عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما أنزل الله من السماء مِن بَركةٍ إلا أصبح فريقٌ مِن الناس بها كافرين، يُنزل الله تعالى الغَيث، فيقولون: مُطِرنا بكوكب كذا وكذا»١
٢
عن عبد الله بن عباس، أنّ النبيَّ ﷺ قال يومًا لأصحابه: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «إنه يقول: إنّ الذين يقولون: نُسقى بنجم كذا وكذا، فقد كفر بالله، وآمن بذلك النجم، والذين يقولون: سقانا الله. فقد آمن بالله، وكفر بذلك النجم»١
٣
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبيُّ ﷺ: «لو أمسك اللهُ المطرَ عن الناس سبع سنين، ثم أرسله؛ لأصبحت طائفةٌ كافرين، قالوا: هذا بِنَوء المِجْدَح١». يعني: الدَّبَران٢
٤
عن زيد بن خالد الجُهني، قال: صلّى بنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ الصبح بالحديبية في إثر السماء١ كانت مِن الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما مَن قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما مَن قال: مُطرنا بنَوْء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب»٢
٥
عن إسماعيل بن أُميّة، قال: أحسبه أو غيره أنّ رسول الله ﷺ سمع رجلًا ومُطروا يقول: مُطرنا ببعض عَثانِين الأسد١. فقال: «كذبتَ، بل هو رِزق الله»٢
٦
عَن جابر السُّوائيّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أخافُ على أُمَّتي ثلاثًا: استسقاء بالأنواء، وحَيْف السلطان، وتكذيبًا بالقَدَر»١
٧
عن سعيد بن المسيب، قال: أخبرني مَن شهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يستسقي، فلما استسقى التفتَ إلى العباس، فقال: يا عباس، يا عمّ رسول الله ﷺ، كم بقي مِن نَوء الثُّريا؟ فقال: العلماء بها يزعمون أنها تَعْتَرض في الأُفق بعد سقوطها سبعًا. قال: فما مضت سابعة حتى مُطروا١
٨
عن معاوية الليثي، قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون الناس مُجْدِبِين١، فيُنزل الله عليهم رزقًا من رِزقه، فيُصبحون مشركين». قيل له: كيف ذاك يا رسول الله؟ قال: «يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا»٢
٩
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله لَيُصَبِّح القوم بالنّعمة، أو يُمسِّيهم بها، فيصبح بها قوم كافرين؛ يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا»١
نزول الآية
٧ أقوال
١
عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أصاب الناسَ سَنَةٌ على عهد رسول الله ﷺ، فمُطروا، فأصبح رسول الله ﷺ غاديًا في أثر رحمة الله عز وجل وهو يقول: «أصبح الناسُ شاكرًا وكافرًا، فأما الشاكر فيحمد الله عز وجل على ما أنزل مِن رزقه ونشر من رحمته، وأما الكافر فيقول: مُطرنا بنَوء كذا وكذا». وأُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾١
٢
عن أبي حَزْرة [يعقوب بن مجاهد القرشي القاص مولى بني مخزوم]، قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ في رجل من الأنصار في غزوة تبوك، ونزلوا الحِجْر١، فأمرهم رسول الله ﷺ ألا يحملوا مِن مائها شيئًا، ثم ارتحل، ثم نزل منزلًا آخر وليس معهم ماء، فشَكَوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقام يصلّي ركعتين، ثم دعا، فأرسل اللهُ سحابةً، فأمطَرتْ عليهم حتى استَقَوْا منها، فقال رجلٌ مِن الأنصار لآخر مِن قومه يُتهم بالنّفاق: ويحك، قد ترى ما دعا النبيّ ﷺ؛ فأمطر الله علينا السماء! فقال: إنّما مُطِرنا بنَوء كذا وكذا. فأنزل الله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾٢
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ غزا أحياءً من العرب في حرٍّ شديد، ففني ما كان عند الناس مِن الماء، فظمئوا ظمأً شديدًا، ونزلوا على غير ماء، فقالوا: يا رسول الله، استسقِ لنا. قال: «فلعلّ إذا استسقيتُ فسُقيتم تقولون: هذا نَوء كذا وكذا». قالوا: يا رسول الله، قد ذهب خبر الأنواء. فتوضأ النبيُّ ﷺ، وصلّى، ثم دعا ربه، فهاجَت الرِّيح، وثارتْ سحابة، فلم يلبثوا حتى غَشيهم السحاب ركامًا، فمُطروا مطرًا جوادًا حتى سالت الأودية، فشَربوا، وسَقَوا، وغسلوا ركابهم، وملؤوا أسْقِيتهم، فخرج النبي ﷺ، فمّر على رجل وهو يغرف بقَدحٍ من الوادي، وهو يقول: هذا نَوء كذا. فكان المطر رزقًا مِن الله فجعلوه للأنواء، ولم يشكروا نعمة الله تعالى١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْل- قال: مُطِر الناسُ على عهد رسول الله ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: «أصبح مِن الناس شاكر، ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمةٌ وضعها الله. وقال بعضهم: لقد صدق نَوء كذ وكذا». فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: بلَغنا: أنّ رسول الله ﷺ سافر في حرٍّ شديد، فنزل الناسُ على غير ماءٍ، فعطشوا، فاستسقى رسول الله ﷺ، فقال لهم: «فلعلّي لو فعلتُ فسُقيتم قلتم: هذا بنَوء كذا وكذا». قالوا: يا نبي الله، ما هذا بحين أنواء. فدعا رسولُ الله ﷺ بماءٍ، فتوضأ، ثم قام، فصلّى، فدعا الله، فهاجَتْ ريحٌ، وثاب سحابٌ، فمُطِروا حتى سال كلُّ وادٍ، فزعموا أنّ رسول الله ﷺ مرَّ برجل يغترف بقَدحه، وهو يقول: هذا بنَوء فلان. فنزل: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه كان يقرأ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ). قال: يعني: الأنواء، وما مُطر قوم إلا أصبح بعضهم كافرًا، وكانوا يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. فأنزل الله تعالى: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾١
٧
عن الحسن البصري، قال: بئس ما أخَذ القوم لأنفسهم! لم يُرزَقوا مِن كتاب الله إلا التكذيب. قال: وذُكر لنا: أنّ الناس أمحَلوا١ على عهد نبي الله ﷺ، فقالوا: يا نبي الله، لو استقيتَ لنا؟ فقال: «عسى قومٌ إن سُقوا أن يقولوا: سُقينا بنَوء كذا وكذا». فاستسقى لهم نبيُّ الله ﷺ، فمُطروا، فقال رجل: إنه قد كان بقي مِن الأنواء كذا وكذا. فأنزل الله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾٢٣
تفسير الآية
١٤ قولًا
١
عن علي بن أبي طالب، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: «شكركم، تقولون: مُطِرنا بنَوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا»١٢
٢
عن عائشة، قالت: ما فسّر رسولُ الله ﷺ مِن القرآن إلا آياتٍ يسيرة؛ قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ قال: «شكركم»١
٣
عن أبي أُمامة الباهلي، عن النبيِّ ﷺ، قال: «ما مُطِر قومٌ مِن ليلة إلا أصبح قومٌ بها كافرين، ثم قال: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ يقول قائل: مُطرنا بنجم كذا وكذا»١
٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السّلمي- ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: شكركم١
٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: الاستسقاء بالأنواء١. (١٤/٢٢٩)
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق هُشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير- في قوله: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ)، يقول: على ما أنَزَلَتُ عليكم مِن الغَيث والرحمة؛ يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. وكان ذلك منهم كفرًا بما أنعم الله عليهم١. (١٤/٢٣١)
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير- قال: ما مُطِر قومٌ إلا أصبح بعضُهم كافرًا، يقولون: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. وقرأ ابن عباس: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)١. (١٤/٢٣١)
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- يقول: جعلتم رزقَ الله بنَوْء النجم، وكان رزقهم في أنفسهم بالأنواء؛ أنواء المطر، إذا نزل عليهم المطر قالوا: رُزِقنا بنَوْء كذا وكذا. وإذا أُمسك عنهم كذّبوا، فذلك تكذيبهم١
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: قولهم في الأنواء: مُطرنا بنَوء كذا وكذا. فيقول: قولوا: هو مِن عند الله، وهو رِزقه١
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، يقول: جعل الله رزقكم في السماء، وأنتم تجعلونه في الأنواء١
١١
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾: خسر عبدٌ لا يكون حظُّه مِن كتاب الله إلا التكذيب به١
١٢
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: تجعلون حظّكم منه أنكم تكذِّبون. قال عوف: وبلغني: أنّ مشركي العرب كانوا إذا مُطِروا في الجاهلية قالوا: مُطِرنا بنَوء كذا وكذا١. (١٤/٢٢٩)
١٣
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: كان ناسٌ يُمطرون، فيقولون: مُطِرنا بنَوء كذا وكذا١
١٤
قال مقاتل بن سليمان:... ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ يعني: المطر بالأنواء ﴿أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ يقول: أنا رزقتكم؛ فلا تُكذِّبون، وتجعلونه للأنواء١
قراءات
٤ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب: أنّ رسول الله ﷺ قرأ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ)١
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن- ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أنه كان يقرؤها: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)١
٣
قرأ عبد الله بن عباس -من طريق سعيد-: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)١
٤
عن سفيان بن عُيينة، قال: سمعتُ رجلًا مِن أهل الكوفة كان يقرؤها ويقول: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)١