [النجم:٥٣]: المنقلبة حين أهوى بها جبريل الأرض، فاقتلعها بجناحه، فمَن لم يَمُتْ حين أسقط الأرضَ أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومَن كان منهم شاذًّا في الأرض، وهو قول الله عز وجل: ﴿فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل﴾ [الحجر:٧٤]. ثُمَّ تَتَبَّعهم في القرى، فكان الرجل يأتيه الحجر فيقتله، وذلك قول الله تعالى: ﴿وأمطرنا عليها حجارة من سجيل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٦٥ (١٥١)-، وابن جرير ١٢‏/‏٥٣٦.
٢١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا أصبحوا نزل جبريل عليه السلام، فاقتلع الأرض مِن سبع أرَضِين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، ثم أهوى بها جبريل إلى الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في التفسير ١٢‏/‏٥٣٦، وفي التاريخ ١‏/‏٣٠٦.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في نزول العذاب ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ يعني: الخسف، ﴿وأَمْطَرْنا عَلَيْها﴾ يعني: على أهلها مَن كان خارِجًا مِن المدائن الأربع ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٣.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي بالفارسية: سَنك وكِل؛ حجر وطين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٧٣، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٦٥ (١٥١)-، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: حجارة فيها طين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٧ بلفظ: طين في حجارة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: مِن طين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٦
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨.
٢٧
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: فارسية أُعْرِبَت؛ سَنك وكِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٦.
٢٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: ﴿سجيل﴾ فارسية ونبطية: سج إيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٨.
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن نَجِيح- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: بالفارسية أوَّلها حجارة، وآخرها طين١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٢٦، ٥٣٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٠
وروي عن سعيد بن جبير، ومطر الوراق، وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٨.
٣١
عن مجاهد بن جبر: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي كلمة أعجمية عُرِّبت؛ سِنك وكِل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٢
قال الضحاك بن مزاحم: يعني: الآجر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٩٤.
٣٣
عن حذيفة بن اليمان -من طريق قتادة- قال: لَمّا أُرسلت الرُّسُل إلى قوم لوط ليُهْلِكوهم قيل لهم: لا تُهْلِكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوطٌ ثلاثَ مرات. وكان طريقُهم على إبراهيم خليل الرحمن، قال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾. وكانت مجادلتُه إيّاهم قال: أرأيتُم إن كان فيها خمسون مِن المؤمنين أتُهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة. قال: فأَتَوْا لوطًا وهو في أرضٍ له يعمل فيها، فحسِبَهم ضيفانًا، فأقبل حتى أمسى إلى أهله، فمشَوا معه، فالتَفَتَ إليهم، فقال: ما ترون ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: وما يصنعون؟ قال: ما مِن الناس أحدٌ شرٌّ منهم. فمشَوا معه، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فانتهى بهم إلى أهله، فانطلقت عجوزُ السوء امرأتُه، فأتت قومَه، فقالت: لقد تضيَّف لوطٌ الليلةَ قومًا ما رأيت قطُّ أحسنَ ولا أطيبَ ريحًا منهم. فأقبلوا إليه يُهرعون، فدافَعوه بالباب حتى كادوا يغلبون عليه، فقال مَلَكَ بجناحه، فَسفَقه١ دونهم، وعلا الإجّارَ٢، وعَلَوا معه، فجعل يقول: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله﴾ إلى قوله: ﴿أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فقالوا: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فذلك حين عَلِم أنّهم رسل الله، وقال مَلَك بجناحه، فما غُشِي تلك الليلةَ بجناحِه إلا عَمِي، فباتوا بشرِّ ليلةٍ عُمْيًا ينتظرون العذاب، فاستأذن جبريل عليه السلام في هلاكهم، فأُذِن له، فاحتمل الأرضَ التي كانوا عليها، وأَهْوى بها، حتى سمع أهلُ سماء الدنيا ضُغاءَ كلابهم، وأوقد تحتَهم نارًا، ثم قَلَبَها بهم، فسمعت امرأتُه الوَجْبَةَ٣ وهي معهم، فالتَفَتَتْ، فأصابها العذابُ، وتُبِعت سُفّارُهم٤ بالحجارة٥
التخريج
  1. ١السَّفْق: لغة في الصَّفْق، وسَفَقَ الباب أي أغلقه. لسان العرب (سفق).
  2. ٢الإجّار: السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه. النهاية (أجر).
  3. ٣الوجبة: السَّقْطة مع الهَدَّة. النهاية (وجب).
  4. ٤قوم سُفّار: ذوو سفر. تاج العروس (سفر).
  5. ٥أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٧، وابن جرير ١٢‏/‏٤٩٥، ٥١٨، وفي التاريخ ١‏/‏٢٨٩، ٢٩٩، ٣٠٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٤
عن جندب بن سفيان -من طريق الأسود بن قيس- قال: فخَرَجَ مَلَك مِن الملائكة، فقال: كونوا عُمْيًا. حتى إذا أصبحوا حمل أرضَهم على جناحه، فمضى بها، ثُمَّ قَلَبَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٦.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا جاءت رسلُ اللهِ لوطًا عليه السلام ظَنَّ أنّهم ضِيفانٌ لقوه، فأدناهم حتى أقعدهم قريبًا، وجاء ببناته، وهُنَّ ثلاثة، فأقْعَدَهُنَّ بين ضيفانه وبين قومه، فجاءه قومه يُهرَعون إليه، فلمّا رآهم قال: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي﴾. قالوا: ﴿ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد﴾. قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فالتفت إليه جبريل عليه السلام، فقال: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فلمّا دَنَوْا طَمَسَ أعينَهم، فانطلقوا عُميًا يركب بعضهم بعضًا، حتى إذا خرجوا إلى الذين بالباب قالوا: جئناكم مِن عند أسْحَرِ الناس. ثم رُفِعَتْ في جوف الليل، حتى إنّهم لَيَسْمَعون صوت الطير في جوِّ السماء، ثم قُلبت عليهم، فمَن أصابته الائتِفاكة أهلكته، ومَن خرج منها أتبَعَته حيث كان حجرًا فقتلته، فارتحل ببناته، حتى بلغ مكان كذا مِن الشام ماتت ابنتُه الكبرى، فخرجت عندها عينٌ، ثم انطلق حيث شاء الله أن يبلغ فماتت الصغرى، فخرجت عندها عين، فما بقي مِنهُنَّ إلا الوُسْطى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٤-٢٠٦٥، والحاكم ٢‏/‏٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أغْلَقَ لوطٌ على ضيفه الباب، فجاءوا، فكسروا الباب، ودخلوا، فطمس جبريلُ أعينَهم، فذهبت أبصارهم، قالوا: يا لوط، جِئْتَنا بسَحَرَة. فتَوَعَّدوه، فأوجس في نفسه خيفة، قال: يذهب هؤلاء ويَذَرُوني؟ قال جبريل: لا تخف؛ إنّا رُسُل ربك، إن موعدَهم الصبح. قال لوط: الساعةَ. قال جبريل: أليس الصبح بقريب؟! قال: الساعةَ. فرُفِعت حتى سَمِع أهلُ السماء الدنيا نبيح الكلاب، ثم أُقلِبت، ورُمُوا بالحجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات (١٥٠).
٣٧
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿وأمطرنا عليها حجارة من سجيل﴾، قال: هي على أهل نواديهم، وعلى دعاتهم، وعلى مسافريهم، فلم ينفلت منهم أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٦٨.
٣٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها﴾، قال: لَمّا أصبحوا غدا جبريلُ على قريتهم، ففَتَقَها مِن أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خَوافِي١ جناحيه بما فيها، ثُمَّ صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، ثم قلبها، فكان أول ما سقط منها سُرادِقُها٢، فلم يُصِب قومًا ما أصابهم؛ إنّ الله طمَس على أعينهم، ثم قلب قريتهم، وأمطر عليهم حجارة مِن سِجِّيل٣
التخريج
  1. ١الخوافي: الريش الصغار التي في جناح الطائر، ضد القوادم، واحدتها خافية. النهاية (خفا).
  2. ٢السرادق: هو كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء. النهاية (سردق).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٣٤-٥٣٥، وفي التاريخ ١‏/‏٣٠٥.
٣٩
عن الحسن البصري: أنّ جبريل عليه السلام اجْتَثَّ مدينةَ قوم لوط مِن الأرض، ثم رفعها بجناحه حتى بلغ بها حيث شاء الله، ثم جعل عاليها سافلها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٠
عن وهب بن مُنَبِّه: أنّ جبريل قَلَعَ الأرض يوم قوم لوط، حتى سمع أهلَ السماء نباح الكلاب، وأصوات الدِّياك، وأمطر اللهُ عليهم الكبريتَ والنارَ١