عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿منضود﴾، قال: قد نُضِد بعضه على بعض١٢
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنضُودٍ﴾، يعني: مُلزق الحجر بالطين١
١٥
عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: أمّا قوله: ﴿منضود﴾ فإنّها في السماء منضودة مُعَدَّة، وهي مِن عِدَةِ الله التي أعَدَّ للظَّلَمَة١
١٦
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال:... فمسح أحدهُم أعينَهم بجناحيه، فطَمَس أبصارَهم، فقالوا: سُحِرْنا، انصرِفوا بنا حتى نرجع إليه. فكان مِن أمرهم ما قد قَصَّ اللهُ تعالى في كتابه، فأدخل ميكائيل -وهو صاحب العذاب- جناحَه حتى بلغ أسفل الأرض، فقَلَبَها، ونزلت حجارةٌ من السماء فتَتَبَّعَتْ مَن لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله، ونَجّى لوطًا وأهله، إلا امرأته١
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ جبريل عليه السلام أخذ بعُرْوَتِها الوسطى، ثم ألْوى بها إلى جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دَمَّر بعضَها على بعض، ثم أتبع شُذّانَ القومِ صخرًا. قال: وهي ثلاث قرى، فيها من العدد ما شاء الله أن يكون من الكثرة، ذُكِر لنا: أنّه كان مِنها أربعة آلاف ألف، وهي سدوم؛ قرية بين المدينة والشام١
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ جبريل عليه السلام أخذ بعُرْوَتها الوسطى، ثم ألْوى بها إلى جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دَمَّر بعضها على بعض، ثم أتبع شُذّانَ القوم صخرًا. قال: وهي ثلاث قرى يُقال لها: سدوم. وهي بين المدينة والشام. قال: وذُكِر لنا: أنّه كان فيها أربعة آلاف ألف. وذُكِر لنا: أنّ إبراهيم عليه السلام كان يُشرف، يقول: سدوم؛ يومٌ ما لَكِ!١٢
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: بلغنا: أنّ جبريل عليه السلام لَمّا أصبح نَشَر جناحَه، فانتَسَفَ به أرضَهم بما فيها مِن قصورها، ودوابِّها، وحجارتها، وشجرها وجميع ما فيها، فضمَّها في جناحه، فحَواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة، دَمْدَم بعضَها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة مِن سِجِّيل١
٢٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا أصبحوا -يعني: قوم لوط- نزل جبريل فاقتلع الأرض مِن سبع أرَضِين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، حتى سمع أهلُ السماء نباحَ كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها، فقتلهم، فذلك حين يقول: ﴿والمؤتفكة أهوى﴾ [النجم:٥٣]: المنقلبة حين أهوى بها جبريل الأرض، فاقتلعها بجناحه، فمَن لم يَمُتْ حين أسقط الأرضَ أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومَن كان منهم شاذًّا في الأرض، وهو قول الله عز وجل: ﴿فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل﴾ [الحجر:٧٤]. ثُمَّ تَتَبَّعهم في القرى، فكان الرجل يأتيه الحجر فيقتله، وذلك قول الله تعالى: ﴿وأمطرنا عليها حجارة من سجيل﴾١
٢١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا أصبحوا نزل جبريل عليه السلام، فاقتلع الأرض مِن سبع أرَضِين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، ثم أهوى بها جبريل إلى الأرض١
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في نزول العذاب ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ يعني: الخسف، ﴿وأَمْطَرْنا عَلَيْها﴾ يعني: على أهلها مَن كان خارِجًا مِن المدائن الأربع ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾١
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي بالفارسية: سَنك وكِل؛ حجر وطين١
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: حجارة فيها طين١
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: مِن طين١
٢٦
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، مثل ذلك١
٢٧
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: فارسية أُعْرِبَت؛ سَنك وكِل١
٢٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: ﴿سجيل﴾ فارسية ونبطية: سج إيل١
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن نَجِيح- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: بالفارسية أوَّلها حجارة، وآخرها طين١
٣٠
وروي عن سعيد بن جبير، ومطر الوراق، وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
٣١
عن مجاهد بن جبر: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي كلمة أعجمية عُرِّبت؛ سِنك وكِل١
عن حذيفة بن اليمان -من طريق قتادة- قال: لَمّا أُرسلت الرُّسُل إلى قوم لوط ليُهْلِكوهم قيل لهم: لا تُهْلِكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوطٌ ثلاثَ مرات. وكان طريقُهم على إبراهيم خليل الرحمن، قال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾. وكانت مجادلتُه إيّاهم قال: أرأيتُم إن كان فيها خمسون مِن المؤمنين أتُهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة. قال: فأَتَوْا لوطًا وهو في أرضٍ له يعمل فيها، فحسِبَهم ضيفانًا، فأقبل حتى أمسى إلى أهله، فمشَوا معه، فالتَفَتَ إليهم، فقال: ما ترون ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: وما يصنعون؟ قال: ما مِن الناس أحدٌ شرٌّ منهم. فمشَوا معه، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فانتهى بهم إلى أهله، فانطلقت عجوزُ السوء امرأتُه، فأتت قومَه، فقالت: لقد تضيَّف لوطٌ الليلةَ قومًا ما رأيت قطُّ أحسنَ ولا أطيبَ ريحًا منهم. فأقبلوا إليه يُهرعون، فدافَعوه بالباب حتى كادوا يغلبون عليه، فقال مَلَكَ بجناحه، فَسفَقه١ دونهم، وعلا الإجّارَ٢، وعَلَوا معه، فجعل يقول: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله﴾ إلى قوله: ﴿أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فقالوا: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فذلك حين عَلِم أنّهم رسل الله، وقال مَلَك بجناحه، فما غُشِي تلك الليلةَ بجناحِه إلا عَمِي، فباتوا بشرِّ ليلةٍ عُمْيًا ينتظرون العذاب، فاستأذن جبريل عليه السلام في هلاكهم، فأُذِن له، فاحتمل الأرضَ التي كانوا عليها، وأَهْوى بها، حتى سمع أهلُ سماء الدنيا ضُغاءَ كلابهم، وأوقد تحتَهم نارًا، ثم قَلَبَها بهم، فسمعت امرأتُه الوَجْبَةَ٣ وهي معهم، فالتَفَتَتْ، فأصابها العذابُ، وتُبِعت سُفّارُهم٤ بالحجارة٥
٣٤
عن جندب بن سفيان -من طريق الأسود بن قيس- قال: فخَرَجَ مَلَك مِن الملائكة، فقال: كونوا عُمْيًا. حتى إذا أصبحوا حمل أرضَهم على جناحه، فمضى بها، ثُمَّ قَلَبَها١
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا جاءت رسلُ اللهِ لوطًا عليه السلام ظَنَّ أنّهم ضِيفانٌ لقوه، فأدناهم حتى أقعدهم قريبًا، وجاء ببناته، وهُنَّ ثلاثة، فأقْعَدَهُنَّ بين ضيفانه وبين قومه، فجاءه قومه يُهرَعون إليه، فلمّا رآهم قال: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي﴾. قالوا: ﴿ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد﴾. قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فالتفت إليه جبريل عليه السلام، فقال: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فلمّا دَنَوْا طَمَسَ أعينَهم، فانطلقوا عُميًا يركب بعضهم بعضًا، حتى إذا خرجوا إلى الذين بالباب قالوا: جئناكم مِن عند أسْحَرِ الناس. ثم رُفِعَتْ في جوف الليل، حتى إنّهم لَيَسْمَعون صوت الطير في جوِّ السماء، ثم قُلبت عليهم، فمَن أصابته الائتِفاكة أهلكته، ومَن خرج منها أتبَعَته حيث كان حجرًا فقتلته، فارتحل ببناته، حتى بلغ مكان كذا مِن الشام ماتت ابنتُه الكبرى، فخرجت عندها عينٌ، ثم انطلق حيث شاء الله أن يبلغ فماتت الصغرى، فخرجت عندها عين، فما بقي مِنهُنَّ إلا الوُسْطى١
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أغْلَقَ لوطٌ على ضيفه الباب، فجاءوا، فكسروا الباب، ودخلوا، فطمس جبريلُ أعينَهم، فذهبت أبصارهم، قالوا: يا لوط، جِئْتَنا بسَحَرَة. فتَوَعَّدوه، فأوجس في نفسه خيفة، قال: يذهب هؤلاء ويَذَرُوني؟ قال جبريل: لا تخف؛ إنّا رُسُل ربك، إن موعدَهم الصبح. قال لوط: الساعةَ. قال جبريل: أليس الصبح بقريب؟! قال: الساعةَ. فرُفِعت حتى سَمِع أهلُ السماء الدنيا نبيح الكلاب، ثم أُقلِبت، ورُمُوا بالحجارة١
٣٧
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿وأمطرنا عليها حجارة من سجيل﴾، قال: هي على أهل نواديهم، وعلى دعاتهم، وعلى مسافريهم، فلم ينفلت منهم أحد١
٣٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها﴾، قال: لَمّا أصبحوا غدا جبريلُ على قريتهم، ففَتَقَها مِن أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خَوافِي١ جناحيه بما فيها، ثُمَّ صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، ثم قلبها، فكان أول ما سقط منها سُرادِقُها٢، فلم يُصِب قومًا ما أصابهم؛ إنّ الله طمَس على أعينهم، ثم قلب قريتهم، وأمطر عليهم حجارة مِن سِجِّيل٣
٣٩
عن الحسن البصري: أنّ جبريل عليه السلام اجْتَثَّ مدينةَ قوم لوط مِن الأرض، ثم رفعها بجناحه حتى بلغ بها حيث شاء الله، ثم جعل عاليها سافلها١
٤٠
عن وهب بن مُنَبِّه: أنّ جبريل قَلَعَ الأرض يوم قوم لوط، حتى سمع أهلَ السماء نباح الكلاب، وأصوات الدِّياك، وأمطر اللهُ عليهم الكبريتَ والنارَ١